شبكة اخبار العراق:
2025-02-27@20:20:49 GMT

الصورة الشعريّة الحديثة

تاريخ النشر: 27th, June 2024 GMT

الصورة الشعريّة الحديثة

آخر تحديث: 27 يونيو 2024 - 10:45 صأحمد الشطري تعد الصورة الشعريّة واحدة من أهم البنيات التي يرتكز عليها البناء الفني للنص الشعري، ومن دون صورة شعرية ذات قيمة جمالية جاذبة لا يمكن أن يعد النص الشعري – أيّا كان شكله- نصا إبداعيا، فالعملية الإبداعية تحتاج إلى قدرة على الابتكار والخلق الذي يمنح النص قوة الجذب والادهاش والقيمة الفنية.

ثمة اشكالية تكمن في طبيعة الصورة ومكوناتها وآليات خلقها والمساحة التي تشغلها، وقد نجازف إذا ما قلنا أن هذه الاشكالية لم يكن تحديدها، أو بيان مكوناتها يتسم بصعوبة كبيرة في النقد القديم، باعتبار أن المحدد الأساس لها في الغالب يكمن في الأساليب البلاغية المعروفة، كالتشبيه، والكناية، والاستعارة، والمجاز وغير ذلك من أساليب البلاغة.أما في النقد الحديث فقد باتت عملية تحديد الصورة الشعرية تختلف ليس من حيث الآليات، أو المكونات، بل من حيث المساحة التي تشغلها، والأسلوب الذي يتم فيه تشكليها، باعتبار أن الاساليب البلاغية القديمة لم تعد في الغالب هي التقنية المهيمنة على بنية النص الفنية والجمالية، بل إن ثمة تقنيات حديثة هي التي باتت  تضفي على النص بعدا جماليا ودلاليا، إذا ما تم استغلال ثرائها الإبداعي بالشكل المطلوب، وبواسطة هذه التقنيات أصبحت الصورة الشعرية ذات مواصفات وتشكلات مختلفة عن محدداتها السابقة، إذ لم يعد البيت في النص الشعري ذا وحدة مستقلة، بل هو جزء من البناء الكلي للنص، وقد يشكل جزءا من أحدى صور النص ومن ثم يسهم مع غيره في تشكيل الصورة الكلية للنص.في النص الحديث بغض النظر عن الشكل والمسمى ثمة أنواع متعددة للصورة الشعرية، فقد تتشكل الصورة الشعرية بواسطة ثيمة سردية، أو مقطوعة درامية، أو قناع رمزي، أو حوار ديالوجي أو مونولوجي، وليس معنى ذلك التخلي التام عن الأساليب البلاغية القديمة، كما أننا لا ننفي وجود مثل هذه التقنيات في مورثنا الشعري القديم، ولكن الاختلاف في العملية القصدية أولا، وفي عملية الكشف والنظرة الاعتبارية لذلك ثانيا. ومن ذلك على سبيل المثال قول طرفة بن العبد في معلقته: “ولولا ثلاثٌ هُنَّ من عِيشةِ الفتى/ وجدِّكَ لم أحفلْ متى قام عُوَّدي/ فمنهنَّ سَبقي العاذلاتِ بشَربةٍ/ كُمَيتٍ متى ما تُعلَ بالماءِ تُزبدِ/ وكَرّي إذا نادى المُضافُ مُحنَّبًا/ كسِيدِ الغَضا نبَهتَهُ المُتورِّدِ/ وتقصيرُ يوم الدَّجن، والدَّجن مُعجِبٌ/ ببَهكَنةٍ تحت الطِّرافِ المُعمَّدِ”. فالشاعر هنا قد شكل صورته الشعرية عبر أربعة أبيات، وهي صورة بانورامية تجتمع تحت مجموعة من الصور المستقلة، المتشكلة عبر الوسائط البلاغية المعروفة.أما الصورة السردية فيمكن ملاحظتها في الكثير من قصائد الشعراء الأوائل، ومنها على سبيل المثال: “ولما قضينا من منى كل حاجة.. ومسَّح بالأركان من هو  ماسحُ/ وشُدّت على حُدب المهاري رحالنا.. ولم ينظر الغادي الذي هو رائح/ أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا.. وسالت بأعناق المطي الأباطح”.ففي هذه الأبيات الثلاثة نجد أن ثمة ثيمة سردية تشكلت عبرها صورة شعرية مبهرة، رغم أن عجز البيت الثالث بحد ذاته يمثل صورة بالغة الجمال، وهو بهذا يمكن أن يشكل ذروة الحدث السردي.  اتساع المساحة التي تشغلها الصورة الشعرية وإن كان من أهم تقنيات النص الشعري الحديث إلا أن تمثلاته في موروثنا الشعري لا شك حاضرة وإن كانت بشكل أقل عناية وأهمية. إن اتساع مساحة الصورة الشعرية في النص رغم أهميتها وقيمتها الفنية والجمالية، إلا أنها ساهمت بشكل كبير في القطيعة بين “الذاكرة الاستعادية”، إن جازت التسمية، وبين النصوص الشعرية الحديثة، وهو ما يعتبره بعض المتشبثين بالقديم مأخذا على الشعر الحديث، إذ يعتبرون حفظ واستعادة الأبيات الشعرية دلالة على جودتها، ومن ثم فإن هذه الجودة هي ما تجعلها تعلق في الذاكرة، وهو أمر يرجع في حقيقته إلى الذائقة الشفاهية التي لا تزال تهيمن على وعي هؤلاء، رغم أن كثيرا من الأبيات التي يرددونها لم تكن تعلق بذاكرتهم لجمال صورتها، وإنما لما تتضمنه من حكمة أو مفارقة، وقد تكون في بعض الأحيان لا تعدو أن تكون تشكيلا وزنيا لمقولة بديهية. من مثل: “كأننا والماء من حولنا.. قوم جلوس حولهم ماء”. إن تشكلات الصورة الشعرية في النص الحديث قد تستغرق نصا كاملا، ومن ثم يصبح من الصعب أن يعلق في الذكرة بصورته الكلية، ولكن ملامح تلك الصورة وأثرها الإداهشي قد يبقى محفورا في الذاكرة.وبما أن النص الحديث هو نص رؤيوي، وليس نصا تطريبيا، فهو أبعد ما يكون عن الذائقة أو الذكرة الشفاهية على حد سواء، إنه نص يمتد من البصر إلى البصيرة، وليس من السمع إلى الإسماع، والصورة فيه هي صورة تأملية تسعى إلى الاهتزاز الذهني، ولكنها قد لا تخلو من الاهتزاز العاطفي، أو هو ليس مبتغاها الرئيس، بينما الصورة في النص الشفاهي غالبا ما تمنح الاهتزاز العاطفي قبل الاهتزاز الذهني، ولكننا لا ننفي عنها الأثر الذهني بكل تأكيد.ويمكن أن نمثل للصورة الشعرية الحديثة بهذا النص للشاعر عبد الزهرة زكي: “الورقة التي مازالت على الشجرةِ/ تقول لأخرى سقطت: يا لسعادتك! حرة تمضين مع الهواء/ الورقةُ الميتة على الأرض/ لا تقوى على القول لأخرى ما زالت خضراء على الشجرة: يا للحياة”.ففي هذا النص صورة متكاملة تنطوي على السردية والمفارقة والاقتصاد والفكرة الفلسفية العميقة. إن الصورة الحديثة، كما أشرنا، صورة ذات مساحة واسعة، وذات تقنيات لا تعتمد على المحسنات البديعية أو الأساليب البيانية بشكل أساس، بل تعتمد على تشكل فني ودلالي خارج اللغة وداخلها، تشكل يرتسم في البصر والذهن وليس في السمع والنطق. 

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: الصورة الشعریة فی النص

إقرأ أيضاً:

مستشار وزير الصحة: تدشين الجمعية المصرية للأشعة التداخلية لتدريب الأطباء على العلاجات الحديثة| فيديو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور محمد فوزي ، مستشار وزير الصحة والسكان للأشعة، إن تخصص الأشعة التداخلية ليس غريباً بل موجود من أكثر من 20 عاما، ولكن لا بد من ثقل مهارات القائمين على هذا الملف المهم،  ولذا جاءت فكرة تدشين الجمعية المصرية للأشعة التداخلية لتكون كيانا تدريبيا تنظيميا للاستفادة القصوى من هذا التخصص.

 وأضاف فوزي خلال تصريحات صحفية له، علي هامش مؤتمر تدشين الجمعية المصرية للعلاج بالأشعة التداخلية ، إن عدد الاستشاريين المسجلين في مصر في مجال الاشعة التداخلية 200  طبيب، و 600 أخصائي ، وهم  من امهر الأطباء  موضحاً إن هذا الرقم قليل ولكن بمقارنته بدول العالم في هذا الملف نعد الأعلى في عدد الأطباء في هذا التخصص .

وتابع : إن أطباء الأشعة التشخيصية منتشرون على مستوى مستشفيات الجمهورية  وهناك خطة لتوسيع دائرة التدريب للأطباء وتوعية المرضي بفائدة الاشعة التداخلية ، بالإضافة إلى التعاون مع أطباء التخصصات الطبية المختلفة  نظراً لأنها خدمة تكميلية مع باقي التخصصات .

قال الدكتور خالد عبدالعزيز ، المدير التنفيذي لمبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية ،  إن الطرق التشخيصية الجديدة ساهمت بشكل كبير للغاية في علاج  الأورام بصفة عامة وأورام البروستات بصفة خاصة .

وأضاف،  أن من بين العلاجات الجديدة في ملف الأورام العلاج بالأشعة التداخلية التي أحدثت نتائج مبهرة في علاجات سرطان البروستاتا في مرحله المبكرة ، لافتاً إلى أن التكنولوجيا الحديثة خلقت نوع من النتائج الإيجابية خاصة فيما يخص التشخيص المبكر والدقيق للعينات بما يوفر في التكلفة ويعطي نتائج عالية .

ومن جانبه قال ، الدكتور سامح محمد عبدالوهاب أستاذ الأشعة التداخلية كلية الطب جامعة عين شمس، إن  الأشعة التداخلية تخصص أصبح مُلحاً وضروري التوسع فيه لتداخله في كافة تخصصات الطب مشيرا إلى أن هناك اختلافا ما بين الأشعة العادية والأشعة التداخلية التي أصبحت تعالج وليس تشخص فقط .

وأوضح الدكتور أسامة زين ، استشاري الأشعة الطبية والتشخصية بالأكاديمية العسكرية ، أن الأشعة التداخلية أصبحت فرعاً من فروع الطب لها تخصصات داخلية من المخ - الكبد - الثدي - أورام البروستات ، وغيرها من التخصصات الطبية .

وقال زين ، إن الأشعة التداخلية ليست منافسا للإجراءات الطبية الأخرى سواء الجراحة أو المناظير ولكن كل حالة لها ظروفها الطبية التي من خلالها يتم تحديد الإجراء الطبي السليم بما يخدم المريض بصفة عامة.

IMG-20250225-WA0008 IMG-20250225-WA0007 IMG-20250225-WA0006 IMG-20250224-WA0068 IMG-20250224-WA0065 IMG-20250224-WA0066 IMG-20250224-WA0063 IMG-20250224-WA0061 IMG-20250224-WA0060

مقالات مشابهة

  • مسلسلات رمضان 2025.. قنوات ومواعيد عرض مسلسل «النص» لـ أحمد أمين
  • "الكلية الحديثة" تنطلق نحو المستقبل بشراكة استراتيجية مع "بوينج" العالمية
  • ندوة تثقيفية بمجمع إعلام بنها عن «الحروب الحديثة وتأثيرها على الأمن القومي»
  • تزويد 13 مكتبة لقصور الثقافة بشمال سيناء بالإصدارات الحديثة
  • مستشار وزير الصحة: تدشين الجمعية المصرية للأشعة التداخلية لتدريب الأطباء على العلاجات الحديثة| فيديو
  • مركز أول.. محمد أسد يفوز بجائزة شعبة المصورين لأفضل صورة صحفية في 2024
  • بطريقة كوميدية.. أسماء أبو اليزيد تروج لـ«النص» في رمضان 2025
  • محمد جبران: مشروع قانون العمل يواكب المتغيرات الحديثة.. ونسعى لتحقيق العدالة للجميع
  • النص الكامل للبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام
  • "النواب" يبدأ اليوم مناقشة مشروع قانون العمل