عربي21:
2025-04-05@23:20:03 GMT

لماذا هذا الانحياز الفلسطيني إلى حماس؟

تاريخ النشر: 23rd, June 2024 GMT

سألني صديق: كيف تفسر وقوف الغزاويين إلى جانب حركة حماس رغم ما لحق بهم وبمدينتهم من قتل واسع ودمار غير مسبوق؟ فالمنطق حسب وجهة نظره، يقتضي أنك عندما تقتحم عرين "الأسد"، وتجره إلى معركة غير متكافئة عليك أن تتوقع منه كل شر وجنون، وأن تتحمل النتائج التي ستترتب على ذلك.

استفزني سؤال الصديق، فقررت أن أجيبه بمقال يتعدى شخصه ويشمل كل الذين يلتقون معه في عديد النقاط المشتركة.



لست من الذين يقللون من قوة العدو ويستخفون به، فالكيان الصهيوني أنشئ منذ البداية ليكون قويا جدا حتى يرعب البقية، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، وتوالت الحروب والمعارك معه لترسخ هذه الأسطورة وتضخمها. واستمر هذا الحال إلى حدود السابع من تشرين الأول/ أكتوبر فتغيرت معطيات أساسية في المشهد وفي المعادلة، فالشهور التسعة التي مرت أثبتت بأن هذا الكيان ليس أسدا كما شبهه صديقي مقابل "خرفان". علينا في ضوء ما حصل أن نحسن اختيار العبارات حتى تصبح المعاني متطابقة مع الواقع الجديد، لكل مرحلة خطابها ومفرداتها.

لست من الذين يقللون من قوة العدو ويستخفون به، فالكيان الصهيوني أنشئ منذ البداية ليكون قويا جدا حتى يرعب البقية، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، وتوالت الحروب والمعارك معه لترسخ هذه الأسطورة وتضخمها. واستمر هذا الحال إلى حدود السابع من تشرين الأول/ أكتوبر فتغيرت معطيات أساسية في المشهد وفي المعادلة
عندما اجتمع قادة حزب الشعب في الجزائر، وقرروا تفجير حرب التحرير في غرة تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، وأصدروا نداء دعوا فيه إلى استقلال بلادهم و"استرجاع السيادة الوطنية وإنشاء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية"، كما أسسوا جبهة التحرير الوطني و"جناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني"، كانت فرنسا في أوج قوتها وجبروتها، أما هم فكانوا قلة لا يملكون من شروط المواجهة سوى الإيمان والحماس والإرادة، لهذا قرروا أن تكون ضربة البداية موجعة لعدوهم. كما كانوا يعلمون أن حربهم ستطول، وستكون مكلفة وشرسة وقاسية. وفي النهاية صدقت توقعاتهم، وخابت في المقابل رغبة الفرنسيين في ضم الجزائر إلى الأبد.

قام المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية باستطلاع رأي أثبت أن قسما كبيرا من سكان غزة ما زالوا يفضلون عودة سيطرة حكم حركة حماس بعد انتهاء الحرب عليه (46 في المئة)، فيما قال 24 في المئة يرغبون بوجود سلطة فلسطينية جديدة برئيس وبرلمان وحكومة منتخبين، و21 في المئة يرغبون في عودة السلطة الفلسطينية الراهنة سواء بوجود الرئيس محمود عباس أو دونه. كما ارتفعت نسبة الذين يؤيدون الكفاح المسلح في الضفة والقطاع، وتراجع التأييد لمسار المفاوضات كآلية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وغالبية كبيرة من الفلسطينيين (69 في المئة) تعتبر أن السلطة الفلسطينية باتت عبئا على الشعب الفلسطيني بعد ثلاثين عاما على إنشائها وفقا لاتفاقات أوسلو.

نعود إلى السؤال المركزي في هذا المقال: كيف نفسر انحياز الأغلبية إلى حماس؟ العوامل التالية قد تساعد على الجواب:

أولا: حصول إيمان راسخ لدى عموم الفلسطينيين بأن الأغلبية الواسعة من الإسرائيليين أصبحت مقتنعة بضرورة ابتلاع بقية فلسطين التاريخية؛ الخلاف بينهم يدور حول الأسلوب وسرعة النسق، واعتقادهم قائم على القول "تختلف الوسائل لكن الهدف واحد"، وسرعة الاستيطان ليست سوى مؤشر ضمن مؤشرات عديدة وذات دلالة هامة.

ثانيا: العين بالعين. الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لحماية ما تبقى من الأرض، فقد انهارت أوسلو بكل ما ترمز إليه، والقطيعة مع العدو بلغت درجة غير مسبوقة حتى أصبحت ضرورة لا اختيارا. ونظرا لصمود المقاومة كل هذا الوقت، واستمرار قدرتها على توجيه ضربات قاسية أرهقت العدو وضاعفت من خسائره، وعمقت التناقضات في صفوفه، وعززت من عزلته، وجعلت منه كيانا منبوذا، فقد اكتسبت نتيجة ذلك تعاطف الغزاويين وغيرهم من سكان فلسطين.

نظرا لصمود المقاومة كل هذا الوقت، واستمرار قدرتها على توجيه ضربات قاسية أرهقت العدو وضاعفت من خسائره، وعمقت التناقضات في صفوفه، وعززت من عزلته، وجعلت منه كيانا منبوذا، فقد اكتسبت نتيجة ذلك تعاطف الغزاويين وغيرهم من سكان فلسطين
ثالثا: التصاق القيادة بشعبها، وهذا شرط أخلاقي على غاية من الأهمية. لم ينفصل القادة عن مواطنيهم، فلم يضعوا حدودا طبقية بينهم وبين الناس، وعاشوا وعائلاتهم مع سكان غزة الحصار وتنكيل السجون وهول الحرب وقسوة التجويع وفقدان الأبناء والأصدقاء. أما الذين وجدوا أنفسهم خارج غزة فذلك من مقتضيات توزيع الأدوار بين السياسي والعسكري والمدني، إضافة إلى كون الجميع مستهدفين، فالعدو متربص بالقادة أكثر من تركيزه على القواعد لهذا نراه يحتفل كلما تمكن من اغتيال أحدهم.

هذه العناصر الثلاثة كافية للدفع بسكان غزة نحو التعلق بحركة سياسية لم يظهر على مناضليها الخوف والإعياء والرغبة في الاختفاء والاستسلام والمناورة بهدف عدم تحمل المسؤولية، كما لم يحصل انشقاق في هذا الظرف الصعب، ولم تحصل خيانات في الصفوف، إلى جانب ما أظهر المقاتلون من شجاعة نادرة في مرحلة تعمقت خلالها مشاعر الهزيمة، وحافظوا على تعهداتهم والتزاماتهم السياسية مع العالم ومع أعدائهم مثلما حصل ويحصل في ملف الرهائن.

هذا ليس مدحا بقدر ما هو شهادة للتاريخ واعتراف بالواقع والحق، وعندما يصبح النقد واجبا فلن نتردد في الإفصاح عنه.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه حماس الفلسطينيون غزة فلسطين حماس غزة استطلاع مقالات مقالات مقالات من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المئة

إقرأ أيضاً:

“حماس”: العدو يواصل مجازره بحق المدنيين وشعبنا لن يخضع للإبادة والتهجير

يمانيون |

قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الجمعة، إن قوات العدو الصهيوني تواصل ارتكاب مجازرها بحق المدنيين العزل في مختلف مناطق قطاع غزة.

واكدت الحركة في بيان تصاعد حدة العدوان خلال الساعات الأخيرة، “خاصة في خزاعة شرق خانيونس، وبلدة النصر شمال شرق رفح، وحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى ارتقاء العشرات من الشهداء والجرحى، في سياق حملة إبادة جماعية وحشية تُنفّذ على مرأى ومسمع العالم”.

واضافت “حماس”، “في الوقت الذي يواصل فيه العدو قصفه العنيف، تحرم حكومة الإرهابي نتنياهو أكثر من مليوني فلسطيني من الماء والغذاء والدواء، في حرب تجويع مُعلنة تستهدف المدنيين العزل، وأقدمت قوات العدو فجر اليوم على تدمير محطة تحلية المياه في حي التفاح شرق غزة، في جريمة حرب موصوفة تهدف إلى تشديد الحصار والتضييق على السكان”.

كما أكدت أن العدو من خلال تصعيد عسكري ممنهج وتضييق متعمّد على المناطق المكتظة بالسكان، يكشف عن نواياه الحقيقية، التي تتجاوز مسألة استعادة الأسرى إلى ممارسات انتقامية سادية، تهدف إلى تنفيذ مخططات الإبادة والتهجير القسري.

وقالت “حماس” إن “شعبنا العظيم ومقاومته الباسلة لن يخضع لهذه الممارسات الفاشية، بل سيُفشل بثباته وصموده كافة المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وطمس وجوده على أرضه”.

وتابعت أن “الانتهاكات الفاضحة التي يرتكبها العدو بحق غزة وشعبها ستظل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ومنظومته الصامتة والمتواطئة”.

ولفتت “حماس” إلى ان اللعنة ستلاحق كل من خذل الشعب الفلسطيني وتواطأ مع هذه الجرائم غير المسبوقة، “فالشعب الفلسطيني مستمر في مقاومته حتى انتزاع حقوقه المشروعة”.

واشارت الحركة في بيانها الى أن العدو لن يفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، “وأن المقاومة مستمرة حتى تحقيق النصر، داعيةً الشعوب الحرة في العالم إلى التحرك العاجل لكسر الحصار ووقف هذه الجرائم الوحشية”.

مقالات مشابهة

  • “حماس”: جرائم العدو الصهيوني ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • حماس: دعوات ذبح القرابين داخل الأقصى تصعيد خطير
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. حماس تطالب بمحاكمة قادة الجيش الإسرائيلي
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
  • وقفات حاشدة في أمانة العاصمة تنديداً باستمرار العدو الصهيوني في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني
  • “حماس”: العدو يواصل مجازره بحق المدنيين وشعبنا لن يخضع للإبادة والتهجير
  • مطاردة ثم اغتيال في لبنان.. من هم قادة حماس الذين قتلتهم إسرائيل؟
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • 30 شهيدا غالبيتهم من الأطفال باستهداف الاحتلال عيادة «أونروا»