القصف المدفعي متواصل على الفاشر والنازحون فقدوا كل شيء
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
الفاشر- قالت تنسيقية لجان المقاومة في مدينة الفاشر إن قصفا مدفعيا شنته قوات الدعم السريع اليوم الثلاثاء، أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 16 آخرين، جميعهم من مخيم أبو شوك للنازحين، وجرى نقلهم إلى المستشفى السعودي لتلقي العلاج، كما تعرض مستوصف "إقراء" الخاص بحي تكارير وسط المدينة للدمار في الجزء الأمامي منه جراء القصف.
ومنذ أكثر من 4 أسابيع تشهد مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور غرب السودان، قصفا مدفعيا كثيفا من قبل الدعم السريع على المستشفيات ومنازل المدنيين، نتج عنه أزمة إنسانية خانقة تهدد حياة آلاف المدنيين.
وأدت الاشتباكات المستمرة إلى قطع الطرق الرئيسية وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، وأصبحت آلاف العائلات محاصرة دون إمكانية الحصول على الغذاء والمياه، أو الرعاية الطبية الضرورية.
ووفقا لتصريحات سابقة لوالي شمال دارفور المكلف حافظ بخيت لإذاعة محلية، فإن أغلب سكان المدينة هم نازحون يعيشون في العراء، بسبب القصف المدفعي المتواصل من قبل قوات الدعم السريع بهدف تهجيرهم، وأكد أن النازحين يعيشون بلا مأوى أو غذاء أو أية خدمات إنسانية، متسائلا عن مصيرهم مع اقتراب فصل الصيف.
كما ناشد بخيت رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بأهمية فك الحصار المفروض على المدينة من الاتجاهات الأربعة، لتسهيل عملية دخول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وذكر أن هذا الحصار قد فاقم الوضع وأدى لارتفاع الأسعار، وأن قوات الدعم السريع تمثل الحلقة الأضعف في الولاية بعد مقتل قائدها علي يعقوب وضرب إمداداتها اللوجستية من قبل الطيران الحربي.
وتؤكد التقارير الميدانية لبعض الناشطين انتشار سوء التغذية وبعض الأمراض بين السكان، في ظل نقص حاد في الأدوية والمعدات وإغلاق بعض المرافق الصحية، ورغم جهود المنظمات الإنسانية، إلا أن قيود الأمن تحول دون توفير المساعدات بالشكل الكافي.
وتقول السيدة فاطمة إبراهيم، وهي نازحة مقيمة في مركز إيواء وسط المدينة، للجزيرة نت إن الوضع في الفاشر "صعب للغاية"، وإن النازحين بحاجة ماسة للمساعدة قبل فوات الأوان، وقالت إنهم يعانون من نقص الطعام والرعاية الصحية، ولا يعرفون إلى أين يتجهون في ظل هذه الحرب والفوضى.
كما أشارت إلى أنهم "يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة"، في ظل استمرار عمليات القصف المدفعي على المنازل السكنية، وأوضحت أن نقص الإمدادات الأساسية يزيد من معاناة الناس التي تزداد سوءا يوما بعد آخر.
معاناة متفاقمةوبدورها تقول سعاد الفاتح، وهي ربة منزل، للجزيرة نت، إن أسعار السلع الاستهلاكية شهدت ارتفاعا حادا خلال الأسبوع مقارنة بالفترة الماضية، مع ندرة بالبضائع الموجودة في الأسواق، وأضافت أن معظم التجار نقلوا بضائعهم من الأسواق إلى أماكن أخرى أكثر أمانا، في حين لجأ آخرون إلى القرى المجاورة.
وناشدت المسؤولين في الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات الضرورية للسكان المحتاجين، والتخفيف من آثار هذه الأزمة وقالت إن الأسعار الباهظة والندرة في المواد الأساسية قد فاقمتا من وضع الأسر، وهو ما يتطلب تدخلا سريعا من قبل الجهات المعنية لتوفير الإغاثة اللازمة.
كما نبه الباحث في علم الاجتماع محمد سليمان إلى أن النازحين في مدينة الفاشر يواجهون معاناة مريرة جراء عدم وجود مأوى لهم، وقال للجزيرة نت إنه مع اقتراب موسم الخريف، ليس لديهم ما يحميهم من الأمطار أو البرد، وهم في ظروف إنسانية سيئة بعد أن دمر القصف المدفعي منازلهم وكل ما يمتلكونه، وأصبحوا بلا مأوى أو طعام أو مصادر للدخل.
وطالب الباحث ذاته الحكومة والمنظمات الإنسانية بتوفير المساعدات العاجلة للنازحين، لا سيما في مجالي المأوى والإغاثة الغذائية، وقال إن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في ظل تفاقم أوضاعهم المعيشية.
تستهدف قوات الدعم السريع يوميا منازل المدنيين في وسط المدينة بالمدفعية الثقيلة، وجرى استهداف مركز غسيل الكلى الوحيد الذي يعمل في الولاية مساء الأحد، وتكرر القصف الثلاثاء، كما قصف قبلها مستشفى النساء والتوليد السعودي غرب المدينة، إضافة لقصف عدد من منازل المواطنين، وهو ما أوقع عددا من القتلى والجرحى.
وشوهدت طائرة للجيش السوداني تحلق الأحد في سماء المدينة كما عزز الجيش السوداني وحلفاؤه دفاعاتهم المتقدمة في الأحياء الشرقية للتصدي لأي هجوم محتمل.
وعبر العديد من المواطنين في مدينة الفاشر عن قلقهم المتزايد إزاء ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين جراء القصف والاشتباكات التي تشهدها المدينة في الأيام الأخيرة، حيث ما زالت المدينة تشهد حركة نزوح واسعة من قبل المدنيين إلى القرى المجاورة وبعض المناطق الأخرى.
ويقول آدم إسحاق، أحد سكان حي الثورة في الفاشر، للجزيرة نت إنهم يشعرون بقلق كبير على أرواح المواطنين العزل في ظل تصاعد وتيرة القتال والقصف، "لا نريد أن نرى المزيد من الأبرياء يسقطون ضحايا لهذه المواجهات" وأضاف: "نناشد جميع الأطراف وقف إطلاق النار على الفور، والعمل علي إيجاد حل سياسي ينهي هذا النزاع الدامي الذي باتت كلفته باهظة على المدنيين".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قوات الدعم السریع القصف المدفعی مدینة الفاشر للجزیرة نت من قبل
إقرأ أيضاً:
الحرب تترك بصمتها على القطاع الصحي الأوكراني: مستشفيات تحت القصف ونظام صحي ينهار
منذ اندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا في فبراير / شباط 2022، تعرضت المرافق الصحية في أوكرانيا لهجمات متكررة استهدفت المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف، وفقًا لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، وسط تصعيد مستمر يستهدف البنية التحتية الطبية والطاقة.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه الهجمات المستمرة جعلت تقديم الرعاية الصحية تحديًا يوميًا، حيث يكافح الأطباء لعلاج المرضى وسط انقطاع الكهرباء ونقص الإمدادات الطبية.
في 8 يوليو الماضي، كانت الدكتورة ليسيا ليسيتسيا تستعد لإجراء جراحة لإزالة سرطان العين لطفل في مستشفى أوخماديت، أكبر مستشفى للأطفال في أوكرانيا، عندما دوّت صفارات الإنذار محذّرة من هجوم جوي روسي.
حاولت ليسيتسيا تجاهل التحذيرات، كما تفعل عادةً، لأن الذهاب إلى الملجأ مع كل إنذار يعني تأجيل علاجات طارئة لا يمكن للمرضى الانتظار للحصول عليها. لكن هذه المرة، وقع الهجوم بالفعل، حيث أصاب صاروخ المستشفى، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، في وقت كان فيه أكثر من 630 طفلًا يتلقون العلاج داخله.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت بعض المناطق، خاصة في الشرق والخطوط الأمامية، محرومة تمامًا من الرعاية الصحية.
ويوضح الدكتور تانكرد شتوب من منظمة أطباء بلا حدود: "عند السفر من لفيف إلى كييف، يبدو الأمر كما لو أن البلاد تكيفت مع الحرب، لكن المشهد مختلف تمامًا في المناطق الشرقية". تعاني هذه المناطق، التي تتعرض لقصف مستمر، من نقص حاد في الأطباء والممرضات، مما يضطر المرضى إلى السفر مئات الكيلومترات للحصول على العلاج الأساسي.
بالإضافة إلى تأثير الهجمات على البنية التحتية، تعاني أوكرانيا من أزمة متزايدة في الأمراض المعدية والمزمنة.
فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسل المقاوم للأدوية، وتواجه البلاد خطرًا متزايدًا لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية، فضلًا عن تزايد الأمراض المرتبطة بالحرب مثل اضطرابات ما بعد الصدمة.
ووفقًا لمسح أجرته جامعة أكسفورد وكلية الاقتصاد في كييف، فإن 16% من الأوكرانيين لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب المستشفيات المدمرة أو نقص الطواقم الطبية.
كما أثرت الحرب بشكل خطير على مرضى الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، إذ تراجعت الفحوصات الدورية والتشخيص المبكر بشكل كبير.
وتقول آنا أوزلوفا، مديرة منظمة لدعم مرضى السرطان: "من المؤسف أن يتم اكتشاف السرطان في مراحله المتأخرة الآن، وهذا يعود بشكل مباشر إلى قلة الفحوصات وانهيار الخدمات الطبية".
وبينما تتكيف المستشفيات مع الوضع القائم، يلجأ بعضها إلى حلول غير تقليدية. ففي بعض المناطق القريبة من الجبهة، تم إنشاء مستشفيات ميدانية تحت الأرض لتوفير الحماية من القصف، لكن العمل في هذه المنشآت مرهق للأطباء، الذين يواجهون ضغطًا نفسيًا هائلًا واستنزافًا جسديًا.
Relatedأوربان: المجر ستقرر مصير انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي واشنطن تطرح قرارًا "تاريخيًا" بشأن أوكرانيا في الأمم المتحدة الاثنينزيلينسكي: أوكرانيا تعرضت لأكبر هجوم بالمسيرات منذ بدء الغزو الروسيمن جهة أخرى، أدت الحرب إلى نزوح العديد من الأطباء والممرضات، مما أدى إلى تفاقم أزمة نقص الكوادر الصحية. ورغم أن المدن الكبرى مثل كييف لا تزال تحتفظ بعدد كافٍ من الأطباء، فإن المناطق القريبة من الجبهات تعاني نقصًا حادًا في التخصصات الطبية، لا سيما في الجراحة والرعاية الطارئة.
في ظل هذه الأزمة المستمرة، يبقى النظام الصحي الأوكراني تحت ضغط هائل، معتمدًا على دعم المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على استمرارية الرعاية الصحية في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والطبية في العصر الحديث.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية في ذكرى حرب أوكرانيا.. وفد أوروبي رفيع يصل كييف ومعه حزمة مساعدات بقيمة 3.5 مليار يورو زيلينسكي مستعد للتنحي مقابل انضمام أوكرانيا لحلف الناتو رفضٌ تلاه قبول: أوكرانيا تستأنف مفاوضاتها مع واشنطن بشأن المعادن النادرة ضحاياروسياالحرب في أوكرانيا رعاية صحيةأمن