سودانايل:
2025-04-06@06:33:52 GMT

أمريكا و خياراتها المحيرة في السودان

تاريخ النشر: 23rd, June 2024 GMT

زين العابدين صالح عبد الرحمن
كانت الولايات المتحدة قد ارسلت في اغسطس عام 2022م سفيرها جون غودفري كأول سفير لها بعد ثلاث عقود، و وصل غودفري السودان في فترة كانت تشهد أزمة سياسية بين المكون العسكري و المدني خلال إبعاد المكون المدني عن السلطة في 25 أكتوبر 2021م.. و قال غودفري في بيان كان قد نشره عبر حساب السفارة الأمريكية على وسائل التواصل الاجتماعي( أن وصوله إلي الخرطوم يعكس التزام الولايات المتحدة لتعميق العلاقات بين الشعب السوداني و الأمريكي) و أضاف في البيان ( ضرورة ابتعاد الجيش عن السياسية في السودان بمجرد تأسيس حكومة سودانية في البلاد، و على جميع القوى السياسية الدخول في حوار شامل و مباشر لتشكيل حكومة مدنية جديدة) لكن للأسف أن السفير غودفري نفسه الذي دعا إلي حوار شامل بين القوى السياسية حاد عن جادة الطريق حيث راهن على مجموعة بعينها دون الأخريات، و الغريب في الأمر ليست كان رؤيته لوحده أنما سياسة وزارة الخارجية الأمريكية و كانت تشرف عليها مساعدة وزير الخارجية " مولي في" و الغريب أن مولي في انتقدت رؤيتهم الأحادية أمام الكونجرس، التي قادت لكارثة الحرب.

.
كان على الولايات المتحدة عندما تريد أن تكون مسهلا لعمل سياسي في أي دولة لها علاقات وطيدة معها يجب أن تدرس المجتمع و القوى الفاعلة و المؤثرة فيه، و من الخطأ أن تختار قوى لا تملك أي رصيد اجتماعي و جماهيري و تحاول أن تفرضها على المجتمع حتما سوف تفشل، و هو السبب الرئيس الذي جعل جون غودفري يفشل في مهمته و حتى مساعدة وزير الخارجية الأمريكي " مولي في" و التي كانت وراء فكرة الاتفاق الإطاري قد عجزت على إقناع الصفوة التي راهنت عليها و كانت تريدأن توصلها لعتبة السلطة قد فشلت، لأنها لم تراع للقوى صاحبة القواعد الاجتماعية العريضة، فالرهان على فئة صغيرة من الناشطين سياسيين ذوي التجربة السياسية المحدودة كان حتما سوف تشفل لآن هذه الفئة قد كانت عينها فقط على السلطة و لا تملك أي مشروع سياسي يبين رؤيتها السياسية..
أقتنعت الإدارة الأمريكية بفشل بعثتها الدبلوماسية في إدارة الأزمة، و سحبت ملف الأزمة السودانية من وزارة الخارجية، و عينت مبعوثا خاصا من الرئاسة هو "توم بيرييلو" لكي يدير الإزمة؛ و يساعد على حلها مع جميع الأطراف، لكنه أيضا أختار السير في الطريق الخطأ، حيث بدأ طوافا على الدول المحيطة بالسودان، و الالتقاء بعناصر الإزمة دون أن يختار بداية مشواره أن يكون مع السلطة في السودان، و يلتقي بالقوى السياسية الحية داخل السودان ثم يبحث عن الآخرين، و أيضا أعطى تصورا أنه يراهن على ذات الشخوص التي تسببت في الأزمة.. و بعد شهور من الطواف الخارجي. قال المبعوث الأمريكي توم بيرييلو (أن العالم بحاجة إلي التفكير في خطة بديلة، من المحتمل أن تكون قوات حفظ سلام بشكل ما في إطار الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة) الغريب هو يعلم أن هذا لن يكون حلا للمشكل، بل سوف يخلق واقعا جديدا، و حرب ضروس تستمر عشرات السنين..
يبين بيرييلو ماهية العامل الذي جعله يقول (إذا لم نتوصل إلي اتفاق خلال الأسابيع القليلة المقبلة سنرى المزيد من التدخل من جهات خارجية تجعل التواصل لاتفاق السلام أمرا أكثر صعوبة، و هذه دول لا تهمها مصلحة السودان في شيء) هنا مربط الفرس، أن أمريكا تتخوف من وصول النفوذ الروسي إلي البحر الأحمر، و من قال أن الروس لا تهمهم مصلحة السودان و دلالة على ذلك أن كل السلاح الذي يستخدمه الجيش السوداني "سلاح روسي صيني" و ليس للسودان أي معدات و اسلحة غربية أو أمريكية الأمر الذي يبين من الذي له مصلحة.. أن الولايات المتحدة بعد ثورة ديسمبر كانت سببا مباشرا في فقد الجنيه السوداني أكثر من 45% من قيمته بسبب دفع أموال في قضية كان القضاء الأمريكي قد برأ السودان منها لولا خطأ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، و هذه أثرت بصورة كبيرة على معاناة الشعب السوداني بفقد الجنيه 45% من قيمته.. و الآن يريد المبعوث الأمريكي أن يحدد للسودان وجهته التي يسير عليها.. أن محاولات المبعوثين الأمريكيين إذا كانوا من وزارة الخارجية أو الرئاسة الأمريكية يجب عليهم قراءة تاريخ و تراث و ثقافة الشعب السوداني و مكوناته، و لا يحاولوا فرض أشياء لا يقبلها الشعب، و أن لا يتعاملوا من برج عال مع السودانيين..
و إذا كان المبعوث الأمريكي بيرييلو مقتنع بتنسيقية " تقدم" و أنها خياره للسلطة عليه أن يقنع قيادتها أن تدعو إلي انتخابات كخيار للحل يحكم فيه الشارع.. أن أي قوى سياسية تصل للسلطة بضغط تمارسه قوى خارجية دون أن يختارها الشعب هي مشروع لديكتاتورية جديدة، و لآول مرة في التاريخ أن قيادات سياسية ترفع شعار الديمقراطية و تخاف من الانتخابات.. أن المبعوث الأمريكي توم بيرييلو واقع في حيرة من أمره، مره يحاول فرض شروط مع تلويح بالعصى، و مرة يتحدث عن حوار شامل بين القوى السياسية، و مرة أخرى يهدد بتدخل خارجي، الأفضل عليه أن يذهب و ينتظر انتهاء الانتخابات الأمريكية، و بعدها حتما هذه الفترة سوف تشهد متغيرات جوهرية في السودان تسهل مهمته مستقبلا، إذا كانت الولايات المتحدة تبحث عن مصلحتها و مصلحة السودان... نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الولایات المتحدة المبعوث الأمریکی القوى السیاسیة فی السودان

إقرأ أيضاً:

الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، أن “قواته أسقطت مسيرات أطلقها “الدعم السريع” لاستهداف مقر قيادة الفرقة ١٩ مشاة وسد مروي”.

وجاء في بيان بصفحة “الفرقة 19 مشاة”على منصة “فيسبوك” “أن قوات الجيش السوداني مستعدة للتصدي لأي تهديدات وحماية المناطق الاستراتيجية والبنى التحتية في الولاية الشمالية”.

وأضاف البيان: “محاولات الاستهداف المتكررة للبنية التحتية للمواطن لن تنجح في تحقيق أهدافها، والجيش مستمر في حماية مقراته، وتأمين المناطق الاستراتيجية”.

وفي الساعات الأولى من اليوم، أفادت وسائل إعلام إخبارية بأن “هناك مسيرة “للدعم السريع” تضرب كهرباء سد مروي شمال السودان وتتسبب في انقطاع تام للكهرباء في عدد من المدن”.

وقبل عدة أيام، أعلن الجيش السوداني “تمكنه من تطهير آخر جيوب “الدعم السريع” في محلية الخرطوم، مؤكدًا أنه لا صحة بأن انسحاب مليشيا “الدعم السريع” من المواقع كان باتفاق مع الحكومة”.

في السياق، “انقطع التيار الكهربائي بشكل كامل في عدد من ولايات السودان، بعد تعرض محطة كهرباء سد مروي الواقعة على بعد 350 كيلومترا شمال العاصمة الخرطوم لهجوم جديد باستخدام الطائرات المسيرة”.

ويخوض الجيش السوداني حرباً ضد “قوات الدعم السريع” منذ أبريل 2023، بعد خلافات حول خطط لدمج “الدعم السريع” في القوات المسلحة”، وتشير تقديرات إلى “خسائر مباشرة في البنية التحتية تتراوح ما بين 180 إلى 200 مليار دولار، وغير مباشرة تفوق 500 مليار دولار، أي نحو 13 مرة من ناتج السودان السنوي البالغ متوسطه نحو 36 مليار دولار”.

مقالات مشابهة

  • أمريكا تلغي كافة تأشيرات حملة جواز سفر جنوب السودان وتوضح
  • أمريكا تلغي جميع التأشيرات الممنوحة لمواطني جنوب السودان
  • قائد الحرس الثوري الإيراني: أمريكا فشلت في اليمن الذي يواصل الصمود رغم القصف المستمر
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • ‏⁧‫رسالة‬⁩ من نوع آخر إلى ( ⁧‫صدر الدين الگبنچي‬⁩) الذي يريد يقاتل أمريكا من العراق دفاعا عن ايران !
  • الإمارات ترد على معاقبة أمريكا «شركات سودانية» على أراضيها
  • الكشف عن تفاصيل أسلحة نوعية قدمتها إيران إلى الجيش السوداني 
  • نهب التراث السوداني: خسائر جسيمة ونداءات لاستعادة الآثار المنهوبة
  • تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة