الاضطرابات النفسية لجنود الاحتلال.. البُعد الآخر لتأثير المقاومة
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
الثورة / وكالات
في الوقت الذي تكشف فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن خسائر فادحة تفوق الأرقام الرسمية من قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال، يبدو أن الحرب على غزة تفرض ثمناً باهظاً ليس في الأرواح والإصابات الجسدية فقط، بل كذلك في الاضطرابات النفسية بين الجنود، الذين باتوا يعانون من ميول انتحارية.
وتؤكّد المصادر الطبية الإسرائيلية أنّ جنود الاحتلال الذين أصيبوا في معارك غزة يعانون من صدمات نفسية صعبة وكوابيس مزعجة من هول مشاهد الحرب.
ونقل موقع “والا” العبري ، عن عائلات الجنود قولهم “إنّ شراسة المقاومة الفلسطينية سببت صدمات واضطرابات للجنود العائدين من غزة”.
وحسب تقارير عبرية، فإن المستشفيات تحقن الجنود المصدومين نفسياً بمواد مخدرة ليتمكنوا من النوم.
إحصائيات صادمة
كشفت تقارير صحيفة عبرية عن ارتفاع عدد الجنود المعاقين الذين تلقوا العلاج في أقسام إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع، إلى 70 ألف جندي، منذ احتلال فلسطين في العام 1948م، بعد انضمام 8663 جريحاً منذ اندلاع الحرب الحالية في 7 أكتوبر الماضي.
وأشارت القناة السابعة الإسرائيلية إلى أن 35% من المصابين يعالجون من أمراض نفسية، في حين أظهر تحليل أجراه مختصون أن حوالي 40% من الجرحى الذين سيتم إدخالهم إلى المستشفى بحلول نهاية العام قد يواجهون أمراضا نفسية متباينة، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة وصعوبات التكيف والتواصل.
ونقلت صحيفة “جيروسالم بوست” أنّ أكثر من 10 آلاف جندي احتياط طلبوا تلقي خدمات الصحة العقلية.
وفي فبراير الماضي، قرّر قسم التأهيل في جيش الإحتلال تشكيل فرق من أطباء نفسيين وممرضين قادرين على التعامل مع الميول الانتحارية، من أجل إجراء تقييم للجنود الذين يعانون اضطرابات نفسية، وفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وجاءت تلك الخطوة بعدما كشفت صحيفة “هآرتس” أنّ 10 ضباط وجنود إسرائيليين انتحروا منذ بداية الحرب، في حين أفادت الإذاعة الإسرائيلية قبل أيام بانتحار جندي آخر بعد تلقيه أمراً بالعودة للخدمة العسكرية في غزة.
الجندي إليران مزراحي انتحر بسبب استدعائه للقتال مرة أخرى وهو يعاني اضطرابات نفسية
وفي منتصف مارس الماضي، أقرّ جيش الاحتلال بمواجهة “أكبر مشكلة للصحة النفسية” منذ عام 1973م، حيث أوضح حينها أن نحو 1700 جندي خضعوا للعلاج النفسي، وأن 85% منهم عادوا للخدمة.
ووفقاً لصحيفة هآرتس، فقد سرّح الجيش الإسرائيلي في مطلع العام الجاري 90 جندياً من الخدمة بسبب “مشكلات نفسية”.
كارثة نفسية
تشير الكاتبة أسيل الزغول إلى أنّه منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، يستخدم الإسرائيليون عبارات لها امتدادات صارخة في علم النفس لتوصيف معاناتهم، مثل: “أمّة تحت الصدمة” أو “أكبر أزمة نفسية تمرّ بها إسرائيل” أو “كارثة نفسية تعصف بالإسرائيليين”.
وترى الكاتبة أنّ هذه الخطابات النفسية تشير إلى وجود أزمة نفسية تعصف بالإسرائيليين، ومن جهة أخرى، فهي تستدم للاستعطاف الدّولي للفاجعة النفسية، إذ إنّ منظور الصدمة النفسية يشكّل مدخلاً سهلاً إلى استعطاف العقل الجَمعي الغربي المهووس بثقافة الضحايا وثقافة المصدومين نفسيّاً، ويُحوّل الإسرائيليين من جماعة مُحتلّة إلى جماعة بشرية مليئة بالعواطف الإنسانية.
ووفقاً للكاتبة، إذا كان 30.000 جندي عسكري قد عرضوا على خدمات الصحّة النفسية، فهذا يعني أنّ لدينا ما يُقارب 5.400 جُندي إسرائيلي قد توقّفوا عن الخدمة العسكرية حتّى إشعارٍ آخر، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اضطراب ما بعد الصدمة عادةً ما يحتاج إلى علاج مُدّته في المتوسّط 6 أشهر متواصلة.
اضطرابات سلوكية
تحمل الصدمات النفسية نزعات تدميرية وسلوكيات عدوانية غير مُبرّرة في كثير من الأحيان، وتشير الكاتبة أسيل هنا إلى المقطع الذي انتشر لأحد الجنود الإسرائيليين وهو يُقدِم على أعمال تخريبية في أحد المحال التجارية المهجّر أصحابها في قطاع غزّة، حيث يظهر جليّاً الطابع الصبياني في تصرّفات الجندي وفي تخريبه لألعاب الأطفال وتكسيرها.
وتضيف الكاتبة: بشكلٍ عام تتجسّد أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بهيئات مختلفة، فمن الشائع أن يعود الجنود من خدماتهم العسكرية محمّلين بعقدهم النفسية وصدمات المعارك التي تظهر على هيئة تصرّفات عدوانية غير مُبرّرة، تتوجّه في كثير من الأحيان نحو الأشياء والحيوانات الأليفة وحتّى أفراد أُسَرهم من زوجات وأبناء، بحسب تقارير موثّقة.
وتشير إلى أنّه وفقاً لبعض الشهادات، فإنّ كثيراً من الإسرائيليين لا يستطيعون منع أنفسهم من مشاهدة مقاطع الفيديو التي ترعبهم، وهو أحد الأعراض المحتملة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.
وتؤكّد الكاتبة أنّه من الناحية العلمية، يُمكِن للمشاهدة المتكرّرة للوقائع المرعبة والصادمة أن تُنتِج حالة صدمة نفسية لدى أشخاص لم يحضروا واقعة الحدث الصادمة عياناً، لكنّهم شاهدوها بكثرة عن بُعد، وتُسمّى هذه الحالة الصدمة الثانوية أو الصدمة بالإنابة.
اضطراب ما بعد الصدمة
بعد عودته من القتال في قطاع غزة، أدلى جندي إسرائيلي باعترافات صادمة أمام جلسة في الكنيست، في ديسمبر الماضي، كاشفاً عن أنّه “يتبول على نفسه من الرعب ليلاً”.
وقال الجندي “أفيخاي ليفي”، الذي انسحب من معارك غزة: “أتخيل الآن أنّ قذائف (آر بي جي) تطير فوق رأسي.. وأتخيل نفسي داخل الجرافة وأقاتل وأشم رائحة الجثث”.
وأضاف: “أتبول على نفسي خلال نومي من الخوف.. ولا أتمكّن من النوم حتى أشرب زجاجة كحول”، محمّلاً مسؤولية ما حصل له ولرفاقه للحكومة الإسرائيلية.
وتابع: “أجمع الجرحى بيدي هاتين أين أنتم؟ تتكلمون عن المعاقين الجدد، في الوقت الذي يوجد فيها معاقون هنا.. أنا أتكلم عن نفسي، تمّ التخلي عني”.
وفي الشهر ذاته، نشرت صحيفة هآرتس تقريراً وصفت فيه حادثة وقعت في أحد المنتجعات العلاجية والترويحية التابعة لجيش الاحتلال في عسقلان.
ووفقاً للصحيفة، فقد استيقظ جندي تابع للواء المظليّين مذعوراً من أحد الكوابيس المرعبة التي تطارده من أشباح المُقاومة، ليستلّ سلاحه ويبدأ إطلاق النّار على أصدقائه الموجودين معه، متسبّباً في جروح طفيفة، قبل أن يتمكّن زملاؤه من إعادته إلى وعيه واحتواء الموقف.
والمثير للاهتمام هنا، هو أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي قرّر عدم فتح تحقيق في القضية، متذرّعاً بالظروف الصحّية والنفسية الخاصّة بالجنود، إذ أنّ إبعادهم إلى المنتجع الترويحي جاء عقب تضخّم الضغوط النفسية لديهم نتيجة تعرّضهم لاشتباكات عدّة في قطاع غزّة.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
خبير عسكري: الاحتلال يعجز عن القيام بعملية برية واسعة بغزة والمقاومة لديها إستراتيجيتها
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن جيش الاحتلال الإسرائيلي لديه خطة عسكرية جديدة أو نموذج يستعمله للهجوم على قطاع غزة، مشيرا إلى أن المقاومة الفلسطينية في القطاع لديها تكتيك وإستراتيجية ستعتمدها في المرحلة القادمة.
وطالب جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق سكان مدينة رفح ومناطق أخرى جنوبي القطاع بإخلاء منازلهم قبل مهاجمتها. ويأتي ذلك بالتزامن مع استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين في القطاع بفعل القصف الإسرائيلي في ثاني أيام عيد الفطر.
وحسب العميد حنا، هناك 4 محاور يحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي الدخول منها إلى قطاع غزة، من بيت لاهيا باتجاه بيت حانون، ومن محور نتساريم، ومن موقع "كيسوفيم" باتجاه القرارة وصولا إلى خان يونس جنوبي القطاع.
وقال إن رفح هي الأساس بالنسبة له، فبالإضافة إلى سيطرته على البروتكول الإنساني، طالب سكان المدينة بالإخلاء ودفعهم إلى منطقة يزعم أنها آمنة، وهي ليست كذلك مثل منطقة المواصي.
وبعد أن اخترق وقف إطلاق النار في غزة، يقوم جيش الاحتلال بالضغط العسكري على غزة وعلى المقاومة، لكن المعطيات تغيرت الآن، بحسب العميد حنا، الذي قال إن المقاومة تريد أن تعرف بالحد الأدنى ما الأهداف بعيدة المدى للاحتلال.
إعلان رد المقاومة
وعن رد المقاومة إذا قرر جيش الاحتلال البقاء في مناطق غزة، رد الخبير العسكري والإستراتيجي أن المقاومة أعادت تنظيم نفسها على المستويين البشري والهيكلي، وعينت قيادات جديدة عوضا عن تلك التي خسرتها في العدوان، وهي حاليا تعتمد على المخزون الأساسي وعلى قدرتها الصاروخية، وهو ما أظهرته خلال قصفها السابق لتل أبيب ولغلاف غزة.
وتحدث عن تكتيك وإستراتيجية ستعتمدها المقاومة في المرحلة القادمة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وقال إنها ستأخذ جيش الاحتلال إلى المناطق السكنية، حيث ستكون هناك المعركة الفاصلة، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال ينطلق من المناطق الفارغة والعازلة ومن محور فيلادلفيا باتجاه المناطق السكينة لاعتقاده أنها مركز ثقل المقاومة.
واستبعد العميد حنا أن يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عملية برية شاملة في قطاع غزة، لأنه يحتاج لذلك من 5 إلى 6 فرق مقاتلة وليس من الاحتياط، وهو أمر غير متوفر حاليا، لأن الكثير من عناصر الاحتياط، ما بين 30 و35% يرفضون الالتحاق بالخدمة، ولأن هذا الجيش بات منهكا بعد 15 شهرا من الحرب.
وخلص إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتمد على نموذج جديد في التعامل مع المقاومة الفلسطينية في غزة، لكن لا يعرف حتى الآن ماذا سيكون رد فعل هذه المقاومة وما جهزته استعدادا للسيناريو السيئ.
ويذكر أن كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أعلنت اليوم أن مقاتليها فجروا "أمس الأول دبابة صهيونية بعبوة قرب الخط الفاصل وقصفنا المكان بقذائف الهاون شرق خان يونس" جنوب قطاع غزة.
وفي 20 من الشهر الجاري، قالت القسام إنها قصفت مدينة تل أبيب برشقة صاروخية "ردا على المجازر الصهيونية بحق المدنيين بغزة"، وكان ذلك بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال بدء عملية برية على محور الشاطئ من جهة بيت لاهيا شمالي القطاع.
إعلان