أسهمت أدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية كبيرة في الحروب الحديثة بعدما جرى توظيفها على نطاق واسع في كل من قطاع غزة وأوكرانيا، الأمر الذي يسلط الضوء على السباق المحتدم بين الدول لاستخدام هذه الأدوات في تطوير الأسلحة وخوض الحروب، بحسب تقرير نشرته مجلة  "ذا إيكونومست".

وأشار التقرير إلى وجود إقبال على نظام "ستورم كلاود"، وهو أحد الأنظمة المستخدمة من أدل تطوير الأسلحة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب وعمليات صيانة الطائرات الحربية.



ومع تصاعد الإقبال على مثل هذه الأنواع من الأنظمة، تتوالى تحذيرات قانونيين وحقوقيين من أن توظيف واستخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة سيجعل الحرب أكثر فتكا وأقل إنسانية، لاسيما في وقت يزداد فيه احتمال نشوب حرب بين القوى العظمى.

ولفتت المجلة، إلى أن براعة الجيوش في الحروب أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي كجزء من التقدم التكنولوجي، الأمر الذين يدفع الدول الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة للدخول في منافسة على التفوق في هذا المجال من أجل رسم المشهد العالمي المستقبلي.

وأوضح التقرير أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي اكتسب شعبية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، كانت القوى العظمى تبحث في التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي منذ عقود.


ومنذ عام 2014، كانت الولايات المتحدة تعمل على بناء الأساس لدمج الذكاء الاصطناعي في جيشها، كما يستخدم الجيش الأمريكي لخوارزميات للتنبؤ بالوقت الذي ستحتاج فيه مدافع الهاوتزر الأوكرانية إلى براميل جديدة، بينما تستخدم بعض الجيوش الذكاء الصناعي في المساعدة في تقييم وتأهيل الجنود، وفقا للتقرير.

وفي السياق ذاته، قامت روسيا وأوكرانيا اللتان تخوضان حرب متواصلة منذ أكثر من عامين، بتطوير برمجيات لصنع طائرات مسيرة قادرة على التحليق إلى الهدف بشكل مستقل، حتى في حال أدى التشويش إلى تعطيل تحكم الطيار في الطائرة المسيرة.

ولفت التقرير إلى وجود تنافس بين العديد من الدول على تطوير وتصنيع وامتلاك "الأسلحة فرط الصوتية" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وتكمن أهمية هذه الأسلحة في قدرتها على تغيير قواعد اللعبة في الحروب، نظرا لقدراتها على الهجوم بسرعة، وإمكانية إطلاقها من مسافات كبيرة وامتلاكها القدرة على التهرب من معظم وسائل الدفاع الجوي.

لكن مع ذلك، يشير خبراء إلى أن التكنولوجيا وخوارزميات الاستهداف لا تزال تواجه العديد من المشاكل ذاتها التي تواجهها السيارات ذاتية القيادة، مثل الشوارع المزدحمة والأشياء الغامضة. في حين يوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي يستطيع معالجة ما هو أكثر من مجرد المكالمات الهاتفية أو الصور.

وفي آذار /مارس الماضي، أعلنت البحرية البريطانية أن وحدة اكتشاف الألغام التابعة لها أكملت عاما من التجارب في الخليج العربي، وذلك عبر استخدام قارب صغير ذاتي القيادة، يستطيع البحث عن الألغام في قاع البحر وتنبيه السفن أو الوحدات الأخرى عنها، وفقا للتقرير.

وأشارت المجلة إلى أن الذكاء الاصطناعي يقوم في معظم الحالات بتحديد إشارة وسط الضوضاء أو جسم وسط الفوضى، ويحدد ما إذا كان ذلك شاحنة أم دبابة، سفينة صيد أم غواصة.

وفي نيسان /أبريل الماضي، لفتت وسائل إعلام عبرية إلى استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي أداة ذكاء اصطناعي تُعرف باسم "لافندر"، وذلك من أجل تحديد آلاف الفلسطينيين كأهداف.

وفي سياق متصل، نقلت المجلة عن الجنرال الأميركي المتقاعد كلينت هينوت، والجنرال الأسترالي المتقاعد ميك رايان، قولهما إن برنامج "جيس آرتا" الأوكراني، الذي يجمع البيانات عن الأهداف الروسية، لأجهزة المدفعية، "يمكنه بالفعل إنشاء قوائم بالأهداف المحتملة وفقًا لأولويات القائد".
ولفت الجنرالان إلى أن أحد أسباب تقدم روسيا في أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هو أن أنظمة C2 الروسية تتحسن في معالجة المعلومات من الطائرات من دون طيار، وإرسالها إلى المقاتلين والأسلحة. 

وأشار التقرير إلى أن الوكالة البحثية للبنتاغون، تعمل على برنامج للاستراتيجيات والتخطيط، من أجل إنتاج إرشادات للقادة أثناء الحرب. ويقول مدير البرامج في الوكالة، إريك ديفيس، إن "الكثير من الأساليب التي يتم استخدامها في مشروع الاستراتيجيات والتخطيط لم تكن موجودة قبل عامين إلى خمسة أعوام". 


ووفقا للمجلة، فإن خبراء قانونيين وناشطون، أشاروا إلى أن الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحرب محفوف بالمخاطر لأن "الأنظمة الحالية لا يمكنها التعرف على النوايا العدائية للأشخاص". 

ونقل التقريرعن نوام لوبيل من جامعة إسيكس الأميركية، قوله إن "تلك البرامج لا تستطيع التمييز بين جندي قصير القامة يحمل مسدسا حقيقيا، وبين طفل يحمل مسدسا مصنوعا للترفيه واللعب، أو بين جندي جريح يرقد على بندقية، وقناص مستعد لإطلاق النار من بندقية قنص". 

ونقل التقرير عن مؤسس شركة أندوريل، إحدى الشركات المشاركة في نظام ستورم كلاود، بالمر لوكي، قوله إنه "أمر مغرٍ حقا، ولكن يمكنك خرق القانون الدولي".

وأشار لوكي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون أقل أهمية في المهمة "القذرة، والفوضوية، والفظيعة" لحرب المدن، على غرار حرب غزة".

تجدر الإشارة إلى أن  الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، اعتبر في وقت سابق أن التقارير التي تشير إلى استخدام الاحتلال الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي في عدوانه المتواصل على قطاع غزة تثير القلق من أن تصبح "قرارات الحياة والموت" مرتبطة بحسابات تجريها الخوارزميات".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي غزة الصين امريكا غزة الصين الذكاء الاصطناعي المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أن الذکاء الاصطناعی الاصطناعی فی فی الحروب إلى أن

إقرأ أيضاً:

بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي

أبريل 4, 2025آخر تحديث: أبريل 4, 2025

المستقلة/-بينما تحدث تحولات سريعة في كافة القطاعات بسبب اقتحامها من قبل الذكاء الاصطناعي، تثور مخاوف بشأن فقدان الوظائف.

وبينما من المتوقع أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالكثير من الأدوار ويحل محل الكثيرين ممن يقومون بها أو يؤدونها، يعتقد مؤسس عملاق التكنولوجيا “مايكروسوفت، بيل غيتس، صاحب الرؤية التقنية، أن بعض المهن ستظل أساسية – على الأقل في الوقت الحالي.

ووفقا لبيل غيتس، هناك 3 مهن ستنجو من إعصار الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن لهذه التقنية أن تحل محل العاملين فيها أو تقليدها.

أولا: مطورو البرمجيات.. مهندسو الذكاء الاصطناعي

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدما، لكنه لا يزال يعتمد على المبرمجين البشريين لتحسين قدراته.

ويشير بيل غيتس إلى أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد الأكواد البرمجية، إلا أنه يواجه صعوبات في الابتكار وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات المعقدة.

ونتيجة لذلك، سيواصل المبرمجون الماهرون لعب دور حاسم في تطوير وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ثانيا: متخصصو الطاقة.. التعامل مع بيئة معقدة

يُعد قطاع الطاقة قطاعا معقدا للغاية بحيث لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إدارته بمفرده.

وسواء أكان التعامل مع النفط أو مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية، يجب على المتخصصين في هذا القطاع فهم اللوائح، وتصميم حلول مستدامة، والاستجابة للطلب العالمي على الطاقة.

ويعتقد غيتس أن الذكاء الاصطناعي سيساعد في الكفاءة والتحليل، لكن الخبرة البشرية ستبقى حيوية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية.

ثالثا: باحثو علوم الحياة.. إطلاق العنان للاختراقات العلمية

في البحوث الطبية والبيولوجية، لا يزال الحدس وحل المشكلات الإبداعي ضروريين.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من البيانات وتحسين التشخيص، غير أن بيل غيتس يشير إلى أن الاكتشافات الرائدة لا تزال تتطلب بصيرة بشرية.

ويعتقد غيتس أن العلماء سيواصلون قيادة التطورات الطبية، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي أداة لا بديلا عنها.

عموما، يُقر مؤسس مايكروسوفت بأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيتطور بمرور الوقت.

وكما هو الحال في الثورات الصناعية السابقة، يجب على العمال التكيف مع التقنيات الجديدة وتطوير مهارات تُكمّل الذكاء الاصطناعي.

ويعتقد غيتس أنه رغم أن إعصار الذكاء الاصطناعي يجتاح كل شيء فإنه من المتوقع أيضا أن تستمر المهن المتجذرة في الإبداع والأخلاق والتواصل الإنساني – مثل التعليم والرعاية الصحية والفنون.

وفي حين يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعات، يحث غيتس المهنيين على تبني الابتكار بدلا من الخوف منه، ولن يكون مستقبل العمل مُتعلقا بمنافسة الذكاء الاصطناعي، بل بالاستفادة منه لتعزيز الخبرة البشرية.

مقالات مشابهة

  • خدعة أبريل التي صدّقها الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس يكشف عن 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • الأمم المتحدة تدعو إلى إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي في مجال التسلح
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدول
  • الجامعة العربية: الحروب الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة من العربدة الكاملة
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
  • بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي