لجريدة عمان:
2025-03-27@00:35:01 GMT

كارثة الشرق الأوسط على بعد غارة جوية

تاريخ النشر: 24th, June 2024 GMT

عندما يتوجه بنيامين نتانياهو إلى واشنطن الشهر القادم، تجب نصيحته باجتناب الطيران في مجال بريطانيا الجوي ومطاراتها. فالمملكة المتحدة بوصفها عضوا مؤسسا في المحكمة الجنائية الدولية قد تجد نفسها مرغمة قانونيا وأخلاقيا على اعتقال رئيس وزراء إسرائيل إذا ضل طريقه وحل في أراضيها.

وذلك لأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يسعى إلى استصدار مذكرة باعتقال نتانياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، التي مات فيها أكثر من سبعة وثلاثين ألف شخص، أغلبهم مدنيون، منذ هجمة حماس في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل التي أسفرت عن مصرع قرابة ألف ومائتي شخص.

والمحزن أن احتمال سوق نتانياهو مغللا بالقيود لا يزال بعيدا. وقد يكون من المغالاة أن نرجو في كير ستامر، بوصفه رئيس وزراء بريطانيا الجديد، أن يحاول اعتراض هذا الآبق من العدالة. مع ملاحظة أن حزب العمال في بيانه الانتخابي يدعم بقوة المحكمة الجنائية الدولية التي تعتمد على الدول الأعضاء فيها في تنفيذ الاعتقالات.

أما فيما يتعلق بغزة، فثمة الكثير من الحدود البرجماتية لتفاني حزب العمال في تحقيق العدالة للفلسطينيين، برغم الأدلة الدامغة على الإجرام وبرغم اكتشاف محاولات هيئات التجسس الإسرائيلية تخريب المحكمة الجنائية الدولية. فضلا عن أن نتانياهو ينتهك أيضا قرارا أصدرته محكمة العدل الدولية بإيقاف عمليات الجيش في رفح.

وازدواج المعايير البريطاني -لكيلا نقول النفاق- بشأن سلوك القيادة الإسرائيلية الوحشي لا يمثل شيئا بالقياس إلى مثيله في الكونجرس الأمريكي. فالسبب في سفر نتانياهو عما قريب هو دعوته إلى إلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة لغرفتي الشيوخ والنواب في الرابع والعشرين من يوليو.

وتتوافر هذه المنصة بفضل الجمهوريين المتشددين الموالين لترامب الذين يعدون نتانياهو عضوا فخريا في عصبتهم. ولا بد أن يكون ذلك أمرا مزعجا للرئيس بايدن الذي سارع إلى القدس بعد السابع من أكتوبر ووضع ذراعه على كتف نتانياهو ووعده بالدعم السخي.

يدفع بايدن الثمن باهظا في العام الانتخابي مقابل عرضه الطائش بالتضامن الثابت. فالناخبون الشباب يشعرون بالفزع أمام مذبحة غزة، وأغلبها يحدث بسبب القنابل المقدمة من الولايات المتحدة. وفي موقف شديد البعد عن إبداء الامتنان، يعوق القائد الإسرائيلي جهود السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ويتحين الصراعات مع راعيه.

فقد هاجم نتانياهو الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي لمنعه المفترض تسليم أسلحة مصورا نفسه في ثنايا ذلك وكأنه ونستون تشيرشل العصر الحديث الذي يطالب بـ«الأدوات اللازمة لإتمام المهمة». واستعر غضب البيت الأبيض. والواقع أن ما تم منعه لم يتعد قنابل «التأثير واسع النطاق» التي تزن ألفي رطل وتصنعها الولايات المتحدة وتؤدي إلى القتل دونما تمييز. وتزداد واشنطن قلقا من أن نتانياهو -الذي يزداد اعتماده على الصهاينة المتدينين والعنصريين المتطرفين بعد انهيار مجلسه الوزاري الحربي- يستعد لخوض قتال بلا محاذير مع حزب الله المدعوم من إيران بعد شهور من المناوشات.

وكثير في إسرائيل يتخوفون مما تتخوف منه الولايات المتحدة، فيتهمون رئيس الوزراء بتأبيد حرب غزة من أجل البقاء في السلطة بعيدا عن السجن (إذ إنه يواجه اتهامات جنائية داخلية بالإضافة إلى اتهامات المحكمة الجنائية الدولية)، ومن شأن غزو لبنان أن يمثل الخطوة المنطقية التالية في هذا التقدم الجنوني.

حتى حينما كان مبعوث بايدن الخاص في بيروت والقدس يحاول منع التصعيد، كان وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتز يحذر من أن خطط الجيش الإسرائيلي لحرب كاملة النطاق على حزب الله قد اكتملت وأن القرار «شديد القرب». وتعهد إسرائيل كاتز بأن قوات حزب الله -وإن فاقت حماس عددا وتفوقت عليها سلاحا- «سوف تتحطم وسوف يتعرض لبنان لضربة موجعة». وهذه هي مثل نوعية الوعود غير الواقعية التي سبق التعهد بها قبل حملة غزة.

وفي ضوء أن بعض المعلقين الإسرائيليين يرون أن الأداء الحالي هو أسوأ أداء حربي للجيش الإسرائيلي فإن هذه النوعية من التهديدات تبقى مثيرة للفزع. فلو وقع فعلا غزو للبنان مثلما سبق ووقع في 2006 وفي 1982، فمن اليقيني أن الخسائر والمعاناة البشرية سوف تكون هائلة.

كثيرا ما يقال إن حزب الله، برغم هجماته الصاروخية المكثفة على شمال إسرائيل الأسبوع الماضي، لا يسعى إلى صراع كامل، ولا راعيته إيران تريد ذلك. وفي حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، سوف يخف التوتر. لكن هذا التحليل لا يبعث الكثير من الطمأنينية. فقد أصدر حسن نصر الله، زعيم حزب الله القوي، تهديدات قوية من جانبه في الأسبوع الماضي. ونصر الله -شأن نتانياهو- يفتقر إلى الخطة اللازمة لإنهاء العنف، وإلى الرؤية الاستراتيجية لمستقبل ما بعد الحرب. في الوقت نفسه، ينشغل رؤساؤه في طهران باختيار رئيس جديد.

فقد سنحت بوفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الشهر الماضي فرصة لإيران لإعادة النظر في سياسة تقوم على «الدفاع المتقدم» الإقليمي باستعمال الوكلاء في توسيع نفوذها وحماية حدودها والضغط على إسرائيل وحلفائها. وتلك الفرصة تتبدد في ظل إجازة رسمية لستة مرشحين للحلول محل رئيسي في الثامن والعشرين من يونيو. ولا يعد إصلاحيا من هؤلاء إلا واحد هو مسعود بيزشكيان. وترشحه يعطي انطباعا زائفا بوجود منافسة مفتوحة. فالمرشح المفضل هو المحافظ المخضرم محمد باقر قاليباف -ويفترض أنه اختيار القائد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وفي حال فوزه، سوف تستمر إيران في طريقها المسدود نحو المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة على كل شيء من فلسطين إلى الأسلحة النووية.وثمة نقطة اشتعال أخرى قد تجذب الولايات المتحدة. إذ يشير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن «المسرح السوري يهدد بإشعال صراع مباشر أكثر فتكا بين إسرائيل وإيران» مشيرا إلى مائة وسبعين هجمة على قواعد للولايات المتحدة في سوريا والعراق منذ السابع من أكتوبر، وإلى قصف إسرائيل لقنصلية إيران في دمشق، ورد طهران.

قد يكون الانزلاق إلى فوضى على بعد غارة جوية ضالة أو على بعد اغتيال آخر. فبعد تسعة أشهر شنيعة في غزة، لم يكن احتمال اندلاع حرب شاملة في المنطقة كلها أعلى مما هو عليه الآن. ولكنها في حال وقوعها، قد تكون ناجمة عن الصدفة لا عن التدبير.

من الذي بوسعه إيقاف هذا الانسياق الفوضوي الضال إلى الكارثة؟ أما الدول العربية فلا فعالية لها، أو اشتراك. وروسيا تلعب دور المفسد، والصين تنقصها الجدية، ونوايا إيران خبيثة. وحماس تختفي وراء المدنيين، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مهمشان، وبايدن يسقط.

وفي إسرائيل، يعيش نتانياهو، دليلا حيا على حقيقة أكبر، وهي أنه في كل مكان، ثمة نقص فادح في القادة القادرين أصحاب الرؤى والنزاهة.

سيمون تيسدال من كتاب الرأي في صحيفة الأوبزرفر

عن الجارديان البريطانية

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المحکمة الجنائیة الدولیة الولایات المتحدة حزب الله

إقرأ أيضاً:

محمد بن زايد وترامب يبحثان هاتفياً العلاقات والمستجدات في الشرق الأوسط

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، خلال اتصال هاتفي العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والعمل على تعزيزها في جميع المجالات، بما يخدم مصالحهما المشتركة، وذلك في إطار الشراكة الممتدة التي تجمع البلدين.

كما تطرق الاتصال إلى نتائج الزيارة الرسمية الناجحة للشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني إلى الولايات المتحدة أخيراً، والتي شهدت إعلان اتفاقات وشراكات مهمة بين البلدين خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والبنية التحتية، والطاقة، وما لهذه الاتفاقات والشراكات من نتائج إيجابية على مستقبل العلاقات الثنائية.
كما استعرض الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وفي هذا السياق شدد رئيس الدولة على أهمية إتاحة المساعدات الإنسانية اللازمة لسكان غزة في ظل الوضع الإنساني الصعب في القطاع، ودعم مسار "حل الدولتين" باعتباره أساساً لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة ما يضمن الأمن والاستقرار لجميع دولها وشعوبها.
وأكد حرص دولة الإمارات على مواصلة تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة بما يخدم الأهداف التنموية المشتركة للبلدين ويدعم السلام والازدهار في المنطقة والعالم، وذلك انطلاقاً من نهج الدولة الثابت في دعم التعاون والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
كما أكد الجانبان حرصهما على مواصلة دفع علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين إلى الأمام بما يحقق مصالحهما المشتركة.

مقالات مشابهة

  • الشرق الأوسط الجديد بين المخططات والتحديات.. خارطة جديدة تلوح في الأفق
  • الشرق الأوسط الجديد بين المخططات والتحديات.. خارطة جديدة تلوح في الأفق - عاجل
  • «الشرق الأوسط للأفلام والقصص المصورة» ينطلق في أبوظبي
  • المقاتلات الامريكية تنفذ 17 غارة جوية على صعدة
  • زعيم الشرق الأوسط
  • محمد بن زايد وترامب يبحثان هاتفياً العلاقات والمستجدات في الشرق الأوسط
  • ترامب: نحقق تقدمًا جيدًا بشأن الصراع في الشرق الأوسط
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره البلغاري التطورات في الشرق الأوسط
  • Inforte تستحوذ على Shifra
  • مايك والتز: إذا امتلكت إيران أسلحة نووية سينفجر الشرق الأوسط