شاب مصاب بشلل تام يكتب رواية باستخدام عينيه فقط!
تاريخ النشر: 27th, June 2024 GMT
تمكن شاب يعاني من شلل تام ناتج عن إصابته بـ"متلازمة المنحبس"، من تأليف كتاب مكون من 50 ألف كلمة باستخدام عينيه فقط.
وأصيب هوارد ويكس، من دارتموث في ديفون، بسكتة دماغية مدمرة عندما كان مراهقا في عام 2011، ما جعله محبوسا فعليا في جسده، غير قادر على التحرك بشكل مستقل أو التواصل بشكل كامل.
إقرأ المزيدوالآن، أصبح ويكس، البالغ من العمر 29 عاما، قادرا على التفكير والرؤية والشعور، لكنه لا يستطيع تناول الطعام أو التحدث أو تحريك أي جزء من جسده باستثناء عينيه.
وجعلت الحالة العصبية النادرة، المعروفة باسم "متلازمة المنحبس"، كل نشاط بدني أو وظيفة أمرا "مستحيلا" ومنعت ويكس من التواصل بشكل طبيعي.
وهذا الاضطراب نادر جدا ويتطور لدى أقل من 1% من الناجين من السكتات الدماغية، وفقا لجمعية السكتات الدماغية الخيرية. ولكن باستخدام جهاز كمبيوتر Eyegaze، وهو جهاز يتتبع حركات عينه، كتب ويكس رواية بشكل مثير للدهشة على مدار 18 شهرا.
وقال عبر برنامج Eyegaze: "لقد استمتعت بكتابة الرواية خاصة الأجزاء التي استمتعت شخصيا بعيشها بنفسي"، مضيفا: "الفصل الأول يقدم للقارئ حياتي قبل السكتة الدماغية، ما يسمح له بفهم من أنا. ويختتم الكتاب بانتقالي من بيئة المستشفى إلى حياة المجتمع. وتمتد السلسلة من سن 16 عاما إلى يومنا هذا".
وتحدث "متلازمة المنحبس" بسبب تلف جذع الدماغ الذي يحتوي على أعصاب تنقل المعلومات إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويحدث هذا الضرر عادة بسبب نقص تدفق الدم أو النزيف بعد صدمة جسدية خطيرة.
Man, 29, with locked-in syndrome completes 50,000 word book - using just his EYES https://t.co/XaIGF45BSQpic.twitter.com/9OPJYtU9QL
— Daily Mail Online (@MailOnline) June 26, 2024ويتمكن بعض المصابين بـ"متلازمة المنحبس" من تحريك أجزاء أكثر من الجسم أكثر من غيرهم. ومع ذلك، لا يوجد حاليا أي علاج لهذه الحالة.
ويلزم العديد من المرضى أسرّتهم، ويحتاجون إلى رعاية مستمرة، ولا يستطيعون التنفس أو الأكل والشرب إلا عبر أنابيب طبية خاصة.
ويركز العلاج على المساعدة في تطوير أي أفعال تطوعية صغيرة متاحة للمريض مثل حركة الأصابع والبلع وإصدار الأصوات.
المصدر: ديلي ميل
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار الصحة الصحة العامة امراض
إقرأ أيضاً:
د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
من صيغ التعامل مع المكان أن تسافر منك إليك، ففي فترة «كورونا»، ومع منع السفر الخارجي، تعلم الناس في العالم كله أن يتحولوا عن مفهوم السياحة بوصفها سفراً إلى الخارج إلى مفهوم ٍ جديد حدث قسراً وغصباً وهو السياحة الداخلية، ليتعرفوا بذلك على كنوز بلادهم التي ظلوا ينؤون عنها للبحث عن البعيد، وفي هذا كشوفات لافتةٌ ظل أهلُ كل بلدٍ في العالم يتحدثون عنها باندهاش عجيب، لدرجة أنهم أصبحوا يتكلمون عن جهلهم ببلادهم وكنوز بلادهم.
وهذه مسألة شديدة الوضوح، وهي أيضاً شديدة العبرة، فإن كنا نجهل وجه الأرض فماذا عن جهلنا بباطن النفوس، وما ذا لو جرّبنا السياحة الروحية في نفوسنا لكي نكشف ما نجهله عنا وعن كنوزنا الروحية والنفسية، تلك الكنوز التي نظل نسافر بعيداً عنها ونمعن في الانفصال عنها لدرجة أن البشر صاروا يبذلون الوقت والمال لكي يستعينوا بخبير نفساني لكي يساعدهم للتعرف على نفوسهم، ولو قارنا ما نعرفه عن كل ما هو خارجٌ عنا وبعيدٌ عنا مكاناً ومعنى مقابل جهلنا بنا، لهالنا ما نكشف عن المجهول منا فينا، وكأننا نقيم أسواراً تتزايد كلما كبرت أعمارنا وكلما كبرت خبراتنا التي نضعها بمقامٍ أعلى من كنوز أرواحنا، وكثيراً ما تكون الخبرات كما نسميها تتحول لتصبح اغترابات روحيةً تأخذنا بعيداً عنا، وكأن الحياة هي مشروع للانفصال عن الذات والانتماء للخارج.
وتظل الذات جغرافيةً مهجورةً مما يؤدي بإحساس عنيف بالغربة والاغتراب مهما اغتنينا مادياً وسمعةً وشهادات ومكانةً اجتماعية، لكن حال الحس بالغربة يتزايد ويحوجنا للاستعانة بغيرنا لكي يخفف عنا غربتنا مع أن من نستعين بهم مصابون أيضاً بحالٍ مماثلة في حس الاغتراب فيهم، كحال الفيروسات التي تصيب المريض والطبيب معاً، وقد يتسبب المريض بنقل العدوى لطبيبه والجليس لجليسه مما يحول التفاعل البشري نفسه لحالة اغتراب ذاتي مستمر. والذوات مع الذوات بدل أن تخلق حساً بالأمان تتحول لتكون مصحةً كبرى يقطنها غرباء يشتكي كل واحدٍ همه، ويشهد على ذلك خطاب الأغاني والأشعار والموسيقى والحكايات، وكلما زادت جرعات الحزن في نص ما زادت معه الرغبة في التماهي مع النص، وكأننا نبحث عن مزيد اغتراب ذاتي، وكل نص حزين يقترب منا ويلامسنا لأنه يلامس غربتنا ويعبر عنها لنا.
كاتب ومفكر سعودي
أستاذ النقد والنظرية/ جامعة الملك سعود - الرياض