فلسطينيون وأوكرانيون في «اليوم العالمي للاجئين»
تاريخ النشر: 22nd, June 2024 GMT
صادف الخميس الماضي، 20 يونيو، موعد الأمم المتحدة السنوي للاحتفال باليوم العالمي للاجئين، وكعادتها في التعامل مع الكثير من القضايا السياسية الملحة تكتفي الأمم المتحدة بأن تتحول إلى مؤسسة ثقافية تناشد العالم في هذا اليوم بأن يكون أكثر ترحيباً باللاجئين من أجل إدماجهم اجتماعياً واقتصادياً في البلدان المضيفة.
لقد شهد عالمنا المعاصر، ما بعد الحرب العالمية الثانية، حالات لجوء عديدة تسببت بها الحروب والنزاعات باختلاف طبيعتها، سواء كانت غزواً أجنبياً أم صراعاً داخلياً. الأرقام والمخططات البيانية في «تقرير الاتجاهات العامة» تتحدث عن نفسها كاشفةً عن خلل خطير في الاستقرار والأمن العالميين، حيث يشير التقرير الصادر هذا الشهر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أعداد النازحين قسراً نتيجة الاضطهاد والصراعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والأحداث المخلة بالنظام العام قد اقتربت من 120 مليون إنسان بحلول عام 2024، أي أن واحدا من بين كل 69 شخصاً حول العالم يعيش نزوحاً قسرياً خارج مكانه، وهو ما يعادل 1.5% من سكَّان المعمورة، كما يوضح التقرير، كما تحصي المفوضية في تقريرها 31.6 مليون لاجئ مسجل لديها، من بينهم 6 ملايين لاجئ فلسطيني تحت ولاية الأونروا، يقابلهم عدد قريب من اللاجئين الأوكرانيين.
لطالما تعاملت الولايات المتحدة ودول المنظومة الأوروبية مع مشكلة اللاجئين بوصفها ظاهرةً «عالم ثالثية» في الأساس، على اعتبار أن بلدان إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط ساحات صراع دائم لا تتوقف عن تصدير اللاجئين، ولعل هذه النظرة هي ما تفسر صدمة العالم الغربي بمشهد اللاجئين الأوكرانيين بعد الحرب في ٢٤ فبراير عام ٢٠٢٢، فكيف لهؤلاء البيض الشُّقر ذوي العيون الزرق «المتحضرين» أن يصبحوا لاجئين بهذه البساطة؟ كانت صدمة كاشفة لما تستَّر خلفها من انحيازات عنصرية عبَّر عنها مراسل شبكة «سي بي أس» الأمريكية، تشارلي داغاتا، في تعليقه الشهير خلال الأسبوع الأول من الحرب حين قال: «لا تتوقع أن ترى في أوكرانيا نوع الصراع العسكري الذي ابتُلي به الشرق الأوسط مع كل الاحترام الواجب، هذا ليس مكاناً كالعراق أو أفغانستان حيث يدور صراع محتدم منذ عقود... كما تعلمون هذه مدينة حضارية نسبياً وأوروبية نسبياً».
إذن فـ«النسبية الحضارية» التي تحدث عنها المراسل الصحفي لا تشمل -لسوء الحظ- كلاً من اللاجئين الأفغان والعراقيين الذي عرَّض بذكر بلدانهم كأمثلة سريعة خطرت له في تلك اللحظة كما لو أنها بدَهية مسلَّم بها، وبالتأكيد فإن النسبية الحضارية بالنسبة له لا تشمل اللاجئين السوريين أو السودانيين وغيرهم، تماماً كما لم تشمل الشعب الفلسطيني منذ 75 عاماً.
وهنا، حين نتحدث عن النكبة الفلسطينية المستمرة بالتزامن مع الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين في أوكرانيا، سنجد أن حكاية اللاجئ الفلسطيني الطويلة تتقاطع في مفترق سياسي صعب، قلما يحدث في التاريخ، مع حكاية نظيره الأوكراني؛ ليس فحسب لأن حامل الجنسية الأوكرانية سيحظى، بصفته «متحضراً»، باعتراف دولي يضمن له كامل حقوق اللاجئ السياسية، الأمر الذي حُرم منه الفلسطيني المحروم أصلاً من هويته، ولكن لأن إسرائيل المتسببة في أكبر وأطول ملحمة لجوء في التاريخ الحديث ستعلن في أول يومٍ من الحرب الروسية الأوكرانية أنها مستعدة لاستقبال آلاف اللاجئين اليهود من أوكرانيا. أجل، اليهود فقط، كانت وزيرة الهجرة والاستيعاب (بنينا تيمانو) واضحةً بهذا الشأن، وهكذا يدخل المشهد برمته في عنصرية مضاعفة، وليست المقارنة هنا مأساةً بمأساة أو لنضاهي ضحية على حساب أخرى، بل لنتأمل قليلاً عبثية هذه اللحظة التاريخية التي تسفر فيها صراعات القوى العظمى عن ضحايا جدد يدوسون بدورهم على أقدام ضحايا سابقين في بلاد بعيدة بحثاً عن النجاة.
المسعى الإسرائيلي لتحويل اللاجئين الأوكرانيين اليهود إلى مستوطنين جدد يذكرني بملاحظة مهمة وضعها الراحل إيليا زريق، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة كوينز في كندا، حول التعريف القانوني للاجئ، فمن الضروري الانتباه إلى أن التعريف السائد لوضع اللاجئ كان قد تشكل في ظروف الحرب الباردة وبقي متأثراً بها، كما يكتب في مقالته البحثية المنشورة عام 1994، في العدد 19 من مجلة الدراسات الفلسطينية: «إن المنحى الذي اتبعه قانون اللاجئين في إثر الحرب العالمية الثانية لم يتجه نحو التعويض بقدر ما اتجه نحو توفير مسكن جديد للإنسان الذي انتُزع من مسكنه، أي نحو إعادة الاستيطان، ونحو الاعتراف بالحاجة إلى حماية مثل أولئك الأشخاص من الاضطهاد، إما في بلد لجوئهم وإما في بلدهم الأصلي في حال أُرغموا على العودة إليه. هذه إذن الأُطُر العامة التي ما زالت تحدد النقاش الدائر حول اللاجئين والمهاجرين في أوروبا الغربية، وقبل ذلك في الحملة الهادفة إلى إرغام الاتحاد السوفييتي السابق على السماح للمواطنين اليهود بالهجرة إلى إسرائيل».
في المقابل يمثل الشتات الفلسطيني الجغرافيا الأكبر من بين الجغرافيات التي تشكل الهوية الفلسطينية، في القدس والضفة والقطاع والداخل المحتل، دون أن ننسى المجتمع الفلسطيني في السجون الإسرائيلية التي أطلق عليها عبدالرحيم الشيخ «الجغرافيا السادسة». وفي المشرق العربي، حيث المخيمات الرسمية للأونروا، في لبنان والأردن وسوريا، يعيش اللاجئون الفلسطينيون أوضاعاً مختلفة باختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية للدولة المضيفة ووفقاً للتغيرات التي تطرأ على علاقتها بمنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية الأخرى، معرَّضين بصورة مستمرة لردات الفعل الناجمة عن تقلبات المزاج المحلي.
كثيراً ما نظرت المجتمعات المستضيفة للاجئين كعبء اقتصادي وكتهديد أمني، والفلسطينيون في مخيماتهم لم يكونوا مستبعدين من هذه النظرة. كتاب «اللاجئون الفلسطينيون في المشرق العربي: الهوية والفضاء والمكان» بتحرير آري كنودسن وساري حنفي، الصادرة ترجمته عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضروري في هذا الصدد، إذ يدرس فيه أكثرُ من باحث، ومن زوايا شتى، مأساة المخيم بعمق وآثار التمزق الديموغرافي والجغرافي للهوية الفلسطينية وشروط العيش والعمل والحقوق المدنية في مخيمات اليرموك ونهر البارد وشاتيلا، كما يفحص النظرة الأمنية التي حاصرت المخيم الفلسطيني باعتباره مصدر تهديد دائم قابل للانفجار أو «مختبراً لشتى أنواع الإسلام السياسي».
على مدى العقود السبعة الماضية، وفي أحسن الأحوال، جرى التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لما يدعوه جابر سليمان في الكتاب بالمقاربة الإنسانية؛ والتي لا ترى في حالة اللاجئ سوى الوجه الإنساني البائس الذي يستحق العطف والإغاثة وتحسين شروط الحياة، في مقابل تهميش المقاربة السياسية - الحقوقية التي تنصُّ على أن القضية الفلسطينية بكاملها، بما فيها قضية اللاجئين، هي قضية حقوق سياسية وقانونية لا يمكن تسديدها إلا بـ«حق العودة» العبارة العريقة التي تنأى وتقترب من المجاز بين جيل وآخر، لكنها لم تزل تمثل أقوى اختزال أدبي للحق الفلسطيني حتى اليوم.
سالم الرحبي شاعر وكاتب عماني
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن الحرب التجارية ويدخل الاقتصاد العالمي في المجهول
"وكالات": هدّد شركاء الولايات المتحدة التجاريون بالرد بينما أعطوا الأولوية للحوار معها اليوم، غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترامب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة المخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. وعقب الإجراءات التي وصفها الرئيس الأميركي بأنها "إعلان استقلال اقتصادي"، بدأ العالم المالي في التفاعل سلبا. وفي آسيا، تراجعت بورصة طوكيو بنحو 3% عند الإغلاق، بينما في أوروبا خسرت بورصة فرانكفورت 2,45% عند الافتتاح، وباريس 2,15%، ولندن 1,44%. وقال الرئيس الأميركي "لقد تعرضت بلادنا للنهب والسلب والاغتصاب والتدمير من دول قريبة وبعيدة، حليفة وعدوة على حد سواء"، قبل أن يعرض قائمة بشركاء التجارة المعنيين. ويتضمن الهجوم الحمائي الذي يشنه البيت الأبيض، وهو غير مسبوق منذ ثلاثينات القرن العشرين، تعرفات جمركية إضافية بنسبة 10% كحد أدنى على كل الواردات ونسب أعلى على البلدان التي تعتبر معادية بشكل خاص في المسائل التجارية. والزيادة هائلة بالنسبة إلى الصين التي ستخضع منتجاتها لضريبة استيراد جديدة بنسبة 34%، تضاف إلى الرسوم الجمركية البالغة 20% التي فرضتها عليها واشنطن سابقا. كما فرضت ضريبة بنسبة 20% على سلع الاتحاد الأوروبي، و24% على اليابان، و26% على الهند، و46% على فيتنام.
ومن المقرر أن تدخل الضريبة العامة البالغة 10% حيز التنفيذ في الخامس من أبريل. فيما ستدخل الرسوم الجمركية الأعلى حيز التنفيذ في التاسع من الشهر نفسه.
"حل تفاوضي"
وتراوحت ردود الفعل بين الدعوات إلى الحوار والتهديد بالمواجهة، ولم تكشف حتى الآن أي جهة عن رد واضح. وأعلنت برلين اليوم أنها تدعم الاتحاد الأوروبي في مساعيه للتوصل إلى "حل تفاوضي" مع واشنطن. ولم تستبعد باريس فرنسا وكذلك ألمانيا "استهداف الخدمات الرقمية" في الرد الأوروبي المحتمل الذي يجري بحثه حاليا مع اجتماع لممثلي القطاعات الأكثر تضررا اليوم. وأبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين اليوم الباب مفتوحا أمام المفاوضات مع الإدارة الأميركية، معتبرة أنه من الممكن إيجاد حل تفاوضي ومؤكدة في الوقت نفسه أن الأوروبيين "مستعدون للرد". وفي حين دعت بعض الدول إلى ضبط النفس والحوار مع واشنطن لتجنب التصعيد، انتقدت أخرى السياسة الأميركية بشدة. وحضّت بكين واشنطن على "إلغاء" هذه الرسوم الجمركية على الفور، داعية إلى "الحوار" في مواجهة خطر "تهديد التنمية الاقتصادية العالمية"، وفقا لوزارة التجارة. وتعتقد الحكومة اليابانية أن حليفتها الولايات المتحدة ربما انتهكت قواعد منظمة التجارة العالمية واتفاقهما التجاري الثنائي. واستنكرت أستراليا الإجراءات بحقها ووصفتها بأنها "ليست من تصرفات صديق". يرى موريس أوبستفيلد، الخبير الاقتصادي في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أن هذا "إعلان حرب على الاقتصاد العالمي"، خصوصا أن تحديد مستويات الضرائب يثير تساؤلات حول المنهجية المستخدمة. وتهدف هذه الرسوم الإضافية أيضا إلى الرد على ما يسمى بالحواجز "غير الجمركية" أمام السلع الأميركية، مثل المعايير الصحية والبيئية. وأعلن البيت الأبيض مساء الأربعاء أن بعض السلع لن تتأثر: سبائك الذهب، المنتجات الصيدلانية، أشباه الموصلات، النحاس، أخشاب البناء، ومنتجات الطاقة والمعادن التي لا توجد على الأراضي الأميركية.
لكن التعرفات لم تشمل روسيا وكوريا الشمالية على اعتبار أنهما لم تعودا شريكين تجاريين مهمين، وفق ما أفاد مسؤول أميركي. وحذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول المعنية بالتعرفات الجديدة قائلا "استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم سيكون هناك تصعيد". كما لا تظهر المكسيك ولا كندا على القائمة الجديدة، فباعتبارها من موقعي اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإنهما تخضعان لنظام مختلف. لكنّ البلدين، مثل بقية العالم، سيتأثران بالضريبة الإضافية البالغة 25% على السيارات المصنعة في الخارج والتي دخلت حيز التنفيذ اليوم. وانتقد قطاع صناعة السيارات الألمانية الرسوم الجمركية الجديدة، مؤكدا أن "الجميع خاسرون" من جرائها.
"التحلي بالهدوء"
وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم، وهو ما سيؤدي إلى اتخاذ "إجراءات مضادة"، بحسب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ولم تتأثر المملكة المتحدة إلا نسبيا بعد فرض رسوم عليها بنسبة 10%، فيما تتفاوض مع واشنطن على اتفاقية تجارية ثنائية، لكن هذه العقوبات الأميركية سيكون لها "تأثير" على الاقتصاد البريطاني، بحسب ما أكد رئيس الوزراء كير ستارمر اليوم. أما صناعة الكيميائيات الألمانية التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها، فحضّت الاتحاد الأوروبي إلى "التحلي بالهدوء". ويقدم دونالد ترامب الرسوم الجمركية باعتبارها عصا سحرية قادرة على إعطاء دفعة للصناعات الأميركية، وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري، والقضاء على العجز في الميزانية. وحذّر زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أن الهجوم الحمائي "سيكلف الأسرة الأميركية المتوسطة أكثر من 6000 دولار سنويا" في شكل ارتفاع في أسعار السلع المستوردة.
"ردورد دولية"
على صعيد متصل اتسم رد فعل سويسرا بالهدوء اليوم، ولم تعلن عن فرض رسوم مضادة فورية في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم بنسبة31% على الواردات من سويسرا. وعلى عكس رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت اليوم إن الاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات مضادة ردا على الرسوم الجديدة أعلنها ترامب، قالت رئيسة سويسرا كارين كيلر سوتر إن الحكومة " احيطت علما" بالقرارات الأمريكية المتعلقة بالرسوم. وكتبت عبر منصة " اكس" "سوف نحدد سريعا الخطوات المقبلة، حيث الأولوية للمصالح الاقتصادية طويلة المدى للبلاد ".
كما اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم أن الرسوم الجمركية الاميركية الجديدة الواسعة النطاق "خاطئة جوهريا" لكن أوروبا منفتحة على إجراء مزيد من المحادثات لوضع حد لحرب تجارية متصاعدة. وقال شولتس في مؤتمر صحافي "هذا هجوم على نظام تجاري حقق ازدهارا في أنحاء العالم، نظام تجاري هو في جوهره ثمرة جهود أميركية".
من جانبه اعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم خلال اجتماع مع قادة قطاع الأعمال في داونينغ ستريت، بأن الرسوم الجمركية الأميركية التي أقرّها الرئيس دونالد ترامب الأربعاء، سيكون لها "تأثير" على الاقتصاد البريطاني. وقال زعيم حزب العمال "من الواضح أن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة سيكون لها تأثير اقتصادي، على الصعيدَين المحلي والعالمي. لكنني أريد أن أكون واضحا: نحن مستعدون، لأن إحدى نقاط القوة التي يتميز بها بلدنا هي قدرتنا على الحفاظ على الهدوء". وقال "لقد تصرف رئيس الولايات المتحدة الليلة الماضية لصالح بلاده، وهذا هو التفويض المعطى له. واليوم سأتصرف بما يخدم مصالح بريطانيا بموجب التفويض المعطى لي"، مضيفا أن المفاوضات التجارية ستستمر مع إدارة دونالد ترامب "وسنناضل من أجل أفضل اتفاق لبريطانيا". وأكد ستارمر أن "لا أحد ينتصر في حرب تجارية"، متعهدا الرد "بعقلانية وهدوء ورزانة". وقال "لدينا مجموعة من الأدوات المتاحة لنا، وسنواصل عملنا مع الشركات في أنحاء البلاد لفهم تقييمها لهذه الخيارات". وأضاف "لا تزال نيتنا تأمين اتفاق (تجاري). لكن لا شيء غير مطروح للنقاش". واعتبر أنه "علينا أن ندرك أنه كما هي الحال مع الدفاع والأمن كذلك الأمر بالنسبة إلى الاقتصاد والتجارة، فإننا نعيش في عالم متغير".
فيما قالت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريماس اليوم إن الاتحاد الأوروبي يعتزم في رده على الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب "استهداف الخدمات الرقمية". وأضافت لشبكة "إر تي إل" الفرنسية "نحن متأكدون من أننا سنواجه تبعات سلبية على الإنتاج"، معربة عن قلقها خصوصا بشأن تأثير القرار الأميركي على قطاع النبيذ والمشروبات الروحية. ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أمرا تنفيذيا يقضي بتعميم رسوم جمركية بحد أدنى يبلغ 10% على كل الواردات إلى الولايات المتحدة و20% على المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي. وأضافت بريماس "لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، ونحن مستعدون لهذه الحرب التجارية. بعد ذلك، سننظر في الطريقة التي يمكننا من خلالها دعم صناعاتنا الإنتاجية". وأشارت إلى أن ترامب "يعتقد أنه سيد العالم، إنه موقف إمبريالي كنا قد نسيناه إلى حد ما، لكنه يعود بقوة وبعزيمة كبيرة".
وأشارت بريماس إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاستجابة من مرحلتين، مع تنفيذ "الاستجابة الأولى" في منتصف أبريل تقريبا، في ما يتعلق بالألومنيوم والصلب. وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيستهدف بعد ذلك "كل المنتجات والخدمات" ومن المرجح أن تكون الإجراءات جاهزة بنهاية أبريل، موضحة أن هذا الأم ما زال قيد المناقشة. وتابعت "لكننا سنستهدف أيضا الخدمات. على سبيل المثال، الخدمات عبر الإنترنت التي لا تخضع للضرائب حاليا" لافتة إلى أن رد الاتحاد الأوروبي قد يتعلق أيضا ب"الوصول إلى عقود الشراء الخاصة بنا".