أصدرت قيادة البنك المركزي اليمني في عدن، الأربعاء، دفعة جديدة من القرارات، استهدفت حركة التحويلات والمدفوعات الداخلية بالتزامن مع تزايد الانتقادات تجاه استمرار تراجع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الصعبة بالمناطق المحررة.

حيث أصدر محافظ البنك أحمد غالب المعبقي قراراً بوقف العمل بشكل كلي ونهائي بشبكات الحوالات المالية المحلية المملوكة للبنوك والمصارف أو شركات ومنشآت الصرافة العاملة في الجمهورية وحصرها عبر الشبكة الموحدة للتحويلات المالية (UNMONEY).

وسبق ذلك صدور تعميم موجه للبنوك من وكيل محافظ البنك المركزي لشؤون الرقابة منصور راجح بحظر التعامل المباشر وغير المباشر مع 12 من الكيانات والمحافظ وخدمات الدفع الإلكتروني غير المرخصة من قبل البنك، وتعمل في اليمن.

ويظهر بوضوح استهداف البنك المركزي في عدن لحركة التحويلات والأموال الداخلية والمدفوعات المحلية التي تتم حالياً بعيداً عن رقابة وإشراف إدارة البنك، وهو ما يمثل أحد أهم العوائق أمامها في فرض سلطتها القانونية بالإشراف التام على القطاع المصرفي في اليمن، وهي المعركة التي تخوضها منذ أشهر ضد تسلط جماعة الحوثي على هذا القطاع.

وفي حين تخوض إدارة البنك المركزي بعدن هذه المعركة، تشهد العملة المحلية بالمناطق المحررة تراجعاً مستمراً أمام العملات الصعبة، على الرغم من الإعلان عن وصول دفعات جديدة للبنك من الدعم المقدم من السعودية لدعم الموازنة وتعويضها عن النقص الحاد في الإيرادات وفي مصادر العملة الصعبة جراء وقف تصدير النفط بسبب هجمات مليشيا الحوثي.

ويثير هذا التراجع المستمر بالعملة المحلية الاتهامات بوجود "مضاربات" أي طلب غير حقيقي على العملة الصعبة بالمناطق المحررة، في ظل وجود نحو 75% من الكتلة النقدية من العملة الجديدة خارج البنوك التجارية أي خارج رقابة البنك المركزي بعدن.

حيث كشف أحدث تقرير صادر عن البنك لشهر مارس الماضي بأن العملة المتداولة خارج البنوك بلغت نحو 3.650 مليار ريال من أصل الكتلة النقدية المقدرة بـ4.889 مليار ريال، وهو ما يتيح المجال واسعاً لأي عمليات مضاربة بالعملة في المناطق المحررة وبخاصة عبر شبكات التحويل المحلية غير الخاضعة لرقابة وإشراف البنك المركزي.

كما أن هذه الشبكات تحتفظ بعدد كبير من الودائع غير المستلمة من قبل أصحابها وهي الضجة التي تم إثارتها مطلع العام الماضي بالكشف عن وجود حوالات "منسية" في شبكات التحويل بعشرات المليارات، يمكن بسهولة استخدامها في عملية المضاربة بالعملة المحلية لشراء وبيع العملات الصعبة وتحقيق مكاسب من وراء ذلك.

وهو ما ركز عليه قرار محافظ البنك الأخير، بإلزام لبنوك والمصارف وشركات الصرافة المعنية بتقديم تقرير إلى إدارة البنك عن الحوالات المالية غير المدفوعة التي لم يتم تسليمها لأصحابها خلال فترة لا تتجاوز عشرين يوماً من تاريخ القرار، في خطوة تسعى إلى قطع الطريق أمام استغلال هذه الحوالات من قبل البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثي بصنعاء الذي سبق وأن وجه بتوريدها إليه.

إصرار قيادة البنك المركزي على فرض رقابتها على حركة التحويلات الداخلية يأتي في ما كشفته مجريات المعركة المشتعلة بين البنك وسلطة مليشيا الحوثية، باحتفاظ الأخيرة بكميات كبيرة من العملة الجديدة التي صادرتها من مناطق سيطرتها أواخر 2019م، وأظهرت ذلك بشكل رسمي رداً على توجه البنك المركزي بعدن إلغاء التعامل بالعملة القديمة المتداولة في مناطق سيطرة المليشيا.

حيث أعلنت المليشيا استبدال العملة القديمة من المواطنين بالمناطق المحررة بثلاثة أضعاف من العملة الجديدة في منافذها التشطيرية التي أقامتها في منطقة الراهدة بتعز وعفار بالبيضاء، وكان لافتاً إعلان المليشيا أنها استبدلت خلال 5 أيام فقط نحو 500 مليون ريال من العملة القديمة بمليار و727 مليوناً من العملة الجديدة.

ما يكشف حجم الأموال التي تحتفظ بها المليشيا من العملة الجديدة واستخدامها بالمضاربة بها في المناطق المحررة بحسب اتهام رسمي صادر عن البنك المركزي في عدن بتقرير له الشهر الماضي، ويسهل امتلاك المليشيا لقطاع مصرفي خاص بها العمل على سحب العملة الصعبة من المناطق المحررة عبر طرق مختلفة أهمها شبكات التحويل، حيث تقع مقرات أكبر هذه الشبكات في صنعاء.

وكان لافتاً في قرار محافظ البنك الأخير بوقف شبكات الحوالات المالية المحلية، استثناء الشبكات المملوكة للبنوك من التنفيذ الفوري واستمرارها بتنفيذ التحويلات المحلية بجانب الشبكة الموحدة للتحويلات المالية حتى تاريخ 30 يوليو 2024م، وكذا استثناء المحافظ الإلكترونية ومزودي خدمات الدفع المرخصة من قبل البنك.

في خطوة تهدف بشكل واضح إلى ضمان استمرار حركة التحويلات بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية التي من المتوقع أن ترد على قرارات البنك بتعطيلها كما حدث مع القرارات السابقة، دون الاكتراث بأي أضرار قد تلحق باليمنيين.


المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: من العملة الجدیدة بالمناطق المحررة المناطق المحررة العملة المحلیة حرکة التحویلات البنک المرکزی محافظ البنک من قبل

إقرأ أيضاً:

مع بدء تطبيق الرسوم على التحويلات البنكية عبر انستاباي.. من يتحمل الرسوم؟

تبدأ شركة شبكة المدفوعات الإلكترونية التابعة للبنك المركزي المصري في احتساب رسوم علي  التحويلات البنكية عبر إنستباي و  المحافظ الإلكترونية، وذلك اعتبارا من غدا الثلاثاء .

احتساب رسوم علي  التحويلات البنكية عبر إنستباي

حددت الشركة سريان قرار احتساب رسوم علي  التحويلات البنكية عبر إنستباي و  المحافظ الإلكترونية اعتبارا من أول أبريل 2025.
يتم احتساب الرسوم على  التحويلات البنكية عبر إنستباي والمحافظ الإلكترونية، بحد أدني 50 قرشا المبالغ التي تقل عن 1000جنيه بحيث تصل لحد أقصي 20 جنيها أو 0.1% من قيمة المبلغ المحول الي المحافظ الإلكترونية أو البنكية .

تحركات برلمانية بعد تطبيق رسوم "إنستا باي".. لماذا يسعى النواب لإلغائها؟طلب إحاطة بشأن رسوم التحويلات عبر إنستا بايهتدفع كام في تحويل إنستا باى بعد الرسوم الجديدة؟التحويل هيبقى برسوم.. انستا باي يعلن تطبيق رسوم في هذا الموعد

يتحمل العميل عمليات رسوم التحويل خصما من قيمة المبلغ المرسل للمحافظ الإلكترونية وفقا لتقرير صادرة عن الشركة.
وحسبما كشفت تقارير صادرة عن البنك المركزي المصري والتي تضمنت وصول حجم المعاملات المالية الرقمية الي 1.5 مليار معاملة بقيمة اقتربت من 3 تريليونات جنيه بنهاية العام الماضي .

ويصل حد السحب من تطبيق إنستاباي 70 الف جنيه للمعاملة الواحدة و 120 ألفا جنيه في اليوم و 400 الف جنيه شهريا .

بدء سريان قرار احتساب رسوم علي  التحويلات البنكية عبر إنستباي و  المحافظ الإلكترونية، يساعد بصورة قوية علي تقديم الشركة  خدمات مالية رقمية مبتكرة وفعالة تلبي احتياجات المستخدمين، لضمان تطوير الخدمة والاستدامة.

يتيح القرار العملاء ميزة الاستعلام علي عن الرصيد بواقع  10 عمليات استعلام  أو كشف الحساب المختصر مجانًا شهريًا لكل عميل.

ويلتزم تطبيق  "إنستاباي" بتقديم حلول مالية رقمية تنافسية، مع توفير قنوات دعم متعددة لمساعدة العملاء في أي استفسارات تتعلق بالرسوم الجديدة عبر قنوات التطبيق الرسمية، مع التأكيد على اتباع أعلى معايير الشفافية من خلال توضيح الرسوم المستحقة على المعاملات عبر التطبيق قبل تنفيذها.

بلغ عدد مستخدمي تطبيق إنستاباي 12 مليون مستخدم بنهاية عام 2024، وتستهدف الشبكة من خلال هذا التحديث دعم تطوير البنية التحتية الرقمية والعمل على إطلاق خدمات وميزات جديدة تلبي احتياجات المستخدمين، وضمان استمرار تقديم خدمات الشبكة وتطبيق "إنستاباي" بأعلى معايير الجودة العالمية، بما يتماشى مع رؤية البنك المركزي المصري نحو التحول الرقمي.

مقالات مشابهة

  • «ضربة جديدة لتجار العملة».. الداخلية تضبط 4 ملايين خلال 24 ساعة
  • العبيدي: السماح بتحرك المنظمات والسفراء دون رقابة يمثل “اختراقًا أمنيًا”
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!
  • البيت الأبيض يكشف عن إجمالي الضربات الأمريكية التي تم تنفيذها على مواقع المليشيا الحوثية
  • ضربة جديدة لتجار الأخضر.. الداخلية تضبط 3 ملايين جنيه خلال 24 ساعة
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • مع بدء تطبيق رسوم على التحويلات البنكية عبر إنستاباي.. من يتحمل الرسوم؟
  • البنك المركزي:(83.05) تريليون ديناراً حجم الدين الداخلي للعراق لبنوك الأحزاب الشيعية
  • مع بدء تطبيق الرسوم على التحويلات البنكية عبر انستاباي.. من يتحمل الرسوم؟
  • كيف سيستجيب البنك المركزي الأوروبي للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب؟