هالة الخياط (أبوظبي)
شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان محاضرة: «إعادة تصور التعليم المبكر» التي نظمها «مجلس محمد بن زايد» في إطار سلسلة محاضرات المجلس الدورية. 
وقدم المحاضرة، البروفيسور جير جراوس، مستشار تربوي عالمي، تولى عدة مناصب، منها أول مدير عالمي للتعليم في «كيدزانيا» إحدى علامات الترفيه والتعليم الأسرع نمواً في العالم، والرئيس التنفيذي المؤسس لجامعة الأطفال، وأستاذ زائر في جامعة الأبحاث الوطنية في موسكو، وأستاذ التطبيق العملي في جامعة كمبريا في المملكة المتحدة.

وتمحورت المحاضرة التي شهدها عدد من الشيوخ وكبار المسؤولين والمدعوين حول أهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ودور اللعب، وأهمية معرفة أطفالنا لكي نقدم لهم المنهج الدراسي الأنسب، وقياس الجوانب المهمة في بيئة التعليم المخصصة وفقاً لاحتياجات الطلبة.
وانطلاقاً من قناعة لدى البروفيسور جراوس بأنه «لا يمكن للأطفال أن يطمحوا إلا إلى أهداف يدركون وجودها»، فهو يتبنى قضية الإبداع والتقدم والمساواة والابتكار في تعلم الأطفال. 

اكتساب المهارات 
وفي البداية، أكد المحاضر، أنه شرف كبير له أن يحاضر في مجلس محمد بن زايد، عن التعليم، وسط حضور مميز، للحديث عن أهمية التعليم وتطوير العملية التعليمية للخروج من نمط التعليم التقليدي، مبرزاً أهمية أن يكتسب الأطفال المعرفة والخبرات من خلال البيئات التي تجمع بين التعليم والترفيه، بما يمكّنهم من اكتساب المهارات الحياتيّة التي لا يمكن أن يتعلّموها في المدرسة. وقال جراوس: «عندما نتحدث عن الأطفال والتعلم المدرسي فعادة ما يتم ذكره النظام والمباني والاختبارات والدرجات العلمية. وما نقوم به مع أطفالنا قد يضعهم في صناديق مغلقة دون أن يكون فيها أي أفق للإبداع والتفكير خارج الصندوق».

الأطفال ليسوا صناديق
وأكد المحاضر على ضرورة الكف عن نقل المسؤولية من شخص إلى آخر في سجالات الأولويات التربوية، فالأطفال ليسوا صناديق، إنهم أشخاص يكبرون ولهم دور في المستقبل، ولذا يتعين الكف عن التعامل معهم من ناحية الدرجات في الاختبارات، فهم ليسوا مجرد أرقام، وإنما الأفضل دفعهم لكي يكون لديهم شغف في الحياة وتكون لهم إنجازات متميزة.
وشدد الخبير التربوي، في هذا المقام، على نقطة أن عملية البناء في مرحلة الطفولة المبكرة تكتسي أهمية بالغة، لأنه كلما كان الأساس متيناً كلما كانت النتائج قوية ومتينة أيضاً.
ومن واقع تجربته، أكد البروفيسور جراوس أهمية توجيه سؤال للأطفال «ما الذي ترغب أن تكون عليه في المستقبل؟»، ومن هذا المنطلق بادرت «كيدزانيا» بإتاحة تجارب حية للأطفال حول المهن ليختار منها الطفل ما يرغب أن يكون عليه مستقبلاً، مشيراً إلى أنه باتباع هذا الأسلوب يخلق عند الطفل القيمة والمبادئ ويدفعه لأن يحدد مستقبله بنفسه.

أخبار ذات صلة الإمارات: لن نتنازل عن الدعم طويل الأمد للشعب السوداني الشقيق الشيخة سلامة بنت حمدان وحرم الرئيس الفلبيني: إثراء المشهد الإبداعي الثقافي في البلدين

ضبط الأفكار
وأشار جراوس إلى أهمية نقطة «ضبط الأفكار الذي يربط بين الخبرة والعقل والتنوير، والدور الذي نلعبه كمعلمين في توفير الإجابات والتدريب وتمكين الطفل من الطموح والتطلع إلى المستقبل، وإبراز أفضل إمكانيات الجيل الجديد وخبراته وتطلعاته».
وقال: «رغم التطور الذي وصلنا إليه إلا أننا ما زلنا نتعامل مع تعلم الأطفال وتدريسهم بالطريقة ذاتها المتبعة في زمن الثورة الصناعية الأولى، على الرغم من الطفرة الصناعية وريادة الأعمال، إلا أن طريقة تدريسنا واحدة لأطفالنا وهي مشكلة تؤثر على المجتمع والتطور».
وأكد على ضرورة معرفة من هم أطفالنا وما هي هويتهم وكيفية تنمية القيم والثقة لديهم. والوصول إلى فهم مشترك لما يتعين أن يحصل عليه الأطفال ليكونوا منتجين وفاعلين، وأن نكون نحن قدوة لهم.

دور الوالدين
ولفت المحاضر إلى أن الوالدين لهما دور تربوي فاعل ومهم، إلى جانب المدرسة، بما ينعكس إيجاباً لمصلحة الطلاب. كما أن المدارس يجب أن تركز على الأنشطة، بما يساهم في إيجاد أجيال قادرة على تمكين الأطفال من التعامل مع الأمور غير المتوقعة في حياتهم، وأن تكون لديهم الثقة والتفكير بالحاضر لأن المستقبل يعتمد على ما عليه الطالب الآن. وبالاعتماد على الحقائق، أوضح جراوس أن التجربة بينت أن الأطفال ممن يتمتعون بالثقة في أنفسهم هم ذاتهم الذين يتعلمون من خلال توجههم إلى المتاحف وأماكن اللعب بما يساعدهم على اكتساب المعرفة والمعلومات من خلال عيش التجربة والتفاعل والتعلم خارج الصف المدرسي، وهو ما يساعدهم في الحصول على أفكار ومعلومات لا يمكن الحصول عليها فقط بالجلوس بين أربعة جدران وجمع العلامات المدرسية.

توجهات الأطفال
وأشار إلى أن دراسة أجرتها «كيدزانيا» لمعرفة توجهات الأطفال استهدفت 560 ألف طفل، اتضح من خلالها أن الأفكار النمطية تبدأ لدى الأطفال بعمر الـ4 سنوات، كما أن خيارات الطفل تتأثر بالظروف المحيطة والطبقة الاجتماعية، والأطفال في مختلف أنحاء العالم يختارون الإجابات نفسها والسلوك نفسه.
وأشارت الدراسة إلى أن الأولاد في «كيدزانيا» اختاروا أن يكونوا طيارين، فيما الفتيات اخترن وظيفة المضيفة، وهي ذات التوجهات النمطية المستمرة عند الأطفال، فالفتيات يخترن الأنشطة المناسبة لأعمار أصغر منهن، فيما الصبيان يختارون المهام لأعمار تناسب الأكبر سناً.

التعلم التفاعلي
وأكد الخبير التربوي أهمية أن تفتح للأطفال الأبواب، وتوفير أكبر فرصة من التجارب من خلال التعليم في المتاحف وصالات العرض التعليمية والقطع الفنية بما يؤمن لهم حصيلة ثقافية من المعلومات، تصبح جزءاً من تكوين الطفل بما يصقل شخصيته التعليمية والثقافية.
وأشار جراوس إلى أن ما يتوجب على الجهات المعنية بالتعليم القيام به هو عقد الشراكات وتحقيق الأمور التي تعود بالفائدة على المجتمع، مبيناً أن الغرض من التعليم هو تنوير الأذهان والعقول.
وخلص جراوس إلى أهمية التعليم التفاعلي من خلال التجربة وهو ما يعطي فهماً أكبر ويرسخ المعلومة لدى الطفل، ويوفر فرصاً للتعلم خارج جدران المدرسة من خلال زيارة المعارض والمتاحف وأماكن اللعب بما يحقق المرح والتعلم القائم على الخبرة العملية، وتجاوز نظام الحفظ والتلقين، وذلك من خلال طريقة سرد القصص واللعب لأهميتها في مرحلة التعليم المبكر، والاستمرار في الإبداع في الأنظمة التعليمية والشغف في المعرفة وصولاً لمنهج دراسي أفضل.
وعن الصفات التي يرغب جراوس في أن يتمتع بها الوالدان والمعلمون، يرى أنه يتعين أن يكونوا لطفاء ومتفائلين، وتفادي الأشخاص السلبيين، والاستمتاع بقراءة القصص مع أطفالهم، وأن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم.
شهدت المحاضرة عرض فيديو تسجيلي استعرض من خلاله عدد من التربويين في الدولة دور المشاريع التعليمية المبتكرة في دولة الإمارات، وأهميتها في جعل التعليم هادفاً ومتوافقاً مع احتياجات كل طفل وقدراته واهتماماته وطموحاته، بما يضمن استمرار الإبداع والتعلم مدى الحياة.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مجلس محمد بن زايد الإمارات حامد بن زايد بن زاید من خلال إلى أن

إقرأ أيضاً:

مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب

متابعات ــ تاق برس   كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي عن رؤيته للقوات التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع في المعارك الدائرة حاليا وشدد على ضرورة أن تخضع جميع القوات التي تقاتل مع الجيش للترتيبات الأمنية والتي تشمل الدمج والتسريح.

ونوه مناوي بحسب “الشرق” إلى أنه لا يقف ضد انشاء قواعد عسكرية لكنه عاد وطالب بضرورة مراعاة مصلحة السودان وسيادته. ورأى مناوي أن الوقت لا يزال باكراً للحديث عن إعادة إعمار البلاد وان الجيش ما زال يواصل معاركه ببسالة من أجل حسم المعركة بصورة نهائية ومن ثم الانتقال إلى إعادة الإعمار. ولفت مناوي إلى أن الحكومة السودانية حققت انتصارات كبيرة، بيد أنه عاد وأشار إلى أن الانتصار الحقيقي يكون بتقديم الخدمات للمواطنين. واعتبر مناوي تشكيل حكومة مدنية في السودان بانه ليس أولوية الآن وان العمل الآن من أجل استعادة الدولة السودانية وبسط هيبتها على كل شبر من أرض الوطن. الجيشمناوي

مقالات مشابهة

  • "القومى لثقافة الطفل" يكرم الفائزين بفوازير لولو ومورا الموسم الخامس.. غدًا
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • الطفولة والأمومة: إنقاذ 5 فتيات من تشويه الأعضاء التناسلية وإيقاف 13 حالة زواج أطفال
  • 6 محافظات في المقدمة.. خط نجدة الطفل يتلقى 31 ألف مكالمة خلال مارس
  • سحر السنباطي: تعاملنا مع 1557شكوى وبلاغا لحماية الأطفال من الخطر
  • ذياب بن محمد بن زايد يُقدّم واجب العزاء في وفاة صبحا حمدان الكتبي
  • ذياب بن محمد بن زايد يُقدّم واجب العزاء بعد وفاة صبحا حمدان الكتبي
  • ذياب بن محمد بن زايد يُقدِّم واجب العزاء في وفاة صبحا حمدان الكتبي
  • فحص 7.8 ملايين طفل حديث الولادة ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع
  • الصحة: فحص 7 ملايين و881 ألف طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع لدى حديثي الولادة