قبل الإطاري ما كان عندي مشكلة مع البرهان
تاريخ النشر: 24th, June 2024 GMT
ولو أن صديقنا الصحفي المتمرد على مهنة الصحافة وأخلاقياتها المعروفة حلل هذا النص بأدوات التحليل الخطابي المعروف ( discourse analysis ) وتتبع دوافعه، لوجد أن حميدتي نفسه لم يكن يملك مشكلة مع دولة ٥٦ التي يحاربها ، ولو أن صديقنا الغارق في أوحال جرائم الميليشيا نظر لسياقات نشوء الدعم السريع وتأسيسه لعلم أن الدعم السريع هو واحد من منتجاتها المنبوذة وأسوأ ما أخرجته تلك الدولة .
بدأت مشكلة حميدتي مع الدولة التي يحاربها بعد فشل مسعاه في الهيمنة عليها ، فلو أنه تمرد على وضعية الدولة في عزها ومجدها وتبنى شعارات مطلبية تدعو للمساواة والعدالة من داخل مؤسساتها ، لقلنا أن الرجل كان يملك مشروعاً إصلاحياً وفهماً عميقاً لمشكلات السودان دعته ليخطو طريقاً جديداً يرفض فيه نهج الدولة وممارساتها ،ولكن حميدتي نفسه ابن الدولة المدلل وأحد عوراتها المخفية .
حميدتي لا يستطيع الانفكاك عنها أو لعنها أو حتى نقد ممارساتها ، ففي نقده لها سبة عليه كونه أحد أدواتها الباطشة ، ولو أراد مستشاروه وكل صحفيّ الدعم السريع وكتابه وأكلي أموال جرائمه وكل من أستقطبهم لخدمة مشروعه الفاشي أن يجملوا أفعاله ، لما نجحوا في وضع نقطة بيضاء في تاريخة المظلم ، ولو كانت دولة ٥٦ جيدة فإن نقدها يأتي من ثغرة الدعم السريع الذي هو أحد الفصول القاتمة في تاريخها ، ولو كانت سيئة يكفي فقط ذكر أسم حميدتي لتأكيد سوءها وإنحراف نهجها ..
يحاول صديقنا المقارنة بين حميدتي وقادة الحركات المسلحة كونهم جميعاً رفعوا مطالب عادلة ، وهذه مقارنة غريبة ، فهؤلاء عارضو الدولة في أوج قوتها واستقرارها ، وقاتلوها رافعين عليها مطالبهم ، فمثلاً الشهيد خليل إبراهيم كان داخل السلطة وزيراً فيها ولما رأى اعوجاجها تمرد عليها وهو الوزير المحنك والطبيب المتعلم ولو أراد البقاء فيها لظل في أعلى مناصبها ، لم تلفظه الدولة ولم يرغب في الهيمنة عليها ، وكذلك مناوي الذي عارضها وأتفق معها وخرج عليها لما رأى أن وجوده لا يحقق مارفعه من مطالب ، وغيرهم كثر ممن كانوا في أنظمتها وخرجوا عليها ..
إن الطريق نحو بناء دولة العدالة والقانون على أسس “عادلة ” يتطلب إزاحة حالة النشاز التي صاحبت الدولة من مظاهر الفوضى المتمثلة في الميليشيات الأسرية المرتهنة لإرادات خارجية ، وإن محاولات صحفي ” الدعم ” لتجميل قبح الميليشيا وأفعالها لهو الإنحطاط بعينه ،
فممارسات الميليشيا ليست عابرة او جرائم جانبية حتى يضعوا لها مساحيق تخفي عوراتها، بل هي أصل في بنيتها وتكوينها الفوضوي ، سنعيد ما ذكرناه سابقاً بأن هذه الميليشيا لا يمكن تعريفها إلا من خلال كونها مجموعة من المرتزقة والمجرمين لا غير ..
حسبو البيلي
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
عدد من قادة مليشيا الدعم السريع قام بتهريب عائلاتهم وبيع أصولهم العقارية
#انهيار_المليشيا
قام عدد من قادة مليشيا الدعم السريع بتهريب عائلاتهم عبر البر إلى انجمينا، مع بيع أصولهم العقارية بشكل عاجل وتحويل الأموال إلى الخارج، مما أدى إلى انخفاض كبير في أسعار الأراضي والعقارات في عاصمة ولاية جنوب دارفور المختطفة نيالا والمناطق الخاضعة لسيطرتهم بالقوة..
وطني كل الأرواح لك فداء ????????
#دارفور_مقبرة_الجنجويد
#العمل_الخاص
#معركة_الكرامة
فتح العليم الهادي الشوبلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب