نقاش حاد في فرنسا محوره الحؤول دون فوز اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية
تاريخ النشر: 27th, June 2024 GMT
قبل أربعة أيام من الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية في فرنسا وتحت عناوين « خيار تاريخي » و »خوف » و »قيم »، يضخم مرشحو الكتل السياسية الثلاث الرئيسية مخاطر الاقتراع، ويبحثون في إمكان التصدي لليمين المتطرف الأوفر حظا بالفوز من أي وقت مضى.
يتقدم حزب التجمع الوطني وحلفاؤه من اليمين المتطرف بفارق مريح في استطلاعات الرأي (36%) أمام الجبهة الشعبية الجديدة وهي ائتلاف غير متجانس من القوى اليسارية (28,5%)، وفي المرتبة الثالثة تحالف الوسط حول الأغلبية المنتهية ولايتها (21%) للرئيس إيمانويل ماكرون.
لا تزال نتيجة الانتخابات غير محسومة من حيث عدد المقاعد في الجمعية الوطنية وخصوصا أن الناخبين سيتوجهون بكثافة إلى مراكز الاقتراع في 30 يونيو و7 يوليوز (نسبة مشاركة متوقعة تراوح بين 60 و64%) مقارنة بعام 2022 (47,8%) أو بالانتخابات الأوربية الأخيرة.
وصوت 250 ألف فرنسي يعيشون في الخارج عبر الإنترنت خلال 24 ساعة، وفقا لوزارة الخارجية، ما يعادل خمسة أيام من التصويت خلال الانتخابات التشريعية للعام 2022.
لمواجهة التجمع الوطني والزلزال السياسي الذي سيحدثه في حال وصوله إلى السلطة، دعا نحو 200 شخصية اشتراكية ومن أنصار البيئة و »مناصري ماكرون » في صحيفة لوموند، اليمين والوسط واليسار إلى « الإظهار بوضوح من الآن » اتفاقا للانسحاب في الدورة الثانية.
وهيمن الموضوع على النقاشات إذ رفض زعماء المعسكر الرئاسي اتخاذ موقف قبل الدورة الأولى ويبدو أنهم سيتجهون نحو « رفض التجمع الوطني وفرنسا الأبية » حتى لو لم يحسم إيمانويل ماكرون قراره بعد.
وطلبت زعيمة الخضر مارين تونديلييه العضو في الجبهة الشعبية الجديدة لقاء المسؤولين في حزب ماكرون لإقناعهم بقبول « تنازل جمهوري » مطالبة بتفسيرات عن سبب « عدم التفريق بين اليمين المتطرف واليسار ».
في هذه الأثناء، واصل رئيس الحكومة غابريال أتال (35 عاما) حملته الميدانية.
كما يواصل جوردان بارديلا حملته الإعلامية بمداخلة مزدوجة على إذاعة أوربا 1 وقناة سي نيوز واللتين يملكهما الملياردير فنسان بولوريه المتهم بانتظام بالتحيز لليمين المتطرف.
وأعلن مجلس الوزراء حل مجموعة الدفاع عن الاتحاد (GUD)، النقابة الطلابية من اليمين المتطرف التي تأسست في السبعينات وأعيد تنشيطها مؤخرا، وثلاث هيئات أخرى من اليمين المتطرف. ولقيت جمعية إسلامية المصير نفسه.
وقالت رئيسة المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني في الجمعية الوطنية والزعيمة التاريخية للحزب مارين لوبن الأربعاء، إنه « يرجح أن تنزل تظاهرات إلى الشارع » إذا فاز حزبها. وأضافت أن « اليسار المتطرف يتصرف دائما بعنف ».
وتابعت « يهاجمون التجمعات ويخربون التظاهرات الاجتماعية وها هم يتظاهرون ضد نتائج الانتخابات. ماذا سيفعلون غدا؟ سيحتلون مبنى الكابيتول؟ » في إشارة إلى هجوم أنصار دونالد ترامب من اليمين المتطرف على الكابيتول في يناير 2021.
وخلال المناظرة التلفزيونية بين رئيس الوزراء غابريال أتال وممثل تحالف اليسار مانويل بومبار وزعيم اليمين المتطرف جوردان بارديلا، أظهر الأخير ثقة في فوز حزبه.
غير أن كل طرف عمل على تضخيم القضية بما يتناسب مع وجهة نظره.
وقال بارديلا الذي يتزعم التجمع الوطني وهو حزب لم يحكم من قبل « خلال أيام ستتوجهون إلى صناديق الاقتراع لخيار تاريخي ».
كما دعا ممثل اليسار مانويل بومبار الفرنسيين إلى « ألا يتحول الخوف إلى حقيقة مع ضمان عدم انزلاق فرنسا إلى العنصرية والكراهية والأنانية ».
أما غابريال أتال، فقد واصل الاستراتيجية الرئاسية منذ إعلان حل الجمعية الوطنية في 9 يونيو قائلا « فرنسا على موعد مع قيمها ومصيرها. أثق بكم وبنا ».
من جهته، قال تييري بودي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو الغرفة الثالثة في الجمهورية مع الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، إن حل البرلمان أغرق البلاد « في أزمة سياسية وديمقراطية غير مسبوقة ».
غير أن القلق من نتيجة هذه الانتخابات لا يقتصر على الفرنسيين، إذ إنها تثير مخاوف في الخارج أيضا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت « بعد الانتخابات، سنرى كيف تتطور علاقاتنا »، واصفا فرنسا بأنها « الشريك الأهم والأقرب في أوربا ».
كلمات دلالية انتخابات فرنسا يسار يمينالمصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: انتخابات فرنسا يسار يمين من الیمین المتطرف الجمعیة الوطنیة التجمع الوطنی
إقرأ أيضاً:
منع زعيمة أقصى اليمين في فرنسا من الترشح لمدة خمس سنوات
دانت محكمة في فرنسا، اليوم الاثنين، زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بتهمة إساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي وقضت بحرمانها من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات، مما سيمنعها من خوض انتخابات الرئاسة في 2027 إذا لم تستأنف وتحصل على قرار لصالحها قبل الانتخابات.
ووفقا للاستطلاعات، تعد لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني المرشحة الأبرز قبل انتخابات 2027.
وحُكم على لوبان أيضا بالسجن أربع سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ وسنتان تحت الإقامة الجبرية، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف يورو (108200 دولار أميركي).
ومن المؤكد أن لوبان ستستأنف على القرار ولن يُطبق عليها حكم السجن ولا الغرامة إلا بعد استنفاد جميع الطعون. ويستغرق الاستئناف في فرنسا شهورا وربما سنوات.
لكن حظر ترشحها للمناصب لمدة خمس سنوات سيُطبق فورا من خلال إجراء يسمى "التنفيذ المؤقت" طلبه الادعاء، ولن يُلغى القرار إلا في حال حصول لوبان على حكم لصالحها في الاستئناف قبل الانتخابات. وستحتفظ بمقعدها في البرلمان حتى نهاية ولايتها.
واتُهمت لوبان وحزب التجمع الوطني وعشرات الشخصيات من الحزب بتحويل أكثر من أربعة ملايين يورو (4.33 مليون دولار أميركي) من أموال البرلمان الأوروبي لدفع رواتب موظفين يؤدون عملا في حزبها. ولكنهم قالوا إن الأموال استُخدمت على نحو مشروع وإن الاتهامات حددت مهام المساعد البرلماني من خلال تعريف محدود للغاية.
وقالت القاضية بينيديكت دي بيرتوي إن لوبان شاركت بشكل رئيسي في نظام وضعه الحزب لاستخدام أموال الاتحاد الأوروبي لدفع رواتب موظفي الحزب المقيمين في فرنسا.
وأضافت "منذ عام 2009، وضعت مارين لوبان نفسها في قلب هذا النظام... الذي أسسه والدها وشاركت به منذ 2004".