“حماد”يطلع على وضع الشبكة الكهربائية ومستجدات عمل فرق الصيانة
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
الوطن| متابعات
التقى رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة عوض البدري، للاطلاع على وضع الشبكة الكهربائية وعلى عمل فرق الصيانة المشكلة لحل أزمة الانقطاعات المتكررة للكهرباء في بعض المدن والمناطق.
واطلع حماد على آلية التنسيق المشتركة بين اللجنة المشكلة بقراره رقم (97) ووزارة الكهرباء والشركة العامة للكهرباء من أجل توفير كافة متطلبات ونواقص فرق الصيانة العاجلة والطارئة واستلامها من وزارة الكهرباء والشركة العامة للكهرباء.
بدوره، ثمن البدري مجهودات رئيس الحكومة وتدخله العاجل بتوفير كافة النواقص والمعدات اللازمة والمحطات والمفاتيح لحل مشاكل انقطاع التيار الكهربائي بشكل عاجل في كافة المدن والمناطق.
وطالب حماد ببذل المزيد من الجهود للحد من ساعات طرح الأحمال على كافة المواطنين خاصة مع انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية.
الوسومأسامة حماد عوض البدري ليبياالمصدر: صحيفة الوطن الليبية
كلمات دلالية: أسامة حماد عوض البدري ليبيا
إقرأ أيضاً:
القائد وفهم سيكلوجيا الجماهير
يقول الله تعالى في سورة " ص الأية 20" عن فن الخطابة عن سيدنا داوود (وشددنا ملكه وأتيناه الحكمة و فصل الخطاب) والخطاب ليس كلمات تقال فقط في جمع من الناس، أو في خاصة القوم، أنما الخطاب يحمل رسائل متعددة و مختلفة يراد توصيلها للحضور.. و خطابات النخب و المثقفين تختلف عن خطابات العامة، المجموعة الأولى تحاول أن ترتب كلماتها، و تزينها بالمحسنات البديعية، مثل الطباق و التورية و غيرها، و يريد صاحب الخطاب أن يعكس للحضور اتساع الثقافة و المعرفة عنده، ثم بعد ذلك توصيل الرسالة.. عند العامة المسألة لا تحتاج لكل هذه الزخرفة، و يستخدمون لغة بسيطة " ما قلت و دلت" و الفرد في العامة لا يسعى من أجل إظهار بلاغته، و لا اتساع المعرفة عنده، أنما يريد أن يوصل حديثه بشكل مباشر.. فالرسالة و أثرها هي الأولوية عنده..
عندما جاء الشاعر علي بن الجهمي إلي قصر الخليفة هارون الرشيد، و اراد أن يقول فيه شعرا للمدح قال ( أنت كاكلب في و فاءك العهد --- و كالتيس في مقارعة الخطوب) استنكر حضور مجلس أمير المؤمنين القول، و لكن الخليفة هارون الرشيد كقائد عرف أن الرجل أبن بيئته، لم يريد بها شتما و سبا أو إساءة.. بل أمر حرسه أن ينزلوا الرجل نزلا في المدينة مقربا على نهر دجلة، حيث الطبيعة الساحرة، و زغزغة العصافير، و خرير المياه و الخضرة. و بعد فترة جيء به إلي مجلس أمير المؤمنين.. و قال له أمير المؤمنين هل انشتنا شعرا قال و هو في حلة جديدة:-
عيون المها بين الرصافة و الجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري اعدن لي الشوق القديم و لم اكن .... سلوت و لكن زدت جمرا على جمر سلمن و اسلمن القلوب كأنما ...... تشك بأطراف المثقفة السمر خليلي ما احلى الهوى و أمره ..... و أعرفني بالحلوا منه المر
فالقائد الجماهيري هو الذي يفهم خطاب العامة و مقصدهم، خطاب لا يحتاج إلي تزيين، أو بهرجة و أنتقاء الكلمات، يقال في لحظة انفعالية و خروج الكلمة تعبر عن مقصدها.. كما ملك " حماد" الانفعال و خرجت كلماته تعبيرا عن الانفعال.. و زيارة البرهان له تؤكد أنه فهم الدافع و مقصد الكلمات، أن الكلمات التي أرسلها حماد هي تعبير حقيقي على ما يجيش في صدره، دون أية رتوش.. و هناك قصص كثيرة، تقال عن مثل هذه الانفعالات.. مرة ذهبنا إلي احتفال قوات الدفاع الجوي في بورتسودان مع الرئيس نميري، و في الشارع خرج رجل من بين الصفوف و قال بصوت جهوري "ياريس أنت راجل و بس" أوقف نميري الركب و سلم عليه.. و ذكرني أحد الأقطاب الاتحاديين أن نفس انفعال " حماد" وقع على الزعيم الأزهري عندما كان يستقبل جمع من جماهير الحزب، فخرج رجل بسيط و قال للزعيم إما أن تفعل كذا أو .... كما قال "حماد" للميليشا.. فضحك الزعيم و قال له لكن أمي ما ميته.. فبدأ الرجل يعتذر و يبكي بهستريا و يقول أنا ما قاصد الفعل.. و احتضنه الأزهري و قال له أعرف أنك لم تقصد لكن و الله رسالتك قد وصلت..
لذلك يقال في سيكولوجيا الجماهير ليست الوقائع بحد ذاتها هي التي تؤثر على المخيلة الشعبية و أنما الطريقة التي تعرض بها هذه الوقائع.. فالقائد الذي يعرف فن التأثير في الجماهير يعرف فن مسايستها.. هناك النخب و المثقفين الذين يريدون مخاطبة الجماهير يذهبون لتحضير خطبهم بدعمها بأبيات الشعر و الحكم و الأقوال المأثورة، مما يجعل الجماهير تتململ. هؤلاء يصبح مفعول خطبهم ينتهي بنهاية المناسبة.. و تجد ناس من العامة أحدهم يرتجل كلمة بكلمات بسيطة لكنها توصل رسالتها، و تتعلق بأذهان الحاضرين، و تنقل لمجالس أخرى..
عندما كنت طالبا في بغداد كان أحمد حسن البكر رئيسا و صدام حسين نائبا للرئيس، و كان هناك عضو في القيادة القطرية اسمه " محي عبد الحسين" كان محبوبا جدا عند عامة العراقيين و لم يظهر مطلقا في الإعلام لكن في أية جمع من العراقيين يتردد أسمه. فسأت زميلي في الشعبة محمد حسن عيدان عن سبب هذا الحب قال أنه يزور العامة في اتراحهم و أفراحهم و يجالسهم و يسمع شكواهم.. و في مرة قال إلي اليوم المساء سوف نذهب سويا لحضور جلسة من جلسات " محي عبد الحسين" في منزل الطاهر بكار عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة العراق مسؤول العلاقات الخارجية. و بالفعل جاء عيدان و ذهبنا حيث الجلسة. كان البيت واسعا و فيه حديقة كبيرة اتسعت للحضور.. و جاء محي عبد الحسين و جلس في نفس الكراسي التي أعدت للجلسة و بدأ الحديث كان الحضور يتحدثون بالعامية العراقية، و عندما يقف أحد يريد وصفا لحالة.. يقول له محي عبد الحسين لا تبحث عمي عن الكلمات.. التي تجيء عنك قولها دون خجل و نحن فاهمين مقاصدها.. من تلك الجلسة فهمت لماذا هؤلاء يحبونه و ذاع صيته و عم بغداد و ضواحي لخارج القطاعات الأخرى... لذلك عندما عزل البكر تخويفا بعد قتل أبنه في حادث مروري مدبر.. و جاء صدام للسلطة بادر بإعدام " محي عبد الحسين و عدد من الوزراء منهم محمد عايش الذي كان في يوم من الأيام رئيسا لاتحاد العمال العراقيين و كان يحب السودانيين حبا جما...
أن أكبر رصيد للقائد هو أن يتفهم لغة الجماهير، و الجمهور يأتي من قطاعات مختلفة في المهن " حدادين و برادين و بنائين و كهربائيين و بائعين و عمال ترحيلات و سواقين و جنود و صباغين و غيرهم، هؤلاء كل قطاع له مفردات تختلف عن الآخرين، و لكنهم يفهمون لغة بعضهم البعض، و لا يميلون لتزيين الكلام أنما يحبون المباشر من القول، و " حماد" من هؤلاء.. فالانفعال جعله يخرج ما يختزن من كلمات تعبر عن قوة هذا الانفعال.. و نسأل الله أن يجعل لبنا الأمن و الأمان و النهضة و الرفاهية لآهله و حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com