المناظرة الرئاسية.. بايدن في أداء غير مستقر وترامب يظهر منضبطا
تاريخ النشر: 28th, June 2024 GMT
واشنطن – جاءت مشاركة الرئيس جو بايدن ومنافسه الجمهوري دونالد ترامب في المناظرة الأولى لرئاسيات 2024 مساء أمس الخميس، سعيا لإقناع الشعب الأميركي المشكك في قدراتهما على الخدمة لولاية ثانية، صادمة.
وأظهرت المناظرة تناقضا بين المرشحيْن؛ حيث جاء أداء بايدن ضبابيا ومفكّكا بشكل متكرر، وظهر ترامب منضبطا بعكس كل التوقعات.
وعانى الرئيس بايدن مع بعض الإجابات، وأخطأ في الكلام في لحظات عديدة في نصف المناظرة الأول، وتحدث بصوت خشن، بالمقابل أظهر الرئيس السابق ترامب في البداية ضبط نفس غير معهود في عدم مهاجمة بايدن.
بداية متعثرة لبايدنومع بدء المناظرة التي استضافتها شبكة "سي إن إن" في مقرها الرئيسي بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، تحدث بايدن بسرعة غير عادية في تعليقاته المبكرة. كما بدا أنه يبحث عن الكلمات، وأخطأ في بعض الحالات. وقال في مرحلة ما إن إدارته "تغلبت أخيرا على الرعاية الطبية".
بدوره، كرر ترامب مزاعمه حول انتخابات 2020 بتأكيدات جامحة وتصريحات كاذبة، ولم يقدم أي اعتذار عن دوره في أحداث اقتحام الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021، وألقى باللوم على رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي. في حين تحدث بايدن (81 عاما) بسرعة، وبدا أنه يتلعتم في إجاباته، ويتخبط في نهاية الجمل حتى عندما اتهم ترامب بأنه كاذب وتهديد للديمقراطية.
تجنب المرشحان الرد مباشرة على الأسئلة المطروحة، وحافظا على انضباطهما النسبي بسبب طبيعة وقواعد تنظيم المناظرة وخاصة جزئية غلق الميكروفون. واتهما بعضهما بعضا بالكذب عدة مرات طوال فترة المناظرة التي امتدت 95 دقيقة.
وكانت البداية سيئة للرئيس بايدن الذي فقد تركيزه، وظهرت صورته مهزوزة، وبرر البيت الأبيض ذلك بأنه كان يعاني من نوبة برد، إلا أن بايدن لم يستطع تبديد الشكوك المتعلقة بكبر سنه وعدم لياقته الذهنية لتبعات الوظيفة الأهم في العالم.
وكان صوته مبحوحا بعض الشيء، وتعثر أثناء حديثه عن الرعاية الطبية، وفقد قطار أفكاره. في حين قفز ترامب على عثرات بايدن في مرحلة ما قائلا "لا أعرف ماذا قال.. لا أعتقد أنه يعرف ما قاله أيضا". وحاول ترامب تجنب موضوع إدانته الجنائية، وتحويل الانتباه إلى إدانة هانتر بايدن نجل الرئيس.
وبدأت المناظرة بالتركيز على الوضع الاقتصادي، خاصة التضخم وارتفاع معدلات الدين الوطني والتأمينات الاجتماعية. ثم انتقل الحديث إلى قضية الهجرة التي استغلها ترامب وعاد إليها في عدة مناسبات خلال المناظرة.
جدال ولوموتجادل المرشحان المفترضان حول أوكرانيا، حيث ألقى ترامب باللوم على بايدن في "غزو" روسيا، وانتقد ضخامة المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة. ولم يختلفا حول أولوية دعم إسرائيل "للقضاء" على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكرر ترامب أنها "ما كانت لتهاجم إسرائيل لو كان هو من يحكم أميركا"، وفق تعبيره.
وانتقل النقاش سريعا بعد ذلك للهجوم الشخصي المتبادل من المرشحين. وانتقد بايدن منافسه بطرق جديدة على المناظرات الرئاسية، مشيرا إلى أن ترامب كان "الشخص الوحيد في هذه المرحلة الذي هو مجرم مدان في دعاوى قضائية تتهمه بالتحرش بامرأة وممارسة الجنس مع نجمة إباحية".
ورد ترامب بالإشارة إلى الإدانة الجنائية لهانتر نجل بايدن، قائلا "ابنه مجرم مدان على مستوى عالٍ جدا".
وألقى بايدن باللوم على إدارة ترامب لترك الاقتصاد في "حالة من الفوضى"، قائلا إنه وضع الأساس لارتفاع التضخم الصاروخي.
وعند التطرق إلى مسألة الإجهاض، كان من المفترض أن تكون إحدى أقوى القضايا بالنسبة لبايدن. لكن إجابته على سؤال عن الإجراء أثارت القلق بين أنصاره. وبدأ بالحديث عن رغبة ترامب في السماح للولايات بتحديد ما إذا كان الإجهاض قانونيا. لكنه تعثر في قصة عن امرأة شابة "قتلت للتو"، وأشار إلى جنازة حضرها ترامب.
ويبدو أن القصد من ذلك هو التشكيك في مزاعم الرئيس السابق حول المهاجرين غير النظاميين الذين يغتصبون النساء، لكن عثرات بايدن جعلت من الصعب فهمها.
وقال بايدن إنه لا يدعم قوانين الإجهاض المتأخر التي نفذتها بعض الولايات. لكنه ألقى باللوم على ترامب في القوانين التقييدية التي تم تمريرها منذ نهاية قضية "رو ضد وايد". واعتبر أن "فكرة أن الولاية قادرة على القيام بذلك تشبه إعادة الحقوق المدنية إلى الولايات".
وفي 24 يونيو/حزيران 2022، ألغت المحكمة العليا الأميركية الحكم التاريخي الذي يحمي حق النساء في الإجهاض في قضية "رو ضد وايد" التي رفُعت عام 1973، وسط ترحيب من الجمهوريين ومعارضة واسعة من الديمقراطيين ومنظمات حقوقية.
وأشاد بايدن بإجراءاته التنفيذية التي تحد من طلبات اللجوء على الحدود، قائلا إنها قللت من المواجهات الحدودية في الأسابيع الأخيرة بنسبة 40%.
تهربوفي واحدة من أقوى لحظات بايدن، اتهم ترامب بقوة بأنه مستعد للتخلي عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، وقال "أسمع الكثير من الحماقة هنا".
وأضاف "هذا الرجل الذي يريد الخروج من حلف شمال الأطلسي (ناتو). هل ستبقى فيه؟"، وتخلل هذا التعليق انتقادات حادة حول دور واشنطن في العالم. ورد ترامب "السبب الوحيد الذي يجعله يلعب مع الناتو هو أنني جعلتهم يدفعون مئات المليارات من الدولارات".
جادل ترامب بأن الاقتصاد كان ممتازا قبل أن يتعرض لأزمة تفشي وانتشار كورونا، وبأن خلق فرص العمل في عهد بايدن لم يكن سوى تأثير "ارتداد" لمعدلات ما قبل انتشار الوباء، وأكد أن "التضخم الحالي يقتل بلادنا بالتأكيد".
وقال إنه لن يحاول إلغاء حكم المحكمة العليا بشأن أدوية الإجهاض، وإنه يؤمن باستثناءات للاغتصاب وسفاح القربى وسلامة صحة الأم. لكنه دافع عن قرار إلغاء قضية "رو ضد وايد"، معتبرا أنها تخص الولايات وليس الحكومة الفدرالية.
وأكد أنه سيكون رئيسا أقوى في السياسة الخارجية، قائلا إن بايدن لا يحظى بالاحترام، وإن دول العالم "تسخر من بلادنا بسبب قيادته". وتهرب ترامب -مرارا وتكرارا- من الأسئلة حول تورطه في أعمال شغب يوم 6 يناير/كانون الثاني 2021 واقتحام أنصاره مبنى الكونغرس، قائلا إنه طلب منهم التصرف "بشكل سلمي ووطني".
واستغل ترامب اهتزاز بايدن وتعثراته المبكرة للتأكيد على أسئلة الجمهوريين حول القدرة العقلية للرئيس.
وعندما تأخر بايدن خلال إجابة حول الهجرة، قال ترامب بسرعة "لا أعرف حقا ما قاله في نهاية تلك الجملة. لا أعتقد أنه يعرف ما قاله أيضا". وبعد إجابة بايدن، ادعى ترامب أن الرئيس سمح "للإرهابيين والمجرمين" بعبور الحدود، وقال "أنا أسميها جريمة بايدن للمهاجرين".
وفي غضون دقائق من بدء المناظرة، بدأ الديمقراطيون في الانزعاج من أداء بايدن. وعلى وسائل التواصل وفي الدردشات ورسائل البريد الإلكتروني، فزع أنصار الرئيس من صوته المرتعش وإجاباته المفككة وارتباكه الواضح خلال بعض ردوده. وظهرت المخاوف بشأن عمر بايدن، التي كانت تغلي منذ شهور، علنا لدى الرأي العام قبل انتهاء المناظرة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات باللوم على ترامب فی قائلا إن
إقرأ أيضاً:
مبعوث ترامب للمهام الخاصة: الأسلحة النووية التي تخلت عنها كييف كانت ملكا لروسيا
روسيا – أكد ريتشارد غرينيل، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الأسلحة النووية التي تخلت عنها أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كانت مملوكة لموسكو، وليس لكييف.
وقال مبعوث المهام الخاصة ريتشارد غرينيل: “دعونا نكون واضحين بشأن مذكرة بودابست: الأسلحة النووية كانت ملكا لروسيا، وكانت من بقايا الترسانة”.
وأضاف غرينيل: “أعادت أوكرانيا الأسلحة النووية إلى روسيا.. لم تكن أوكرانية، وهذه حقيقة مزعجة”.
وكان فلاديمير زيلينسكي قد قال في وقت سابق، إنه تحدث مع الرئيس ترامب حول الضمانات الأمنية، وتساءل عما قد تبدو عليه هذه الضمانات وإن كانت عبر عضوية “الناتو”، أم في الأسلحة النووية أو “نوع من حزمة الردع”.
وقدر مبعوث البيت الأبيض الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ فرص أوكرانيا في الحصول على أسلحة نووية بأنها “ضئيلة للغاية أو معدومة”.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن قرار تسليم أوكرانيا أسلحة نووية أو بحث مثل هذه الخطوة، يندرج في صلاحيات الرئيس دونالد ترامب حصرا.
في 5 ديسمبر 1994، وقعت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا في بودابست مذكرة بشأن الضمانات الأمنية فيما يتصل بانضمام كييف إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وحصلت أوكرانيا على ضمانات أمنية دولية مقابل الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، أصبحت في المرتبة الثالثة في العالم من حيث عدد الشحنات النووية وأنظمة إيصالها بعد الولايات المتحدة وروسيا.
ولعبت روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا دور الضمانات الأمنية، وفي وقت لاحق، انضمت إليها فرنسا والصين.
المصدر: