“الملاذ الوحيد للحياة الآمنة هو الجهل بتفاصيلها”، جملة في قمة الخطورة لا تطبعك بمحاسن العزلة أكثر من أنها تغيِّب عقلك عن الفهم والإدراك، فهذا يسمي “إختراع للعزلة” التي تهرب فيها من ثقل الأفكار، لأنك لا تتصور بأن تلك الإجابات المفزعة هي الحقيقة، ترعبك كثيراً فكرة التصديق فتقرر الهرب حتي من ذاتك، ليس الضرر في إجبار نفسك علي التفتيش عن الحقائق، لكن الضرر الحقيقي يكمن في الإندماج مع الأخطاء وجعلها جزءاً من حياتك والتسليم بها، أنت لست موضع إتهام حين تفتش عن حل لمشكلاتك الصحية، لكنك تصبح مذنباً في حق نفسك حين تفتش عن حلول سريعة لا تجني ثمارها، كان سيكفيك شرف السعي لحل منطقي حتي ولو كان به قليل من التعب، ففي كل الأحوال لن يكون الأمر مكلفاً بقدر ذلك الطريق السريع الذي إخترته للوصول لحل أسرع.

ماذا يضر العالم لو نعيش في سلام؟
سؤال تحطّمت إجابته أمام صخرة الإستخدام الخاطئ للتكنولوجيا ،والسعي وراء الشهوات وسوء الظن والشك والجهل بالمعلومات، إنها جُملة أشياء جعلتنا في حالة إصراف في العداء مع أطراف أخري أقل بطشاً منا، قبل ذلك بسنوات، كانت الحياة أقل تعقيداً من الأن بالرغم من أننا الأن نعيش كل سبل التطور التي قدمها الإنسان وتحولت إلي سلاح يقتل به نفسه، فبسبب الإستخدام الخاطئ للتكنولوجيا ،فقَد الإنسان متعة السعي وراء الأشياء، فقد شغف العيش داخل تفاصيل الحاضر فقرر الرجوع للعيش في تفاصيل الماضي، فلا يوجد أي وجه للمقارنة بين الأمس واليوم، أصبحت المقارنة بين الماضي والحاضر أشبه بالعبور نحو مجهول بالرغم من توافر كل أدوات المعرفة اليوم، لكن لا يمكن إنكار حقيقة أننا نعيش علي تنبؤات من سبقونا بسنوات، وهذا ما يفسِّر جهل الإنسان حالياً بالإستخدام الحقيقي للتكنولوجيا، فقد تحولت الآلة مقياساً للعلاقات بين الناس، فيمكن أن تنهي أو تبدأ علاقة بضغطة زر، يمكن أن تكره أو تحب شخصاً لمجرد أنك “سمعت عنه”، أشياء قد لا يعلم هو نفسه عنها ونسبت إليه، تحولت طرق الإستمتاع بتفاصيل الحياة إلي سجن بأربع زوايا بداخله شاشة يمكنها تحويل يومك لجحيم حين ينقطع عنها الإنترنت، أو حين تصبح “بطيئة”.
إنها متعة مزيّفة بعيدة عن إستشعار قيمة الشئ علي أرض الواقع.

NevenAbbass@

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

لنعد إلى إنسانيتنا

جاء في بعض قواميس اللغة أن الإنسانيَّة جُمْلَة الصفات التي تُميِّز الإنسان، وهي مجموع خصائص الجنس البشريّ التي تُميّزه عن غيره من "الأنواع القريبة، وهي ضدّ البهيميّة والحيوانيّة".

وبالمقابل هنالك مصطلح "اللا إنسانيَّة" ويُراد به إهدار قيمة الإنسان وحقوقه، والإيمان بالعنصريّة، والقسوة في معاملة الآخرين.
والإنسان، أي إنسان، قيمة عليا في الأرض، ولا بُدّ أن يُحترم كيانه وفكره دون النظر إلى سلالته وعرقه ولونه ولغته، وغيرها من عناصر التناحر البشري الشكلية والعرقية والعشائرية والقبلية والعنصرية والمالية والسلطوية والمجتمعية.
والإنسان سواء أكان من الحكام أم المحكومين، ومن السود أو البيض، ومن الفقراء أو الأغنياء، وسواء أكان من الرجال أم النساء، والصغار أو الكبار يجب أن يُحترم، وألا تُمسّ إنسانيته بما يَخدشها، وألا يُتَعرض له إلا في الأحوال التي تتعارض فيها "إنسانيته" مع إنسانية الآخرين، إنسانية المجتمع، وهنا تكون الكلمة الفصل للقانون والقضاء.
والمبادئ الإنسانية النبيلة قائمة في الأنظمة الصّحّية الكريمة، التي تَحترم إنسانية الإنسان وتحافظ عليها بما تَمْلُك من قدرات قانونية وأمنية ومالية وفكرية وتربوية وعلمية، وحتى الرياضية والفّنّية.
وخلافا لتلك الأنظمة الراقية هنالك الأنظمة الهابطة التي تُحارب الإنسان وتسحقه وتتلذّذ بقتله، وتخريب مدنه وممتلكاته ومجمل حياته، وهذه الحالات "اللا إنسانية" قائمة في الأنظمة السقيمة، ومنها الكيان الصهيوني وطريقة تعامله الهمجي مع الفلسطينيين!
والتصرفات الصهيونية "اللا إنسانية" تتمثّل حاليا بأبشع صورها في الجرائم المستمرّة لسحق الشعب الفلسطيني في غزة، وخصوصا بعد أن عادت "إسرائيل"، قبل أسبوعين، لقتل المدنيين العزّل بعد أن ضَرَبت بهدنة وقف القتال عرض الحائط، واستندت إلى قوتها وهمجيتها في تعاطيها مع أهالي غزة!.
وهنالك اليوم مئات الصور الإنسانية الراقية حول العالم، التي تنادي بضرورة التعامل الإنساني مع أهالي غزة، والوقوف في وجه الهمجية "الإسرائيلية".
ومن هذه الصيحات الحرّة "الكلمة الإنسانية" التي هزّت أركان البرلمان الإيطالي، يوم 21 آذار/مارس 2025، والتي أطلقتها المحامية وعضو مجلس النّوّاب "ستيفّانّيا أسكاري" وممّا قالته: عندما استيقظت هذا الصباح رأيت صورة طفل فلسطيني قُتِل الليلة في القصف "الإسرائيلي" على غزة، وكانت تنام بجانبي طفلتي، ومباشرة احتضنتها، وقد انتابني إحساس عميق بالألم لما يعيشه الآباء في غزة، وأبشع كابوس ممكن أن يعيشه الأهل هو موت ابنهم، إن كل ما يحدث أمر مروّع فقد قتل في ليلة واحدة 400 شخص، بينهم 130 طفلا!.
هل أُصِبْنا بالجنون، وهل هؤلاء الأطفال إرهابيون أم أبرياء؟
وختمت كلمتها بالقول: "لقد فقدنا كل شيء، وضاعت الحقوق، وضاعت العدالة، وفقدنا التمييز والإدراك، وفقدنا الضمير الحيّ والأهم من ذلك فقدنا الإنسانية، لِنَعُد إلى إنسانيتنا"!.
وفي اليوم التالي انهارت الدكتورة الأمريكية "تانيا الحاج حسن"، من منظّمة أطباء بلا حدود، وبكت بمرارة خلال جلسة الأمم المتّحدة عندما تحدّثت عن غزة، وخاطبت العالم: "نحن لسنا مجهولين، نحن أُناس خلقنا الله. لا يستطيع أهل غزة أن يتحدّثوا عن أنفسهم ويدافعوا عن غزة هنا لأن" النظام الذي نعيش فيه حاليًا لا يعترف بحقّهم في الحياة"! وغيرها العديد من المواقف الرافضة للوحشية "الإسرائيلية"، كون أحوال غزة الحالية تُمثّل انتهاكًا صارخًا لأبسط المبادئ الإنسانية.
ما أحوجنا اليوم إلى إحياء القيم الإنسانية الأساسية التي تاهت وسط ضجيج الديمقراطية والإرهاب، وما يجري في غزة حالة متوحّشة بعيدة عن القوانين والأعراف والتقاليد والأخلاق الإنسانية النبيلة!.
الجرائم "الإسرائيلية" تخطّت جميع الخطوط الحمراء، وضربت كافّة القوانين والأخلاق، المدنية والعسكرية، وهذه حالة خطيرة لا يمكن أن تخلو من تداعيات مستقبلية ليس فقط في فلسطين والمنطقة، بل، وربّما، في غالبية الدول الغربية!
حافظوا على الإنسان، وانصروا القضايا العادلة حتى تستمرّ حياتنا على الكوكب بعيدا عن الإرهاب والخراب والضياع!.

مقالات مشابهة

  • مشهد تمثيلي للهروب من ديونه.. حقيقة إصابة شاب وسحله في شوارع قنا
  • حسام موافي: قطيعة الوالدين تؤثر على الإنسان دينيا ونفسيا
  • البرهان: السبيل الى وقف الحرب هو أن تضع المليشيا المتمردة السلاح أو “على الباغي ستدور الدوائر”
  • حماس: المقاومة هي السبيل الوحيد للدفاع عن أرضنا وانتزاع حقوقنا
  • «القومي لحقوق الإنسان» يهنئ الرئيس بعيد الفطر
  • لن يقول لك وداعا.. هل يقع الإنسان في حب الروبوت؟
  • تعرف على القنابل الخمسة التي تستخدمها إسرائيل في إبادة غزة
  • لنعد إلى إنسانيتنا
  • الدائرة تضيق
  • قنا تناقش تعزيز وعي الشباب لمواجهة الأفكار الهدامة