مناظرة أتلانتا.. فرصة لتغيير مسار التنافس بين بايدن وترامب
تاريخ النشر: 28th, June 2024 GMT
دينا محمود (لندن)
أخبار ذات صلةأجمع خبراء ومحللون أميركيون، على أن هناك كثيراً من العوامل، التي أكسبت مناظرة أمس الخميس بين طرفيْ سباق الرئاسة في الولايات المتحدة، أهمية استثنائية، لا سيما على ضوء الثبات النسبي الذي تظهره استطلاعات الرأي، في معدلات تأييد الناخبين لكل منهما، مع بقاء نحو أربعة أشهر على موعد التصويت.
فالمناظرة، التي تستمر 90 دقيقة، هي المواجهة المباشرة الأولى، بين الرئيس «الديمقراطي» جو بايدن وغريمه «الجمهوري» دونالد ترامب، منذ 29 سبتمبر 2020، عندما خاض الرجلان سجالا وقتذاك، سبق تنافسهما في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في العام نفسه، وأفضت إلى إطاحة بايدن ترامب من البيت الأبيض.
وأحدث ترقب الأميركيين للسجال الجديد بين المرشحيْن للرئاسة بعد كل هذه السنوات، اهتماما إضافيا بمناظرة الخميس، التي تنظمها شبكة «سي إن إن» الإخبارية المرموقة في استوديوهاتها بمدينة أتلانتا، لتكون أولى مناظرتيْن، تقام الثانية منهما في العاشر من سبتمبر، وتبثها شبكة «آيه بي سي» التليفزيونية.
بجانب ذلك، أدى تحديد السابع والعشرين من يونيو موعدا لمناظرة أتلانتا، إلى جعلها الأبكر من بين المناظرات الرئاسية التي شهدتها الولايات المتحدة، منذ أن أصبحت هذه السجالات الكلامية قبل عقود طويلة، إحدى السمات المُميزة، لأعوام انتخابات الرئاسة.
وتشير الدوائر التحليلية في الوقت نفسه، إلى أن القواعد الصارمة المُطبقة في المناظرة الأولى بين الغريميْن، خاصة إقامتها بدون حضور للجمهور، ومنع كل من المشاركيْن في السجال، من مقاطعة منافسه خلال الوقت الممنوع له للحديث، تعزز جدية النقاش، ومن ثم التأثيرات المحتملة له، على جمهور الناخبين.
ورغم أن هناك من يرى أن المناظرة لن تؤثر إلا على الناخبين المتأرجحين، فإن كثيرا من الخبراء الأميركيين، يعتبرون تلك المواجهة «فرصة نادرة»، قد تسهم في تغيير مسار التنافس الراهن بين بايدن وترامب، بعدما ظل متقاربا بشدة، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، حتى رغم وجود أحداث من وزن، صدور قراريْ إدانة جنائية، بحق المرشح الجمهوري ونجل غريمه الديمقراطي، في قضيتيْن منفصلتيْن.
فإدانة ترامب في قضية تزوير سجلات محاسبية، لم تغير نتائج استطلاعات الرأي سوى بشكل هامشي، حسبما أكدت شبكة «آيه بي سي نيوز»، في تقرير نشرته على موقعها الإليكتروني.
كما أن أصداء الإدانة التي صدرت بحق هانتر بايدن، بتهمة حيازة سلاح ناري بطريقة غير قانونية، تلاشت الآن على نحو شبه كامل، من أجندة وسائل الإعلام الكبرى والمؤثرة في الولايات المتحدة.
وفي الإطار ذاته، يفيد تحليل متوسط استطلاعات الرأي المختلفة، التي تشهدها الولايات المتحدة، لاستقراء شعبية طرفيْ معركة الخامس من نوفمبر الانتخابية، بوجود ما يبدو «تعادلا فعليا» بينهما، خاصة إذا ما وُضِعَ في الاعتبار، هامش الخطأ التقليدي المُصاحب لنتائج مثل هذه الاستطلاعات.
كما يشير المحللون، إلى أن الأشهر القليلة المتبقية على موعد الاقتراع، تخلو من أي أحداث كبرى، يمكنها دفع شرائح مُعتبرة من الأميركيين، إلى تغيير مواقفهم الحالية إزاء المرشحيْن الرئاسييْن، بما في ذلك المؤتمران الوطنيان للحزبيْن «الديمقراطي» و«الجمهوري»، وكذلك النطق المقرر خلال أسابيع بالحكم على ترامب، في القضية التي أُدين فيها جنائيا في أواخر مايو الماضي.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المناظرة الرئاسية أميركا الانتخابات الأميركية الانتخابات الرئاسية الأميركية انتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب جو بايدن الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
على عكس ما خطط له..رسوم ترامب الجمركية قد تكون فرصة للصين
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة تشكيل أسس العالم بما يخدم مصالح العمال الأمريكيين، بالرسوم الجمركية التي أعلنها، ولكن الصين، التي يعتبرها الخصم الرئيسي لبلاده، قد تكون أبرز المستفيدين من ذلك.
وسارعت الصين، أكبر اقتصاد في آسيا، إلى فرض رسوم جمركية مماثلة على الولايات المتحدة، وأعلنت عزمها فرض ضوابط على تصدير العناصر الأرضية النادرة الضرورية في تكنولوجيا الاستهلاك والطب. الصين تفرض رسوماً انتقامية على الواردات الأمريكية - موقع 24أعلنت سلطات الجمارك الصينية، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية انتقامية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، اعتباراً من 10 أبريل (نيسان) الجاري.
لكن على عكس ولايته الأولى، لا يستهدف ترامب هذه المرة الصين فحسب بل العالم أجمع، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة الذين انضموا بشكل متزايد إلى موقف واشنطن الحازم ضد بكين.
وقبل أيام قليلة من إعلان ترامب الرسوم في ما سماه "يوم التحرير"، تحركت الصين لإحياء محادثات التجارة الحرة المتعثرة مع اليابان، وكوريا الجنوبية، الحليفتان للولايات المتحدة الملتزمتان بمعاهدات معها، واللتان تشككان بشدة في بكين.
وقالت الباحثة في الاقتصاد الصيني في مركز تحليل الصين يمعهد سياسات جمعية آسيا ليزي لي: "إذا استمرت سياسة ترامب الأحادية، أتوقع أن تتودد بكين إلى هذه العواصم بقوة أكبر، لتصور نفسها مرتكزاً اقتصادياً أكثر استقراراً في المنطقة".
تهدد أمريكا قبل دول العالم الأخرى..الرسوم الجمركية سلاح خطير غير مجدٍ - موقع 24الرسوم الجمركية التي أقرها دونالد ترامب على دول العالم لا تشكل سابقة، إذ عمدت الولايات المتحدة بانتظام عبر تاريخها إلى فرض رسوم مشددة، حققت نتائج غير مقنعة في غالب الأحيان، وكارثية أحياناً
وأضافت "دعونا لا ننسى الصورة العامة. تُصوّر الصين رسوم ترامب الجمركية دليلاً على تراجع الولايات المتحدة من خلال اللجوء إلى الحمائية والاستقواء على الحلفاء والتراجع عن المعايير العالمية".
وقالت يون صن الزميلة البارزة في مركز ستيمسون، إنها توقعت أن تكون الصين "أكثر هدوءاً" في ردها على رسوم ترامب الجمركية، لكنها أضافت أن بكين لا تبدو قلقة كما في ولايته الأولى. وتابعت "أعتقد أن الصينيين يرون في هذا فرصة ويعتقدون أن الولايات المتحدة تُقوّض نفسها".
وأضافت "هناك عدد من الأطراف المتضررة التي كانت حليفة قوية، ومخلصة للولايات المتحدة. أما الآن فإن ثقتها في النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة حول العالم، أصبحت أقله في موضع شك، ولا أقول تبددت".
التخلي عن الانفتاح الأمريكي على الصينمن المؤكد أن الصين ستعاني على الأرجح من ضرر حقيقي بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية. فقد شحنت بضائع بأكثر من 500 مليار دولار إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، وكان الميزان التجاري لصالحها بفارق كبير.
وأشاد منتقدو الصين بما اعتبروه ناقوس خطر ينذر بنهاية شبه إجماع سابق في واشنطن على أهمية دمج هذه القوة الآسيوية في الاقتصاد العالمي.
وقال النائب الجمهوري كريس سميث، الذي انتقد لعقود قرار بيل كلينتون في 1994 فصل الامتيازات التجارية للصين عن حقوق الإنسان: "فكرة أن تكون الصين الشيوعية عضواً مسؤولاً في نظام تجاري دولي، منظمة التجارة العالمية، يقوم على أساس التجارة المتساوية والعادلة، مهزلة".
ورأى سميث أن "على عكس الرؤساء السابقين، يدرك الرئيس ترامب تماماً طبيعة المشكلة ونطاقها والتهديد الوجودي الذي تشكله الصين وما يجب فعله".
وأشار الزميل البارز في مركز الأمن الأمريكي الجديد جيكوب ستوكس، إلى أنه لا تزال لدى الصين عدة مشاكل مع دول أخرى، بدءاً بنزاعات إقليمية مع اليابان، والهند، وجنوب شرق آسيا، وصولاً إلى مخاوف أوروبية من احتضان الصين لروسيا في حرب أوكرانيا.
وقال ستوكس، إن "الصين برعت في تقويض مواقفها خاصةً مع جيرانها، من خلال الحزم وحتى العدوان".
تحول الاهتمام عن الصينلكن ستوكس رأى أن الرئيس السابق جو بايدن كان فعالًا في تشكيل تحالفات مع دول أخرى للضغط على الصين، في قضايا تراوح بين الوصول إلى شبكات الإنترنت من الجيل الخامس، والأمن.
وقال ستوكس: "إلى الحد الذي شعرت فيه بكين ببعض العزلة في نهاية إدارة بايدن، أعتقد أن الكثير من هذا الضغط قد زال، إذ أصبحت واشنطن الآن بوضوح مصدر الاضطراب".
ورغم أن أصحاب القرار في إدارة ترامب وبايدن، اعتبروا الصين منافساً رئيسياً للولايات المتحدة، قال لي من معهد سياسات جمعية آسيا، إن ترامب كان لا يرى الرئيس شي جين بينغ في جوهره "شريراً، بل نظيراً، ورجلاً قوياً آخر".
وأضاف لي "عند ترامب، الحرب الاقتصادية لا تهم الاقتصاد أو حتى أسواق الأسهم، بل مظهر الهيمنة والقوة". وتابع "هذا يترك مجالاً كافياً لتغيير المسار، إذا قدّم شي نوع الانتصار الذي يمكن لترامب أن يروج له".