"أمريكتان مختلفتان.. واحتمال صراع أهلي".. باحث أمريكي يتحدث عن صفات ترامب و"اختبار خطير" لبايدن
تاريخ النشر: 27th, June 2024 GMT
أكد الباحث بالشأن الأمريكي دميتري دروبنيتسكي أن زعم كل من مرشحي الرئاسة جو بايدن ودونالد ترامب بتشكيل الآخر تهديدا على أمريكا، يدل على حدة الصراع الأهلي وينذر بمستقبل سيء للبلاد.
وقال دروبنيتسكي في مقابلة مع قناة RT تعليقا على تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الرئيس الحالي جو بايدن يشكل تهديدا على الولايات المتحدة: "كلا المرشحين يزعمان أن خصمه يشكل تهديدا للولايات المتحدة والديمقراطية".
وأضاف: "يشير هذا إلى مدى حدة الصراع الأهلي في الولايات المتحدة حاليا، ومن الواضح أن الوضع سوف يزداد سوءا في المستقبل".
ومشيرا إلى أن دونالد ترامب وجو بايدن يمثلان "أمريكيتين مختلفتين" تابع دروبنيتسكي: "على الرغم من أنهما لا يقولان (أمريكتين مختلفتين) حتى الآن، بل يقولان (أمريكتين مختلفتين في المستقبل)، ولكن في الواقع هما في الواقع أمريكتان مختلفتان، ولقد قاتلت هاتان الأمريكتان بعضهما البعض ذات مرة في حرب أهلية، ومن المحتمل جدا أننا الآن على وشك إحياء صراع ثان من هذا النوع".
إقرأ المزيدواستطرد دروبنيتسكي: "في الواقع، عدد كبير من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يقولون إنهم سيشاهدون هذه المناظرة وأنهم مهتمون بها.. ولكن في رأيي، ما لم تحدث حالة طبية أو غيرها من حالات الطوارئ – مثل إغماء بايدن أو قيام ترامب بإلقاء كأس في وجه المذيع – بشكل عام، فإن هذه المناظرة لن تقدم أي شيء جديد".
ووفقا له فإن الجميع ينتظر المناظرة ليرى "كيف سيكون شكل بايدن"، وأن هذه المناظرة ستكون بمثابة "اختبار خطير للغاية لبايدن، وهو إلى حد ما شأن داخلي للحزب الديمقراطي، ليقرر استبداله أو الاستمرار في الدفع به لولاية ثانية".
وقبل ساعات من مناظرتهما لـ90 دقيقة، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إن رئيس بلاده الحالي جو بايدن يشكل "تهديدا للديمقراطية، وكذلك لمستقبل الولايات المتحدة".
هذا ويلتقي بايدن وترامب على منصة المناظرة اليوم الخميس في أول مواجهة متلفزة قد تكون حاسمة في سباق العودة إلى البيت الأبيض في نوفمبر.
وسيخوض بايدن وترامب مناظرة رئاسية تاريخية، فهي ليست فقط أول مناظرة على الإطلاق بين رئيس حالي وآخر سابق، ولكنها أيضا أول مناظرة لأي من المرشحين في انتخابات هذا العام.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار أمريكا البيت الأبيض انتخابات جو بايدن دونالد ترامب واشنطن
إقرأ أيضاً:
التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
إلى أين يمكن أن تقودنا التفاهمات السرية بين الولايات المتحدة وإيران؟ هل هي مجرد تمثيلية لتخفيف التوترات أم أن هناك لعبة أكبر تُدار في الخفاء؟ هل يمكن للوساطة السويسرية أن تكون المنفذ الذي يعيد ترتيب القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟ وكيف ستنعكس هذه التفاهمات على فصائل مثل حماس، التي قد تصبح محورية في معادلة إقليمية جديدة؟
ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه التفاهمات، مهما بدت سطحية في ظاهرها، هي تجسيد لصراع أكبر، صراع حول الهيمنة والاستمرارية، وليس مجرد محاولات لتسوية مؤقتة.
منذ أن أُسقطت الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ أن بدأت الحرب على الإرهاب، وأمريكا لم تتوقف عن صناعة الفوضى في المنطقة، حتى أصبحت الحدود بين الأعداء والأصدقاء ضبابية للغاية. إيران، التي كانت تنظر إليها في البداية مصدراً للتهديد، أصبحت الآن شريكًا في فصول أكبر من اللعبة السياسية في الشرق الأوسط.
لكن دعونا نكن أكثر صراحة، ليست إيران هي من تسعى إلى الفوضى، بل هناك من يعمل وراء الستار لخلق تحولات إستراتيجية غير مرئية للعيان، حيث لا تكون المواجهة العسكرية هي الحل، بل التفاوض في الخفاء والابتزاز الدبلوماسي. وعندما يدخل اللاعبون مثل سويسرا للوساطة، نعلم أن اللعبة أكبر من مجرد صفقة تجارية.
إيران تتقاطع مع الولايات المتحدة في نقاط إستراتيجية عدة؛ منها النفوذ في المنطقة النفطية، السيطرة على طرق التجارة البحرية، والتأثير على الأنظمة التي أصبحت تترنح تحت ضغط التغييرات الجيوسياسية. لذا، التفاهمات بينهما ليست محض “هدنة”، بل هي محاولة لخلق مستقبل مقسم غير قابل للتوقع.
هل تقوم أمريكا بحيلة لإبقاء إيران في منطقة "الاحتواء الذكي" دون تصعيد يؤدي إلى حرب شاملة؟ في الحقيقة، الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل عبء حروب جديدة. ما يحدث اليوم هو “إدارة التوترات”، وهو مفهوم حديث يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى أميركا لتحقيقه بين تحجيم إيران والحفاظ على مصالحها في الخليج والعراق.
ولكن، هنا يكمن السؤال، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في احتواء إيران، فلماذا تكون سويسرا هي الوسيط؟ الإجابة تكمن في أنَّ الولايات المتحدة تدرك تماماً أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى إشعال الصراع العالمي. بالتالي، يُمكن القول إنَّ أمريكا تسعى لإدارة هذا النزاع بطريقة تبدو أقل كلفة، بما يضمن إبقاء النفوذ الإيراني في حدود قابلة للسيطرة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام العالمي القائم.
إيران، بتركيبتها السياسية المعقدة، لا تبحث عن حرب. هي تحتاج إلى استقرار داخلي، هذا الاستقرار الذي يزداد هشاشة مع كل يوم من العقوبات الدولية والاحتجاجات الشعبية. لا يمكن لإيران أن تبقى على هذا المنوال من التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لذا، كانت في حاجة إلى تغيير إستراتيجيتها الخارجية بشكل غير مباشر.
إن الخوض في التفاهمات مع الولايات المتحدة هو محاولة لتأمين قدرة إيران على البقاء داخلياً، حتى لو كان ذلك يعني القبول بنوع من التهدئة. ولكن هل تستطيع إيران الحفاظ على صورتها كـ”قوة إقليمية مقاومة” دون التضحية بشيء من سياستها الخارجية؟ هذا هو التحدي الذي ستواجهه طهران في الأشهر القادمة.
حماس، الفصيل الذي يبدو في الظاهر المستفيد الرئيسي من الدعم الإيراني، يجد نفسه الآن في مفترق طرق. إيران، التي قدمت له الدعم العسكري والتقني لسنوات، قد تجد نفسها مضطرة لتقليص هذا الدعم إذا ما تواصلت التفاهمات مع الولايات المتحدة.
هنا تكمن المفارقة، هل ستظل حماس أداة في يد إيران أم أنها ستنجح في تحجيم تأثير إيران عليها وتبحث عن بدائل؟ حماس ليست مجرد “ورقة إيرانية” في لعبة القوى الكبرى؛ إنها تدرك أن وجودها طويل الأمد يتطلب إعادة التفكير في إستراتيجياتها، وإن كانت ستجد توازناً بين قوتها العسكرية والبحث عن حلول أكثر استقلالية.
لكن ماذا لو لعبت حماس لعبتها الخاصة؟ ماذا لو اتخذت قراراتها بمعزل عن طهران، في محاولة للبحث عن دور جديد في ظل التحولات الإقليمية؟ قد يكون هذا هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إيران، لأنه يعني أن جزءاً من سياستها الإقليمية قد يصبح غير قابل للتنبؤ.
إن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بالرغم من تعقيداتها، قد تكون بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط. ليس الأمر مجرد محاولة لتحديد مسار الأزمة النووية، بل هو إعادة هيكلة لكيفية إدارة النزاعات والتهديدات في المنطقة.
يبدو أن ما يحدث في الخلفية هو إعادة توزيع السلطة بين القوى الإقليمية الكبرى، إيران، السعودية، إسرائيل، وحركات المقاومة. فالتفاهمات قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في شكل التوازنات العسكرية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع سينتهي. بل قد يكون بداية للمرحلة التالية، التي ستكون أكثر تعقيداً، حيث ستندمج المصالح الأميركية مع تلك الإيرانية بشكل خفي.
كلما حاولنا فهم هذه التفاهمات، كلما ازدادت الصورة ضبابية. الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالطريقة التقليدية؛ بل أصبح عملية معقدة من التنسيق غير المعلن، حيث يتغير كل شيء في لحظة. قد تكون هذه التفاهمات بداية لتغيير عميق في ديناميكيات المنطقة، حيث تُصبح إيران وأميركا على حافة “السلام البارد”، وحيث تلعب القوى الإقليمية الأخرى دورًا أكبر في رسم ملامح المستقبل.
لكن السؤال الأخير يبقى، هل ما نراه الآن مجرد بداية لسلام غير تقليدي، أم أن المنطقة ستغرق أكثر في الفوضى؟ الإجابة، ربما، ستكون في يد حماس، وقراراتها المستقبلية.