اقتصاد وطني يُنافس عالميًّا
تاريخ النشر: 25th, June 2024 GMT
صالح بن أحمد البادي
تُحقِّق الصناعة أرقامًا جيِّدة في النمو، وهذا شيء طيِّب، لكن علينا أن نقرأ بعضًا من تحدياتنا الحالية، في محاولة لوضع حُلول إستراتيجية لها، تضمن استدامة النمو في جميع القطاعات.
أولًا: تحدى كُلَف الإنتاج
نُواجه تحديات كبرى في جانب كلفة الإنتاج؛ فالمواطن -وهو العنصر الأهم- يُريد راتبًا أفضل ووظيفة أكبر، وهذا حقٌّ له، كما أنَّه من الواجب عليه دومًا تقديم الأفضل والأجود، هذا من جانب.
عُمان لديها علاقات ممتازة في الشرق الإفريقي، لماذا لا تأخُذ مناطق صناعية كبرى وتوسِّع نشاطها في المنطقة، وتحاول أن تصنع منتجات إضافية، هناك ستقل كلف الإنتاج، وعندها يُمكن التوسُّع بشكل أكبر، ومن ثمَّ يتوسَّع النشاط الوطني وتتوالد فرص أكبر للوظائف.
وصحيح أنَّ هذا التوجه يعني التحرك باتجاه قارة كُبرى هي القارة الإفريقية، إلا أنه يضع أيضًا ضرورة انتهاج خطوطَ إنتاج تقدُّمية، لضمان ممارسة فرصَ الإنتاج الكمى المهمة جدًّا في تحقيق التنافسية واستدامة جودة المنتجات، كما يُتيح الأمر تعديل معايير الجودة حسب الأسواق المستهدفة وقدراتها الشرائية.
ثانيا: تحدِّي الكثافة السكانية الوطنية العالية كمستهلكين
إنَّ الدول التي يُوجد بها سكان محليون كثيرون، ستحتاج لمعادلة كُلف الإنتاج لإبقاء التنافسية، مع استمرار إيجاد فرص وظائف، ولكن مع توسع دور الذكاء الاصطناعي، لا نريد أن نصل لإغلاق مصانع أو تحجيم أحجامها بسبب التنافسية أو كُلف اللوجستيات. ولكننا بالمقابل نُريد فتح أسوق أكبر وأوسع. وهنا يتمثَّل الحل في تحديد مناطق صناعية كبرى بثلاث من دول العالم المحفِّزَة على التنافسية، والعالية من حيث نسب الاستهلاك، وصاحبة القوانين والتشريعات المنظِّمة، لضمان التوسُّع: محليًّا، وإقليميًّا، وعالميًّا.
ثالثا: التحديات اللوجستية
ستُواجه الصناعة والتجارة تحديات عدَّة؛ منها: اللوجستيات وكُلفها، ومادمنا نواصل خفض رسوم موانئنا فعلى الرغم من إيجابيته إلا أنَّ له بعض المضرة؛ فنحن نخفِّض العوائد على الأصول، وصحيح أنَّ ذلك ليس ذا أهمية عالية مقابل العوائد على مجمل الاقتصاد، إلا أنَّ ما نحتاجه هو مثلث مُهم يوازن بين كُلف الإنتاج وأسواق المستهلكين والتقدُّم على المُنافسين، وهو ما يجعل مطلب "الخارطة التنافسية الصناعية والتجارية" مهمًّا للغاية.
رابعا: تحدي جيوسياسية الصناعة وتقدمها
التنافسية اللوجستية يقودها كذلك التموضع الإستراتيجي على خارطة القوى الاقتصادية، فالقُرب أو البُعد من العملاء المُستهدفين والأسواق المتجددة، يعدُّ مؤثرًا جدًّا في قدرة المنافسة، فكلُّ كيلومتر يصنَع فارقًا وفرصة لمنتج آخر أن يتقدم: تجاريًّا، أو صناعيًّا، أو خدميًّا.
خامسا: أين خارطتنا للتنافسية الصناعية والتجارية والخدمية؟
علينا أن نتساءل: هل نملك خارطة تنافسية وطنية تصنع مقاييس تنافسية أفضل؟ لو أوجدناها لعلمنا أنَّ عملًا ضخمًا يجب أن يتم وبسرعة، كما هو عيان بيان في دول المنطقة والعالم، بما يضمن تموضع المنتج العماني على خارطة المنافسة الجادة والمباشرة.
سادسا: الإعفاء الضريبي بندٌ يقابل 20 بندًا
هل يكفي النظر لبند واحد -كمثال: اتفاقيات تبادل الإعفاء الضريبي- بينما العالم يُنافس على 20 بندًا أخرى؟ كيف يُمكن أن تتقدَّم التنافسية وتتحقق الأهداف؟
سابعا: تحدي الأذرع المالية والاقتصادية
ستُحدِّد خارطة التنافسية الصناعية والتجارية الأذرع التي نحتاجها لتحقيق ذلك: من مصارف محلية وعالمية، وصناديق استثمار محلية وعالمية، ومؤسسات تمويل دعم الصادرات العالمية والمحلية، ومؤسسات التمويل المدعوم محليًّا وعالميًّا، ومؤسسات دعم التبادل التجاري عالميًّا ومحليًّا...إلخ.
وبالأخير: كيف يُمكن بناء خارطة للتنافسية الصناعية والتجارية؟
يُمكن ذلك عبر تشكيل فريق مُتخصِّص ومتمكِّن وذي خبرات لتطوير هذه الخرائط لتحقيق المكانة الإقليمية والعالمية، وضمان تنافسية المنتج الوطني، وتوسيع السوق المستهدفة، وبالتي توسيع حجم الاقتصاد وخفض كُلف الإنتاج. ومن ثم ضمان مزيد من العوائد والفوائد الاقتصادية على المديين المتوسط والبعيد.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا
في سياق سلبي ومليء بالتحديات، أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ونشرته صحيفة جيروزالم بوست يوم الأربعاء، بأن النشاط الاقتصادي في إسرائيل لا يزال ضعيفا رغم التعافي الجزئي إثر الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الضعف مستمر منذ عام 2024، مع بقاء الاستثمارات عند مستويات منخفضة مع تراجعها بنسبة 15% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى نقص اليد العاملة، خصوصا في قطاع البناء، نتيجة لتعليق تصاريح العمل للفلسطينيين، إضافة إلى تراجع الصادرات، وفق ما جاء في التقرير.
وتوقعت المنظمة التعاون انتعاش الاقتصاد الإسرائيلي خلال العامين المقبلين شريطة انحسار التوتر الجيوسياسي، مؤكدة حاجة تل أبيب لحزمة من الإصلاحات الهيكلية لدعم المالية العامة والحفاظ على النمو في الأمد البعيد.
ونما الاقتصاد الإسرائيلي الذي تأثر بالحرب على غزة والحرب في لبنان 0.9% فقط في 2024.
هشاشة السوق وتفاقم العجزوأبرز التقرير أن تفاقم الصراعات على مختلف الجبهات "قد يؤدي إلى تدهور إضافي في الحسابات العامة، ويؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي". كما أشار إلى أن علاوة المخاطر على السندات السيادية لإسرائيل ارتفعت بمقدار 50 نقطة أساس، مقارنة بما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر 2023.
إعلانوتحوّل الميزان المالي في إسرائيل من فائض إلى عجز كبير، ما يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد العام.
وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية، دعا التقرير إلى "إصلاحات هيكلية" في مجالي التعليم وسوق العمل لتحفيز النمو وزيادة نسبة التوظيف، خاصة في صفوف الشباب من المجتمعين العربي واليهودي المتدين (الحريديم)، والذين "يتلقون تعليما ناقصا أو منخفض الجودة في المواد الأساسية، ما يحد من قدرتهم لاحقا على الانخراط في سوق العمل ويؤثر سلبا على إنتاجيتهم وأجورهم".
واقترحت المنظمة، في تقريرها، أن تلجأ إسرائيل إلى أدوات مالية "ذات تأثير أقل ضررا على النمو"، مثل فرض ضرائب على المشروبات السكرية، والبلاستيك أحادي الاستخدام، وإلغاء الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، ورفع ضرائب الكربون.
وقالت المنظمة إن أي إصلاح مالي يتعين أن يأخذ في الاعتبار الارتفاع الحاد في الإنفاق العسكري، وتوقعت المنظمة:
نمو اقتصاد إسرائيل 3.4% خلال العام الجاري و5.5% خلال العام 2026، وهي تقديرات أقل من توقعات بنك إسرائيل الذي رجح تسجيل نمو بـ4% هذا العام. بلوغ التضخم 3.7% هذا العام متجاوزا المستهدف الذي يتراوح بين 1% و3%، و2.9% في 2026.