يقول تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن الهجمات الأخيرة التي شنها المقاتلون الحوثيون على سفن تجارية في البحر الأحمر أكدت قدرتهم على تشكيل تهديد مستمر.

وأوضحت الصحيفة في التقرير الذي كتبه مراسلو الصحيفة سوزانا جورج ودان لاموث وأبيغيل هوسلونر أنه على الرغم من الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضدهم، وهي من أقوى الغارات الأميركية، استمر الحوثيون في تهديد طرق الشحن الأكثر حيوية في العالم، مستفيدين من ترسانة من الأسلحة المتطورة بشكل متزايد لمهاجمة السفن في البحر الأحمر وحوله.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2جدعون ليفي: إسرائيل لم ولن تحقق أي نصر في غزة وعليها الخروجlist 2 of 2صحيفة إسرائيلية: لماذا تنجح مسيّرات حزب الله وتفشل الأخريات؟end of list

وقال التقرير إنه في هذا الشهر فقط، أغرق الحوثيون سفينة وأشعلوا النار في أخرى. وأطلق المقاتلون الذين يعملون على الأرض وفي الماء أسرابا من المسيّرات على سفن حربية أميركية ونشروا قوارب مليئة بالمتفجرات يتم التحكم فيها عن بُعد.

تهديد مستمر

وأكد الارتفاع الأخير في نشاط الحوثيين قدرة الجماعة على تشكيل تهديد مستمر، بالاعتماد جزئيا على التدفق المستمر للأسلحة والخبرات الإيرانية لمقاومة الضربات الأميركية والبقاء في الهجوم.

كما اجتذبت الجهود الأميركية المتعثرة لوقف عمليات الحوثيين وحماية الشحن البحري العالمي تمحيصا من الكونغرس، حيث يقول المشرعون إنه لا يتم بذل ما يكفي لإرساء الردع.

وقال جيرالد فيرشتاين، سفير الولايات المتحدة السابق في اليمن والذي يشغل الآن منصب زميل أقدم بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن "إن قدرتهم على استبدال كل ما ندمره كبيرة، وقدرتنا على منع وصول العتاد إلى البلاد، ضعيفة".

وأضاف فيرشتاين "لقد زادت قدرتهم بالتأكيد منذ أن بدؤوا حملتهم، وأن لديهم الحافز لمواصلة هذه الهجمات، وأثبتوا أن لديهم القدرة على القيام بذلك".

قدرات الحوثيين

ويقدر الخبراء أن الحوثيين لديهم قوة مقاتلة لا تقل عن 20 ألفا، بما في ذلك مزيج من القوات القبلية والقوات الموالية سابقا للحكومة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، أعلن الحوثيون أنهم سيبدؤون في مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين في غزة، وشملت أولى عملياتهم الرئيسية اختطاف سفينة شحن إسرائيلية جنوب البحر الأحمر واحتجاز طاقمها.

ومنذ ذلك الحين، سجل البنتاغون أكثر من 190 هجوما على سفن عسكرية أميركية أو سفن تجارية قبالة سواحل اليمن، بما في ذلك ما يقرب من 100 هجوم منذ بدء موجات الضربات الجوية الأميركية في يناير/كانون الثاني.

وأغرق الحوثيون سفينتين، بما في ذلك روبيمار في مارس/آذار وناقلة الفحم المملوكة لليونان والتي أصيبت الأسبوع الماضي بمركبة سطحية مليئة بالمتفجرات. وفي مارس/آذار أيضا، أشعل صاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقه الحوثيون النار في سفينة ترفع علم بربادوس، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

وسرعان ما اتسعت العمليات لتشمل خليج عدن ومضيق باب المندب، الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ومن هناك، تمر السفن عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وهو أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.

إضرار بحركة الملاحة

وأشار التقرير إلى أن هجمات الحوثيين تسببت في انهيار حركة الملاحة في البحر الأحمر، وبحلول نهاية مارس/آذار، انخفض حجم حركة المرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب بمقدار النصف، وفقا للبنك الدولي.

ونشر البنتاغون مجموعة متناوبة من السفن الحربية بالمنطقة في محاولة لإحباط تهديد الحوثيين، وإسقاط مسيّراتهم فوق البحر الأحمر والممرات المائية الأخرى وضرب الصواريخ ومواقع الرادار في اليمن.

وشملت الجهود حاملة طائرات "يو إس إس دوايت دي آيزنهاور"، والمدمرات والسفن الحربية الأخرى المنتشرة معها.

انضمام الآلاف

وقال التقرير إن النجاح النسبي لحملة الحوثيين على البحر الأحمر منحهم المرونة للمناورة بسهولة أكبر في المنطقة وفي الداخل.

على الأرض في اليمن، يستخدم الحوثيون هذا النجاح لدفع حملات التجنيد وقمع المعارضة، وفقا للباحثين وتقارير وسائل الإعلام المحلية. وأفادت وسائل الإعلام الحوثية بأن عشرات الآلاف من المقاتلين الإضافيين انضموا إلى صفوفهم منذ بدء هجمات البحر الأحمر.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

الشلفي يورد عدة مؤشرات على فشل واشنطن في تحقيق أهدافها ضد الحوثيين بعد 3 أسابيع من القصف

أورد الكاتب الصحفي أحمد الشلفي، عدة مؤشرات على فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها ضد جماعة الحوثي في اليمن وذلك بعد ثلاثة أسابيع من بدء القصف الأمريكي.

 

وقال الشلفي وهو محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة -في مقال له نشره عبر صفحته في فيسبوك- إنه رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الضربات الأمريكية المكثفة ضد مواقع جماعة الحوثي في اليمن، يبدو أن نتائج هذه الحملة العسكرية لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف المعلنة.

 

واضاف "هناك عدة مؤشرات إلى أن الولايات المتحدة لم تنجح في شل قدرات الجماعة أو كبح أنشطتها"، وأول هذه المؤشرات بحسب الشلفي أن مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية صرّحت لوسائل إعلام أمريكية أن جماعة الحوثي لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تمكّنها من تنفيذ هجمات على السفن في البحر الأحمر، واستهداف المصالح الأمريكية، بل وحتى استهداف إسرائيل.

 

‏ويرى أن هذا الإقرار بقدرة الجماعة على مواصلة الهجمات يكشف أن الضربات الجوية، رغم كثافتها، لم تحقق تأثيراً حاسماً في شل البنية العسكرية للحوثيين.

 

‏"المؤشر الثاني وفقاً لتقارير أمريكية، فقد بلغت تكلفة الحملة الجوية الأمريكية على اليمن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية نحو مليار دولار. يضيف الشلفي "برغم هذه الكلفة الضخمة، لم تُعلن واشنطن عن تحقيق إصابات استراتيجية نوعية، كما لم تكشف عن طبيعة الأهداف التي تم قصفها، وهو ما يعزز الشكوك حول فاعلية هذه الحملة".

 

‏وطبقا للكاتب فإن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن عن مقتل أي قيادي بارز من الصفين الأول أو الثاني في جماعة الحوثي، ما يطرح تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها الضربات، ومدى جدوى التركيز على أهداف غير حاسمة.

 

‏وقال "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد في أكثر من تصريح على “نجاح الهجمات”، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس هذا التفاؤل. فالهجمات لم توقف الهجمات الحوثية، ولم تُحدِث تحولاً ملموساً في المعادلة العسكرية على الأرض، ما يجعل هذه التصريحات أقرب إلى الخطاب الدعائي منها إلى التقييم الواقعي".

 

‏واستدرك الشلفي "نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة جوية لاستهداف لما قيل إنه اجتماع لقيادات حوثية، اتضح لاحقاً – وفقاً لمصادر يمنية – أنه اجتماع قبلي محلي لا علاقة له بالجماعة. هذه الحادثة، التي نالت تفاعلاً واسعاً، تكشف عن خلل استخباراتي أميركي قد يفسر محدودية الإنجازات على الأرض".

 

‏وزاد "كلما أعلنت الولايات المتحدة أن ضرباتها الجوية “حققت نجاحاً”، جاء الرد الحوثي سريعاً ومباشراً، من خلال تكثيف الهجمات على السفن والبوارج الأمريكية في البحر الأحمر، أو عبر إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل. بل إن جماعة الحوثي ذهبت أبعد من ذلك بتهديدها بمواصلة التصعيد، ما يكشف بوضوح أن الحملة لم تُفقدها القدرة أو الإرادة على الفعل، بل على العكس، يبدو أنها عززت من خطابها التعبوي".

 

‏وأردف "استمرت جماعة الحوثي في إسقاط الطائرات الأمريكية بدون طيار، مما يشير إلى امتلاكها لقدرات دفاع جوي فعّالة، ويعكس تحديًا للعمليات الجوية الأمريكية في المنطقة".

 

‏وخلص الكاتب الشلفي في مقاله إلى القول إن "مجمل المؤشرات تقود إلى نتيجة واضحة: الحملة الأمريكية على الحوثيين، حتى الآن، لم تحقق أهدافها المعلنة. فالجماعة لا تزال تمتلك القدرة على تهديد الملاحة الدولية، ولم تُصب قياداتها بأذى، فيما تتكبد واشنطن تكلفة باهظة بلا إنجاز نوعي".

 

وأكد أن هذا الواقع يفرض على صناع القرار في واشنطن إعادة النظر في الاستراتيجية الحالية، أو المخاطرة بالانزلاق نحو استنزاف طويل وغير محسوب النتائج.

 

 

 


مقالات مشابهة

  • تصريح من وزير الخارجية الأمريكي:لن نسمح للحوثيين في السيطرة على البحر الأحمر!
  • أزمة البحر الأحمر…ناقلات نفط يونانية تتجه إلى آسيا عبر مسارات بديلة
  • الحوثيون يعلنون استهداف "ترومان" وسفينة إمداد تابعة لها
  • الحوثيون يعلنون استهداف سفينة إمداد تابعة لحاملة الطائرات الأمريكية ترومان
  • الحوثيون: استهداف سفينة إمداد لحاملة الطائرات الأميركية "ترومان" في البحر الأحمر
  • الشلفي يورد عدة مؤشرات على فشل واشنطن في تحقيق أهدافها ضد الحوثيين بعد 3 أسابيع من القصف
  • الحـوثيون: قصفنا بمسيرة هدفًا عسكريًا إسرائيليًا في تل أبيب
  • خبير: تكلفة الشحن حال مرور السفن من رأس الرجاء الصالح ترتفع إلى 300%
  • الحوثيون يزعمون الاشتباك مع حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر
  • الحوثيون يعلنون الاشتباك مع حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر