تونس- وسط غياب تحديد موعد دقيق لإجراء الدور الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة في تونس بسبب عدم صدور أمر من قِبل الرئيس قيس سعيد، تزداد الشكوك بين أوساط المعارضة التي تطالب بتحديد تاريخها وضمان نزاهتها، ملوحة بمقاطعتها إن لم تكن ديمقراطية وشفافة.

وبينما ينتظر التونسيون أن يقوم الرئيس التونسي بإصدار أمر يدعو فيه الناخبين للانتخابات الرئاسية، أكدت المسؤولة في هيئة الانتخابات نجلاء العبروقي لوكالة الأنباء التونسية الرسمية أنه لا يمكن أن يتجاوز موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية تاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل كحد أقصى، حسب الآجال الدستورية.

وأضافت أن دعوة الناخبين للاقتراع في الانتخابات الرئاسية القادمة مرتبط بأمر يصدره الرئيس سعيد بالصحيفة الرسمية، قبل 3 أشهر من انتهاء عهدته على الأقل، وهو ما يوافق 20 يوليو/تموز المقبل كحد أقصى.

وبحسب العبروقي فإن هيئة الانتخابات أعدت 3 سيناريوهات مختلفة لإجراء الدور الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، متوقعين أنها ستتم إما في تاريخ 6 أو 13 أو 20 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

"غموض متعمد"

لم تبدد هذه السيناريوهات شكوك المعارضة، إذ عبرت حركة النهضة -أحد أبرز مكونات معارضة الرئيس سعيد- عن استنكارها مما اعتبرته "غموضا متعمدا" من السلطة حول رزنامة الانتخابات الرئاسية.

ولا تقتصر شكوك المعارضة على تنظيم الانتخابات في موعدها الدستوري من عدمه، وإنما تتوسع لتثير مسألة نزاهتها، إذ تندد بصدور أحكام غيابية بالسجن ضد سياسيين أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية.

ويقول القيادي بحركة النهضة بالقاسم حسن للجزيرة نت إن حزبه يلوح بمقاطعة الانتخابات الرئاسية إذا لم تتحقق الشروط الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة، كتحديد موعد واضح للانتخابات وتنقية المناخ السياسي، وعدم إدراج أي شروط إقصائية أمام المترشحين.

ويضيف "إذا كانت هناك شروط إقصائية على مقاس الرئيس الحالي قيس سعيد فلن نشارك في الانتخابات وسنتصدى لها"، مشيرا إلى أن نزاهة الانتخابات لا تقتصر على تحديد موعد الاقتراع، وإنما تفترض تنقية المناخ السياسي وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.

إقصاء الراغبين بالترشح

سبق أن أصدرت محكمة الناحية بتونس حكما غيابيا بالسجن مدة 4 أشهر بحق الناشط السياسي الصافي سعيد، الذي أعلن نيته الترشح للرئاسية، على خلفية شكاية مرفوعة من هيئة الانتخابات، متعلقة بشبهة تدليس التزكيات الخاصة بالانتخابات الرئاسية عام 2014.

كما تقضي عبير موسى رئيسة حزب الدستور الحر والتي رشحت نفسها للانتخابات الرئاسية حكما بالسجن منذ أشهر، بسبب قضايا تتعلق بالسعي لقلب نظام الحكم، رفعتها ضدها هيئة الانتخابات، فيما يقول حزبها إنها تهم تهدف إلى إقصائها من الترشح.

ليس هذا فحسب، إذ يستمر سجن العديد من الوجوه السياسية البارزة من مختلف التيارات منذ فبراير/شباط 2023، على خلفية ما يعرف إعلاميا بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي تعتبرها المعارضة "تهما باطلة ولا ترتكز على براهين، وأن الغاية منها القضاء على كل نفس معارض للرئيس سعيد".

وبالإضافة لعبير موسى، أعلن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة كل من أمين عام حزب العمل والإنجاز عبد اللطيف المكي، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، وهو مسجون بتهمة التآمر على أمن الدولة.

كما أعلن الترشح أيضا الكاتب الصحفي الصافي سعيد، والوزير السابق منذر الزنايدي في نظام الرئيس بن علي، كما يعتزم الترشح أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، والإعلامي والناشط نزار الشعري، ورئيسة حزب الجمهورية الثالثة ألفة الحامدي.

شروط إقصائية

ترفض المعارضة المس بشروط الترشح المحددة في القانون، والأوامر الترتيبية المتعلقة بالانتخابات خلال هذه السنة، معتبرة أن فرض شروط جديدة "ستنسف تكافؤ الفرص، وتحرم خصوم الرئيس سعيد من الترشح".

وأعلنت هيئة الانتخابات أن مجلسها صادق الأربعاء الماضي على تنقيح القرار عدد 18 لسنة 2014، والمتعلق بقواعد وإجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك تماشيا مع التغييرات التي أدخلها دستور الرئيس قيس سعيد في 2022.

وتسعى تنقيحات هيئة الانتخابات إلى الملاءمة مع أحكام الفصلين 89 و90 من الدستور الجديد، والمتمثلة في رفع السن القانونية للترشح من 35 إلى 40 سنة، ومنع المترشحين الذين يمتلكون جنسية مزدوجة من الترشح، واشتراط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية.

وتعقيبا على ذلك، يقول زعيم جبهة الخلاص المعارضة نجيب الشابي إن تنظيم انتخابات نزيهة يقتضي عدم تغيير شروط الترشح وسط المرحلة الانتخابية، معتبرا أن إضافة شروط جديدة "تكون غايتها إقصاء خصوم الرئيس سعيد"، الذي لم يعلن عن ترشحه لولاية ثانية لكن ذلك أمر محتمل.

ويقول الشابي في تصريح للجزيرة نت إنه يرفض تنقيح قرار هيئة الانتخابات عدد 18، وعن رأيه في عدم صدور أمر الدعوة للانتخابات حتى الآن قال إن الرئيس سعيد "ليس مستعجلا لإجرائها"، معتقدا أنه "لن تكون هناك انتخابات نزيهة" وإنما "مجرد عملية شكلية تم تجديد شروطها لتجديد عهدة الرئيس سعيد خارج أي انتخابات حرة ونزيهة".

المعارضة التونسية تطالب بتهيئة الأجواء وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين قبيل إجراء الانتخابات (الجزيرة) غياب الاستقلالية

من جهة أخرى، يقول أمين عام حزب التيار الديمقراطي نبيل حجي للجزيرة نت إن تحديد رزنامة الانتخابات موكول وفق القانون لهيئة الانتخابات، ثم يقوم الرئيس لاحقا بدعوة الناخبين وليس العكس، مؤكدا أن تاريخ الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 2019 حددته هيئة الانتخابات وليس الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

ويرى أن تصريحات أعضاء هيئة الانتخابات بأن تحديد موعد الانتخابات مرتبط بصدور أمر من قبل الرئيس سعيد فيه مغالطة تنم عن عدم استقلالية الهيئة، واتباعها لأوامر السلطة التنفيذية وأوامر المرشح الرئاسي المحتمل قيس سعيد، وهو ما يؤثر على مصداقية الانتخابات، بحسب تعبيره.

ويعتبر حجي أن المؤشرات تدل على "عدم تنظيم انتخابات نزيهة، بالنظر إلى الملاحقات القضائية والأحكام بالسجن الصادرة في حق سياسيين أعلنوا ترشحهم للانتخابات"، فضلا عن إدراج شروط إقصائية في قانون الانتخابات، وتأخير موعد الإعلان عنها لتضييق الوقت على المترشحين في الحصول على تزكيات، كما يرى، ويقول "لا أعتقد أن الرئيس سيقبل بإجراء انتخابات لا يتأكد من الفوز بها".

وكان الرئيس التونسي قد اجتمع مطلع الشهر الجاري برئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر للتشديد على ضرورة فرض الاحترام الكامل لكل الأحكام المتصلة بالانتخابات، ومنها تلاؤم القانون الانتخابي مع الدستور الجديد لسنة 2022.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الانتخابات الرئاسیة للانتخابات الرئاسیة هیئة الانتخابات انتخابات نزیهة الرئیس سعید تحدید موعد قیس سعید

إقرأ أيضاً:

استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة

أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، نشرت نتائجه صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الجمعة 4 أبريل 2025، أن خوض حزب جديد برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت لانتخابات " الكنيست " المقبلة، سيخلط الأوراق في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

وأوضحت النتائج أنه وفي حال جرت انتخابات عامة مبكرة، فإن حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو سيحصل على 24 مقعدا، وحزب "إسرائيل بيتنا" سيحصل على 16 مقعدا، و"المعسكر الوطني" 14 مقعدا، و"هناك مستقبل (ييش عتيد)" 14 مقعدا، وحزب الديمقراطيين (تحالف العمل وميرتس) 13 مقعدا، وحزب شاس 10 مقاعد، و"قوة يهودية (عوتسما يهوديت)" 9 مقاعد، و"يهدوت هتوراة" 6 مقاعد، وتحالف الجبهة – العربية للتغيير 5 مقاعد، والقائمة الموحدة 5 مقاعد، و"الصهيونية الدينية" 4 مقاعد.

وبهذه النتائج ستكون أحزاب الائتلاف ممثلة بـ53 مقعدا، والأحزاب الصهيونية في المعارضة بـ57، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

وفي حال خاض الانتخابات الحزب الجديد برئاسة بينيت، فإن هذا الحزب سيحصل على 29 مقعدا، و"الليكود" 21 مقعدا، حزب الديمقراطيين 19 مقعدا، "إسرائيل بيتنا" 9 مقاعد، شاس 9 مقاعد، "ييش عتيد" 9 مقاعد، "المعسكر الوطني" 8 مقاعد، "عوتسما يهوديت" 8 مقاعد، "يهدوت هتوراة" 7 مقاعد، الجبهة – العربية للتغيير 5 مقاعد، القائمة الموحدة 5 مقاعد، "الصهيونية الدينية" لا يتجاوز نسبة الحسم.

وبهذه النتائج ستكون قوة حزب بينيت مع الأحزاب الصهيونية في المعارضة 65 مقعدا، مقابل 45 مقعدا لأحزاب الائتلاف، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

ويوم الثلاثاء الماضي، سجّل بينيت، حزبًا سياسيًا جديدًا باسم مؤقت "بينيت 2026"، في خطوة تعكس استعداده المحتمل لخوض الانتخابات المقبلة للكنيست.

وفي سياق متصل، رجح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الجمعة، إجراء انتخابات برلمانية مبكرة العام المقبل، في ظل تقديراته بإخفاق حكومة نتنياهو بتمرير ميزانية 2026.

وجرت آخر انتخابات في "الكنيست" نهاية 2022، وتشكلت على إثرها الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو التي تبقى بموجب القانون لمدة 4 سنوات ما لم يتم حل "الكنيست" أو حجب الثقة عن الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال لبيد في حديث لصحيفة "معاريف": "أفترض أن الانتخابات ستجرى في العام المقبل". وتابع، وفق الصحيفة: "في رأيي، لن يمرروا ميزانية 2026 وسنذهب إلى الانتخابات".

ومنذ أشهر، تدعو المعارضة إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما يرفضه نتنياهو.

وتتهم المعارضة نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه الشخصية، ولا سيما استمراره في منصبه، و"الفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة ".

وفي إشارة إلى تلميح الحكومة بعدم احترام قرار المحكمة العليا بتعليق إقالة رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار، قال لبيد: "إذا لم يحترم نتنياهو قرار المحكمة العليا، فسوف نغلق البلاد حتى إشعار آخر ونوضح أن الحكومة أصبحت مجرمة".

وأضاف: "أنا وسطي ومعتدل ولا أريد أن أحرق البلاد، لكن عندما يكون لدينا حكومة كارثية، علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لجعلها تخرج من حياتنا".

والجمعة، جمدت المحكمة العليا قرار الحكومة إقالة رئيس الشاباك، لحين النظر في التماس مشترك قدم إليها ضد إقالته من أحزاب المعارضة، إضافة لالتماسات من منظمات مثل "حركة جودة الحكم".

وحددت المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية بإسرائيل) الثامن من نيسان/ أبريل الجاري موعدا لبحث الالتماسات المقدمة ضد إقالة رئيس الشاباك.

ورفض لبيد اتهامات حكومة نتنياهو اليمينة لليسار بوجود دولة عميقة في إسرائيل، متابعا إن الحديث عن ذلك "مجرد هراء" ولا أصل له في بلادهم، وفق ادعائه

وفي حديثه عن التقديرات التي تفيد بأن نتنياهو قد يتجه لتوقيع صفقة إقرار بالذنب في محاكمته بتهم الفساد، قال لبيد، إن هذه الصفقة "مسألة تخص الحقوقيين، وليس من المناسب أن يدخل السياسيون في العملية".

وتابع: "أرغب في أن تنتهي العملية (المحاكمة)، وأن يخرج بيبي (نتنياهو) من حياتنا، إنه يسبب أضرارا جسيمة للبلاد والاقتصاد على المستوى الدولي أيضا".

ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة فيما يعرف بملفات "1000" و"2000" و"4000″.

ويتعلق "الملف 1000" بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لهذه الشخصيات في مجالات مختلفة.

فيما يُتهم في "الملف 2000" بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية.

أما "الملف 4000" فيتعلق بتقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي شاؤول إلوفيتش الذي كان أيضا مسؤولا في شركة "بيزك" للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

وبدأت محاكمة نتنياهو عام 2020، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وهو يُنكرها مدعيا أنها "حملة سياسية تهدف إلى الإطاحة به".

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة بالصور: الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة الأكثر قراءة الأمم المتحدة : الترحيل القسري لسكان غزة جريمة حرب مطالبة للأمم المتحدة بالتراجع عن قرارها سحب موظفيها الدوليين من غزة كان : وقف إطلاق النار في غزة من المفترض أن يتزامن مع عيد الفطر حماس تعقب على استهداف طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر في رفح عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • مفوضية الانتخابات تعلن استئناف قبول طلبات تسجيل المواطنين المقيمين غير المقيدين
  • كوريا الجنوبية تفتح باب الترشح لانتخابات رئاسية مبكرة
  • هل يوجد الآن-وهنا بديل لـتصحيح المسار في تونس؟
  • صراع النفوذ يشعل نقاش تعديل قانون الانتخابات بعد قرار محافظين بعدم الترشح
  • قبل ما تكتب إيصال الأمانة.. 7 شروط لازم تعرفها
  • استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة
  • القائم بأعمال رئيس كوريا الجنوبية يتعهد ببذل الجهود لإدارة الانتخابات الرئاسية المقبلة
  • المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تعزل الرئيس.. وفتح باب الترشح لخلافته
  • ما الشروط الجديدة لإنهاء عقود عمال القطاع الخاص؟
  • تركيا: المعارضة تدعو للمقاطعة… والشعب يرد بمقاطعة المقاطعين