جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@05:00:19 GMT

المستقبل اللوجستي وفق "عُمان 2040" (1)

تاريخ النشر: 29th, June 2024 GMT

المستقبل اللوجستي وفق 'عُمان 2040' (1)

 

منصور القاسمي **

 

تماشياً مع رؤية عُمان 2040 وحول ما تمَّ طرحه من نقاش وأوراق عمل في "مؤتمر عُمان للموانئ" الذي عُقد في أبريل 2024، ونظَّمته جريدة الرؤية بالشراكة مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات؛ تحت شعار "عُمان على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية"، وكوني باحثًا للدكتوراه في المجال اللوجستي وعنوان رسالتي " تقييم مؤشر الأداء اللوجستي في سلطنة عُمان باستخدام نهج اتخاذ القرار"، فقد تشرفتُ بتقديم ورقة عمل بعنوان التَّحديات التي تُواجه السلطنة لتكون بين مصاف الدول المُتقدمة.

وعليه فإنِّه يسرني ومن هذا المنبر أن أعرض لكم مقالًا شهريًا لأصف لكم بعض ما وجدته من تفاصيل مثرية للبحث العلمي في الأطروحه بدأ من المعلومات العامة والخاصة مرورًا بالتحديات والإحصائيات بالأرقام تليها الحلول المرجوه وكل هذا لدعم جهود السلطنة ورفد رؤية عُمان 2040 في تطوير المجال اللوجستي والمنافسه بأن تكون السلطنة بين مصاف الدول المتقدمة، راجيًا من الله أن يكلل هذه الجهود في خدمة هذا الوطن العزيز بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.

ويعود ظهور الخدمات اللوجستية إلى أيام التجار القدماء الذين كانوا ينقلون التوابل والحرير في قوافل من الهند والصين إلى أوروبا وهي اليوم شبكة متكاملة عالميًا من أنظمة النقل متعددة الوسائط المدعومة بالصناعة وقد أسهمت العولمة بدور حاسم في هذه العملية. ويتعين على الدول أن تندمج في الاقتصاد العالمي للاستفادة من ميزاتها النسبية، وتطوير سلسلة القيمة العالمية، وتحقيق القدرة التنافسية. ومع نمو التجارة الدولية، أصبحت صناعة الخدمات اللوجستية نظام دعم اقتصادي حيوي. ولكي تصبح الدول قادرة على المنافسة على المدى الطويل، يجب أن تهدف إلى الحفاظ على جودة وفعالية عملياتها اللوجستية وتعزيزها (المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 2018).

ولا شك فيه أن أساس العمليات اللوجستية هو البنية التحتية الراسخة للنقل والخدمات، مثل الموانئ والمطارات والطرق السريعة والسكك الحديدية والتي تتيح للسلع والبضائع التدفق بسلاسة وسرعه بين وسائل النقل المختلفة مما يتطلب توفير الخدمات اللوجستية المتطورة بنية تحتية مادية محدثة للتقدم التكنولوجي، إضافة إلى خيارات نقل فعالة وصديقة للبيئة. يجب أن تكون الموانئ قادرة على التعامل مع الحاويات؛ وأن تكمل البنية التحتية الداخلية والبحرية بعضها البعض؛ ويجب أيضا أن تكون الطرق مناسبة للشاحنات المختلفه وتنسيق حركة المرور عبر الحدود بشكل أفضل وأسرع وأن تعمل الجمارك وغيرها من الخدمات الحدودية بكفاءة عالية وإتقان.

ولقطاع الخدمات اللوجستية تأثير كبير على الاقتصادات الوطنية؛ إذ يُقلِّل من التكاليف، ويختصر المهل الزمنية، ويشجع على مستويات أعلى من رضا العملاء ويعزز هوامش الربح ويتيح بيع البضائع بأسعار أكثر تنافسية. وتعمل الخدمات اللوجستية على زيادة القدرة التنافسية بشكل كبير من خلال تبسيط سلاسل التوريد وطرق النقل في كل من الدول الصناعية والنامية. كما أنه يعزز العلاقات التجارية الدولية حيث أن توفر شبكات لوجستية فعالة للتجار يعد عاملًا رئيسيًا في قدرة الدولة على المشاركة في التجارة الدولية. ويمكن للدول تقييم القدرة التنافسية لبعضها البعض في مجال الخدمات اللوجستية التجارية من خلال تقييم نتائج عملياتها اللوجستية. وعليه فإن تحليل قيمة مؤشر الأداء اللوجستي للدولة هي أحد الأساليب للتحقق من هذه العملية حيث يعد مؤشر الأداء اللوجستي مؤشرًا لجودة البيئة اللوجستية للدولة ويسهل المؤشر التعرف على حالة الخدمات اللوجستية في كل دولة في العالم وهو يعمل كأداة دولية شاملة لمقارنة الأداء وقياس الخدمات اللوجستية وتحقيق التسهيل في التعاون الدولي في مجال النقل والخدمات اللوجستية.

وقد أطلق البنك الدولي مؤشر الأداء اللوجستي بداية في عام 2007، كمؤشر نصف سنوي لتصنيف وتقييم الأداء اللوجستي الدولي للدول، ويستخدم البنك الدولي 6 مؤشرات أساسية لتقييم الأداء اللوجستي لأي دولة، وهي: البنية التحتية والجمارك وسهولة ترتيب الشحن وجودة الخدمات اللوجستية والتتبع والتعقب وتسليم الشحنات في الوقت المناسب ضمن المواعيد المحددة.

ومؤشر الأداء اللوجستي أداة يستخدمها البنك الدولي لتقييم القدرة التنافسية اللوجستية لأي دولة. ومع ذلك، هناك اعتبارات متعددة لتقييم الأداء اللوجستي، وبالتالي هناك حاجة إلى طريقة تقييم عملية، أحد هذه الطرق هو نهج اتخاذ القرار متعدد المعايير التي يساعد قياس وتقييم الأداء اللوجستي للسلطنه في تحقيق ميزة تنافسية وهذا ما تنتهجه الأطروحه بين صفحاتها المتميزه. وسأتطرق في الحلقة المقبلة من هذا المقال، إلى مزيد من التفاصيل حول طرق نهج اتخاذ القرار متعدد المعايير والخطوات العامة المُستخدَمة وتحديد البدائل.

** باحث دكتوراه، تخصص علم اللوجستيات

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

رفض إسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة.. وتفنيد لتبريراته الواهية

ما زالت ردود الفعل الإسرائيلية الرافضة للعودة للعدوان على غزة تتصاعد، خشية أن يدفع من تبقى من المختطفين ثمنه، من خلال الحكم بالموت عليهم، حتى وصل الأمر بمن عاد في الأسابيع الأخيرة من الاختطاف في غزة لإعلاء الصوت رفضا لاستئناف العدوان، على اعتبار أن الضغط العسكري يعرّض من تبقى في غزة منهم للخطر، مما يستدعي المسارعة لوقف فوري لإطلاق النار، والعودة الفورية للمفاوضات.

مايا بنفينستي، الناشطة الاجتماعية في حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان، أكدت أن "عودة الجيش لاستئناف العدوان في غزة مناسبة للاعتراف بحقيقة مريرة مفادها أن العديد من المختطفين قُتِلوا في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي، وبلغ عددهم واحد وعشرون مختطفاً، والآن تبقى أربعة وعشرون آخرين في غزة يمكن إنقاذهم، ويجب على الحكومة أن تنقذهم، ويبدو أن السلطة السياسية لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وحدها القادرة على إنقاذهم، وهم الذين يعانون الجوع والمرض، في انتظار الخلاص". 




وأضافت في مقال نشره موقع زمن إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "بدلاً من قبول حكومة الاحتلال عرض حماس، فقد قررت الدخول في جولة أخرى من العدوان، ولماذا، لأن وضع بنيامين نتنياهو في التحقيقات يتدهور، ويتزايد عدد مساعديه من حوله من المشتبه في تورطهم في فضيحة "قطر-غيت"، إذن ماذا نفعل لتأخير التحقيق فيها، والمحاكمة الجنائية بشأنها؟ نعود لجولة أخرى من القتال، لنضغط أكثر على الجمهور الإسرائيلي، الذي خسر بالفعل ثمانمائة وستة وأربعين جنديًا في الحرب، نصفهم بعد كارثة السابع من أكتوبر". 

وأشارت أن "الأموال اللازمة لتمويل الحرب التي ستقتل لمختطفين، وتقتل المزيد من الجنود، وتمنح نتنياهو المزيد من الأيام في السلطة، قد نفدت بالفعل، لذلك قررت الدولة أخذ الأموال من رواتب الممرضات والأطباء والعاملين الاجتماعيين والمعلمين، على سبيل المثال أنا أُعلّم الأطفال، وبأموالي سيشترون القنابل ليلقوها على الأطفال في غزة، أنا لا أخدع نفسي، فمن الواضح بالنسبة لي أن قطاع غزة سيضطر للخضوع لعملية مشابهة لما خضعت له ألمانيا بعد العهد النازي، وكما خضعت اليابان للاحتلال بعد الحرب العالمية الثانية". 

وأوضحت أن "المستقبل الوحيد الممكن في غزة لن يكون بتدمير البنية التحتية والقتل الجماعي للمدنيين فيها، لأن ذلك لن يساهم في تقدم مستقبل الإسرائيليين، فقط قُتل مائتان وستة وعشرون ألف شخص في القصف الأمريكي لهيروشيما وناغازاكي، فهل يتجه الاحتلال مع الفلسطينيين لمزيد من الدمار والخراب، لأنه يرجح أن يكون الفلسطينيون في غزة دفنوا بالفعل ما يزيد على خمسة عشر ألف طفل، وهنا نسأل: كيف سيبدو مستقبلنا عندما نستمر في التدمير والإبادة؟".




وأضافت أن "الرغبة الإسرائيلية في الانتقام من الفلسطينيين في غزة لن تؤدي بنا لأي مكان، بل للمزيد من سفك الدماء، ومقتل المزيد من الأطفال، وأنا كإنسانة ومعلمة هذا ليس المستقبل الذي أحلم به، لا لي ولا لأهل غزة، لأن أطفال غزة يستحقون أن تُبنى لهم مدارس، ونحن نستحق أن نتوقف عن إرسال الجنود للجيش، لأنهم سيعودون مصابين في الجسد والعقل والروح، وفي بداية هذه الحرب، عندما قام بعض الإسرائيليين بالتوقيع على الصواريخ المرسلة لقتل الأطفال في غزة، وكتبوا عبارات مضحكة على الصواريخ، انقلبت معدتي غضباً".

وأكدت أنني "اليوم معدتي تتقلّب مرة أخرى بسبب الشعور بأن "العالم يكرهنا"، وموجات معاداة السامية المتصاعدة في العالم، وانعدام النقاش حول هجوم السابع من أكتوبر، ومصير المختطفين، وتصاعد الخطاب الدولي المعادي حول الحرب في غزة، وكل ذلك أرهقني، وتآكل تعاطفي، وتآكل، وتآكل، ولا أعلم ماذا تبقى من الإسرائيليين بعد الآن، إننا اليوم بحاجة للتصحيح، وبحاجة لمرآة ننظر فيها".

وأشارت أنه "لماذا أصبح الانتقام قيمة مهمة للإسرائيليين، وهم يختبئون خلف شعار "معاً سوف ننتصر"، وتغاضوا عن المختطفين، وتحويل غزة إلى أنقاض، وتحول أطفالهم وقودا للمدافع، مما يدعوني للتفكير في المستقبل، وأحلم بأن دائرة سفك الدماء والعداء مع غزة ستنتهي".

مقالات مشابهة

  • يجب أن يراجع نفسه.. تفاصيل مهاجمة قناة الأهلي لـ كولر بعد الأداء المتواضع
  • "يمن المستقبل" ينظم رحلة ترفيهية لأبناء الجالية اليمنية في أسيوط
  • هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
  • رفض إسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة.. وتفنيد لتبريراته الواهية
  • تقنيات الاستشعار «عن بُعد» تعيد رسم ملامح المستقبل الفضائي
  • تخصصت في الدعم اللوجستي لحزب الله..اعتقال خلية تهريب مكونات الطائرات دون طيار في برشلونة
  • صندوق النقد الدولي: زيادة أوروبا لنفقاتها الدفاعية تحفز النمو الاقتصادي للمنطقة
  • الصليب والهلال الأحمر الدولي: نعمل على توفير الخدمات لمنكوبي زلزال ميانمار
  • بوشناف: نجاح المبادرة الأممية في ليبيا مرهون بالدعم الدولي
  • منها عربية.. الدول «الأكثر معاناةً» للعام 2025