خبير: الثانوية العامة لا تزال تُمثل "بعبع" للأسرة المصرية
تاريخ النشر: 23rd, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الكاتب الصحفي هاني البدري، المتخصص في شؤون ملف التعليم، إن هناك العديد من الوزارات تُشارك في تنظيم امتحانات الثانوية العامة مثل وزارة الصحة والتربية والتعليم والداخلية والجيش، سواء من ناحية الجاهزية، أو من ناحية التأمين.
وأضاف "البدري"، خلال حواره مع الإعلامية غادة عبد السلام، ببرنامج "على أرض مصر"، المذاع على الفضائية "الثانية المصرية"، أن هناك 745 ألف طالب يؤدون امتحانات الثانوية العامة على مستوى الجمهورية خلال هذا العام، منهم 81 طالبا داخل السجون، و38 طالبا داخل مستشفى السرطان 57.
ولفت إلى أن امتحانات الثانوية العامة بدأت الأسبوع الماضي بامتحانات غير مضافة للمجموع، وهذه المواد هي مواد نجاح ورسوب، ولكنها لا تؤثر على المجموع، مشيرًا إلى أن هناك بعض الشكاوى من الطلبة حول جاهزية بعض اللجان لأداء الامتحانات.
وأشار إلى أن وزارة التربية وجهت بتوفير كل سبل الراحة للطلاب سواء من ناحية التجهيزات أو تأمين اللجان، وتوفير التهوية والمراوح في اللجان، ولكن بعض اللجان لم تحتوِ على التهوية المناسبة، ولهذا وجهت التربية في بيان رسمي على أهمية توفير المراوح في اللجان في ظل الحر الشديد.
وأكد أن وزارة التربية أعلنت عن ضبط بعض الطلاب الذين صوروا الامتحانات في محاولة للغش، وتمت إحالتهم للتحقيق، مشيرًا إلى أن الطالب الذي يضبط يغش يُعاقب بالحرمان من جميع الامتحانات هذا العام، والعام الذي يليه.
ونوه بأن امتحانات الثانوية العامة امتحانات قومية، ولن يقبل أحد وجود غش، أو حصول الطالب على نتيجة غير حقيقية أو غير مقيمة لمستواه، مشيرًا إلى أن هناك بعض جروبات الغش على التليجرام، يقوم عليها بعض الأفراد غير المعروفين.
واختتم أن الثانوية العامة لا تزال تمثل "بعبع" للأسرة المصرية، لأن هذه الامتحانات هي من تُحدد دخول الطالب إلى الجامعة أو الكلية المناسبة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الثانوية العامة امتحانات الثانوية العامة امتحانات الثانویة العامة إلى أن
إقرأ أيضاً:
عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية
وأفجعُ مَن فقدنا مَن وَجدنا قُبيلَ الفقد ِ مفقـوْدَ المِثالِ
أبوالطيّب المتنبي
أجل ايّها العزيز ، لقد كنتُ أتابعُ ما تكتب عن الفـواجع التي نعيشها جميعنا ، وبرغم رائحة الموت التي حدّثتَ أنت عنها، لكن كان لقلـمـك رائحة العطــر الفـوّاح الجميل، وأنتَ تحدثنا بأنفاسك المرهقة، وتكتب لنا بقلمك البديــع. أقــول لــك – وقد فارقتنا بغـتة- لقـد غلبتنا بتحايلـك على العِلـل وهي تلاحقـك لكي تنال منـكَ بين الفينة والأخرى . لم يكن فـينا مَـن ظنّ أنَّ رائحـــةَ المـوت- ونعـرف أنّـها نفّـاذة- ســتجروء عـلى الالتفاف حول جســـدك القويِّ المُنهـك ، فتلقي ســـلاحك مبتسـماً دون أن تتيح لنا فسحة لنلوّح لك بأيدينـا تلويحــة الوداع. لقد عزَّزتَ في رحيلك في يوم العيد قناعة راسخة لديك في التصالح مع عطر الحياة ورائحة الموت من حولك ، مع الابتسامة ودمعة الحزن عالقة بعينيك. .
لـماذا كنتُ أتابع تهويماتـك، يخطّها قلـمـك وكأنها قصيدة شــعر منثـور ، وأنا أعرف أنك لا تنظم الشِّـعر ؟ تأتي من فرشاة قلمك صورٌ زاهيةٌ فنراها ملوّنة تخادع عيوننا فلا نكاد ندرك، إنْ كانت هيَ فكرة افتراضية ناعـمة، أو هـيَ محض نقـــاط "بكْسِـليّة" مُتراصّة في لوحـةٍ تشكيليةٍ بهيّـَة الألوان. . ؟
قرأتكَ ثُمّ رأيتك تغمـسَ فرشاة قلمك في مِداد قلبٍ تعـذّبه الكُلى المعاندة ولا بـدَّ لكتاب لوحاتك من جدار قريب تعلقَ لوحاتك البديعة في أنحــائه فمنحــــك "كتاب الوجوه"- الفيس بووك- الذي اخترعه الفـتى السُّـكَّري"زوكربيرج" تلك المســاحــة العاجـــلة التي أردتــها . لا وقــت لـلنَّـفَــسِ الطّـويل ، ولا انتظـــار لتسـويد أوراقٍ بيضـــاء تحســـب صفحاتها بالمئـات ، ثمّ تنتظـر ناشراً يتولَّاها بعســرِ الطباعـة لـيـبـدّد ثواني وساعات أيامـك ولياليـك. وفي آخــر أمـرك ، وبعد لأيٍّ يتمـدّد يخرج كتـابك، يخطــو بتمهّـلٍ مزعــج ليقبع في جناح معرضٍ للكتب فـيـباع برخـص التُّراب. كلا . لعلـك أدركتَ بعقـلـك الجميل، أنّ هـذا زمان الاختــزال والاختصـار و"التيـك أواي". لا وقــت عـندك- أيّها العزيز- يُعين بصرَك فيـما تراوغ عيناك مهلكــاته، من شـــبكية نافــدة ، ومن ميـــاهٍ بيضاء أو زرقـــاء أو قرمزية لا ُتدرك. لا وقت يعينك لتحمّـل غســــيل الكلى "الســيّيء السًّـمعة" والفشــــل لا يكـفّ عــن المراوَغـة ليصطاد قـواك. من قـال إنَّ الحســد من عيون البشـر فحسب ؟ كــلَّا . بعض أعضــاء بدنـك تحـسـد بعضها بعضا . عقـلـك الجميل دلَّـك على حسـدِ كُـلاك لقـلبِـكَ الوَسـيْم، وحســدُ بصرِك يناكف بصيـرتك، وأنتَ شـاهٌد ترى كلَّ شــيء في مباراة تجري في بدنك الكلـيـل. .
لكنَّ "الفتى السُّكريّ" أهداك "الفيسبوك"، فأطربتنا بغناء ريشـتك وفرشــــاتك وألوانك أيّمـا إطـراب. رقصنا معـك رقصـة الحياة ، ولم نكن نرى قلبك موجوعـاً كلَّ ذلك الوجع لتذهب لرقصة الرَّحيل المُـرّ وحدك، وتتركنا في حلبة العزاء حيرى. تُفـرحنـا كتــاباتك حتى الثمالة ، ثمَّ يخـادعنا قلبـك النابض مُحلقـاً بأجنحةٍ بيضــاء ملائكية فنعجز عن وداعـك .
على أيّامي في استفتتاء جنوب السودان ، وكنتُ أطالع يومها كتابك "مريـــم عسل الجنوب" وأحسُّ بامتلاءِ جوانحي به ، وكنتُ أرى من حولي من يستعجلون انجـــاز ذلك الاسـتفتاء بأعجـل ما يمكن لينفـصل جنــوب السُّــودان عن شــماله ، فـتمنيتُ مـن ولعي بكتابتك ، أنْ لـو طالعوا قصّتـك البديعة تلـك ، إذ ربّما انتهـى الأمر إلى غير تلك النهاية المُحزنة. لعلّـي كنتُ مغالـياً في ظنوني. غير أنّ ممّـا امتلأتْ به جـوانحي من مشـاعر، لربّما كانتْ هيَ بعض ما دفـعـني إلى الخـروج يمكن لمصائر أن تتبدّل، ولخرائب أن تعمَّر، ولحقــولٍ جَــدباءٍ أنْ تخضَرَّ وتُثمــر.
مَن كتبَ عن "رائحــة المـوت" سندرك معهُ أنّ مّا يدور في بدنـه، هي تلـك الرائحـة التي لا تكفّ عن مغازلةٍ ومعابثةٍ والتفافٍ ومخادعة. مِن سخرياتك أيّها العزيز أن يكون رحيلك في يوم عيد.
لك الرّحمة ولك القبول، وَما رَحلتَ إذْ رحلت وقد أبقيت إبداعك حاضراً بيننا . .
القاهرة في 2مارس 2025