تميز حج هذا العام 1445 هجري بنجاح كبير على كل الصعد بداية من تصعيد الحجاج من مكة المكرمة إلى المشاعر المقدسة حيث كان تفويجهم في اليوم الثامن من ذي الحجة إقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم إلى مشعر منى حيث قضوا ذلك اليوم و هم ينعمون بالأمن والأمان و الخدمات التي قدمت لهم في ذلك اليوم حيث أدوا صلاة الظهر والعصر و المغرب و العشاء و الفجر في منى.
و في صبيحة اليوم التاسع توجه الحجيج مصحوباً بالسلامة و الرعاية الكريمة إلى مشعر عرفات، ذلك اليوم المشهود وقد تشكّلت لوحة ايمانية على صعيد عرفات ذلك اليوم المهيب تراهم و قد جاؤوا من كل فج عميق ( ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في ايام معدودات ).
و عند غروب الشمس تجمع الحجيج استعداداً للتوجّه إلى مزدلفة حيث باتوا ليلتهم و أخذوا الحصوات من مزدلفة و توجهوا إلى منى لرمي الجمرة الكبرى و بعدها توجهوا إلى المسجد الحرام لاداء طواف الإفاضة.
و قد قامت جميع الجهات المشاركة في الحج لاستقبالهم من مدخل المسجد الحرام و تقديم كل الخدمات اللازمة و الضرورية لهم اثناء طوافهم بالمسجد الحرام و سعيهم .
وكان تنظيماً رائعاً و سلساً عند المداخل و في داخل المسجد الحرام ،وهذا بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين و ولي عهده الامين اللذين يوليان حجاج بيت الله كل اهتمام و يهيؤون كل شيء من أجل راحتهم و سلامتهم.
إن المملكة العربية السعودية التي حباها الله خدمة الحرمين و المشاعر المقدسة ،تقدم كل غالٍ و نفيس من اجل قاصدي بيت الله الحرام و المسجد النبوي و المشاعر المقدسة ولا يهمها في هذا الأمر إلا رضى الله
سبحانه و تعالى ،ولا تلتفت إلى ما يقال هنا و هناك لأنها المسؤولة الوحيدة عن الحج و خدمة ضيوف بيت
الله الحرام ،ولا تنتظر شكراً من أحد، إنما المثوبة من الله.
و قد كان هذا الحج مميّزاً و ناجحاً بكل المقاييس
إنها والله لعناية الله سبحانه و تعالى و عونه للقائمين على خدمة حجاج بيت الله.
وقد شاهدت و سمعت من كثير من الحجاج الذين التقيت بهم في المسجد الحرام كوني مطوّفا لضيوف الرحمن وكانوا يتكلمون بلسان واحد عن الخدمات و عن الرعاية وعن المساعدة لهم و تقديم كل الخدمات اللازمة و يثنون على ما تقدمه المملكة العربية السعودية تجاه حجاج بيت الله.
حفظ الله هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين
و حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز و ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وهذا الشعب الوفي لقيادته.
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: المسجد الحرام ذلک الیوم بیت الله
إقرأ أيضاً:
مرحلة لن تعود.. خطيب المسجد النبوي يوصي بالمداومة على 6 أعمال بعد رمضان
قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي ، إن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، وقد مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود.
مرحلة لن تعودوأوضح “ القاسم” خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين”.
وأكد على أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، منوهًا بأن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
ونبه إلى أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"، مشيرًا إلى أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه.
وتابع: إذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ".
محل ثناء من اللهوأضاف أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ.
وأشار إلى أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه، فالعبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة.
واستشهد بما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". (رواه أحمد)، فإذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده.
وبين أن الاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (رواه أحمد).
خير العملوحذّر من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:" أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ" (متفق عليه).
وأضاف أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وأشار إلى أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.