سيدتي، إسمحيلي قبل أن استفيض في بث ما يؤلمني ويوجع قلبي أن أحيي قراء منبر قلوب حائرة وأهنأك على هذا الصرح الذي بينته منذ أزيد من عقد من الزمن تحت لواء الثقة والتقدير، تقديرك لقراءك ومتابعينك، وتقدير كل من يزور هذا المنبر من باب طلب النصح والإرشاد.

سيدتي، كنت في الأمس القريب شعلة من الحيوية والنشاط، أحب نفسي وأبث  الحب فيمن حولي لدرجة لا يمكن تصورها، صحيح أنني كنت أحيا من الهموم ما كاد يفقدني الأمل في الحياة، خاصة بعد تأخر قطار الزواج نوعا ما عن حملي إلى عش الزوجية، ففوضت أمري إلى الله وصبرت إلى أن جاءني ما كنت أتمناه.

زوج صالح صادق محب، غنمت به قبل أن يجتثني اليأس ويقهرني الأسى ،قصد باب بيتنا خاطبا معربا أنه يريد له زوجة صالحة وأما لإبنيه اليتيمين. لم أكن لأفوت الفرصة وقبلت وكان من نصيبي حفل زفاف مخلد وغنمت بزوج يشهد الله أن لم يمسسني بشيء من الشر، إلا أنني وفي غمرة فرحتي لمست ما أهلكني.

لا أخفيك سيدتي أن زوجي من النوع المحب المتعقل، شخص طيب إلى أقصى درجة إلا أنه لا زال متعلقا بزوجته المتوفية، فهو لم يتخلص من ذكرياتها إلى غاية اليوم بالرغم من أنني إنسانة حذقة جميلة و أجيد التعامل وأحيا على مبدأ أن لا يكون مروري بين الناس مرور الكرام.

غيرة كبيرة تتملكني وأنا أجد زوجي في كل مرة يستذكر فيها مآثر زوجته على مسامعي، فيثني تارة على طبخها وتارة أخرى على ذوقها، وأحايين كثيرة على أخلاقها وروحها، هذا ما يستفزني ويجعلني أحسّ بأنني لن أستسيغ طعم السعادة بهذه الطريقة.

أريد أن أنتفض وأعبر عما يؤلمني، فالماضي أفل ومات ولا يمكنه للأموات أن يعودا للعيش بيننا ، فكيف لي أن أفهم زوجي هذه الفكرة؟ وكيف لي أن أتخلص من اثر غريمة هي اليوم في عداد الأموات.

غيرتي طبيعية، وأظنني محقة في أن أطالب بالسلام الداخلي لقلبي الجميل، فماذا أفعل سيدتي؟

أختكم .مريم من الوسط الجزائري.

الرد:

من الصعب على الشخص الوفي أن ينسى العشرة أو يتنكر لها، وهذه الشيمة نادرا ما نجدها في وقتنا هذا.

أحييك أختاه على روحك الطيبة وعلى نبل أخلاقك وحسن تصرفك، حيث أنك وفي عزّ الأزمة إتّسمت بالرزانة ورجاحة العقل، وهذه أيضا من الشيم النبيلة التي ندرت في زمننا هذا.

أحس بما تكابدينه، خاصة وأنك في بداية زواجك، وأرى أنه عليك  التريث قليلا قبل ان تحكمي على حياتك الزوجية بأنه لا مكان للسعادة فيها، أو من أن زوجك يستقصد بتصرفه هذا إهانتك أو الدّوس على كرامتك.

ومن خلال ما ذكرته، أحس من أن زوجك لم يتجاوز حزنه في فقدان من وهبته إبنين خلفتهما اليوم يتيمين وغادرت إلى جوار ربها، كما أنني أحسّ أن زوجك ومن فرط إحساسه بقدرك وسعة صدرك لم يجد بدّا سوى أن يكون أمامك على سجيته، فيروي على مسامعك مآثر زوجة لم يعد لها وجود، فلما الغيرة ولما التجهم؟

عليك أختاه أن تحاولي إبراء جرح زوجك الذي لم يهنك ولم يدس لك على طرف من خلال خدمته والسهر على راحة أبنائه الذين أحس بأنك حريصة عليها بعد ان قبلت بهذا الزواج ومن أنك تبتغين وجه الله في الإحسان إلى يتيمين. لا تمتعضي من فضفضات زوجك ولا تتأففي منها فالقلب المجروح ينزف ويئن ويبكي من دون أي ضغط.

تغلبي على مخاوف لا يجب أن تكون عنوانا لحياتك، وتجاوزي فكرة أن لك غريمة تزاحمك على قلب زوجك، ولتبني سعادتك وسعادة زوجك بالأسس التي بدأت بها زواجك .تعقلي ولا تحاسبي زوجك على مجرد كلمات كان لوقعها أثر سلبي على قلبك ولتدركي أنه ولولا الماضي لن يكون هناك حاضر أومستقبل، غيرتك طبيعية، ولكن لا يجب أن تتجاوز حدودها وتنقلب إلى ضدها لتقلب حياتك رأسا على عقب.

وفقك الله أختاه إلى ما يحبه ويرضاه ودت قارئة وفية لمنبرنا.

ردت: “ب.س”

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

المصدر: النهار أونلاين

إقرأ أيضاً:

26 فبراير … إعلان المشروع الأمريكي!

يمانيون../
يقوم على أساس إعادة صياغة جيوسياسية لبلدان المنطقة تعتمد على تفكيك وإعادة بنائه على أسس قبلية وطائفية مع تكفل العناصر القائمة بفرض التوازنات المطلوب بين الكيانات السياسية الجديدة .

إن عملية التغيير الإقليمي هو المطلب الذى سعى ويسعى إليه العدو الصهيوني منذ وجوده , والتغيير من وجهة نظره يعني قبوله مع تحقيق كامل أهدافه في التوسع والسيطرة ليصبح القوة الإقليمية الأكبر , مع استثمار علاقاته الخاصة بالقوة العظمي ليكون مركز انطلاقها في المنطقة ولتهيمن باسمه على مقدرات وثروات شعوبها .

النظريات الثلاث

إن عملية تغيير المنطقة العربية بما سميت بالشرق الأوسط أصبحت مطلبا أمريكيا وخاصة بعد نجاح غزوها للعراق في مطلع عام 2003م , وفي نفس الوقت مغنما صهيونيا على ضوء الروابط الاستراتيجية والمصالح مع الولايات المتحدة وطرحت عدة نظريات منها :

– موازين القوى : وهذه النظرية المتبناة من مراكز بحثية أمريكية وصهيونية متعددة , تقوم على أساس إعادة صياغة جيوسياسية لبلدان الشرق الأوسط تعتمد على تفكيك وإعادة بنائه على أسس قبلية وطائفية مع تكفل العناصر القائمة بفرض التوازنات المطلوب بين الكيانات السياسية الجديدة . فهذا هو مطلب العدو الصهيوني وعلى الرغم من تعثر الموقف الأمريكي في العراق , فإن العدو الصهيوني يرتاح كثيرا للمتناقضات الحادثة هناك . والتي يرى خبراؤه الاستراتيجيون أنه مع بقائها واستفحالها سوف تؤدى إلى تقسيم العراق وتفتته .

– الأمن الإقليمي : هذه النظرية التي تقوم على ما يعرف بالأمن الإقليمي أو تحالفات الدول ذات النسق السياسي والاقتصادي المتوافق . ومن الدول المرشحة لذك العدو الصهيوني والأر دن وتركيا وينتظر أن يكون العراق معهم بعد احتلالها من امريكا في إبريل 2003م , وهذا يذكر بما عُرف من الأربعينيات من القرن المنصرم بمشروع الهلال الخصيب – بدون سوريا- أو بحلف بغداد 1955م , مع اعتبار ترشيح ” تل أبيب ” كمركز للتحالف الإقليمي .

– تكريس الحرية : وهذه النظرية الثالثة والمعروفة بنظرية ” تكريس الحرية ” والتي أشارت إليها جريدة ” يدعوت احرونوت ” الصهيونية وتتخلص في تأكيد الإدارة الأمريكية على مبدأ الحرية في الشرق الأوسط كبديل عن مبدأ ” الاحتواء ” إبان فترة الحرب الباردة( 1945- 1991م ) , حيث تهدف هذه النظرية إلى توسيع نطاق الحريات الفردية في الشرق الأوسط فيما يخص الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية , مع الاستعداد لإزالة أي معوقات على أي مستوى حتى لو كانت أنظمة .

كذلك تهدف إلى الاستعداد لتدمير العدو , وهو بنظرها عدو أيديولوجي – محاربة الإرهاب – يتمثل في الأصولية الإسلامية وليس الإسلام ! ثم البناء والذي يتم من خلال نشر ما تسميها الديمقراطية وما يحتاجه ذلك من تغيير لبعض النظم القائمة وهذا التغيير لا يتم بالقوة إلا في حالة الضرورة القصوى وخاصة على ضوء معاناة القوات الأمريكية في العراق

إعلان المشروع

بعد دمج هذه النظريات الثلاث برز المشروع الأمريكي لتخرج امريكا بمشروع الشرق الأوسط الكبير , والذى يقف العدو الصهيوني على رأسه . وقد عرض الرئيس الأمريكي ” بوش الأبن 2001- 2009م ” أما مؤسسة ” أمريكان انتربرايز ” والمعروف عنها انحيازها الكامل للعدو الصهيوني .

وقد أفصح الرئيس بوش الابن بمشروعه الشرق الأوسط الجديد عن ضرورة إعادة تشكيل الخريطة السياسية للشرق الأوسط والعمل على نشر الديمقراطية في المنطقة , والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية كبيرة .

في حين أكدت ” كونداليزا رايس ” مستشارة الأمن القومي الأمريكي في شهر أغسطس 2003م , في مقال صحفي , على ضرورة تغيير الشرق الأوسط مثلما تم تغيير أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية , وأن العراق الجديد بعد الغزو سيكون نموذجا وعنصرا أساسيا في بناء شرق أوسط مبنى على نبذ الكراهية !.

وفي شهر فبراير2004م , نشرت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع ما اسمته ” الشرق الأوسط الكبير ” وقررت عرضه على دول مجموعة الثماني في قمتها في ” سيتى أيلاند ” بولاية جورجيا الأمريكية في يونيو 2004م . وفي مقدمة المشروع حددت الولايات المتحدة هدفها بأنه لحماية مصالحها الوطنية ومصالح حلفائها .

وذلك عبر الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتشجيع الديمقراطية والحكم الصالح , وتغيير سياسي على المدى الطويل . وبتعريف المشروع الأمريكي – الصهيوني لحدود ما سمى بالشرق الأوسط الكبير أنه المنطقة الممتدة من المغرب والمحيط الأطلسي غربا إلى أفغانستان و باكستان شرقا وأيضا تركيا وإيران والعدو الصهيوني .- فجميع بلدان هذه المنطقة هم دول عربية إسلامية فيما عدا العدو الصهيوني فهذا التعريف الجغرافي للشرق الأوسط الكبير يتوافق مع تعريف العدو الصهيوني .

تغيير الخريطة

وفي توجيه انتقادات لهذا المشروع الأمريكي – الصهيوني المسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير والذي إعلانه الرئيس الأمريكي بوش الأبن في 26 فبراير 2003م بعد احتلال العراق . يوضح ” محمود عبد الطاهر ” في مقال له تحت عنوان ” إسرائيل وإعادة خريطة المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ” والمنشور في مجلة رسالة المشرق 2004م , التابعة لمركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة . بقوله : ( إن المشروع قد أغفل تماما الإشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والصراع العربي – الإسرائيلي , والذي أشار إليهما في الأصل تقريري الأمم المتحدة – عام 2002, 2003 , لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة بشأن العالم العربي – حيث كانت الأولويات تحتم تأجيل أي عمليات تطوير اعتمادا على أولوية المعركة التي يعلو صوتها فوق أي صوت آخر …. وليس بمستغرب من تهميش للصراع العربي – الإسرائيلي كسبب من أسبا التوتر في المنطقة وازدواجية المعايير في التعامل الأمريكي فيما يخص إسرائيل .

وهو الأمر الذي يبرز الدور المنوط بإسرائيل في قيادة المنطقة وخاصة على ضوء تصنيفها أمريكيا في ورقة المشروع بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الإقليم )

ويضيف : ( عدم استشارة دول المنطقة في أعداد هذه المشروع أو استشراف رأى أي نخب سياسية أو حتى فيما يسمى جماعات المجتمع المدني في المنطقة . وأن هذا المشروع ينظر لكل دول المنطقة على أنها متماثلة وأن الإصلاح يمكن أن يطبق عليها بشكل واحد في حين أن لكل من هذه الدول التي يجمع بينها الإسلام فيما عدا إسرائيل خصوصيات تميزها بعضها عن بعض ….. تتجنب ورقة المشروع ذكر أهم وأخطر المشاكل في الشرق الأوسط والمنطقة وهو الاحتلال للصهيوني للأراضي العربية والصراع العربي مع العدو الصهيوني .

ولذا فإن نظريات الإصلاح التي طرحها المشروع توضح إلى حد بعيد الرؤية الأمريكية التي تريد أن توجد نمطا سياسيا متجانسا يحقق مصالح الولايات المتحدة وحلفائها , ويقضى على انماط سياسة عدتها الاستراتيجية الأمريكية أنها من بقايا مرحلة الحرب الباردة والتي لم تعد تتواءم مع معطيات المرحلة ومتغيراتها ) ! .

استراتيجية الفوضى

إن الخضوع للمتغيرات التي جاء بها مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد هو المدخل الرئيسي للفوضى في المنطقة لأنه عند أول إمكانية للتمرد على هذه المتغيرات سيكون الانفلات والصراعات والفوضى والتي يمكن في هذه الحالة أن تولد حالة لا يمكن السيطرة عليها . أما بخصوص الديمقراطية تعلم الولايات المتحدة قبل غيرها أن الديمقراطية مطلب لشعوب المنطقة التي هي عطشى لها ولكن في نفس الوقت فإنها تدرك جيدا أن قوى الحكم في المنطقة مدعوم أكثرها من الجانب الأمريكي وهي في الأساس نظم استبدادية. فالتغيير الذي هو نابع من المتغيرات يأتي لتثبيت المصالح الأمريكية ولحلفائها وعلى رأسهم إسرائيل , أي أن هذه المتغيرات هي وسيلة وليست غاية استراتيجية أمريكية . ولعل أمريكا ما تريده من خلال مشروعها الشرق الأوسط الكبير او الجديد هو اتباع سياسة استراتيجية الفوضى ليتمكن لها من استنزاف خيرات وثروات الشعوب في ظل عدم وجود دولة مركزية قوية بل دول هشة تمزقها الحروب والصراعات والاقتتال الداخلي والتدخلات الإقليمية والخارجية وهذا ما نشاهده اليوم وكل ذلك خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة .

26 سبتمبر – علي الشراعي

مقالات مشابهة

  • زوجة نائل البرغوثي للجزيرة نت: خرجت لاستقبال زوجي ومنعني الاحتلال
  • أريدهم أن يتذكروا أنني كنت هنا لثماني سنوات وقدمت كل شيء.. هل ودع صلاح جماهير ليفربول؟.. فيديو
  • زوجي يسـ ب الـ دين ومش عارفه أعمل إيه.. أمين الفتوى يرد| فيديو
  • قاعة أفق تتزين بأعمال الفنان السكندرى القدير طارق زبادي.. (صور)
  • من النيل يبدأ من هنا … إلى الخوف والوجع ..!!
  • برمة ناصر… وبئس المصير
  • بعد قليل.. الحكم في استئناف عمرو دياب على تغريمه 200 جنيه
  • 26 فبراير … إعلان المشروع الأمريكي!
  • شمس: صرت أبحث عن من سممني… فيديو
  • حماتي تقايضني بالحمل أو الطلاق من زوجي الذي أعشقه