القدس المحتلة- نظم عشرات المقدسيين، اليوم السبت، وقفة أمام مكتب "مصلحة مياه القدس"، في بلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة، احتجاجا على استمرار انقطاع الماء عنهم، إذ تصلهم في يومين أسبوعيا فقط.

وتفاقمت الأزمة منذ نحو شهر تزامنا مع تقليص شركة "ميكوروت" الإسرائيلية حصص المياه المخصصة للبلدة ومناطق فلسطينية أخرى بنسبة وصلت إلى 50%.

وتحتكر شركتا "ميكوروت" و"جيحون" الإسرائيليتان بيع وتزويد الماء لـ"مصلحة مياه القدس" الفلسطينية، والتي تزود بدورها بلدة كفر عقب، وتتعمد تخفيض الحصص المباعة للشركة الفلسطينية، وهو ما يسبب عجزا في نسب المياه مقارنة بأعداد السكان الذين يزيدون على 100 ألف في كفر عقب.

ويحصل سكان البلدة على نسبة أقل بـ30% من حقوقهم في حصص الماء المعترف بها دوليا، حتى اضطر معظمهم إلى شراء الماء بتكلفة تعادل 55 دولارا لصهريج سعته 1500 لتر.

هتافات الأهالي خلال وقفتهم الاحتجاجية على تقليص الاحتلال نسبة المياه في بلدة كفر عقب بالقدس المحتلة pic.twitter.com/eE2hx5p0dA

— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) June 29, 2024

إهمال وضرائب

أعاد انقطاع المياه قضية بلدة كفر عقب إلى الواجهة، إذ يصنفها الاحتلال ضمن حدود بلدية القدس، لكنه يفصلها عن المدينة بالجدار وحاجز قلنديا العسكري، حيث تعاني من إهمال خدماتي وإداري رغم التزام سكانها المقدسيين بالضرائب المترتبة عليهم خصوصا ضريبة السكن (الأرنونا).

تقول المقدسية سناء العجلوني للجزيرة نت، إنها اضطرت للسكن في كفر عقب بسبب انخفاض أسعار الشقق فيها مقارنة بمثيلاتها داخل القدس، وسعيها للحفاظ على هويتها المقدسية، لأن البلدة تقع ضمن حدود بلدية الاحتلال.

وتشبه المواطنة المقدسية الحياة في البلدة بـ"الجحيم"، حيث تغرق الشوارع شتاء بسبب رداءة البنية التحتية، ويذهب معظم الراتب لشراء الماء بسبب انقطاعها المتواصل صيفا، عدا عن الاكتظاظ والأزمات المرورية الخانقة وغياب فرض النظام والقانون.

وتضم بلدة كفر عقب أحياء سكنية عديدة مثل سميراميس، وحي المطار، وحي الزغير، وتضم 70 ألف ساكن مقدسي مسجّل رسميا في الدوائر الحكومية الإسرائيلية الذين تجبي بلدية الاحتلال ضريبة السكن منهم.

ويمر من كفر عقب "شارع رام الله- القدس"، وهو الشارع الوحيد الذي يصل شمال الضفة الغربية بجنوبها بالنسبة إلى الفلسطينيين.

100 ألف مقدسي في بلدة كفر عقب بلا مستشفى أو خدمات طوارئ (الجزيرة) ازدحام بلا بدائل

يؤكد رئيس لجنة أحياء القدس الشمالية منير زغير للجزيرة نت، أن 30 ألف ساكن مقدسي في ضواحي مدينة رام الله يمرون من بلدة كفر عقب نحو أعمالهم ومدارسهم في القدس عبر حاجز قلنديا. كما أن معدل المرور عبر شارع القدس-رام الله يصل إلى 4500 سيارة في الساعة، الأمر الذي يولد أزمة خانقة، حيث لا بديل آخر عن ذلك الشارع.

ويضيف زغير موضحا فداحة الأزمة المرورية أن "4200 طالب مقدسي يتجهون عبر كفر عقب وحاجز قلنديا يوميا إلى مدارسهم في القدس، إلى جانب 3600 مركبة تقل عمالا فلسطينيين صباح كل يوم للعمل في القدس، ما يضطر العامل أو الطالب إلى التبكير بـ3 ساعات ليصل في الوقت المحدد، رغم أن المسافة لا تتعدى 4 كيلومترات.

ويُعد حاجز قلنديا العسكري من أبرز العوامل التي تخنق وتحاصر بلدة كفر عقب، والذي يعرف بأنه أشد حواجز القدس تضييقا وتنكيلا بالفلسطينيين الذين يقصدون القدس، والذي ازداد التشديد عليه أضعافا بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث أغلق تماما عدة أسابيع بعد الحرب.

تعاني بلدة كفر عقب من أزمات مرورية خانقة بسبب حاجز قلنديا العسكري (الجزيرة) ما بعد 7 أكتوبر

وبعد التماسات عديدة من قبل مؤسسات حقوقية أعيد فتح الحاجز جزئيا، بمسالك أقل وساعات محددة، حيث سمح في يناير/كانون الثاني الماضي بمرور المركبات الخاصة فقط عبر الحاجز حتى الساعة الخامسة مساء، ومُنع المشاة ومركبات الإسعاف والحافلات العمومية من ذلك، حتى حوصرت بلدة كفر عقب تماما وعُزلت عن محيطها المقدسي.

وإلى جانب التضييق عند حاجز قلنديا، صعّد الاحتلال تضييقه عند حاجز جبع شمالي القدس، والذي يقطع شارعا يرتاده المقدسيون للوصول إلى "حزما" بديلا عن حاجز قلنديا لدخول القدس والذي يستخدمه المستوطنون أيضا.

وفي حاجز حزما نصب الاحتلال في نهاية أكتوبر/تشرين الأول ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني مكعبات إسمنتية وبوابة حديدية، وعمد إلى إغلاقه بشكل مفاجئ خصوصا خلال أوقات الذروة.

وعن التنكيل عند حاجز قلنديا يقول منير زغير إن مسلحين إسرائيليين من شركات أمنية خاصة برفقة جنود الاحتلال يعاملون المقدسيين بعنصرية، ويضيف: "مقابل كل سيارة فلسطينية تمر من حاجز قلنديا، في نفس الوقت، تمر من حاجز حزما -الذي يمر منه المستوطنون- 48 سيارة من 3 مسالك مفتوحة، يتعاملون معنا كأعداء وليس كمواطنين مقدسيين وأصحاب الحق والأرض".

وبلغ تعداد سكان بلدة كفر عقب عام 2005 نحو 17 ألف نسمة، لكن الأعداد تضاعفت بعد إهمال بلدية الاحتلال متابعة إصدار تراخيص البناء، حيث تحتوي البلدة اليوم على 160 بناية مكونة من 10 طوابق فما فوق، وغير مفحوصة هندسيا، ولا تحتوي على أجهزة إنذار وإطفاء الحرائق.

وفي بلدة كفر عقب 26 مدرسة؛ 4 منها تتبع لبلدية الاحتلال، كما أنها تخلو من المستشفيات وخدمات الطوارئ والبنوك وأجهزة الصراف الآلي، حيث يفصل حاجز قلنديا بين سكانها المقدسيين وخدماتهم الضرورية في مدينة القدس، وهذا ما يضطرهم في غالب الأحيان إلى إيجاد بدائل في بلدات وأحياء أخرى قريبة في الضفة الغربية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات بلدیة الاحتلال حاجز قلندیا

إقرأ أيضاً:

فوق ركام منازلهم ومساجدهم.. أهالي جنوب لبنان يحيون عيد الفطر

جنوب لبنان- بخطوات ثقيلة، تدخل فاطمة غازي مقبرة بلدتها بليدا بقضاء مرجعيون في جنوب لبنان، صباح عيد الفطر، لتزور أضرحة ذويها، بعد أن أبعدتها الحرب عنها لأكثر من عام ونيف، وهذه الزيارة عدا عن أنها صعبة بسبب الفقد، فإنها قاسية لهول المشهد الذي يختصر "همجية" الاحتلال الإسرائيلي.

في بليدا توجد 3 مقابر، تعمد جيش الاحتلال تدميرها مستخدما الجرافات أو من خلال القصف الجوي، فغدت معظم الأضرحة أكواما من الحجارة والركام.

تجلس فاطمة عند ضريح أحد أقاربها وتقرأ الفاتحة، وبصوت تقطّعه الغصة، تبدي أسفها الشديد للحال الذي وصلت إليه بلدتها بشكل عام والمقبرة بشكل خاص، وتعبر في حديثها للجزيرة نت عن فظاعة المشهد، وتقول "هذا الموقف لا يمكن أن أتحمله، مشهد مروع ومهول، ما نراه هنا يعكس انعدام الضمير والأخلاق والإنسانية لدى الاحتلال".

المقابر مدمرة بالجرافات الإسرائيلية وتظهر بقايا شواهد القبور في بلدة بليدا (الجزيرة) تدمير كلي

وبما أن تدمير المقابر ودور العبادة حصل خلال فترة الهدنة التي أتت بعد إعلان اتفاق وقف القتال بين حزب الله وإسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ترى فاطمة أن "الإسرائيلي لا يقيم أي اعتبار للاتفاقات والعهود منذ أن كان، فقد استغل الاحتلال فترة الهدنة ليقوم بما عجز عنه خلال الحرب، فدمر كل شيء".

وتدعو ابنة بليدا اللبنانيين إلى زيارة الجنوب ليطلعوا عن كثب على ما قامت به آلة الحرب الإسرائيلية، وليدركوا حقيقة ما يحدث، فهذه البلدات كانت جنة، حسب وصفها، ولكن بعد الحرب لم يبق شيء سوى الدمار، مؤكدة أنها وأبناء الجنوب "عادوا إلى ديارهم بفضل دماء الشهداء الذين منعوا الإسرئيلي من التقدم، وإلا لوصل إلى بيروت".

من جانبه، يرى يوسف حسين، ابن بلدة بليدا، أن "هذه المشاهد المؤلمة مهمة لأنها كشفت حقيقة إسرائيل وحجم حقدها على لبنان"، ويقول للجزيرة نت إن "الاحتلال تجاوز بأفعاله كل الحدود، فهو لا يحترم مسجدا ولا مقبرة وليس لديه خطوط حُمر".

الأهالي يزورون أضرحة ذويهم في مقبرة بليدا صباح العيد (الجزيرة)

كان للمساجد في الجنوب اللبناني حصة وازنة من الاعتداءات الإسرائيلية، فمنها ما قصفته الطائرات ومنها ما جرى تفخيخه وتفجيره، في محاولة لمنع أي مظهر من مظاهر الحياة في الجنوب، وخاصة في المنطقة الحدودية بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

إعلان

ويؤكد حسين أن عودة الأهالي صباح يوم العيد إلى بلدتهم المدمرة وإصرارهم على إقامة صلاة العيد رغم تدمير المسجد، فيها الكثير من الرسائل للاحتلال، أولها أن الجنوبيين لن يتخلوا عن أرضهم مهما غلت التضحيات، ويقول "بعد أن دمروا مسجد بليدا، اجتمعنا في حسينية البلدة وأدينا صلاة العيد، لنؤكد على صمودنا وأننا أصحاب الأرض".

مسجد الحي الغربي في بلدة ميس الجبل مدمر بالكامل (الجزيرة) استهداف مقصود

يُعد مسجد بليدا واحدا من أقدم المساجد في الجنوب، إذ يزيد عمره عن ألفي عام، فقد مرت على هذا المبنى الأثري ديانات وحضارات مختلفة إلى أن وصل إلى العصر الإسلامي وتحول إلى مسجد، وفق ما أفاد به رئيس بلدية بليدا حسان حجازي للجزيرة نت.

ووفق حجازي، فإن استهداف المساجد ودور العبادة أمر مقصود من الاحتلال، لأنه يعي الارتباط الوثيق بين مجتمع المقاومة والمساجد، ولهذا تدميره لها لم يمنع البلدية والفعاليات من إقامة صلاة عيد الفطر في المصلى المؤقت الذي تم استحداثه في الحسينية القديمة.

وعن الاعتداءات التي تعرضت لها بليدا، يوضح "لقد قام العدو بحرق الحسينية القديمة ودمر الجديدة التي كانت قيد الإنشاء، كما جرف المقابر مما أدى إلى تدميرها بالكامل، وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا بإرادة شعبنا وقيادتنا سنعيد إعمار كل ما دمره الاحتلال، ليعود أفضل مما كان".

مسجد وادي الحجير دمره الاحتلال بالكامل (الجزيرة)

أما بلدة مركبا قضاء مرجعيون، فقد شربت من الكأس نفسها الذي شربت منها بليدا، إذ دمر الاحتلال جامعين ومقاما "للنبي منذر" بشكل كامل، في حين تعرض المسجد القديم لدمار جزئي، عمل القيمون على ترميمه لاستقبال الأهالي.

ويضع عبد حمود ابن بلدة مركبا تدمير المساجد في سياق تدمير البنية التحتية في الجنوب اللبناني، "فالإسرائيلي يسعى لتفريغ البلدات الجنوبية من أهلها".

إعلان

ويقول للجزيرة نت "كان حضور أهالي مركبا صباح العيد كبيرا ومهما خاصة أنه اختلف عن الأيام الماضية، إذ كان خجولا، وهذا ما يؤكد تمسكنا بأرضنا وعزمنا على إعادة الإعمار، وسنعيد بناء المساجد والمقامات في الأيام القادمة، ونحن أقمنا الصلاة في المسجد القديم المتضرر، بعد أن أجرينا عليه بعض الإصلاحات التي سنكملها في الأيام المقبلة".

صلاة العيد في مسجد بلدة بني حيّان الجنوبية (الجزيرة) تحدي الاحتلال

بدورها، نالت بلدة بني حيان قضاء مرجعيون حصتها من التدمير الإسرائيلي، ولكن أبناءها عادوا إليها صبيحة عيد الفطر ليؤدوا الصلاة في مسجدها الذي ما زال في طور الترميم، بعد أن دمرته جرافات الاحتلال تدميرا جزئيا.

يشيد رئيس بلدية بني حيان يحيى جابر -في حديثه للجزيرة نت- باجتماع الأهالي صبيحة أول عيد بعد انتهاء الحرب في بلدتهم رغم كل الدمار الحاصل، منوها بهذه الخطوة التي عدها "تحديا للاحتلال بأن أهالي هذه القرى عائدون إلى ديارهم لا محالة".

ويقول جابر "الاحتلال استغل فترة الهدنة ليدخل إلى البلدة حيث جرف العديد من المنازل، بما في ذلك المراكز الدينية ومسجد البلدة والمقابر والمدارس، والمراكز الصحية والاجتماعية، وحتى محطة تكرير المياه لم تسلم منه، وفور عودة الأهالي بدأت البلدية بترميم المسجد لتمكين المصلين من أداء الصلاة وإحياء المناسبات الدينية فيه، وذلك بمساعدة الخيرين".

آثار الدمار بمحيط مسجد بلدة بني حيان (الجزيرة )

ويبدي أسفه لما اعتبره غياب مؤسسات الدولة عن مشهد إعادة الإعمار في القرى الحدودية والمناطق المتضررة من العدوان، "باستثناء مجلس الجنوب الذي كشف عن الأضرار وقدم المساعدات"، ودعا "الدولة مجتمعة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القرى المنكوبة وأهاليها، لتأمين عودتهم وتعزيز صمودهم".

لم يكن أول عيد بعد الحرب يوما عاديا بالنسبة للجنوبيين، بل كان صعبا ومؤلما، فخسارة الأحبة أفقدتهم طعم العيد، وكذلك تدمير بيوتهم التي تختزن كل ذكرياتهم، إلا أنهم يصرون على عودتهم إلى قراهم، آملين من الحكومة أن تبدأ بخطة الإعمار ليعيدوا ما دمره الاحتلال.

إعلان

مقالات مشابهة

  • شهيد في نابلس ومئات المستوطنين يهاجمون بلدة دوما بالضفة الغربية
  • وزير دفاع الاحتلال: توسيع العملية العسكرية في غزة سيزيد الضغط على حماس
  • مروحيات الاحتلال تعاود إطلاق النار على عدد من المناطق بغزة
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين من الخليل
  • الاحتلال الإسرائيلي يشدد إجراءاته العسكرية على حاجز 17 شمال نابلس
  • القدس في مارس.. إبعاد جماعي عن الأقصى
  • فلسطين.. قوات الاحتلال تقتحم بلدة كفر اللبد شرقي مدينة طولكرم
  • فوق ركام منازلهم ومساجدهم.. أهالي جنوب لبنان يحيون عيد الفطر
  • الاحتلال يعتقل شابا بعد إطلاق النار عليه في بلدة حلحول
  • الاحتلال ينشر نتائج صادمة للتحقيق في اختراق منطقة إيرز خلال طوفان الأقصى