تواجه فصائل الكفاح المسلح الفلسطينية امتحانها الأصعب منذ ٧ أكتوبر، بل الأصعب منذ حلولها مكان فتح في قيادة المشهد الشعبي الفلسطيني بعد تخلي الأخيرة عن خيار الكفاح المسلح بتوقيعها على اتفاق أوسلو عموما ووفاة عرفات كرمز جامع خصوصا.

وهو أصعب لأن عبوره يستلزم جهادا شاقا داخليا مع النفس لتغيير الفكر والخطاب السياسيين التاريخيين للمقاومة.

و«جهاد النفس» كما هو مستقر في تراثنا الحضاري هو أشق حتى من جهاد الحرب.

الامتحان الذي تواجهه المقاومة هو في حقيقة الأمر حقل ألغام سياسي إعلامي قام بزرعه تحالف أمريكي وإسرائيلي وعربي - فلسطيني «حلف النقب» لكي ينفجر في وجه المقاومة بحيث إذا أخطأت في التعامل مع هذه المرحلة ومرحلة ما بعد الحرب تنزلق قدمها في حقل الألغام ما يؤدي ـ لا قدر الله ـ لنسفها وشطبها من المستقبل السياسي الفلسطيني والإقليمي.

لكي يحقق حلف النقب أهدافه يقوم الآن بشن حملة مزدوجة على المقاومة من شقي رحى الأول سياسي والثاني إعلامي يقوم بتشويه المقاومة وزعمائها لكي يحشرها في زاوية الاستسلام والتنازل.

لقد كتبت وغيري كثيرا عن الضغوط السياسية ولهذا سأركز على الحملة الإعلامية المسمومة الحالية.

تتهم حماس من قبل إعلام حلف النقب بأنها حركة متصلبة ومتشددة في مواقفها تعرقل الوصول لاتفاق مؤقت - مدعوم بقرار من مجلس الأمن- لوقف إطلاق النار كان ليوقف قتل أهلهم من مدنيي غزة ويسمح بتدفق المساعدات.

مخالفة التشويه الإعلامي للوقائع فاضحة. باعتراف إسرائيليين وأوروبيين فإن حماس هي التي قبلت قرار مجلس الأمن ومقترح بايدن وهي التي قدمت ردا يوافق ولكن يستدرك كل الفخاخ في النص الإسرائيلي المكتوب.. بينما كانت إسرائيل الطرف الذي امتنع علنا عن قبول المقترح ورفض قرار مجلس الأمن.

أما زعماء المقاومة خاصة يحيى السنوار فقد ظهروا في سردية الحملة المسمومة كالتالي: قادة متعصبون دينيا غلاظ القلوب لا يبالون بدماء شعبهم يحبون الموت ويكرهون الحياة.

مخالفة الأوصاف للحقائق هنا لا تقل فجاجة إذ وافق معظم المحللين على أنه إذا كان هناك من دافع يفسر مرونة المقاومة «ولكن ليس استسلامها» خاصة مرونة قادة غزة في قبول وقف إطلاق النار في ٦ مايو الماضي ـ الذي رفضته إسرائيل - هو رغبة المقاومة في وقف معاناة شعبها.

تحاول الحملة المزعومة استغلال أساس واحد فقط هو الجذر الأيديولوجي لحركة حماس في تيار الإسلام السياسي.

المذكرة التفسيرية هنا أنه مادام هؤلاء ينتمون لحركات ذات أيديولوجية دينية متشددة فإن صفات التشدد والتصلب وعدم المبالاة بإراقة الدماء ومعاداة السامية المزعومة لدى المقاومة تفتح نافذة لغسيل مخ جديد للوعي الشعبي العالمي المتعاطف مع القضية الفلسطينية والمعادي للوحشية الإسرائيلية.

هذا التعاطف نقل المقاومة المصنفة زورا وبهتانا لدى أمريكا والاتحاد الأوروبي كمنظمات إرهابية إلى حركة تحرر وطني وعربي معترف بها من حركات التحرر والانعتاق العالمية. بعد طوفان الأقصى سعت حركات اجتماعية وطلابية عابرة للحدود للارتباط بها والدفاع عنها. تعاطف هذه الحركات كانت استفتاء شعبيا أسقط وداس بالأقدام على تصنيف أمريكا والاتحاد الأوروبي الظالم للمقاومة ونقلها لرمز إنساني ضد الاحتلال الاستيطاني ونظام التفرقة العنصري الإسرائيلي. لم تتظاهر هذه الحركات التي قادت مظاهرات واحتجاجات سلمية شبه يومية في الشوارع والجامعات من أجل حماس.

لم تتبن خطابا أيديولوجيا للإسلام السياسي وعندما رفعت أعلاما رفعت أعلام فلسطين وليست أعلام حماس. وهذا ما تبدو المقاومة مدعوة لاستيعابه بوضوح عبر الاندماج أكثر فأكثر في خطاب التحرر الوطني ومظلة الحركة العالمية الإنسانية المعادية للظلم والاحتلال وسياسات الأبارتهايد. لن يتم ذلك إلا بالابتعاد عن الخطاب الأيديولوجي القديم الذي كان يصور الصراع العربي الصهيوني كصراع ديني فهذا خطاب يعطي إعادة استخدامه سلاحا للحلف المعادي في حملته الحالية لكسر التحالف العالمي غير الأيديولوجي الذي يسند ظهر فلسطين وغزة في حرب الإبادة الجماعية.

لن يتم ذلك إلا عبر تصحيح القراءة الخاطئة التي طرحها بعض مثقفي حماس وبعض منظري الإخوان المسلمين من أن طوفان الأقصى هو دليل على انتصار المشروع الإسلامي لفلسطين على مشروع التحرر الوطني الفلسطيني الذي يضم كل الفصائل والحركات ويضم كل مسلمي ومسيحيي فلسطين. الدليل على ذلك هو أن الدعم الشعبي الذي تتلقاه المقاومة من أمتها يشمل كل التيارات السياسية العربية المؤمنة بالمقاومة ولا يمثل التيار الإسلامي إلا قسما محدودا منها. فالتيارات الوطنية والقومية واليسارية والليبرالية والسنة والشيعة والمسلمون والمسيحيون كلهم يقفون خلف المقاومة. لفهم هذا بوضوح -لايسمح الوقت ولا الموقف بمجاملة فيه- أن كثيرا من هذه التيارات تعتبر تيار الإسلام السياسي على الأقل في بلده خصما سياسيا خاصة بعد تجارب الحكم المريرة لهذا التيار والتهديد الذي مثله لوجود ووحدة أراضي الدولة الوطنية كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا والسودان. لكن الجماهير وتياراتها السياسية لم تأبه بهذا الخلاف ولم تنظر للمقاومة و٧ أكتوبر من ثقب الإخوان الضيق بل نظرت لها فقط كحركة مقاومة تستعيد مشروع حركة التحرر الوطني الفلسطيني والعربي الذين اختطفتهم بل خنقتهم اتفاقات «كامب ديفيد» و«أوسلو» و«وادي عربة» و«السلام الإبراهيمي».

الذين يرون أن طوفان الأقصى انتصار للمشروع الإسلامي لفلسطين والمنطقة يريدون تدمير أهم إنجاز للأمة وهو سقوط الخلافات السياسية والمذهبية والطائفية التي أشعلها كيسنجر وسار عليها خلفاؤه لمنع حدوث نصر عربي كحرب أكتوبر٧٣ مجددا. بعد ٧ أكتوبر توحد الجميع خلف فكرة وسلاح المقاومة ومن يريدون أن يخصوا تيارهم يقومون بإشعال هذه الانقسامات من جديد. قد يجعلون أقساما مهمة في الأمة ترجع للوراء وتعيد النظر إلى حزب الله وأنصار الله كحركات مذهبية بعد أن أصبحوا أبطالا للمقاومة في عيون العرب من جديد.

الأخطر من ذلك أن ادعاءه أن الطوفان نصر لتيار الإسلام السياسي إقليميا سيزيد من حلقة الخنق العربية على المقاومة ومن اندفاع النظم العربية الرافضة لسيطرة هذا التيار إلى مزيد من التحالف مع الولايات المتحدة في مشروعها الرامي لشطب المقاومة من المستقبل واستبدالها بسلطة أوسلو المتعاونة.

من يتحدثون عن مشروع إسلامي يخرجون مسيحيي فلسطين والعالم ويهود العالم المعادين للصهيونية. يخرجون من معسكر مناصرة فلسطين حركات حقوق الإنسان وحياة السود مهمة والجبهات التي تقاوم خطاب المسيحية الصهيونية.

كلما نأت المقاومة عن الرداء الأيديولوجي القديم كلما تفادت الاستقطاب والتخندق وتمكنت من إفشال المخططات الرامية لفك التحامها الحميم الراهن مع التيارات الشعبية العربية المدنية التي تؤمن بفلسطين والمقاومة وليس بفصيل معين.

والأهم من ذلك هو أن هذه الدعوة ليست اختراعا أو مطلبا غائبا عن قيادة حماس فكل المطلوب هو المضي قدما بخطوات أكبر في الطريق الذي بدأته بتغيير ميثاقها في عام ٢٠١٧ والذي عدلت فيه وصفها القديم بأنها جناح من أجنحة الإخوان إلى أنها حركة تحرر وطني تريد تحرير وقيام دولة فلسطين بدلا من إقامة دولة أذان - إسلامية كما في الميثاق القديم!!

كل ما عليها أن تتغلب على مقاومة يبديها حاليا أصحاب التوجه الضيق الذين لا يكفون عن الحديث عن مشروع إسلامي لفلسطين.

حديث تقسيمي يسهل مهمة الصهيونية في إعادة اتهام حماس بالإرهاب ومعاداة السامية، ويسهل حملة الغرب الإعلامية المسمومة الراهنة في حصر حماس وقادتها في «جيتو» أيديولوجي ضيق. يسهل للأعداء نزع الانتصار الأهم لنصر ٧ أكتوبر ويعيد المقاومة إلى المربع القديم المحلي الذي غادرته بتضحيتها وتضحية شعبها بكفاءة إلى مربع الشرعية الدولية القانونية والشعبية.

حسين عبدالغني إعلامي وكاتب مصري

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا

جاء رحيله، كما لو كان كذبة أبريل/نيسان الشهيرة، فقد أعاد مشهد الموت الغامض والمفاجئ للمثل الأميركي فال كيلمر إلى الذاكرة صخب حياته، التي كانت أكثر غموضا، لممثل صعد بسرعة الصاروخ إلى قمة الشهرة والنجاح، ومن ثم انطفأ نجمه بالسرعة نفسها.

وقد عرف كيلمر كأحد أكثر شخصيات هوليود غموضًا وجاذبية، إذ كان ممثلا من الطراز الأرفع، وتمتع بمظهرٍ أنيق وروح متمردة، وسعيٍ دؤوبٍ نحو الأصالة. من بداياته المسرحية الواعدة إلى فترة ارتدائه زي باتمان، وصولا إلى التجارب الشخصية والمهنية العميقة التي أعادت صياغة حياته ومسيرته المهنية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعيدا عن هوليود.. اكتشف متعة 6 مسلسلات قصيرة غير أميركيةlist 2 of 2هل تنتهي صيحة مسلسلات ضيوف الشرف قريبا؟end of list

ولد فال إدوارد كيلمر في 31 ديسمبر/كانون الأول عام 1959 في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، وانجذب إلى عالم التمثيل منذ صغره، وساعده على ذلك نشأته في عائلة تقدر الإبداع، لكنها اتسمت أيضا بعدم الاستقرار. كان والده، يوجين كيلمر، موزعا لمعدات الطيران ومطورا عقاريا، بينما كانت والدته، غلاديس سوانيت، متدينة للغاية ومن أصل سويدي.

انفصل الزوجان عندما كان فال في التاسعة من عمره فقط – وهو حدثٌ شكّل حياته وترك أثرًا لا يُمحى، وشكّل العديد من الشخصيات الكئيبة والمحطمة عاطفيًا التي سيجسدها لاحقًا. كان لدى كيلمر شقيقان: ويسلي ومارك. توفي ويسلي في سن الخامسة عشرة بسبب مضاعفات الصرع، وهي خسارة أثرت بشدة على فال وعززت حساسيته تجاه هشاشة الحياة، وهو موضوعٌ يتجلى بوضوح في جميع عروضه.

إعلان

التحق فال بمدرسة هوليود الاحترافية قبل أن يصبح أصغر طالب يقبل في قسم الدراما بمدرسة جوليارد المرموقة في سن السابعة عشرة، حيث صقل موهبته بتفانٍ شديد، مُظهرًا موهبة مبكرة تبشر بمسيرة مهنية جادة في عالم المسرح. عكست أعماله الأولى هذا الطموح، إذ شارك في كتابة مسرحية "كيف بدأ كل شيء" (How It All Began)، وقام ببطولتها في المسرح، وشارك في إنتاجات خارج برودواي وأعمال تجريبية، ورغم خلفيته الكلاسيكية، لم يمضِ وقت طويل حتى تهافتت عليه هوليود.

كيلمر عرف كأحد أكثر شخصيات هوليود غموضًا وجاذبية، إذ كان ممثلا من الطراز الأرفع، وتمتع بمظهرٍ أنيق وروح متمردة (غيتي) سري للغاية

ظهر كيلمر لأول مرة في السينما عام 1984 في الفيلم الكوميدي الساخر "سري للغاية!" (Top Secret!)، حيث فاجأ الجمهور بحسه الكوميدي ومواهبه الموسيقية. لكن فيلم "توب غان" (Top Gun) عام 1986 هو ما دفعه نحو النجومية. وعبر شخصية الطيار المقاتل "آيس مان" المتغطرس والبارد، أصبح كيلمر رمزًا للثقافة الشعبية، إذ لم تقل جاذبيته في كل لفته بالعمل عن النجم توم كروز.

وخلال السنوات التالية، أثبت كيلمر وجوده كواحدٍ من أكثر الممثلين تنوعًا في أدوارهم في التسعينيات. فمن تجسيده لشخصية جيم موريسون في فيلم "الأبواب" 1991 (The Doors) وهو دور استعد له بشغف شديد، ثم انتقل إلى تجسيد دور تاجر السلاح دوك هوليداي في فيلم "تومبستون" 1993 (Tombstone)، وأشاد النقاد بأدائه لدور موريسون وتصويره لشخصية هوليداي.

ومع بداية عام 1995 انتقل فال كيلمر إلى مرحلة جديدة تماما في حياته المهنية، حيث دخل كيلمر عالم الأبطال الخارقين، مرتديا العباءة والقلنسوة في فيلم "باتمان للأبد" (Batman Forever)، الذي أخرجه جويل شوماخر، وشكل انطلاقة من عالم الأبطال الخارقين المظلم الذي بناه تيم بيرتون مع مايكل كيتون. كان باتمان كيلمر كئيبًا ولكنه أنيق، معقد نفسيًا ولكنه رزين.

وجاء اختيار فال كيلمر لدور باتمان بمثابة انتصار ونقطة تحول في مسيرته الفنية، وخلفًا لمايكل كيتون، قدّم كيلمر أحد أشهر أدوار هوليوود في ذروة شهرته، بفكه المنحوت، وعينيه الحادتين، وحضوره الهادئ والغامض، بدا كيلمر مُناسبًا للدور، وأضفى على شخصية بروس واين تعقيدًا نفسيًا وهدوءا وتأملًا يفوق سابقيه.

اعتمد فيلم "باتمان للأبد" على المؤثرات البصرية والمشاهد المُصممة إلا أن كيلمر قدّم الدور برؤية جادة، تكاد تكون مأساوية، مُركزًا على الصراع الداخلي لرجل يعيش حياة مزدوجة. لم يكن بروس واين مجرد ملياردير لعوب، بل كان يتيمًا مُطاردًا لا يزال يصارع الحزن. كان باتمان أنيقا وصامدًا، يظهر القوة ويخفي ضعفًا عاطفيًا. درس كيلمر ازدواجية الشخصية بعمق حقيقي، مضيفا عليها دلالات دقيقة في الحوارات والصمت على حد سواء.

إعلان

لكن على الرغم من النجاح التجاري للفيلم، وجد كيلمر التجربة مُحبطة. فبدلة باتمان، كما كشف لاحقًا، كانت تقيده، لدرجة أنها جعلت من الصعب عليه السماع أو التواصل مع زملائه الممثلين. يتذكر قائلًا: "لا تسمع، لا تتحرك. إنها مُنعزلة للغاية".

كان كيلمر يعتقد أن الدور يقيد قدرته على التفاعل العاطفي والأداء الحي، لذلك عندما عُرضت عليه فرصة العودة إلى باتمان وروبن، رفض، ليس رفضا للشخصية، بل رغبةً منه في التركيز على أدوار أكثر تعبيرًا وتحديًا، وكشف المخرج جويل شوماخر- في تصريحات صحفية- أنه وجد كيلمر صعبا في العمل، وهي سمعة بدأت تطارده في تلك الفترة.

كيلمر أخفى عن محبيه عن الأضواء معركته مع سرطان الحنجرة، الذي أبقاه سرًا في البداية (غيتي إيميجز) ظلال باتمان

ورغم استمراره في أداء أدوار بارزة في أفلام مثل "الحرارة" 1995(Heat)، مع آل باتشينو وروبرت دي نيرو، و"القديس" 1997(The Saint)، إلا أن أخبار سلوكياته الصعبة في موقع التصوير بدأت تطغى على مسيرته المهنية، وعرف بصعوبة أسلوبه، وصرامة قراراته، وعدم استعداده للتنازل عن قراراته الإبداعية، لذلك بدأ المخرجون والاستوديوهات ينظرون إليه على أنه مصدر خطر، مما أدى إلى تراجع عروض الأفلام الكبرى.

وتزامنت هذه الفترة أيضًا مع تراجع في ايرادات شباك التذاكر لبعض أعماله، ومنها فيلم "جزيرة الدكتور مورو" 1996(The Island of Dr. Moreau)، الذي عانى من فوضى إنتاجية، وقد تحولت خلافاته مع المخرج جون فرانكنهايمرحديث الصحافة، وانعكس الأمر على الصورة المحاطة بالشكوك لنجم صعب المراس.

في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كاد كيلمر أن يختفي عن الأضواء، ولم يعلم محبوه إلا لاحقًا بمعركته مع سرطان الحنجرة، الذي أبقاه سرًا في البداية. تسبب المرض في تغيير صوته بشكل كبير نتيجة عملية ثقب القصبة الهوائية، وتأثرت قدرة فال كيلمر على الكلام، وظنّ الكثيرون أن مسيرته الفنية قد انتهت.

إعلان توب ما فريك.. الحنين

خالف كيلمر كل التوقعات، وذلك حين أصدر الفيلم الوثائقي "فال" (Val) في عام 2021، والذي احتوى على لقطات منزلية صوّرها على مدار عقود طوال حياته ومسيرته الفنية. قدّم الفيلم صورة مؤثرة وحميمة لفنان عاش حياته بشروطه الخاصة، بعيوبه، وعبقرتيه، وعمق إنسانيته، فتأثر النقاد والجمهور على حد سواء بصدق الفيلم وهشاشته.

وكان الممثل الهوليودي قد رزق بطفلين، هما جاك ومرسيدس من الممثلة جوان والي، التي التقى بها في موقع تصوير فيلم "ويلو" 1988(Willow)، وطلقا عام 1996، لكن كيلمر ظلّ قريبا من أبنائه. في السنوات الأخيرة، انخرط كلاهما في مجالات إبداعية: جاك كممثل، ومرسيدس كممثلة وعارضة أزياء.

ولعب جاك ومرسيدس أدوارا محورية في الفيلم الوثائقي "فال"، حيث كانا سندا عاطفيا لوالدهما ضد وحش السرطان الذي التهم جسده وسعادته.

ثم جاء فيلم "توب غان: مافريك" 2022 (Top Gun: Maverick)، حيث أعاد كيلمر تمثيل دور "آيس مان" في مشهد مؤثر أمام توم كروز. ورغم قدرته المحدودة على الكلام، إلا أن الجاذبية العاطفية لحضوره جعلت المشاهدين يذرفون الدموع، حيث كان الفيلم تذكيرًا قويًا بفنان لم يكف عن النضال من أجل صوته، حتى عندما سُلب منه.

لم تكن رحلة فال كيلمر مجرد مشوار لنجم هوليودي، بل كانت نضالا لروح لا تعرف اليأس، وتسعى وراء الفن بشغف لا نظير له، ويمثل كيلمر اليوم رمزا للنجاح الخاطف، ودرسا عن الثمن الباهظ للهوس الإبداعي. ومع ذلك، ورغم المرض، ورفض الوسط الفني، والتحول الشخصي، بقي كما كان دائمًا، ممثلًا لا يخشى المخاطرة، ولا يهاب الحقيقة.

مقالات مشابهة

  • عبد الرحيم علي: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الحل.. ولا مجال للحرب بالنيابة عن الشعب الفلسطيني
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • دائرة زراعة شهبا بالسويداء تدعو لمكافحة دبور ثمار اللوز  
  • الإمارات تنقل التحريض ضد المقاومة الفلسطينية إلى ساحة الأمم المتحدة
  • فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها