مرصد حقوقي ينشر تقريراً صادماً عن انتهاكات الدعم السريع بشرق النيل
تاريخ النشر: 23rd, June 2024 GMT
مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان أكد إغتيال 7 مدنيين بالرصاص المباشر من قبل قوة تتبع للدعم السريع هاجمت منطقة عد بابكر.
الخرطوم: التغيير
نشر مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان، تقريراً أولياً رصد الانتهاكات التي ارتكبتها قوة تابعة لقوات الدعم السريع بمنطقة عد بابكر بمحلية شرق النيل في العاصمة السودانية الخرطوم.
وأكد التقرير مقتل أكثر من 7 مواطنين برصاص القوة المهاجمة، واختطاف وفقدان عدد من المدنيين، فضلاً عن التعدي والإذلال والنهب والسرقة.
وتسيطر قوات الدعم السريع على أغلب منطقة شرق النيل منذ اندلاع الحرب بينها وبين الجيش السوداني في 15 ابريل 2023م، وظلت تمارس انتهاكات واعتداءات ممنهجة على المدنيين في تلك المناطق.
(التغيير) تنشر نص تقرير المرصد الحقوقي:تقرير أولي حول الانتهاكات بمنطقة عد بابكر بمحلية شرق النيل
– تواجه منطقة عد بابكر بمحلية شرق النيل- ولاية الخرطوم منذ يوم الأربعاء الموافق التاسع عشر من يونيو 2024م هجوماً متكرراً من قبل قوة تتبع للدعم السريع، حيث نفذت عمليات نهب واسعة للمحلات التجارية وممتلكات الأفراد والباعة المتجولين ومنازل المواطنين، إستمر الهجوم منذ الصباح الباكر حتى الساعة السادسة مساءً.
– تجدد الهجوم في اليوم التالي الخميس الموافق العشرين من يونيو 2024م، وأعلن المهاجمون عزمهم على تهجير السكان قسرياً، مع تصريحهم بأنهم لا يرغبون بوجود أي شخص في المنطقة (ما عايزين زول واحد في المنطقة دي).
– وفي يوم الجمعة الموافق الواحد والعشرين من يونيو 2024م استمر عناصر الدعم السريع في استباحة منطقة عدبابكر لليوم الثالث على التوالي، حيث قاموا بنهب جميع المنازل المطلة على الزلط الرئيسي (البقالات)، بالإضافة إلى نهب المحال التجارية، الصيدليات والأفران المطلة على الزلط الرئيسي وعلى إمتداد شارع النص وحرق بعض المحال بعد نهبها.
– تقوم القوة المعتدية بعمليات إختطاف وإعتقال تعسفي وإخفاء قسري للمواطنين وتعذيبهم، حيث تم تعذيب المواطن صلاح ود الحاج ود عمر وما زال مفقوداً، وهناك أنباء عن إستشهاده.
– كما تم إغتيال سبعة من المواطنين، حدثت وفاتهم نتيجةً لإصابتهم بالرصاص المباشر من القوة المهاجمة للمنطقة، وهم:
– عثمان محمد حاج علي جبريل.
– عمر ود سرار الضقيل حامد.
– عمر جبريل.
– أبايزيد عوض الزاكي.
– الصديق إبراهيم علي يوسف .
– فاروق فضل المولى.
– أحمد عبدالله الخضر.
– وفي عصر أمس الجمعة قام الدعم السريع بقتل تاجر ألبان (جاري التحقق من الاسم) بحي عد بابكر شمال غرب، وسرقة عدد 11 بقرة من زريبة أبقار علي ودحاج أحمد أبوضلع.
– وهاجمت قوة زريبة د. عبد الرازق وحاولت نهب الأبقار والأعلاف الموجودة وأطلقت النار على الشاب عمر محمد أحمد الصديق محيلة مما أدى لإستشهاده لاحقاً متأثراً بإصابته، كما إختطفت أيضاً الشاب مصطفى عبد الرازق والذي تم إرجاعه بعد تدخل وساطات.
– يمارس منسوبي الدعم السريع المنتشرين بالمنطقة التعدي على المواطنين بما فيهم كبار السن والأطفال بالإهانة والإذلال بلا رحمة داخل منازلهم.
– بالإضافة إلى ذلك تم اختطاف عدد من شباب المنطقة واقتيادهم إلى أماكن غير معلومة، من ضمنهم:
– د. صديق عثمان.
– عم حسن الكجيك.
– وعدد آخر من شباب عدبابكر جنوب جاري حصرهم.
– وهناك عدد من المفقودين، منهم:
– أبناء الحاج ود عمر وعددهم ثلاثة : صلاح (هناك أنباء عن إستشهاده تحت التعذيب) ، محمد والصديق.
– أبناء تنقير وعددهم أربعة.
– تسبب الهجوم وعمليات النهب والحرق في إنعدام كافة المواد الغذائية واللحوم ودقيق الطواحين والأفران والأدوية والمستلزمات الطبية وأعلاف المواشي والأبقار وجميع الضروريات عن كافة الأحياء الجنوبية والوسط والأحياء المطلة على الزلط الرئيسي وإمتداد زلط النص، حيث لا يجد من نجا بماله من عمليات النهب ما يشتريه ليسد رمقه.
– خلفت عمليات نهب الهواتف النقالة وشبكات الإستار لينك تعقيدات وصعوبات متعلقة بالحصول على المساعدات البنكية من الخارج حيث يعتمد السواد الأعظم من سكان المنطقة والنازحين على التحويلات المالية من الخارج.
* يُدين مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان بأغلظ العبارات الإنتهاكات الجسيمة التي تقوم بها المجموعات التابعة للدعم السريع ضد المواطنين بمنطقة عدبابكر وعموم محلية شرق النيل بكافة أشكالها: القتل، النهب والسرقة، الإعتقال، الإختطاف وطلب الفدية، التهجير القسري. هذه الإنتهاكات التي تُمارس ضد المدنيين المُنهكين من إستمرار الحرب والظروف بالغة السوء تُعد تجاوزاً كبيراً لحقوق الإنسان التي تنص عليها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية والتي يدعوا المرصد لاحترامها، وإبعاد القوات الحاملة للسلاح بعيداً عن أماكن سكن المواطنين، والإيقاف الفوري للإنتهاكات والهجمات المتكررة ضد السكان في الأحياء.
* سيوافيكم مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان بالمستجدات تباعاً فور الحصول عليها، كما وجب التنويه إلى أننا في المرصد نواجه صعوباتٍ بالغة في الحصول على المعلومات من الأرض والتحقق منها بسبب قطع شبكات الإتصالات والإنترنت عن المنطقة منذ فبراير الماضي، وإستمرار إنقطاع التيار الكهربائي، وصعوبة الحركة والوصول لأماكن شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك).
* يُناشد مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، المنظمات الدولية والوطنية وجمعيات حقوق الإنسان للتدخل العاجل وحماية أرواح وممتلكات السكان بمنطقة عدبابكر حيث تكتظ المنطقة بالمواطنين والنازحين من المحليات الأخرى، كما نُناشد جميع الفاعلين بتقديم يد العون الإنساني وتوفير المواد الغذائية والمستلزمات الطبية بصورةٍ عاجلة لحوجة المناطق المتضررة بصورةٍ كبيرةٍ لها.
مرصد شرق النيل لحقوق الإنسان
السبت 22 يونيو 2024م
الوسومالجيش الخرطوم الدعم السريع السودان العون الإنساني المجتمع الدولي عد بابكر مرصد شرق النيل لحقوق الإنسانالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان العون الإنساني المجتمع الدولي عد بابكر الدعم السریع یونیو 2024م
إقرأ أيضاً:
هزيمة الدعم السريع .. دلالات ومعانٍ
تثير التطورات الأخيرة تساؤلات حول ما إذا كانت مليشيا الدعم السريع تواجه انهيارًا فعليًا، أم أنها تمر بمرحلة إعادة تموضع وتغيير إستراتيجي.
⬅️تشير تقارير إلى مواجهة القوات صعوبات لوجيستية كبيرة، بما في ذلك خسائر فادحة في الأرواح وفي الإمدادات والعتاد. وقد تعرضت لضربات موجعة منها ضرب مخازن الذخيرة في ولايات مختلفة، وتآكل شرعيتها؛ بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب صدرت بحقها تقارير أممية وإدانات دولية، بالإضافة إلى تراجع الدعم الإقليمي نسبيًا، نتيجة للضغوط الدولية.
رغم ذلك، تحتفظ المليشيا بسبب هذا الدعم لا سيما الدعم اللوجيستي من تشاد بقدرة على المناورة والقتال في مناطق متاخمة لها من دارفور، ولم تُهزم بشكل حاسم، مما يجعل الحديث عن انهيار كامل ربما سابقًا لأوانه. لكن الذي يمكن تأكيده هو أنها تمرّ بمرحلة ضعف إستراتيجي قد تؤدي إلى تفككها أو تحوّلها إلى حرب عصابات.
ولذلك من المرجح أن تعمد المليشيا إلى تكتيك حرب عصابات طويلة الأمد كخيار يائس، مستفيدة من تحالفاتها القبلية وخبرتها في القتال بمعاقلها التقليدية في دارفور. خاصة إذا ما حافظت على مصادر تمويلها المتنوعة، والتي تشمل شبكات تجارية وتهريب الذهب
في المحصلة، قد يكون السيناريو الأقرب هو تحولها إلى حركة تمرد غير مركزية، تشبه تجارب بعض المليشيات في أفريقيا، بدلًا من بقائها كيانًا عسكريًا موحدًا.
وتعوِّل المليشيا على أن انتصارات الجيش انتصارات ظرفية ناتجة عن عوامل تكتيكية أو تغيرات في موازين القوى المحلية. ومع ذلك، فإن استعادة الجيش مواقع إستراتيجية في العاصمة الخرطوم، تعكس بدون شك تفوقًا إستراتيجيًا في قدراته العسكرية.
⬅️إذ يمثل تحرير القصر الجمهوريّ والوزارات السيادية في العاصمة أكثر من مجرد انتصار عسكري، إذ يحمل بعدًا رمزيًا وسياسيًا مهمًا، كونه يعيد تأكيد سلطة الدولة المركزية.
هذه الخطوة تمنحُ الجيش سيطرة على المؤسسات السيادية، ما يمكّنه من استئناف بعض المهام الإدارية والسياسية، حتى وإن كانت محدودة في البداية.
كما أن لهذا التطور تأثيرًا معنويًا، حيث يرفع من الروح القتالية للجيش، بينما يضعف معنويات قوات الدعم السريع. علاوة على ذلك، فإن السيطرة على هذه المقرّات قد تهيئ الظروف لعودة المؤسسات الحكومية إلى العمل بشكل تدريجي في العاصمة.
بيدَ أنه يبقى تحقيق الاستقرار الحقيقي مطلبًا يتطلب عملية سياسية شاملة تجمع جميع الأطراف، لتأسيس حكم رشيد ومستقبل مستقر للسودان.
وهناك تساؤلات جوهرية حول شكل الحكم المستقبلي، وسبل تحقيق المصالحة الوطنية، ومدى قدرة الجيش على إدارة إجماع سياسي يفضي إلى استقرار مستدام.
في سياق النظر إلى فترة ما بعد انتهاء الحرب، ومرحلة بناء السلام في البلاد يطرح مراقبون سياسيون تساؤلات حول خيارات التفاوض المتاحة لمليشيا الدعم السريع في حال تسليمها الكامل بالهزيمة.
لكن من الضروري التأكيد على أن تحديد هذه الخيارات بشكل قاطع أمر صعب، نظرًا لاعتماده على عدة عوامل متغيرة على أرض الواقع. ومع ذلك، يمكن تحليل السيناريوهات المحتملة والخيارات التي قد تلجأ إليها هذه المليشيا في مثل هذه الظروف، مع الأخذ في الاعتبار أن مفهوم “الهزيمة” نفسه قد يكون نسبيًا، ويتفاوت في تعريفه وتأثيره.
بشكل عام، يعني التفاوض من منطلق الهزيمة أن مليشيا الدعم السريع لم تعد في موقع قوة يمكنها من خلاله فرض شروطها، بل أصبحت في موقف أضعف كثيرًا.
هذا الوضع قد يدفعهم إلى التفاوض بهدف تحقيق عدة أهداف رئيسية، تشمل السعي لإنهاء القتال، وتقليل الخسائر في الأرواح والمعدات، ومحاولة الحفاظ على سيطرتهم على بعض المناطق أو على قواتهم ككيان، والتفاوض على شروط استسلام أو انسحاب آمن لقواتهم، والسعي للحصول على ضمانات بعدم ملاحقة قادتهم، ومحاولة الحصول على بعض المكاسب السياسية أو الأمنية حتى في ظل الهزيمة.
⭕بناءً على هذه الأهداف، يمكن أن تشمل الخيارات المطروحة للمليشيا ما يلي:
✅المفاوضات المباشرة مع الجيش السوداني، والتي قد تتضمن الاستسلام بشروط محددة كتسليم الأسلحة، وتحديد مصير فلول قواتهم، وتقديم ضمانات لبعض الأفراد، أو التفاوض على وقف إطلاق النار، وانسحاب قواتهم من بعض المناطق، مقابل الحصول على ضمانات بعدم التعرُّض لهم، أو محاولة التفاوض على دور سياسيّ أو أمني محدود في المستقبل بشروط أقل تفضيلًا من تلك التي كانوا يطالبون بها في بداية الصراع.
✅كما يمكنهم اللجوء إلى المفاوضات بوساطة خارجية عبر جهات دولية أو إقليمية، مثل الاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، أو دول الجوار، مما قد يوفر لهم بعضَ الحماية أو هامشًا أكبر للمناورة، أو السعي للحصول على ضمانات من المجتمع الدولي بشأن سلامة قواتهم أو قادتهم كجزء من أي اتفاق.
✅وقد يلجؤُون أيضًا إلى تغيير التحالفات، أو البحث عن دعم جديد من قوى إقليمية أو دولية أخرى قد تكون لديها مصالح في المنطقة، على أمل تغيير ميزان القوى، أو التفكير في الانضمام إلى تحالفات عسكرية أو سياسية أخرى للحفاظ على وجودهم، أو تحقيق بعض أهدافهم.
????كل هذه الخيارات مرهونة بموافقة الجيش ومدى تقديره لموقفه كطرف منتصر ومدى استعداده للدخول في مواجهة حرب عصابات ضد المليشيا في مناطق دارفور المختلفة.
وفي سياق ما بعد الحرب يبرز سؤال مهم وهو
هل من مخرج سياسي لـ(حميدتي)؟
إذ إن المخرج السياسي لحميدتي يزداد تعقيديًا مع استمرار توالي هزائم قواته وتصاعد الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب، مما يضيق خياراته بشكل كبير.
فالجيش السوداني والقوى السياسية المدنية تصر على ضرورة تنحيه عن السلطة ومحاسبته على أفعاله، مما يجعل أي حل تفاوضي يتطلب تنازلات كبيرة منه.
ومع ذلك، لا يبدو في الأفق أي مخرج سياسي في أفق الظروف الحالية، حيث يفضل الجيش وحلفاؤه تصفية نفوذه بشكل نهائي. فمن بين التحديات الرئيسية التي تواجه حميدتي ملفاته الجنائية، حيث إنه غدا مطلوبًا من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم في دارفور، بالإضافة إلى الرفض الشعبي الواسع لإدراجه في أي تسوية سياسية.
ورغم ذلك، تبقى هناك بعض السيناريوهات المحتملة، وإن كانت معقدة، فقد يلجأ إلى التفاوض عبر وسطاء إقليميين لضمان منفى آمن مقابل انسحاب تدريجي لقواته، على غرار ما حدث مع بعض قادة الحروب في إفريقيا. لكن يبقى السؤال حول أي دولة ستوافق على استضافته في ظل هذه الظروف.
التحديات والدروس المستفادة
تشهد البلاد في أعقاب هذه الحرب القاسية تحدياتٍ أمنيةً واقتصادية بالغة التعقيد، تتطلب معالجة شاملة ومستدامة لتحقيق الاستقرار والتعافي.
من أبرز هذه التّحديات وأكثرها إلحاحًا تحديان هما:
تفكيك الشبكات المتبقية التي خلفتها الحرب، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني الذي تضرر بشدة.
إن تفكيك الشبكات الأمنية المتبقية وإعادة بناء الاقتصاد يمثلان تحديَين مترابطين ومتشابكين في السودان. يتطلب الأمر رؤية شاملة وإستراتيجية متكاملة لمعالجة هذه القضايا بشكل فعال.
يجب أن تركز الجهود على تحقيق الاستقرار الأمني، وبناء مؤسسات قوية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، وتعزيز المصالحة الوطنية لتحقيق تعافٍ مستدام وسلام دائم.
ومن التحديات الأمنية؛ أن انتشار الأسلحة بين المدنيين والمقاتلين السابقين يشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، حيث يمكن استخدامها في أعمال عنف وجرائم. وقد تتشكل أو تتطوّر مليشيات قبلية مسلحة، مما يزيد من احتمالية الصراعات القبلية والنزاعات على الموارد.
وتواجه عمليّة تفكيك الشبكات المسلحة في السودان تحديات معقدة تتمثل في صعوبة تحديد مواقعها نظرًا لاختبائها في مناطق نائية أو معزولة، إضافة إلى تعقيدات تحديد هويات الأفراد بين مقاتلين ومدنيين أو تمييز الانتماءات التنظيمية.
كما يعاني الجيش والأجهزة الأمنية من نقص في الموارد والقدرات اللازمة لمكافحة هذه الشبكات بشكل فعال، بينما تزيد احتمالية مواجهة مقاومة مسلحة من هذه المجموعات من مخاطر تصاعد العنف.
ويتطلب النجاح في هذه المهمة اعتماد نهج متكامل يجمع بين العمليات العسكرية وبرامج إعادة الدمج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الشبكات العابرة للحدود.
إن تجربة الحرب تذكير مؤلم بالأبعاد المدمرة للصراعات المسلحة وأهمية العمل على تجنبها في المستقبل.
يمكن استخلاص العديد من الدروس الهامة من هذه التجربة: إذ إن بناء مؤسسات قوية وفعالة هو أساس تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وبناءً على الظروف الراهنة، هناك احتمال قائم لتكرار أزمات مماثلة في السودان، أو في مناطق أخرى من العالم.
تساهم عدة عوامل في هذا الاحتمال، من بينها عدم معالجة جذور المشاكل التي أدت إلى الصراع في السودان، مثل التدخلات الخارجية التي تفتقر إلى المسؤولية قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات وزعزعة الاستقرار. كما أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مثل الفقر والبطالة، يمكن أن تزيد من التوترات الاجتماعية واحتمالية اندلاع العنف.
لتجنب تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل، يجب العمل على تعزيز مبادئ الحكم الرشيد والعدالة والمساواة، ودعم الحوار والمفاوضات الشاملة بين جميع الأطراف المعنية.
كما يجب معالجة الأسباب الأساسية للصراع من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والامتناع عن أي تدخلات خارجية قد تؤدي إلى تفاقم الصراع
د.ياسر محجوب حسين