تحالف ثلاثي ضد أردوغان.. ما حقيقة سعي عبد الله غول للعودة إلى رئاسة تركيا؟
تاريخ النشر: 25th, June 2024 GMT
تواترت أنباء في الأوساط السياسية التركية عن عزم الرئيس التركي السابق عبد الله غول العودة مجددا إلى المشهد السياسي الداخلي عبر بوابة حزب السعادة الإسلامي الذي يغادره زعيمه تمل كارامولا أوغلو لأسباب صحية نهاية الشهر الجاري.
وبحسب الأنباء المتواترة، فإن غول، الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية، يسعى للترشح للرئاسة مجددا عام 2028 بتحالف مع حزبي رفاق الرئيس رجب طيب أردوغان القدامى وهما علي بابا جان وأحمد داود أوغلو.
وزعم سياسيون أتراك أن غول الذي كان أحد مؤسسي حزب "العدالة والتنمية" الحاكم يعتزم إنشاء تحالف ثلاثي محافظ يشبه تحالف الطاولة السداسية الذي أقامته المعارضة التركية سابقا للإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات العامة عام 2023.
ووفقا للمتداول، فإن التحالف المزعوم سيضم حزب الديمقراطية والتقدم المعروف باختصار "ديفا" بقيادة وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، بالإضافة إلى حزب "المستقبل" الذي يترأسه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وكلاهما من مؤسسي "العدالة والتنمية".
وكان رئيس جمعية الفكر الأتاتوركي حسنو بوزكورت، قال إن هناك ادعاءات حول دمج أحزاب "ديفا" و"المستقبل" و"السعادة" في حزب واحد بعد رحيل زعيم الحزب الأخير نهاية شهر حزيران/ يونيو الحالي، وتعيين عبد الله غول رئيسا على الحزب الجديد.
وأضاف في تدوينة له عبر حسابه في منصة "إكس" (تويتر سابقا)، أن هذه الأحزاب على الرغم من أن إجمالي الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات المحلية لم يتجاوز الـ2 بالمئة، إلا أنها تمتلك مجتمعة 35 مقعدا في البرلمان التركي.
وتداولت كواليس أنقرة أنباء عن أن غول أبلغ المقربين منه بعزمه على العودة للمشهد السياسي والترشح للرئاسة التركية في انتخابات عام 2028، على أمل جذب أصوات من ناخبي "العدالة والتنمية"، خصوصا أن أردوغان الذي فاز بفترتين رئاسيتين لن يتمكن من الترشح مجددا في حال لم يتم إجراء الانتخابات مبكرا، وفقا للدستور.
ولم يعلق غول ولا المقربون منه على الادعاءات المتداولة، إلا أن حزبي "السعادة" و"المستقبل" علقا بشكل منفصل على ما يتم تداوله من عزم الأحزاب المحافظة الثلاثة على الاجتماع تحت راية حزب واحد بقيادة الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية.
وقال نائب رئيس حزب السعادة يوسف سونار، إنه "لا صحة للادعاءات المتداولة"، موضحا أن باب الحزب الإسلامي "مفتوح للجميع ونرحب بالسيد غول في حال أراد الانضمام".
وأشار سونار إلى وجود مجموعة برلمانية مشتركة بالفعل بين حزب السعادة والمستقبل، إلا أنه استدرك بالإشارة إلى أن الحزب يعتزم دخول المؤتمر العام المقرر في 30 حزيران/ يونيو الجاري لاختيار رئيس جديد تحت اسم واحد.
بدوره، استبعد نائب رئيس حزب "المستقبل"، علي إيدين، وجود مساع من هذا القبيل لدى عبد الله غول"، مشيرا إلى أنه شخص يجتمع كثيرا مع الرئيس السابق ولا يوجد لدى غول أي طلب من هذا النوع، وفقا لما نقلته وسائل إعلام محلية.
لكن إيدين استدرك بالقول إنه لا يوجد الآن أي شيء ملموس في هذا الصدد، لكن من الممكن أن يعيد حزب المستقبل تقييم الأمر وفقا لطبيعة قيادة حزب السعادة القادمة.
من جهته، أشار الصحفي التركي فهمي كورو أن أنباء عودة غول إلى الحياة السياسية من جديد تتكرر كل عام عدة مرات، معتبرا أن ملفقي مثل هذه الادعاءات يعيدون نفس الخبر بتغيير بعض التفاصيل الصغيرة فقط كتفصيل ترؤس الرئيس السابق لحزب جديد يتكون من اتحاد أحزاب "المستقبل" و"السعادة" و"ديفا".
وقال في مقال نشره عبر صحيفة "قرار" التركية، إنه يعتقد "أنه بالنظر إلى السياسيين الآخرين الذين يتوقون إلى المقاعد التي كانوا يشغلونها ذات يوم، على الرغم من تقدمهم في السن، والذين يحاولون العودة إلى أماكنهم القديمة في أول فرصة، فقد فكروا: لماذا لا يكون غول مثلهم؟"، وذلك في إشارة إلى زعيمي "ديفا" و"المستقبل".
وحول أسباب عدم تعليق مكتب الرئيس التركي السابق حول الادعاءات المتكررة، لفت كورو إلى أن غول لا يملك الوقت الكافي للرد على الأخبار الكاذبة عنه، لاسيما أن مكتبه نفى تلك الإشاعات مرارا في أوقات سابقة.
وأشار الصحفي التركي إلى أن غول منشغل بشدة بالجامعة التي تحمل اسمه والاستجابة إلى دعوات المؤسسات المختلفة التي تدعوه للمشاركة في فعالياتها المختلفة كمتحدث، لافتا إلى الزيارات التي أجراها الرئيس التركي السباق إلى مصر وأوزبكستان، موضحا أنه كان موضع ترحيب على أعلى مستوى في هذين البلدين وكانت له اتصالات على كافة المستويات.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية عبد الله غول أردوغان تركيا أردوغان عبد الله غول سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرئیس الترکی عبد الله غول حزب السعادة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الصرخةُ.. سلاحُ الوعيِ الذي أرعبَ الأساطيلَ
حينَ صرخَ الشهيد القائد السيدُ القائدُ حسين بدر الدين الحوثي ـ رضوانُ الله عليه ـ في وجهِ المستكبرين، لم تكنْ صرخةً عبثية، ولا شعارًا لحظيًّا، بل كانت استبصارًا قرآنيًّا عميقًا لطبائعِ الصراعِ، واستشرافًا استراتيجيًّا لمآلاتِ الهيمنةِ الأمريكية.
لم يكنْ مجردَ هتافٍ، بل إعلانُ تموضعٍ حضاريٍّ في معسكرِ المستضعفين، وبدايةُ مشروعٍ قرآنيٍّ متكاملٍ يواجهُ الهجمةَ العالميةَ بكلِّ أدواتِ المواجهةِ الممكنةِ: النفسيةِ، والعسكريةِ، والسياسيةِ، الاقتصاديةِ، والثقافيةِ.
الصرخةُ كفعلٍ عسكريٍّ ونفسيٍّ:
قال رضوان الله عليه: «دعوا الشعبَ يصرخْ في وجهِ الأمريكيين، وسترون أمريكا كيف ستتلطف لكم… هي الحكمة، ألسنا نقول: إن الإيمانَ يماني، والحكمةُ يمانية؟».
لقد وعى الإمامُ القائدُ طبيعةَ الصراعِ ومفاتيحَه النفسية والسياسية والعسكرية، فحوّل شعار
«الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام» إلى سلاحٍ نفسيٍّ ووجدانيٍّ وميدانيٍّ، غيّر موازينَ الوعي في الأمة.
لقد أثبتتِ التجربةُ أنَّ الحربَ اليومَ لم تَعُدْ حربَ ميادينَ فقط، بل هي حربُ عقولٍ وأعصابٍ وإرادات.
ولأنّ أمريكا وحلفاءَها يدركونَ أن الهيمنةَ تبدأُ من كسرِ العزائمِ وتطويعِ النفوسِ، كانت الصرخةُ ـ بما تحملهُ من شحنةِ وعيٍ وعقيدةٍ وثبات ـ حربًا معاكسةً تضربُ في العمقِ النفسيّ للعدو، وتفكّكُ بنيتَهُ الإعلاميةَ والمعنويةَ.
فمنذ أن رفعت الصرخةُ، لم تستطعِ الدعايةُ الأمريكيةُ أن تُقنعَ الشعوبَ بعدالةِ مشاريعها، ولا أن تصِمَ أنصارَ الله بالإرهاب، رغمَ سيلِ التهمِ والتضليلِ، لأنها أمامَ جدارِ شعارٍ نقيٍّ، لا يشوبهُ تطرّفٌ ولا يَقبلُ مساومة.
أن بُنيةِ الشعارِ ومفاعيلهِ العسكريةِ والنفسيةِ على ساحةِ الصراعِ الكونيِّ، أهان الاستكبار العالمي في فضح هشاشة القبة الحديدية.
الصرخةُ ومعادلةُ الردعِ البحرية:
في خضمِّ معركةِ الفتحِ الموعود، تحوّل الشعارُ من هتافٍ إلى تكتيك، ومن صوتٍ إلى صاروخ.
أغلقتِ الموانئُ، توقّفَ ممرُّ إيلات، وارتبكتْ حاملاتُ الطائرات، وسُحقتِ الهيبةُ الأمريكيةُ في البحرِ الأحمرِ وخليجِ عدن. ولأولِ مرةٍ في التاريخ، تقفُ البوارجُ الأمريكيةُ عاجزةً عن حمايةِ السفنِ الإسرائيليةِ، وتضطرُّ لمواجهةِ طائراتٍ مسيّرةٍ يمنيةٍ وصواريخَ باليستيةٍ ومجنحةٍ، بعضها فرطُ صوتيّ، انطلقتْ باسمِ الشعارِ، وبروحِ المشروعِ القرآنيّ.
الصرخةُ ومنظومةُ الدفاعِ الجوّي والمعركةُ النفسية:
معركة الثقافة والمصطلحات:
حينَ تحوّلتْ المعركةُ إلى السماءِ، وإسقاط 18 طائرة “إم كيو 9” أمريكي،22 طائرة أمريكية نوع (MQ-9 ) والأف-١٥ والأف-١٦، وسجّلَ أرقامًا غيرَ مسبوقةٍ في التصدي لطيرانِ العدوّ، كانت الصرخةُ هي الموجهَ الأخلاقيّ والعقائديّ للمقاتلِ اليمنيّ. هذا المقاتلُ لا يقاتلُ بدافعِ الأجرِ أو الثأرِ، بل بدافعِ الإيمانِ بالله، والبراءةِ من أمريكا، والولاءِ لمحورِ الحقّ. ومن هنا، فإنّ شعارَ الصرخةِ ـ كما أشار السيد القائد عبد الملك الحوثي، يحفظه الله، أنّ “الشعار” ليس مجرّد هتاف، بل سلاحٌ ثقافيٌّ وسياسيٌّ وعسكريٌّ في وجه قوى الاستكبار.
فهو يفضح الهيمنة الأمريكية، ويُعبّئ الأمة وعيًا ورفضًا للتبعية، ويُمهِّد لموقف عمليٍّ يُثمرُ في ميادين التصنيع العسكري والمواجهة.
ومن الشعار بدأت المسيرة، وبالشعار تستمر حتى تحرير القدس.
مكاسبُ الصرخةِ:
وضوحُ العدوِّ، وكشفُ العملاء، لقد كشفتِ الصرخةُ زيفَ الديمقراطيةِ الغربية، وأظهرتْ أنظمةَ التطبيعِ على حقيقتِها، وأسقطتِ الأقنعةَ عن وجوهِ التبعيةِ السياسيةِ والثقافيةِ والاقتصادية.
فضحتْ الحركاتِ التكفيريةَ التي تحرّكت في سورية وصمتتْ في فلسطين، وعرّتْ العقيدةَ القتاليةَ الغربيةَ التي لا تعرفُ الشرفَ ولا تعرفُ القدس وعندما نقضت أمريكا الفيتو في مجلس الأمن، طبقت الصرخة الفيتو في البحر الأحمر.
الصرخةُ والبراءةُ:
من شعائرِ الحجِّ إلى شعائرِ الجهاد من رميِ الجمراتِ في منى، إلى قصفِ السفنِ في بابِ المندب، تتجلّى الحكمةُ اليمانيةُ في أوضحِ صورِها. فالصرخةُ ليستْ إلا امتدادًا لشعيرةِ البراءةِ التي أُمرنا بها في التوبةِ:
(براءةٌ من اللهِ ورسولِه إلى الذين عاهدتم من المشركين).
وكما نرمي الجمراتِ إعلانًا للعداءِ مع إبليس، نرمي الصواريخَ والمسيراتِ براءةً من الشيطانِ الأكبر، لقد جاءَ هذا الشعارُ متّصلًا بشعائرِ الله، تمامًا كالرجمِ في مِنى، حيثُ يرمي الحجيجُ الشيطانَ رمزًا للبراءة والمواجهة، وهكذا هي الصرخة، رجمٌ للشيطانِ الأكبرِ أمريكا، وقطعٌ لعهدِ التبعية، وإعلانُ سخطٍ دائمٍ في وجهِ الطغيان.
إنها صلةٌ إيمانيةٌ باللهِ تجعلنا أقوياء، وتجعلُ عدوَّ اللهِ ضعيفًا ومرتبكًا أمام ثباتنا.
الصرخةُ والقضيةُ المركزية:
حينَ ارتبطَ الشعارُ بفلسطين، دوَّى في أصقاع الكوكب لتصبح صرخة عالمية.
عندما ارتبطتِ الصرخةُ، شعارُ المشروعِ القرآني، بالقضيةِ المركزيةِ للأمةِ ـ فلسطين ـ تحوّلتْ من مجرّدِ شعارٍ يمنيٍّ إلى صرخةٍ أمميةٍ تتردّدُ في مساجدِ طهران، وساحاتِ بغداد، وجبالِ لبنان، وأزقةِ غزّة، ومدنِ الجنوبِ الأفريقي، وبلدانِ أميركا اللاتينية.
لقد أصبحتِ الصرخةُ رايةً تحتمي بها قلوبُ المحرومينَ، ويتسلّحُ بها كلُّ مستضعفٍ في وجهِ الطغاةِ والمحتلين.
فحيثُ وُجِدَ الظلمُ، يجبُ أن تُرفَعَ الصرخة، وحيثُ وُجِدَ الاستكبارُ، لا بدّ أن يُسمَعَ صوتُ البراءةِ في وجهِه.
وهكذا، لم تعُد الصرخةُ ملكًا لجغرافيا محددة، بل صارتِ الميثاقَ الثوريَّ للأحرار، والدستورَ الأخلاقيَّ للمقاومين، والبوصلةَ التي تُشيرُ دومًا إلى القدسِ، مهما حاولَ المطبّعونَ تشويهَ الطريق.