بوابة الوفد:
2025-04-03@08:08:02 GMT

الفسخانى.. وكتاب الوزارة

تاريخ النشر: 28th, June 2024 GMT

أزمة التعليم فى مصر من التحديات الكبرى التى تواجه الحكومات المتعاقبة منذ سنوات، وتتجلى هذه الأزمة فى عدة محاور أساسية منها: جودة التعليم- تدريب وتأهيل العنصر البشرى القائم على منظومة التعليم، الذى تم إهماله عمداً، فكانت النتيجة كارثية- التخطيط لعمل بنية تحتية سليمة فكثير من المدارس تعانى من بنية تحتية بالية- بالإضافة إلى النقص الحاد فى أعداد الفصول المدرسية- فضلاً عن سوء حالة المرافق الخدمية وهذا البند بشكل خاص يحتاج إلى مجلدات لسرد هذه المشكلة التى هى السبب المباشر فى الصورة متدنية السوء التى تسيطر على الصورة المشوهة لمنظومة التعليم فى مصر.


ومن هنا.. ومع انتهاء الموسم الدراسى الحالى، والاستعداد لموسم دراسى جديد ندق جرس إنذار مدوياً، أذكر فيه المسئولين والقائمين على المنظومة التعليمية بأن أمامنا وقتاً ليس بالكثير لنعيد حساباتنا استعداداً للعام الدراسى الجديد من الآن. 
واليوم سيكون الحديث عن كتاب الوزارة اللعين كارثة الكوارث، فإلى علماء وخبراء ووزراء مصر العظام، إلى المسئولين والمهندسين والنجارين والحدادين والجزارين، إلى كل طوائف مصر المحروسة أذكركم جميعاً بأزمة كل عام، التى نعيش فى دروبها تائهين منذ سنوات دون حل، ألا وهى مشكلة كتب الوزارة، وأوجه سؤالى مباشرة إلى الحكومة الرشيدة.. لماذا الإصرار على طبع كتب مدرسية لا علاقة لها بجودة التعليم من أساسه، فالمدرس نفسه لا يعترف أساساً بهذا الكتاب وأول تعليماته وتوجياته لأولياء الأمور شراء الكتب الخارجية ورمى كتب الوزارة البالية، فيكون مصيرها التخزين فى ادراج المكاتب حتى انتهاء العام الدراسى لبيعها إلى محلات الفسخانى.
يا سادة.. نحتاج إلى مسئول رشيد يصرخ فى وجه ذلك المسئول الذى يصر على إهدار المليارات دون رحمة فى طباعة كتب مدرسية لا علاقة لها بالتعليم، إذن لماذا السكوت على مسئول يصر على تقليب جيوب ملايين المصريين فى دفع مصاريف كتب الوزارة، ثم شراء كتب خارجية، لماذا السكوت على مسئول يتفنن فى حرق دماء المصريين، لمصلحة من أيتها الحكومة الرشيدة يتم إهدار أكثر من ٥ مليارات جنيه على طباعة كتب لا فائدة منها، بأى منطق وفى أى بلد ولمصلحة من يحدث هذا العبث بمقدرات الأوطان، دولة تهدر كل هذه المليارات، وأولياء أمور ملايين الطلبة تدفع المليارات فى شراء كتب الوزارة، ثم بعد ذلك شراء كتب خارجية بأسعار خيالية تحت سمع وبصر مسئولى الدولة المصرية.
يا سادة.. نحن فعلياً أمام كارثة كبرى بالمعنى الحرفى لكلمة كارثة، فالدولة تصرف المليارات من دم وقوت الشعب المصرى لطباعة كتب الوزارة المستفيد الوحيد من ذلك بائع الفسيخ، وربما محلات البقالة، فجميع المسئولين فى بر مصر بالإضافة إلى كل فرد من أفراد الشعب يعلمون تماماً أن مصير كتب الوزارة إما الرمى فى سلة المهملات أو بيعها بالكيلو للفسخانى، وكأن هناك أيادى شيطانية مهمتها تدمير مقدرات هذا الوطن دون محاسبة، كثيراً ما تخيلت أن الدولة تكرم وتكافئ القائمين على تنفيذ جريمة طباعة كتب الوزارة.
إلى مسئولى الحكومة الرشيدة.. لقد طفح بنا الكيل وبلغ الصبر فينا إلى منتهاه، لماذا تكرار أزمات السنوات السابقة بإهدار متعمد للمال العام، فقد ذكرت التقارير الرسمية للدولة أن المخصصات الإجمالية لبند طباعة كتب الوزارة فى موازنة العام الدراسى (٢٠٢2- ٢٠٢3) بلغت نحو ٥٫٥ مليار، ومن المتوقع أن تصل إلى ٧ مليارات جنيه فى العام الدراسى القادم.
أسال الله أن يأتى علينا الموسم الدراسى القادم ونرى حكومة رشيدة تخطط من الآن لتتجنب أخطاء تكررت الأعوام السابقة، حكومة رشيدة تملك ضميراً يقظاً يعمل من أجل أجيال تحمل آمال هذه الأمة لمستقبل مشرق.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
‏[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشعب المصرى جودة التعليم کتب الوزارة طباعة کتب

إقرأ أيضاً:

لماذا سقط الحلاق المتحمّس؟!

معضلة المثقف، فيما يبدو عموما، في ثلاثة هموم؛ المنصة، والشهرة، والإحساس المتضخم بالأهمّية. بعض هذه الهموم لا يمكن إنكار معقوليتها، فالمثقف الذي وظيفته إنتاج المعرفة بحاجة إلى منصة تُقدِّم معرفته للناس، وهنا تتداخل هذه المشكلة مع عصب الهموم كلّها، وهو المال. لكنّ هذه المنصة، في زمن الشيوع، واحدة من ألاعيب التضليل الكبرى، فحتّى حينما لا يجد المثقف فرصته في منصة كبرى، توفّر له الوصول إلى الناس، أو الشهرة، أو حتى حينما يزهد صادقا في هذا المسلك الذي يحفه الريب من كل جانب، ويكتفي بحساب له على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّه قد يقع ضحية خوارزميات المنصّة، أو ضحية نفسه وجمهوره، وهو ما قد يعني أنّ المثقف أصلا، أقلّ أهمّية مما يتوهم، لأنّه مفعول به أكثر ممّا هو فاعل!

جرى التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها حالة تقدمية، من جهة أنها نتاج التطور التقني، ومن جهة أنّها تعبير عن ديمقراطية كونية. لكن هو هذا الدجل بعينه، فعلاوة على أنّك مثلا لو أخذت مجتمعا في بلد عربيّ ما، لتعرف من مواقع التواصل الاجتماعي موقفه من قضايا عامة، حرب غزّة مثلا، فإنّك ستعجز عن تقدير المزاج العام لهذا المجتمع، لأنّ السجن هو المصير الحتمي لمن يكتب خارج إرادة السلطة هناك، وذلك علاوة على تحكّم خوارزميات هذه المنصات في نسب الوصول، وعقابها الإلكتروني الصارم لمن يخالف "معايير مجتمعها"، في سخرية مهينة من هذا "المجتمع" الذي لم يُستشر في معاييره!

أرجو ألا تعتقد أنني أتحدث عن عدنان إبراهيم، فالتشابه هنا محض صدفة، وإنما الحديث عن حلاق مهذار، كان لا بدّ له أن يستعلن سقوطه، بعدما كان اكتشاف سقوطه الأصلي محتاجا من قبل إلى قليل من البحث من الزبائن المنبهرين بسعة اطلاعه
 سوف يتحوّل الكثيرون إلى حكواتية على هذه المنصات، التي يملك كل إنسان حسابا عليها، ويبدؤون في مراقبة السبل لحشد المتابعين، أو تكثير التفاعل، فينزلق البعض عن الانغماس في الهمّ العام، أو إنتاج المعرفة، إلى ما من شأنه أن "يساوي همّه"، والهَمّ أن يصير مشهورا، وأن يحسّ بالجدوى الفورية التي صارت تقاس بعدد المتفاعلين، ويا حبذا لو أوقفه البعض في الشارع وقال له إنه يتابعه، فكيف إن طلب صورة معه؟! فتخيل لو التقطته مؤسسة كبيرة، فاشترته وأنتجت له برنامجا في واحدة من منصاتها الممولة بسخاء! وحتى لو ظلّ جادّا، فإنه مصاب بالإحساس المتضخم بالأهمية، عليه أن يقول، فالناس تنتظر قوله كما يتوهّم، مع أنّه لو جرّب وغاب دهرا فلن يسأل عنه أحد، وعليه أن يكون متميزا فيما يقول، والتميز اختصاره "أنا"، وقد ضربوا المثل قديما على هذا الصنف من الخلق، كالذي بال في زمزم ليشتهر!

هذه التقدمية الوهمية، تُحوّل من لديه حدّ معقول من الموهبة، إلى ما يشبه الحلاق المتحمس المعروف في الحكايات التراثية العتيقة، كثير الكلام في كلّ أمر، وهو ما ينمّ في الحقيقة عن خِفّة المعرفة، وشهوة الهذر، وبما أنّ هذا النموذج كاد أن ينقرض في زماننا، فيشبهه اليوم سائق التكسي المتحمّس، الذي غالبا إمّا أن يناقشك في السياسة، وعليك أن تكون حذرا والحالة هذه، أو أن يستعرض عليك معارفه الدينية التي التقطها في حلقة جهنمية مفرغة من "ريلز" الفيسبوك، أو "شورتس" اليوتيوب، أو من التيكتوك!

على أيّة حال، ؛ وأنت تشعر أنه يكاد يقفز من منبره إلى دمشق باحثا عن قبر معاوية لنبشه، لكنه سريعا ما يذكّرك أنّ العباسيين فعلوا هذا من قبل، وهو لن ينسى، على ذكر العباسيين، وظيفته التنويرية بالسخرية المقذعة من المحدثين، بوصفهم، حسب تعبيره، "الجهاز الأيديولوجي للاستبداد"، وعليك أن تحفظ هذه البطولة الاستثنائية لشاتم أموات القرون الأولى وأنت تلاحظ كيف صار هو عينه أحد الحرّاس المثيرين للشفقة والازدراء للاستبداد المعاصر، وبما أنّ القضية، حكواتي في قهوة، أو مهذار في صالون حلاقة، فكيف يكتفي بذلك؟! ألم يكن الحلاق العتيق، كما يُحكى، يقلع الأضراس ويعالج الصداع ويطبب الحروق؟! ألم يكن طبيبا علاوة على كونه حكواتيّا؟! يجب أن يكون صاحبنا الحلاق إذن فيلسوفا، وفيزيائيّا، مهتمّا بنحو خاص بالـ "Cosmology"، مبادرا إلى الحلول الفلسفية للمعضلات الفيزيائية الكبرى، مع قدر من الاهتمام الذي لا بدّ منه بالبيولوجيا ونظرية التطوّر، لا سيما وأنّه مارتن لوثر الإسلام! كلّ ذلك وليس لديه كتاب واحد! ولا حتى مقالة، ومع ذلك، هو مثقف ومفكر وإصلاحي، مع أنّه لن يزيد على حلاق قارئ، يقرأ كلّ أسبوع موضوعا ويحفظه جيدا ويسلّى به زبائنه، الذين لن يجدوا الدافعية الكافية للبحث في دقة معلوماته!

يمكن للحلاق أن يسخر مرّة من عذاب القبر، بأسلوبه المسرحي المستظهر لانتفاخه بقصد تأكيد الثقة به والإعجاب في نفوس زبائنه، ويمكنه مرّة أخرى أن يثبته لأنّ من اجتمع قلبه على الله تتحقّق له الكرامات كسماع الموتى أو رؤيتهم يعذبون، وصاحبنا الحلاق موهوب بالكرامات الإلهية فلا مانع من أن يثبت ما نفاه، وأن ينفي ما أثبته، فإذا قيل له ذلك، عدّه من علامات العبقرية.

وهذا الحلاق ناقد مرّ للتراث، فيبرئ البخاري مرّة من حيث أراد ذمّ أحمد بن حنبل، ثمّ يعود لاتهام البخاري مرّة أخرى من الحيثية نفسها، ولأنّ الزبائن لا وقت لديهم للتفتيش فلن يقرؤوا في المصادر الفلسفية والتراثية الشيعية التي يستقي منها الحلاق معلوماته ثمّ يعيد صياغتها بأسلوبه المسرحي، لكنه أبدا لن يخفي في حينه تعاطفه مع هؤلاء الشيعة، وإذا كان الأمر كذلك، وقد قُدِّر للحلاق أن يظهر على الفضائيات، فما الذي يمنعه مرّة أن يدعم الثورة السورية حتى ولو بالسلاح على بشار الأسد، وذلك على قناة الجزيرة، ثمّ يزعم على قناة الميادين لاحقا أنّه لم يدعم هذه الثورة ولا مرّة في حياته، وذلك قبل اصطفافه الأخير؟! وأرجو ألا تعتقد أنني أتحدث عن عدنان إبراهيم، فالتشابه هنا محض صدفة، وإنما الحديث عن حلاق مهذار، كان لا بدّ له أن يستعلن سقوطه، بعدما كان اكتشاف سقوطه الأصلي محتاجا من قبل إلى قليل من البحث من الزبائن المنبهرين بسعة اطلاعه!

والحلاق صوفي زاهد، من أهل الله، يحب جلال الدين الرومي، ويحفظ أشعاره المترجمة، ويستظهر مدلولاتها العرفانية. أليست له كرامات؟! فلماذا يسعى خلف الأثرياء والساسة ممن يملكون الفضائيات ويَقْدرون على مكافأته بالكثير من المال لأجل معرفته التي تتراقص على صوت المقص، أو تهتز على صوت ماكينة الحلاقة، لأنّ حلاقنا حداثيّ تنويري مهتمّ بالعلم والتكنلوجيا، يجمع بين المقصّ التراثي والماكينة المعاصرة، ويعرف جيدا كيف يُدخِل ستيفن هوكنغ الجنة؟ هذه المكافآت لا يستطيعها زبائنه في "صالونه النمساوي"، إنّه زاهد مكتف بمحبة المريدين ممن استنارت قلوبهم بنور معرفته. لكنّ الحلاق يُظهِر تاليا خلاف ذلك، ويسعى خلف الأثرياء والساسة، من بلاد طالما ذمّها، ويُطِلّ من فضائياتهم، ويقبل بمناصب استشارية في بلادهم، ويسكت طويلا، ولا تدري لم يعود إلى الحديث. هل يناقض ذلك الولاية الربانية والقطبانية العرفانية؟! أبدا، فقد حفظ الحلاق أنّ الولي لا يُسأل عمّا يفعل، وقد يفعل ما ظاهره مذموم، ولكن باطنه يكون حينئذ مشرقا بنور المعرفة!

 الحلاق مهم، والفرصة المتاحة أيام "صالون الحلاقة النمساوي"، التحالف مع "الإسلاميين المتخلفين"، الذين اكتشف مبكرا جدّا تقدمه عليهم، إنهم لا يقرؤون، ولا يقدرونه حق قدره، ليسوا مثقفين، الإسلاميون لا ينتجون مثقفين، وهو مثقف، إنّه غريب بينهم، قرأ في مهاد طفولته ما تسامع به أكبرهم في شيخوخته، وربما لم يتسامع به حتى، لكن لا بأس، هو متحمس للإصلاح، فلماذا لا يَظهر في مشاريع بعضهم طالما أنهم يتحدثون عن الإصلاح؟ ولماذا لا يمدح القرضاوي على منبره "الصالوني" ويصفه بـ"من أعظم نعم الله تبارك تعالى، ومن أجل علماء الأمة في هذه الحقبة، وفي هذا الوقت الذي نعيش، الإمام الشيخ الفقيه الشاعر المجتهد الأصولي والمربي والمجاهد في سبيل الله منذ كان شابا شيخنا وشيخ أهل الذكر والفكر..."، ولماذا لا يصفق لشيخ مغربي يدافع عن الإخوان في مؤتمر نظمه إخواني كويتي! إنه إصلاحي ويفكك الاستبداد، بشتم معاوية وأحمد بن حنبل كل جمعة، وهؤلاء الإسلاميون يتحدثون عن الإصلاح، ولأنهم لا يقرؤون، فسوف ينبهرون بمعرفته، التي لم يؤكّدها حرف واحد مكتوب طوال ذلك الوقت. التحالف المصلحي المؤقت لا بدّ منه، لأنّ الأمر منوط بالفرص!

لكن إذا كان صاحبنا الحلاق، كثير التناقضات الدالة على عبقريته، كدعمه للثورة السورية مرّة في منصة، وزعمه أنه لم يفعل ذلك أبدا في منصة أخرى، فما الذي يمنعه من ذمّ القرضاوي أخيرا، وأن يجعل حسن البنا مرّة عميلا إنجليزيّا، ومرة شيعيّا مستترا، وقد كان الحلاق نفسه، ويا للمفارقة، هو المتهم بالتشيع!

لا بدّ وأنّ أيّ أحد، حلاقا كان أم غير ذلك، سيهتمّ لمصاب أبناء شعبه، وقد يعارض عملية السابع من أكتوبر، لأنّه رأى مآلاتها في حدود الراهن كارثية، لن يلومه أحد على ذلك، لكن أن يصف من فقدوا كلّ شيء، وصمدوا حتى آخر مقاتل، أنهم دبّروا عمليتهم بليل لتدمير شعبهم، فهذه كبيرة، وأكبر منها أن يقول إنه صمت حتى لا يُستخدم كلامه ضدّ شعبه، حتى لو تكلم لاحقا ليُستخدم كلامه ضدّ شعبه
 ذلك كلّه يمكن أن يمرّ، لكن كيف يمكن أن يمرّ الانقلاب على مشروع تفكيك الاستبداد؟! كيف يمكن لمن اصطنع شهرته بالنبش عن جذور الاستبداد في التاريخ أن يدعم الاستبداد المعاصر؟! يعلم الحلاق أنّ هذه كبيرة، وتمريرها صعب، لكن لا بأس، هو يعلم أن العالم منكوس، فهل وقفت عليه هو؟! ثمّ هو وليٌّ لديه كرامات، لا ينبغي أن يُسأل، كما أنّه لم يعد يقيم وزنا لزبائن صالونه السويسري، لم يكن يأتي الصالون القديم بهمه، ولكل مرحلة صالوناتها، كأيّ ممثل، أو مغني مهرجانات، انطلق من حيّ شعبيّ وصار لا بدّ وبعد الشهرة والمال أن ينتقل للسكن في كومباوند، ألا يغني حمو بيكا للصحوبية؟ غدا يغني للإنسانية، إنه مصلح على طريقته، غنّى مثلا "إنت معلمة" في قفزة تقدمية كبيرة في الغناء العربي في دعم الحركة النسوية، وفي دمج الميتافيزيقا الكونية بالعلم التجريبي للبحث عن الطاقة في الأنثى!

ثمّ هو مهم، أي صاحبنا الحلاق، مثقف، استثنائي، هاتوا حلاقا مثله لو استطعتم! هل رأيتم حلاقا يحلّ معضلة نزول جبريل المستحيلة وفق آينشتاين؟! فإذا كان الله قد فتح عليه هذا الفتح، فلماذا لا يؤيد الاستبداد؟! لا سيما وأنّ الشخص المهم، المثقف، الاستثنائي، المغرم بقطة شرودنجر، والذي يحفظ ألوان جوارب دارون التي بدّلها طوال حياته، ينبغي أن يقف في المكان الفائز، وأن يصطف مع المنتصر. ذاته النرجسية لا تقبل أن يكون قديس القضايا الخاسرة، فالمثقف الاستثنائي لا يقول إلا صوابا، ولا يقف إلا مع المنتصر، حتى لو اضطر، لضرورات تقديم أوراق الاعتماد عند المشغل الجديد؛ أن يقول عن نفسه إنه "درويش في السياسة" اعتذارا عن دعمه السابق للثورات العربية، وخطاباته المناهضة للاستبداد، وكأنه يقول لهم، ما كان ينبغي أن تأخذوني بجدية يا جماعة الخير، أنا حلاق!

لكن من أقرّ على نفسه بأنه درويش في السياسة، لماذا يعود للحديث في السياسة، وهذه المرّة لإدانة بعض أبناء شعبه؟! هنا يجب أن نُذكّر أن صاحبنا الحلاق المتنقل بين النمسا والخليج، فلسطيني الأصل، من غزة (مرّة أخرى أيّ تشابه محض صدفة). طبعا لا بدّ وأنّ أيّ أحد، حلاقا كان أم غير ذلك، سيهتمّ لمصاب أبناء شعبه، وقد يعارض عملية السابع من أكتوبر، لأنّه رأى مآلاتها في حدود الراهن كارثية، لن يلومه أحد على ذلك، لكن أن يصف من فقدوا كلّ شيء، وصمدوا حتى آخر مقاتل، أنهم دبّروا عمليتهم بليل لتدمير شعبهم، فهذه كبيرة، وأكبر منها أن يقول إنه صمت حتى لا يُستخدم كلامه ضدّ شعبه، حتى لو تكلم لاحقا ليُستخدم كلامه ضدّ شعبه، فصاحبنا الحلاق معتاد على مثل هذه التناقضات الطريفة الدالة على عبقريته، لكنها وسعت جدّا منه، حينما اقترف أكثر من ذلك، وهو يثني على البلد التي قال سفيرها في الولايات المتحدة أخيرا إنه لا بديل عن خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة. على كل حال من يهتمّ إذا كانت هذا ثمن صالون الحلاقة في الكومباوند الجديد؟!

x.com/sariorabi

مقالات مشابهة

  • قبل حظرها يوم السبت..أمازون تعرض شراء تيك توك
  • الأحد..التعليم تعتمد جدول العودة والتسجيل والنقل والوظائف
  • عاجل - الأحد..التعليم تعتمد جدول العودة والتسجيل والنقل والوظائف
  • لماذا سقط الحلاق المتحمّس؟!
  • المجلس العالمي: 29% من البنوك المركزية للدول تعتزم شراء الذهب العام 2025
  • السامعي يهنئ أدباء وكتاب وإعلاميين وصحفيين وفنانين بعيد الفطر
  • بريطانيا تعتزم شراء مقاتلات أمريكية من طراز إف-٣٥  
  • السامعي يهنئ أدباء وكتاب وإعلاميين وصحفيين وفنانين اليمن بعيد الفطر
  • أول أيام العيد.. وكيل صحة كفر الشيخ يتفقد طوارئ المستشفى العام
  • اضراب جديد في قطاع التعليم بعد عطلة العيد جراء عدم التزام الوزارة بتعهداتها