علاقة زواج سيئة.. كيف يمكن للغرب التعامل مع التحالف الروسي الصيني؟
تاريخ النشر: 30th, June 2024 GMT
أشارت دراسة لمؤسسة بحثية أميركية رائدة إلى أن العلاقة بين روسيا والصين أشبه ما تكون بعلاقة "زواج سيئة" ولا ينبغي للغرب أن يحاول تفكيكها.
وقالت الدراسة التي أعدتها مؤسسة "راند" للأبحاث بشأن التعاون الصيني الروسي إن الشراكة بين بكين وموسكو مليئة بالتحديات التي تحد من فعاليتها وقوتها.
وأضافت الدراسة أنه خلال أحلك أيام الحرب الباردة، في خمسينيات القرن العشرين، كان الغرب يشعر بالقلق من توحيد قوى الاتحاد السوفييتي والصين لتشكيل كتلة شيوعية ضخمة.
لكن ثبت أن هذه المخاوف مبالغ فيها، حيث سرعان ما تحولت بكين وموسكو من حليفتين إلى عدوين لدودين اشتبكا فيما بينهما في مناسبات عدة.
فالعلاقات العسكرية المتنامية في السنوات الأخيرة أثارت مرة أخرى شبح التحالف الصيني الروسي الذي يوحد اثنتين من أقوى الدول في العالم، وفقا لموقع "بزنس إنسايدر".
وفقا للدراسة فإن الشراكة العسكرية الحالية بين البلدين لا تشكل تحالفا قويا مثل حلف شمال الأطلسي المبني على الدفاع المتبادل وقابلية التشغيل المشترك لقواته.
تقول الدراسة إن "أفضل وصف للعلاقة الصينية الروسية هو عبارة عن زواج بين شريكين غير متكاملين لديهما رؤية ساخرة للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة".
ومع ذلك "لدى الطرفين في كثير من الأحيان رؤى متباينة للنظام الذي يعتقدون أنه يجب أن يحل محل النظام الدولي الحالي" بحسب الدراسة.
منذ عام 2005 أجرى الجيش الروسي وجيش التحرير الشعبي الصيني نحو 25 مناورة مشتركة شملت السفن والطائرات والقوات البرية، كما تعاون البلدان في تسيير دوريات مشتركة.
كذلك أصبحت الصين عنصرا مهما ورئيسيا في حرب روسيا في أوكرانيا، مع حرمان موسكو من مكونات رئيسية مثل الإلكترونيات نتيجة العقوبات الغربية، برزت الصين وقاعدتها الصناعية الواسعة كمورد رئيسي لروسيا فيما يتعلق بالمعدات الإلكترونية الدقيقة وأجزاء الطائرات المسيرة ومكونات أخرى.
لكن هذا كله لا يعادل على سبيل المثال، العمليات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث خدمت القوات الأميركية تحت قيادة قادة بريطانيين والعكس صحيح، وكذلك تلك التي تمارسها منظمة حلف شمال الأطلسي اليوم.
تحذر الدراسة من أنه "يجب على صناع السياسات والمخططين تجنب المبالغة في تقدير حالة التعاون العسكري والتكامل العملياتي القائم بين روسيا والصين".
فالصين مثلا لم ترسل سوى بضعة آلاف من القوات إلى المناورات الحربية الروسية الضخمة عام 2018 والتي شارك فيها ما يقدر بنحو 300 ألف جندي.
جرى وصف المناورات التي تشارك فيها القوات الروسية والصينية بأنها "متوازية" أكثر منها "مشتركة"، مما يعني أنه تم تكليف الجيش الروسي وجيش التحرير الشعبي الصيني بمهام وجداول زمنية محددة وتنفيذها بطريقة متزامنة، ولكن بشكل مستقل.
بالتالي كانت النتيجة عبارة عن تعاون عسكري رمزي أكثر منه عملي.
تقول الدراسة إن "التزام الصين بالتدريبات كان منخفض نسبيا، حيث أرسل حوالي 3200 جندي إلى مناورة فوستوك الروسية عام 2018 والتي يبلغ قوامها 300 ألف جندي، و1600 جندي فقط إلى مناورة تسينتر عام 2019 والتي أرسل فيها الجانب الروسي ما يقرب من 130 ألف جندي".
وتشير إلى أنه يبدو أن الجيش الصيني مهتم أكثر بـ التعلم من روسيا بدلا من تبادل الأفكار حول قدراتها العسكرية أو التدريب كشركاء متساوين.
في المقابل فإن الهدف بالنسبة لروسيا هو تقديم صورة للتعاون المشترك مع الصين للغرب لمواجهة الانطباع بأن موسكو معزولة وضعيفة.
ويقارن الباحث مارك كوزاد، الذي شارك في تأليف الدراسة، هذه المعطيات مع حلف شمال الأطلسي أو التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
يقول كوزاد لموقع "بزنس إنسايدر" إن "حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يخططون للقتال كتحالفات، مما يعني أن التدريب يحتاج إلى تطوير وتدريب القيادة والسيطرة المشتركة والاستهداف والاستخبارات والاستطلاع والخدمات اللوجستية والعمليات من بين مجالات أخرى".
ويضيف: "كما أن هناك نهجا أكثر صرامة للتدريب في هذه التحالفات، مما يعني أن التدريب بشكل عام أكثر واقعية مما نراه مع الروس والصينيين".
تقترح مؤسسة "راند" أن الاستجابة الأفضل لمواجهة علاقة "الزواج السيء" بين الصين وروسيا تتمثل في أهمية قيام الولايات المتحدة وحلفائها بالتحالف بشكل أوثق.
وأوصت الدراسة بأن "الطريقة الأكثر فعالية للولايات المتحدة لمواجهة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين هي ضمان صحة تحالفاتها والسعي إلى تعاون أكبر مع أهم حلفائها وشركائها" في المستقبل.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة حلف شمال الأطلسی روسیا والصین
إقرأ أيضاً:
المعارضة التركية تشكو بلادها للغرب وسط انتقادات حادة
في مقابلة مع قناة BBC، عبّر رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، أوزغور أوزيل، عن استيائه من الوضع في تركيا، ووجه انتقادات لاذعة لحزب العمال البريطاني وزعيمه كير ستارمر، بسبب صمتهما حيال اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو. وقال أوزيل: “يأخذون رئيس بلدية إسطنبول ويضعونه في السجن ونحن لا نرفع أصواتنا. نشعر بالإهمال. كيف يمكن لهذه أن تكون صداقة، أخوة، ودفاع عن الديمقراطية؟ حزب العمال البريطاني، الذي يعد حزبنا الشقيق، كيف لا يتفاعل مع هذا في مهد الديمقراطية، إنجلترا؟ نحن حقًا غاضبون”.
أوزيل، الذي دعا إلى مظاهرات في سراج دانة بعد اعتقال إمام أوغلو، أشار إلى أن تلك المظاهرات شهدت أحداثًا مؤسفة
صمت حزب العمال البريطاني يثير الجدل
رغم أن العديد من الدول الأوروبية عبرت عن استنكارها لاعتقال إمام أوغلو، إلا أن أوزيل اعتبر أن حزب العمال البريطاني بقي صامتًا، مؤكدًا: “كيف يمكن أن يكون لديهم مبرر لهذا؟ كل أوروبا أعربت عن استنكارها، لكن حزب العمال البريطاني وكير ستارمر لم يصدروا أي تعليق. هذا أمر غير مفهوم”.
اقرأ أيضاتعرف على مصير المتورطين في التطاول على والدة الرئيس أردوغان
الأربعاء 26 مارس 2025انتقادات لأداء النظام القضائي التركي
وفي وقت سابق، انتقد أوزيل النظام القضائي التركي خلال مقابلة مع قناة CNN International، واصفًا إياه بعديم العدالة والاستقلالية. وقال: “لا يوجد عدالة في تركيا، ولا هي عادلة ولا مستقلة. فقط 18% من الشعب يعتقدون أن القضاء مستقل. لو لم يكن إمام أوغلو مرشحًا، لما وقع له ما حدث”.