"لعنة جديدة" تطارد أكبر سفينة سياحية في العالم
تاريخ النشر: 28th, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في واقعة غريبة تعرضت أكبر سفينة سياحية في العالم لحريق كبير علي سطحها حيث اطلق عليها بـ "أيقونة البحار"، بعد تصدرها عناوين الأخبار عن إطلاق رحلتها في وقت سابق من هذا العام.
وهو ماحدث أمس الأول اندلاع حريق على متنها في قمرة القيادة الرئيسية، وكاد أن يتسبب في كارثة، لولا سيطرة طاقم الإنقاذ بعزل الحريق، ومنع انتشاره.
ووقعت الحادثة بعدما رست السفينة على مرفأ جزيرة "كوستا مايا" بالمكسيك، حيث أصيب الركاب بالخوف والقلق أثناء انقطاع التيار الكهربائي لفترة قليلة .
حرائق طفيفة
تمكن فريق الإطفاء من محاصرة الحريق واقتصرت الأضرار على الماديات فقط ولم يصب أحد بضرر ، كما لم يؤثر على مسيرة السفينة المكونة من 20 طابقا إلا تأخير بسيط لساعات قليلة .
وفقا لما ذكرته إدارة السفينة، في بيان نقلته صحيفة "نيويورك بوست".
وتتواصل التحقيقات لكشف سبب الحريق، حيث قام فريق عمل السفينة قمرة القيادة الاحتياطية، واستكملت رحلتها في الإبحار نحو وجهتها التالية إلى جزيرة كوزوميل المكسيكية.
سقوط وانتحار
سبق أن تعرضت "أيقونة البحار الكاريبية" لحوادث سابقة منذ إبحارها في سلسلة رحلاتها عام 2024، أثناء أبريل الماضي، سقط الراكب ليفيون باركر "20 عاما" وهو مخمور، عن سطح السفينة بعد شجار مع والده. ولم يعثر حتى اليوم على رفاته، بعدما تسلق أحد الحواجز، وقفز أمام أخيه الأصغر وأبيه في المحيط.
أما في مايو الماضي ، فقد قفز أحد الركاب من السفينة السياحية، التي يبلغ طولها 365 مترا ، في اليوم الأول من الرحلة الاستكشافية التي استمرت أسبوعا باتجاه هندوراس. وتوفي متأثرا بمضاعفات سقوطه من ارتفاع شاهق وتعرضه للمياه الباردة.
في مارس الماضي، شب حريق على متن سفينة تابعة لـخطوط "كارنيفال" للرحلات البحرية، وتمكنت إدارة السفينة من محاصرته على الفور، ولم يكشف عن الأضرار حينها.
وكانت هذه السفية منذ انطلاق رحلتها الأولى من أحد موانئ فلوريدا في يناير، تثير قلق المنظمات المهتمة بحماية البيئة، بسبب اعتماد ذلك المركب الهائل على الغاز الطبيعي المسال، والذي ينجم عنه غاز الميثان الضار بالمناخ.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: سفينة سياحية سطح السفينة سبب الحريق انقطاع التيار الكهربائي السفينة السياحية الرحلة الاستكشافية
إقرأ أيضاً:
حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة
بغداد اليوم - بغداد
في خضمّ موجات الأسواق التي لا ترحم، وبين تعقيدات الإقليم وتقلبات واشنطن، بدا العراق مرة أخرى مكشوفًا وعاريًا أمام ضربة جديدة في خاصرته الأضعف: النفط.
في تغريدة لافتة لرئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية ماجد شنكالي، دوّى التحذير من خسائر جسيمة قد تُمنى بها البلاد إثر هبوط أسعار النفط الخام بنحو 13% خلال 48 ساعة فقط، أي بما يعادل عشرة دولارات للبرميل، في وقت لا تزال فيه موازنة العراق تعتمد على هذا الذهب الأسود بنسبة تتجاوز التسعين في المئة، دون أن تُبدي الدولة أي علامات تحوّل جادّ نحو بدائل اقتصادية حقيقية.
التحذير لم يكن تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل حمل نفَسًا سياسيًا واضحًا حين أشار شنكالي إلى أن كثيرًا من قوانين التعرفة الكمركية التي فرضها ترامب، أو تلك التي يُعدّها بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، تنطوي على مخاطر حقيقية على الدول التي لا تمتلك قدرة تفاوضية أو اقتصادية كافية، لكن بعض الأصوات في الداخل، كما وصفهم، يتعجلون في إطلاق الأحكام دون وعي بالسياقات الإقليمية والدولية التي تحكم حركة السياسة والنفط والتجارة.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يُستدعى فيها شبح انهيار السوق ليذكّر العراقيين بأن اقتصادهم معلّق بخيط واحد، هشّ، قابل للاهتزاز عند أول عاصفة. فمنذ سنوات، وبالرغم من التصريحات المتكررة حول "تنويع مصادر الدخل"، لم يتمكن العراق من بناء قاعدة إنتاجية محلية، بل ظل عالقًا في دوامة الاستيراد والإنفاق الحكومي المرتفع، دون إصلاح بنيوي حقيقي. كل خطة إصلاح تنطلق بأمل، وتخبو سريعًا عند أول تحدٍّ سياسي أو مصالح فئوية. والنتيجة أن الدولة التي يُفترض أن تكون راعية للنمو والتنمية، تحوّلت إلى كيان ريعيّ يتغذى على الإيرادات النفطية، ويفشل كل مرة في استثمارها لبناء قاعدة اقتصادية صلبة.
في خلفية المشهد، يلوح شبح القوانين الأمريكية التي تحاول إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية عبر فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع الدول ذات الاقتصادات الهشة، وهو ما يُعرف اختصارًا بـ"مشروع ترامب الكمركي". وإذا ما طُبّق هذا المشروع بالشكل الذي يُناقش حاليًا داخل الكونغرس، فإن كلف الاستيراد في العراق ستتصاعد بشكل كبير، خصوصًا وأن أكثر من 80% من الحاجات الغذائية والصناعية والطبية في البلاد تأتي من الخارج. ومن دون قدرة حقيقية على ضبط المنافذ الحدودية أو فرض التعرفة الموحدة، فإن السوق العراقية ستتحول إلى ساحة مفتوحة لا تعرف السيادة الجمركية ولا العدالة في التنافس.
الخطورة في هذا السياق لا تكمُن فقط في أثر تلك القوانين، بل في غياب الوعي السياسي العميق في الداخل، كما أشار شنكالي، حيث يخرج البعض من المراقبين والمعلقين لينتقدوا أو يُهاجموا دون امتلاك أدوات الفهم أو الاطلاع على الخريطة المعقدة للعلاقات الدولية. وهنا لا يصبح الجهل مشكلة فردية، بل يتحول إلى أزمة قرار تُصاغ في البرلمان أو الإعلام بناءً على شعارات لا على قراءات واقعية. وكلما زاد هذا النوع من الانفصال بين ما يُقال وما يجري، كلما تعمّق الجرح في جسد الاقتصاد العراقي المنهك أصلًا.
من وجهة أخرى، فإن هذا التحذير البرلماني يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: كيف يمكن لدولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعيش تحت رحمة تقلبات البرميل؟ ولماذا لم تتمكن الطبقة السياسية، خلال أكثر من عقدين، من خلق بيئة اقتصادية قادرة على التحمّل والصمود؟ ربما لأن الدولة، منذ تأسيسها بعد 2003، تأسست بوصفها نظام محاصصة لا مشروع وطن، فتم تقاسم الإيرادات لا تطويرها، وأُنفقت الأموال على الوظائف الشكلية لا على الإنتاج، وتمت حماية الاستيراد بدلًا من تحفيز الصناعة المحلية.
اليوم، يعود النفط ليؤكد أن الريع لا يُبنى عليه وطن، وأن كل انخفاض في السوق العالمي هو صفعة على وجه الدولة التي لم تتعلّم من دروسها السابقة. وإذا ما ترافق هذا الهبوط مع قوانين كمركية أمريكية قاسية، فإن الموازنة العراقية لن تترنّح فقط، بل قد تسقط تمامًا في فراغ التمويل والعجز، لا سيما وأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يلوّحان بشروط قاسية لأي دعم مستقبلي.
إن تحذير شنكالي، وإن بدا اقتصاديًا في ظاهره، يحمل في عمقه نداءً سياسيًا وأمنيًا، لأن هشاشة الاقتصاد لا تُهدد الرواتب والخدمات فحسب، بل تُضعف قدرة الدولة على الحفاظ على السلم الأهلي، وتُغذي شبكات الفساد التي تجد في كل أزمة منفذًا جديدًا للنهب. وفي ظل صمت حكومي لافت حيال الانهيار الأخير في أسعار النفط، يبقى السؤال معلقًا في فضاء الأزمة: من يصحو أولًا؟ الدولة أم الكارثة؟ وهل يكفي تحذير برلماني واحد لإيقاظ حكومة بأكملها من سبات الغفلة؟
المصدر: بغداد اليوم + وكالات