المراجعة والتفاصيل:
المراجعة لها أهمية ملحة، حتى تلك الذاتية لأحداث اليوم، ومسار التنظيمات الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني وحتى العلاقات الخاصة الاسرية والعامة. فالمراجعة نوع من الرقابة الذاتية للأمة، عبرت، مضت، مرت بسلام ودون تدقيق؛ هو هروب من العجز والجهل الذي يمكن حله بالتدريج مع الخبرة، فعندما لا تتراكم الخبرة فلن يكون ممكنا منع تكرار الخطأ مهما كان حجمه، وأحيانا ما نراه صغيرا في ظرف ما يصبح مؤثرا وخطيرا في ظرف آخر.
فالتفكر والمراجعة يفيدان التعلم، والإنسان يتعلم بالتجربة ويتحقق بالممارسة، لكن كيف يقيّم الأمور؟ فهذا مؤكد له محدداته في كل أمر وفق الأهداف والآليات والمتاح والمفقود، لكن ما يجمع الكل هو كفاءة المنظومة العقلية وفاعلية مخرجاتها.
التعلم مهم لاستقرار البشرية وتغطية حاجاتها، فالآدمية بدأت بآدم وحواء وصلت اليوم نحو خمسة مليارات، تحتاج البشرية إلى طاقة وإلى آلات ومعدات وموارد مستجدة، وعمل دؤوب في تبسيط الأمور من سلاسة الحياة والإجراءات الإدارية إلى بناء أعقد المنشآت، لتنتج البشرية ما يدعم الاستقرار والأمن الغذائي والمواصلات والاتصالات وغيرها. وهنا ستظهر الشعوب تباينا في الاستخدام والتطوير للإنترنيت مثلا، أو مهارات بناء السدود والمنشآت أو التقنية في الزراعة والصناعة والفن والأدب.
التجربة حركة وكما قلنا التوقف تلاشٍ، فإن توقف الإنسان أو أصحاب القرار في أمة عند إنجاز ما وبقي يراجع الذكريات ولا يبذل جهدا لتجاوز تلك المرحلة، فسيبقى يكرر إيجابيات عالقة في الذاكرة ويسد الدرب على القادم، وبالتالي هذه ليست مراجعة وإنما خداع للذات
التوقف تلاشٍ:
إن الخليقة قدرت حياتها على الحركة فإن سكنت تلاشت. الكواكب والمجرات والكون كله في حركة، تدرك تلك الحركة بالبصيرة بما لا يطاله النظر؛ لأن البصيرة أمر فكري ومخرجات منظومة تحليل تشحن بالتجربة والمعرفة المدركة وليس المعلومة المجردة، وعندما زل آدم قبلت توبته بعد استغفاره واعتباره، فالاعتبار أمر أساسي لفهم الدرس المفيد من التجربة.
الإنسان قد يصاب بالإحباط نتيجة عمله الدؤوب ومقابلته بالجحود والنكران، فالمعايير مهمة سواء السلوكية أو القيمية، والفعل أو رد الفعل الإيجابي من تفاعل البيئة يدفع للاستقرار، لكن عندما يحس النظام بالخطر قد ترفع دروع الإخفاء عن البشر فنرى تطبيقات غير الزعم بالحقوق والحريات أو التقوى ورحابة الفكر، فبلا اعتبار لا فائدة وبلا توبة لا اعتبار، لأن التوبة تبدأ بالتراجع عن الإصرار وتعطي المجال للمنظومة العقلية التي لا ينبغي أن تتوقف.
ديمومة الخلاصات تستقر مع ربط الخلاصات إلى تقييم المبدأ بعقيدة أفضل من السائبة.
التجربة والنقل:
تجارب الأمم لا تنقل كما هي سواء كانت مدنية أو فِكَرا، حصلت بموطن زماني أو مكاني آخر، وكذلك الشريعة لها اجتهادات وأحكام تتابع الزمن فهي مثاني يفتحها الفكر المستنير.
التجربة حركة وكما قلنا التوقف تلاشٍ، فإن توقف الإنسان أو أصحاب القرار في أمة عند إنجاز ما وبقي يراجع الذكريات ولا يبذل جهدا لتجاوز تلك المرحلة، فسيبقى يكرر إيجابيات عالقة في الذاكرة ويسد الدرب على القادم، وبالتالي هذه ليست مراجعة وإنما خداع للذات.
من دون شك الاعتبار هو ثمرة الابتلاء، والاثنان مهمان في المراجعـــة.
المراجعة باختصار:
هي عملية إعادة تنظيم فكرية وايدلوجية وآليات، لا تقام بشكل عشوائي وإنما توضع وفق اركان رصينة قابلة للتطوير والاستطالة، بحيث تجيب عن جميع الأسئلة بكل وضوح.
1- اعتبار الفشل مسألة قدرية هذا فشل في المراجعة.
2- إعادة المسارات على اعتبار أن الخلل ليس فيها وإنما هنالك عوارض مانعة، هذا فشل وليس مراجعة لأن أي منظومة لا بد أن تأخذ التحديات بالاعتبار بحيث تزيلها دون التأثير على الكفاءة والفاعلية.
3- هنالك خلل في صلاحية الأفكار كما فهمها القائمون بالعمل لا تجعل النموذج الفكري صالحا، فلا بد من البحث وتعديل الأفهام ومن مراحل عميقة.
4- الندوات والخطابات وورقات العمل دون دراسة وتمحيص من أناس ذوي إبداع ورؤية وعلم ومهارات وآلية مراجعة ووضوح معايير ومرونة في التفكير والنفسية، وإلا فإن الجهود لا تتعدى الخطابة وزرع الأمل الزائف، والنجاح لا يتعدى نجاح الندوة وانعقادها، وإن كانت النوايا مخلصة.
الحفظ والنقل والمعلوماتية ليست مفيدة ما لم تعالج في الذهن، ولا بد من التوقف عن مجاملة المنقول باعتباره حقائق مقدسة. وهذا لا يخص المتدينين فقط بل الجميع، والمراجعة أساسا لاختيار الطريق الأصوب وليس لتحسين الأداء فقط، وتطبيق الشكليات ليست طريق النجاح، ولا بد من السعي للحفاظ على أهلية المنظومة العقلية للإنسان ليصل إلى القرار وتكون فاعليته أمرا مشهودا
5- التوازن بين الأمل والعمل والبيئة ومدى نفاذ التخطيط في الأساليب المتاحة.
6- النجاحات السابقة قد لا تتكرر بتغير الظرف، فهي محض تاريخ لا يدل على صلاحية الآلية للظرف الجديد الحالي في الزمان والمكان.
7- الوعود الدينية والمعتقدات قد تصنع الأوهام الظرفية لكنها لا تمهد طرق التمكين.
8- إن الأفراد والأمم ممن لا يملكون آلية مراجعة سيكررون أنفسهم وطرقهم مسدودة.
9- إن التعلم مهارة بشرية وتعطيلها أيضا فعل بشري، والإحساس بعدم الجدوى هو من معالم ضبابية الطريق ومسار التكتيك دون استراتيجية، أي تهدئة المشاكل دون وجود حل أو رؤية لحل فاعل ناهيك عن تمهيد طرق النجاح.
إن الأمم لا تدوم بتمكينها والظلم لا يدوم، بل هو ما ينبغي أن يمنع تسلله في الحكم والسلطة، لكن يمكن تقصير زمن ضعف الأمم وهبوطها بحسن منهج المراجعات.
إن الحفظ والنقل والمعلوماتية ليست مفيدة ما لم تعالج في الذهن، ولا بد من التوقف عن مجاملة المنقول باعتباره حقائق مقدسة. وهذا لا يخص المتدينين فقط بل الجميع، والمراجعة أساسا لاختيار الطريق الأصوب وليس لتحسين الأداء فقط، وتطبيق الشكليات ليست طريق النجاح، ولا بد من السعي للحفاظ على أهلية المنظومة العقلية للإنسان ليصل إلى القرار وتكون فاعليته أمرا مشهودا.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات المراجعة الفشل التفكير النجاحات الفشل التفكير النجاح المراجعة مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ولا بد من
إقرأ أيضاً:
المستشار محمود فوزي: مراجعة ملف حقوق الإنسان في مصر كانت ناجحة ومثمرة
حضر المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الثلاثاء ٢٢ إبريل، اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ برئاسة النائب محمد هيبة، وذلك للمناقشة وتبادل الآراء والتعاون والتنسيق مع اللجنة فيما بتعلق بالقضايا الخاصة بحقوق الإنسان في مصر.
وأشار المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية، إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تعرض فيها مصر ملفها أمام المجتمع الدولي، مؤكدًا أن هذه المراجعة كانت ناجحة نجاحا ملحوظا، وذلك لعدة أسباب من بينها الاستفادة من تراكم الخبرات الوطنية، والتقسيم المنهجي والمهني للأدوار مع التعاون والتنسيق، إلى جانب القيادة الدبلوماسية للملف التي تقودها وزارة الخارجية من خلال علاقات مصر الدبلوماسية على مستوى العالم.
وأوضح الوزير فوزي، أن نجاح مصر في هذا المحفل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهد منسق وعمل دؤوب من وزارة الخارجية وسائر الوزارات و الجهات المعنية، ومن جميع السفارات المصرية حول العالم، وعلى رأسها سفارة مصر في جنيف، والتي أدارت تنسيقًا دبلوماسيًا مكثفًا وعميقًا خلال مراحل الإعداد والمراجعة وصياغة التوصيات.
وأكد وزير الشئون النيابية، أن معظم التوصيات التي تلقتها مصر أثناء عرض ملفها في آلية المراجعة الدورية الشاملة (UPR) تتفق مع الدستور المصري و مع أجندة العمل الوطنية، وتعكس التزام الدولة بتنفيذها في إطار واضح ومحدد.
كما ثمّن المستشار محمود فوزي، التنسيق الكامل بين الوزارات، والحضور الرفيع المستوى المتمثل في مشاركة ثلاثة وزراء بالحكومة المصرية، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية عرض الإطار العام لمنهج ملف حقوق الانسان والتحديات التي تتعرض لها الدولة ، وانه كوزير للشئون النيابية كان مسؤولاً عن عرض ما يخص التطورات الإيجابية في الحقوق المدنية والسياسية، في حين تولت وزيرة التضامن الاجتماعي استعراض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالاضافة الى مداخلات جميع الجهات والمؤسسات المعنية، وهو ما يعكس بوضوح مرحلة من النضج الدبلوماسي الذي وصلت إليه الدولة المصرية في هذا الملف، والذي حظي بإشادة واسعة من الدول المختلفة تجاه العرض المصري وترحيبهم به.
وأشاد الوزير عبد العاطى بالجهود التى يبذلها البرلمان المصرى لتعزيز البنية التشريعية ذات الصلة بحقوق الإنسان وتعزيز أسس احترام حقوق الإنسان بما يضمن للمواطن المصري الحفاظ على كرامته وحقوقه كاملة استنادًا لما يوليه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي من اهتمام لتوفير حياة كريمة للمواطن المصرى، منوهاً إلى المقاربة الشاملة التى تنتهجها مصر في الارتقاء بالمنظومة الحقوقية فى المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ورفع مستوى الوعى بالحقوق والواجبات.
تناول وزير الخارجية المشاركة المصرية فى جلسة المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان فى مصر، التي عقدت في شهر يناير الماضى في مجلس حقوق الإنسان الدولى في جنيف، والمناقشات التى دارت خلالها والتى عكست ادراك واقرار المجتمع الدولي للجهود الوطنية والانجازات فى هذا المجال، واستعرض الجهود الحثيثة التى تبذلها الدولة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع كافة الجهات الوطنية المعنية، وتحت إشراف رئيس مجلس الوزراء، مشيراً فى هذا السياق إلى قيامه بصفته رئيس اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بتسليم رئيس الجمهورية التقارير التنفيذية للاستراتيجية الوطنية، والتى كان اخرها تسليمه التقرير الثالث في ديسمبر ٢٠٢٤ بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان. ونوه في هذا الصدد ان التقرير استعرض مظاهر التقدم التى تحققت في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية في المحاور الأربعة؛ السياسي والمدني؛ والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ والمرأة والطفل والشباب وذوي الإعاقة وكبار السن؛ والتثقيف والتدريب.
وأشاد وزير الخارجية خلال اللقاء بالتشريعات التي تم اقرارها خلال الفترة الأخيرة والتي تعكس الأولوية التي توليها مصر للنهوض بالمناخ العام لحقوق والحريات، مبرزاً قانون الإجراءات الجنائية الذى مثل ثورة تشريعية وخطوة هامة نحو تعزيز منظومة العدالة الجنائية فى مصر.