تجربة اجتماعية لإدارة سلامة الطفل تظهر استجابة 97.3% من الأطفال لاستدراج الغرباء
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
حذرت إدارة سلامة الطفل بالشارقة من مخاطر تفاعل الأطفال مع الغرباء وأهمية الحذر من الهدايا التي يعرضونها عليهم، وذلك خلال تجربة اجتماعية نظمتها الإدارة في منتزه كشيشة، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة الشارقة، شارك فيها 37 طفلاً في بيئة آمنة ومُراقبة، مع الالتزام التام بحماية خصوصيتهم، وهدفت التجربة إلى تعزيز الوعي لدى الأطفال وأولياء الأمور بمخاطر التعامل مع الغرباء، وترسيخ مفهوم الأمان الشخصي لدى الأطفال، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواجهة المواقف الخطرة، بما يضمن بيئة آمنة ينمو فيها الأطفال بعيداً عن أي تهديدات أو مخاطرمحتملة.
وكشفت النتائج أن طفلاً واحداً فقط من 37 طفلاً (2.7%) قد أبدى تحفظاً في الاستجابة لعرض الحصول على مثلجات مجانية من شخص غريب، مقابل أن يرافقه إلى داخل العربة، في حين استجاب 36 من الأطفال، بما يمثل (97.3%) منهم لذلك العرض، مما يُشير إلى حاجة ماسة لتعزيز الوعي بين النشء حول هذه القضية الحيوية.
التعامل مع المواقف غير الآمنة
وهدفت التجربة الاجتماعية إلى تسليط الضوء على أهمية توعية الأطفال وتثقيفهم حول كيفية التعامل مع المواقف غير الآمنة، ومنها الحديث مع الغرباء، حيث تسعى إدارة سلامة الطفل إلى تحفيز الآباء والمعلمين، والمجتمع بأسره على العمل المشترك لرفع مستوى الوعي وتعزيز البرامج التعليمية التي تضمن سلامة النشء.
وأُجريت التجربة في حديقة عامة مزدحمة بالأسر، مما أضفى على السيناريو طابعاً واقعياً وملائماً، حيث خاطب بائع مثلجات ودود كل من يأتي إليه من الأطفال لشراء المثلجات، وأغراهم بمثلجات مجانية مقابل دخولهم إلى عربته . وأظهرت النتائج المقلقة للتجربة أن الغالبية العظمى من الأطفال تجاوبوا مع العرض دون تردد، مما يُبرز الحاجة الماسة لتعليم الأطفال كيفية التصرف بشكل آمن ومسؤول في مثل هذه المواقف.
عواقب بالغة الخطورة
وفي سياق التجربة الاجتماعية، أشارت إدارة سلامة الطفل إلى أن استجابة الطفل لطلبات الغرباء في الحياة اليومية قد تكون مؤشراً على سهولة استغلاله من قِبَل الغرباء عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؛ فعندما يظهر الطفل استعداداً لقبول طلبات الغرباء وجهاً لوجه، يزيد ذلك من احتمالية تعرضه لمحاولات استغلال إلكترونية قد تؤدي إلى مخاطر متعددة، بما في ذلك التعرض للإيذاء النفسي أو الجسدي، مما يؤثر سلباً على صحته النفسية والعقلية والاجتماعية، ويؤخر تحصيله الأكاديمي، ويتطلب تدخلات علاجية مكثفة لمعالجة تلك الآثار.
نداء لليقظة ودعوة للوعي
وفي تعليقها على نتائج التجربة، قالت هنادي اليافعي، مدير إدارة سلامة الطفل: “تمثل نتائج التجربة الاجتماعية التي أُجريت أكثر من مجرد أرقام؛ إذ هي نداء لليقظة، ودعوة لكل أم وأب ومقدم رعاية ولكل معلم ومعلمة، لنشر الوعي وتعليم أطفالنا كيفية التنقل في هذا العالم بأمان؛ وهي تذكير بأن الحماية لا تبدأ بالقوانين ولا تنتهي بالإجراءات الأمنية فحسب، بل تبدأ في وعينا ووعي أبنائنا وتوجيههم للطرق الصحيحة في التعامل مع الغرباء بحذر ووعي”.
وأضافت اليافعي: “لا شك أن البيئة الآمنة والمستقرة التي تتمتع بها دولة الإمارات قد منحت أطفالنا ثقة بالآخرين، وهو ما انعكس في استجابتهم لطلب بائع المثلجات خلال التجربة الاجتماعية، ومع ذلك، فإن هذه الثقة يجب أن لا تحجب عنا الحاجة الماسة إلى نشر الوعي وتعزيزه بين أطفالنا؛ فحملات إدارة سلامة الطفل الاجتماعية تسعى إلى تنمية الوعي لدى الأطفال وأولياء الأمور في كل مكان، ومع فترة الصيف التي تشهد سفر العائلات إلى أماكن مختلفة من العالم، وزيارة أماكن جديدة يمكن أن يحتك فيها الأطفال مع الغرباء، تتزايد أهمية هذه البرامج التوعوية، ولذلك فإننا نلتزم بتطوير البرامج التي تعرِّف الطفل بأهمية إشراك ولي أمره في أي قرار يتخذه، وتمنحه الشجاعة ليقول (لا) عند الضرورة، ليعرف كيف يحمي نفسه من المواقف التي قد تشكل خطورة على سلامته”.
رقم خط نجدة الطفل
وتذكّر إدارة سلامة الطفل جميع الآباء والأطفال بأهمية الاحتفاظ برقم خط نجدة الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة، 700 800، لاستخدامه في أي مواقف قد تُشكل خطراً على سلامة الطفل، مشددة على أن اليقظة والوعي يحدثان فارقاً كبيراً في حماية أطفالنا وضمان مستقبل آمن لهم.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: التجربة الاجتماعیة إدارة سلامة الطفل التعامل مع من الأطفال
إقرأ أيضاً:
في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
في يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 أبريل/نيسان من كل عام، تواصل إسرائيل منذ 18 شهرا حرمان الأطفال في قطاع غزة من أبسط حقوقهم جراء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها، مما تسبب في مآس إنسانية جسيمة من قتل وتهجير وتيتيم وتجويع.
ففي الوقت الذي يجهز فيه أطفال العالم حقائبهم صباح كل يوم استعدادا ليوم دراسي حافل، يستيقظ أطفال غزة على دوي انفجارات ضخمة ومشاهد للموت والدمار بينما عاد عشرات الآلاف منهم لتجهيز حقائبهم استعدادا لإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.
وبينما يداوي أطفال العالم جراحاتهم بتقربهم من والديهم خلال فتراتهم الحرجة، فإن عشرات الآلاف من أطفال غزة باتوا أيتاما، وفق ما تؤكده تقارير إحصائية وحقوقية.
ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يواجه أطفال القطاع أوضاعا كارثية، حيث أفادت تقارير حكومية فلسطينية بأن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60% من إجمالي ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة.
ويشكل الأطفال دون سن 18 عاما نسبة 43% من إجمالي عدد سكان دولة فلسطين الذي بلغ نحو 5.5 ملايين نسمة مع نهاية عام 2024، توزعوا بواقع 3.4 ملايين في الضفة الغربية و2.1 مليون بقطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
ولاحقت هذه الإبادة الأطفال بمختلف مراحلهم العمرية، بدءا بالأجنة في أرحام أمهاتهم، مرورا بالخدج بعمر أقل من 9 أشهر داخل الحضانات، وحتى السن التي حددتها اتفاقية حقوق الطفل الأممية على ألا يتجاوز "18 عاما".
إعلانوخلال أشهر الإبادة، قتلت إسرائيل في غزة نحو 17 ألفا و954 طفلا بحسب بيان جهاز الإحصاء الفلسطيني في بيان، عشية يوم الطفل الفلسطيني.
ومنذ بدء الإبادة، قتلت إسرائيل فلسطينيين بينهم أطفال بحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالسكن والمأكل والمشرب ومنع الإمدادات الرئيسية والمساعدات عنهم.
ورغم التحذيرات الدولية من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المميتة ضد الفلسطينيين -التي تسببت في مقتل العشرات بينهم أطفال- يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه السياسة ويستخدمها سلاحا ضد الفلسطينيين.
ويقول الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن 52 طفلا قضوا بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية وسوء التغذية الممنهج.
ومن جانبه قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة -عبر بيان في 23 مارس/آذار الماضي- إن 3 آلاف و500 طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء والجوع.
إلى جانب ذلك، فإن حرمان الأطفال من السكن -بعدما دمر الجيش الإسرائيلي معظم منازل القطاع بنسبة بلغت 88% من البنى التحتية، ومنعه لاحقا السكان من إدخال خيام النزوح والبيوت المتنقلة "الكرفانات"- أدى إلى مقتل 17 طفلا جراء البرد القارس داخل الخيام المهترئة.
ورغم التحذيرات الدولية من خطورة تعرض الأطفال للبرد القارس والشتاء والمطالبات بإدخال الخيام والكرفانات لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين، تعنتت إسرائيل وأصرت على مواصلة ممارسات الإبادة.
كما يحرم الأطفال من حقهم في التعليم الذي ما لبثوا أن استعادوه لأقل من شهر خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل سرعان ما فتكت به.
وفي 16 مارس/آذار الماضي، حذرت منظمة اليونيسيف من أن أطفال فلسطين يواجهون أوضاعا "مقلقة للغاية" حيث يعيشون في "خوف وقلق شديدين" ويعانون تداعيات حرمانهم من المساعدة الإنسانية والحماية.
إعلانويقول توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، إن "مليون طفل بقطاع غزة يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي بسبب الاكتئاب والقلق" الناجم عن الإبادة.
وأضاف فليتشر بأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي "على مدى 15 شهرا في غزة (خلال الإبادة وقبل استئنافها) قُتل الأطفال، وتُركوا للجوع، وماتوا من البرد".