لجأت وزارة الموارد المائية العراقية إلى ما يوصف بـ”الخزين الميت” في البحيرات والسدود، والوصول الى آخر محطة خزنية، والمتمثلة في منخفض بحيرة الثرثار، بسبب النقص الحاد في كميات المياه، في محاولة لتغذية الأنهار التي تمر باتجاه محافظات الوسط والجنوب عبر نهري دجلة والفرات.

ويعد استخدام الخزين المائي الميت للمياه ظاهرة خطرة تؤشر إلى حجم الضرر الذي يواجهه العراق، فضلاً عن أزمة مرتقبة قد يواجهها البلد بسبب التصحر والجفاف وقلة الأمطار، وتقليص الإطلاقات المائية القادمة من منابع الأنهار لدى دول الجوار.

وأعلن وزير الموارد المائية عون ذياب، أخيراً، تنفيذ وزارته مشروع نصب مضخات المياه للاستفادة من الكميات الخزنية الموجودة في بحيرة الثرثار لتعزيز واردات نهر الفرات، فضلاً عن تحويل جزء من مياه دجلة باتجاه نهر الفرات الذي يشهد انخفاضاً كبيراً في مستوى الإطلاقات المائية القادمة من تركيا.

نقص حاد

وقال منصور فخري، مدير ناظم الثرثار المائي، إن “كميات من الخزين المائي في بحيرة الثرثار يجرى تحويلها من البحيرة إلى الأنهار والجداول المائية حسب الحاجة وبنسب متفاوتة، بواسطة المضخات التي نُصبت عن طريق ناظم الثرثار الذي يصب في نهر الفرات، وناظم التقسيم الذي يصب باتجاه نهر دجلة”.

وأضاف فخري أن “نهر الفرات يعاني نقصاً حاداً في المياه كونه يدخل عبر الأراضي السورية، ولا يشكل دخولاً مباشراً من المنبع كما هو الحال في نهر دجلة”، موضحا أن “ضخ المياه باستخدام الخزين الميت الموجود في بحيرة الثرثار يأتي من أجل سد النقص الحاصل في مناطق مجرى النهر وسط وجنوب العراق”.

وأوضح أن “عدد المضخات التي وُضعت بحدود 47 مضخة، تضخ حوالي 80 مترا مكعبا بالثانية”، مضيفا أن “وزارة الموارد المائية تسعى لحفر أحواض جديدة من أجل وضع مضخات إضافية لإيصال كميات المياه إلى 100 متر مكعب في الثانية من أجل رفع الضرر الحاصل في مناطق ذنائب الأنهار”.

وتعتبر بحيرة الثرثار أكبر منخفض خزني للمياه في العراق، بمساحة تقدر بـ2500 كيلو متر مربع، وتزيد سعتها الخزنية عن 80 مليار متر مكعب من المياه التي يجرى تصريفها من نهر دجلة في مواسم الوفرة المائية.

وقال علي الحياني، الباحث الاقتصادي، إن “اللجوء الى الخزين الميت لأول مرة منذ إنشاء البحيرة في خمسينيات القرن الماضي يعد مؤشراً خطيراً لما وصلت إليه أزمة شح المياه، وهناك توقعات بتزايد الأزمة بسبب سوء الإدارة المائية في البلد”.

وأضاف الحياني، أن “الاعتماد على مخزون بحيرة الثرثار محاولة لتقليل تداعيات أزمة الجفاف وشح المياه، لكن هذا الإجراء سيتسبب بتراجع مستويات المياه بشكل أكبر، خاصة أن مستويات المياه الآن منخفضة ولا تصل إلى مستويات قناة التصريف باتجاه نهر الفرات”.

وأوضح أن “كميات المياه المتبقية في منخفض الثرثار، وفق دراسة ميدانية، لا تتجاوز 35 مليار متر مكعب فقط، وقد تنضب هذه الكمية خلال أشهر، بسبب الاستخدام المفرط و التبخر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى توقعات بعدم تساقط الأمطار بكميات كافية خلال موسم الشتاء المقبل”.

أمراض خطيرة

 

بدوره، اعتبر تحسين الموسوي، الخبير المائي، أن “العراق يواجه موتاً تدريجياً.. الأمر سابقاً كان يدور حول شح المياه، ولكن البلاد وصلت الآن إلى الإفلاس”. وأشار الموسوي، في حديثٍ صحافي، إلى أن البلاد وصلت حالياً إلى آخر محطة خزنية وهي بحيرة الثرثار، وما تبقى من هذه البحيرة لا يصلح للاستهلاك والزراعة، وأن المياه تشهد ارتفاعاً في نسب الملوّثات خاصة في مناطق الوسط والجنوب، وتنتج عنها أمراض وبائية خطيرة، منها السرطان، بسبب تلوّث المياه.

وأكد الموسوي أن “العراق بحاجة إلى إطلاقات مائية عاجلة بحدود 100 مليار لمعادلة خزانات المياه الجافة حالياً، ودفع الضرر المحتمل والذي سيتسبب بكارثة إنسانية حقيقية”.

ومن جانبه، انتقد رمضان حمزة، المختص في الشؤون المائية، إجراءات وزارة الموارد المائية باللجوء إلى الخزين الميت في البحيرات، مؤكداً “أن هذا الإجراء يعد مؤشراً خطيراً لأزمة المياه، ويشكل تهديداً للأمن المائي العراقي”.

وأشار حمزة، إلى أن “هناك أضرارا جسيمة سيخلفها استخدام الخزين المائي الميت لما فيه من كميات كبيرة من أملاح وجراثيم المياه الراكدة، ما سيؤدي إلى نفوق الأسماك والثروة الحيوانية وتضرر الزراعة”.

وطالب بضرورة “اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية مع تركيا وإيران عن طريق تشكيل مجلس وطني للمياه يضم مجموعة من الخبراء والمختصين، يتولى وضع الخطط الاستراتيجية والإشراف على تشكيل لجان مختصة بالتفاوض من دول منابع المياه المتمثلة بالجانبين التركي والإيراني”.

وشدد حمزة على أهمية “اتباع سبل اقتصادية ترتبط بالميزان التجاري مع دول الجوار، من أجل فرض شخصية الدولة العراقية وإجبار هذه الدول على تلبية حاجة العراق من المياه وإعادة توازن الإطلاقات المائية إلى ما كانت عليه، من أجل سد النقص الكبير”. وشدد أيضاً على “ضرورة توفير وسائل الري الحديثة للحفاظ على كميات المياه وتوفير خزين استراتيجي يضمن عدم حدوث أزمة في مواسم الجفاف”.

المصدر: وكالة تقدم الاخبارية

كلمات دلالية: الموارد المائیة کمیات المیاه من أجل

إقرأ أيضاً:

أندية وادى دجلة تحتفي بلاعبها السابق مرموش بعد انضمامه لمانشستر سيتي

نظمت أندية وادى دجلة فعالية مميزة في فرع "النخيل"، في إطار تعاونها مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وتم خلالها بث مباراة مانشستر سيتي ضد ليفربول.

وجاءت الفعالية كجزء من الاحتفالات التي أُقيمت على هامش المباراة للاحتفاء بلاعب وادى دجلة السابق، عمر مرموش، ولاعب مانشستر سيتي الحالي.

وسلطت الفعالية الضوء على قصة النجاح الملهمة لعمر مرموش، الذي بدأ مشواره الرياضي في أكاديمية وادى دجلة قبل أن يحقق إنجازات كبيرة في الملاعب العالمية.

مرموش يُعتبر نموذجًا حيًا للمواهب التي نشأت داخل النادي ووصلت إلى أعلى مستويات الاحتراف، مما يعكس رؤية أندية وادى دجلة في بناء مستقبل رياضي مشرق للمواهب المصرية. 

خلال الفعالية، تم توزيع هدايا تذكارية مميزة على أعضاء نادي وادى دجلة ولاعبي أكاديمية كرة القدم الذين تابعوا مباراة مانشستر سيتي ضد ليفربول في الساحة المخصصة لذلك من خلال نادي مانشستر سيتي.

جدير بالذكر أن مسيرة عمر مرموش بدأت في أكاديمية وادى دجلة، حيث انطلق في الدوري المصري الممتاز مع الفريق الأول عام 2016. ثم انتقل إلى فريق الاحتياط بنادي فولفسبورج الألماني في 2017، ليحقق أول ظهور له مع الفريق في 2020.

وفي 2023، انتقل إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني بعقد يمتد حتى 2027، قبل أن يعلن مانشستر سيتي مؤخرًا عن ضمه إلى صفوفه بعقد يمتد حتى 2029، ليؤكد بذلك نجاحه الكبير في مسيرته التي انطلقت من أكاديمية وادى دجلة.

مقالات مشابهة

  • أندية وادى دجلة تحتفي بلاعبها السابق مرموش بعد انضمامه لمانشستر سيتي
  • أندية وادي دجلة تحتفي بالنجم عمر مرموش وتعرض مباراة مانشستر سيتي
  • بحيرة ممتلئة وتوربينات متوقفة.. فلِم تحجز إثيوبيا مياه سد النهضة؟
  • القضاء على الإرهابي “صوان بوعلام” بالمدية وآخر يسلم نفسه ببرج باجي مختار
  • الـ”جارديان”: داعش يعيد بناء نفسه في سوريا ببطء 
  • صادي يخلف نفسه على رأس “الفاف”
  • “المياه الوطنية” تبدأ تنفيذ 9 مشروعات في تبوك بـ 300 مليون ريال
  • جيش الاحتلال يزعم اعتقال شخصين “تسللا” من منطقة البحر الميت
  • يتناولها مسلسل ظلم المصطبة.. علامات تنبئ بأن العريس يميل إلى فرض وجهة نظره
  • “المياه الوطنية” تُنفّذ 4 مشروعات في الطائف بكُلفة تجاوزت 323 مليون ريال