واشنطن- أيدت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية والمرشحة الرئاسية السابقة، المرشح جورج لاتيمر، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الـ16 بولاية نيويورك، ضد المرشح والنائب الحالي جمال بومان.

وعلى النقيض، يدعم السيناتور التقدمي بيرني ساندرز وممثلو التيار التقدمي بالحزب، بومان ضد ما يرونه حملة شعواء تشنها عليه منظمة أيباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية) أكبر منظمات اللوبي اليهودي الأميركية وأكثرها نفوذا في الانتخابات.

ويأتي ذلك على خلفية مواقف بومان القوية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني والمُدينة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي لا يتردد في وصفه بالإبادة الجماعية.

اختبار مفصلي

وستمثل الانتخابات التمهيدية بنيويورك، المقررة يوم 25 يونيو/حزيران الجاري، اختبارا مفصليا لقوة منظمة أيباك التي استثمرت ملايين الدولارات في حملة لتشويه سجل النائب جمال بومان.

كما تمثل كذلك اختبارا لوحدة الحزب الديمقراطي وسط انقسامات عميقة بسبب موقف إدارة الرئيس جو بايدن من توفير الدعم الكامل للعدوان الإسرائيلي دون الاكتراث بالأوضاع الإنسانية أو القانون الدولي، أو حتى القوانين الأميركية ذاتها.

ويرى مراقبون أن إدانات بومان المتكررة لإسرائيل جعلته مرشحا غير قوي بشكل خاص في مقاطعة ويستتشستر، حيث ترتفع نسبة السكان من اليهود لتقترب من 40%.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته كلية "إيمرسون" في الفترة من 6 إلى 8 يونيو/حزيران الجاري، حصول بومان على 31% من الأصوات مقابل 48% لخصمه لاتيمر، الذي سبق له العمل مديرا بحكومة المقاطعة.

وأصبح جمال بومان أحد الأهداف الرئيسية للجماعات المؤيدة لإسرائيل التي تسعى للإطاحة بالمشرعين الذين قادوا دعوات لوقف إطلاق النار في غزة.

وبومان، مدير سابق لمدرسة "برونكس"، فاز بمقعده في عام 2020 قبل أن يصبح عضوا فيما يسمى بالتيار التقدمي في الكونغرس.

يقول بومان "إنه أمر غير مسبوق وحقير" أن تستهدفه المجموعة بسبب موقفه المناهض للحرب، و"إنهم لا يريدون أن ينتقد أي شخص دولة إسرائيل، رغم أن النقد الصادق سيؤدي إلى استمرار سلامة وأمن شعب إسرائيل، ونأمل أن تصبح فلسطين حرة".

وفي لقاء مع برنامج "الديمقراطية الآن"، أضاف أن الدائرة الانتخابية "مرتبكة جدا" وأنهم يعرفون ما فعله في السنوات الثلاث الماضية، حيث جلب أكثر من مليار دولار إلى المنطقة، وعمل على الحد من العنف المسلح والجريمة، وزاد الاستثمار في الصحة العقلية وتراجع تعاطي المخدرات، وزاد الاستثمار في الإسكان منخفض التكلفة.

ترهيب

لكنهم، يتابع جمال بومان، يعرفون أيضا عمله لمدة 10 سنوات ونصف السنة في هذه المنطقة كمدير مدرسة، "لذا، فإن تدخل أيباك ومحاولة إيذاء سمعته والتلاعب بالناس بمعلومات مضللة، وفي بعض الحالات، الأكاذيب الصريحة، أمر حقير للغاية".

ويرجع ذلك أساسا إلى أنه دعا إلى وقف دائم لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإلى ثباته في وصف ما يحدث في غزة الآن بأنه إبادة جماعية مستمرة. لذا، لا يمكن لأيباك أن توافق على ذلك، فهم لا يريدون أن ينتقد أحد دولة إسرائيل، وفق المصدر ذاته.

وفي إطار ترهيبها لأعضاء مجلسي الكونغرس من الداعمين للحق الفلسطيني والمنتقدين للعدوان الإسرائيلي على غزة، اختارت أيباك أن تبادر بعرقلة هؤلاء المرشحين في الانتخابات التمهيدية، خاصة في الدوائر المضمون بها فوز الديمقراطيين بالانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

واتبعت أيباك نهجا مختلفا في مهاجمة بومان إذ لا تحاول إبراز مواقفه المعارضة لإسرائيل. ويقول بومان إن "خصمي، كونه أحد كبار المستفيدين من أموال أيباك وبتمويل من المليارديرات الجمهوريين العنصريين، تم شراؤه ودفع ثمنه بالفعل وهو في جيبه".

كثف بومان مؤخرا خطابه المعادي لإسرائيل، وأدان أيباك باعتبارها "أداة صهيونية" ودعا إلى إنهاء وقف كل المساعدات الأميركية لإسرائيل، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية".

وغرد السيناتور بيرني ساندرز "هل نحن ديمقراطية أم أوليغاركية؟ تنفق لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك أموالا لهزيمة جمال بومان، 14.5 مليون دولار، أكثر مما أنفقته أي مجموعة غير حزبية في سباق مجلس النواب. يجب علينا إلغاء قانون التمويل الكارثي الخاص للانتخابات والانتقال إلى التمويل العام للانتخابات".

وتهاجم أيباك، بومان، وجاء في أحد إعلاناتها أن "لديه أجندته الخاصة ويرفض تقديم تنازلات، حتى مع الرئيس بايدن. صوّت بومان ضد قانون البنية التحتية للرئيس، وضد إعادة بناء الطرق والجسور في نيويورك، وضد صفقة الحد من الديون مما يعرض مدفوعات الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية للخطر، إلى جانب اقتصادنا بأكمله. جمال بومان لديه أجندته الخاصة، وهو يضر بنيويورك".

انقسام عميق

بالمقابل، يرى بومان أنه يتعين على سكان منطقته أن يسألوا أنفسهم هل يريدون الاستمرار في دعمه، وهو الذي "كرس حياته كلها لخدمة الأطفال، وخدمة العائلات، ورفع مستوى التعليم".

ويوضح أنه جاء من الطبقة العاملة لأنه يعرف أن الطريقة الوحيدة التي تعمل بها الديمقراطية للجميع، هي أن يدعموا -حقا- أولئك الذين كانوا أقل، وضائعين، ومتخلفين عن الركب، ومهمشين تاريخيا، ومهملين، وتُركوا ضعفاء. "وهذا ما يتعين علينا تغييره"، كما يؤكد.

وكشفت الانتخابات التمهيدية الحادة في الدائرة الـ16 بنيويورك عن الانقسام العميق داخل الحزب الديمقراطي حول سياسة بايدن تجاه إسرائيل، والمتمثل في زيادة معارضة الدعم الأعمى لإسرائيل، سواء بين أعضاء الكونغرس، أو كما يظهر في حالات الاستقالات المتكررة من بعض العاملين في الإدارة الأميركية.

ويمثل بومان، وهو نائب أسود البشرة، التيار التقدمي اليساري بالحزب، وتُميزه المعارضة القوية لسلوك إسرائيل خلال عدوانها على غزة، ولدعم بايدن لها. في حين يتبنى منافسه لاتيمر "موقفا وسطيا" (بالمعايير الأميركية) حيث يؤكد برنامجه "حق إسرائيل في الوجود والاستقرار والدفاع عن النفس والعيش بسلام".

وقد شهد السباق حجم إنفاق مرتفعا للغاية، وأنفق المرشحان 3.2 ملايين دولار لكل منهما في السباق، وفقا لوثائق تمويل الحملة الانتخابية.

إلا أن أيباك ضخت 14.4 مليون دولار إضافية في الدائرة الواقعة شمال مدينة نيويورك، لدعم لاتيمر، منها مبلغ 11.5 مليون دولار من لجان العمل السياسي التابعة لها، وهو ما يجعلها إحدى أغلى معارك الانتخابات التمهيدية في تاريخ الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الانتخابات التمهیدیة

إقرأ أيضاً:

معركة استرداد الديمقراطية مفتوحة

كلام الناس
نورالدين مدني
يكتسب كتاب "النخب السودانية وجدل الفكر والثقافة" لمؤلفه الأستاذ زين العابدين صالح عبدالرحمن من أنه محاولة لخلق حوار سياسي وسط المؤسسات السياسية التي تعد الأعمدة الأساسية للديمقراطية رغم العتمة التي سببها انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر2021م والحرب العبثية التي مازالت تلقي باثارها الكارثية على السودان و السودانيين.
من الصعب تلخيص الجهد الفكري الذي بذله المؤلف في الكتاب لذلك أكتفي بالتوقف معكم عن بعض المحطات المهمة خاصة في المناهج التي كانت سائدة وسط الأحزاب التي تحتاج إلى تغيير جوهري في الأفكار والمباديء
وليس في الأفراد و المناصب .
خلص الأستاذ زين العابدين إلى ان العقل السوداني ظل رغم كثرة التجارب السياسية واقفا لا يتحرك وعزا البعض ذلك لطول فترة حكم الأنظمة الديكتاتورية التي أثرت سلبا على المؤسسات السياسية وعملت على اضعافها.
إنتقد المؤلف الأحزاب السياسية خاصة الحزب الاتحادي وحزب الامة وأكد أن التحدي الرئيسي أمام الأحزاب هو غياب الفكرة التي تتمثل في الواقع الاجتماعي وتنبثق منه وتتفاعل معه وتصنع الحضارات المختلفة.
أشار المؤلف الى أن بعض الأحزاب لديها مرجعيات فكرية لكنها لم تقدم فكرة للنهضة يلتف حولها مؤيدوها وقال إن المجتمعات تتطلع للنهضة والتقدم لغدٍ أفضل وهذا يتطلب إجراء مراجعات فكرية لمعرفة العوامل التي حالت بينها وبين النهوض بالمجتمع والدولة.
في ختام الكتاب أكد الأستاذ زين العابدين ان هناك مجموعات شبابية آلت على نفسها إعادة قراءة الواقع السياسي من منظور جديد، وقال إن التطور الذي حدث في وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يفتح حواراً خارج المؤسسات الحزبية ويستمر الحوار الفكري لينعكس داخل المؤسسات عبر وسائل متعددة، وأن معركة استرداد الديمقراطية مفتوحة وقادرة على محاصرة الذهنية التي فقدت مقدرتها على العطاء.

   

مقالات مشابهة

  • أبو دياب: المشاورات الفرنسية الأميركية غير فعّالة والضغط على إسرائيل محدود
  • الجزيرة ترصد وضع مستشفى المعمداني الصعب في استقبال المصابين
  • جمال عارف : هناك تداعيات ستحدث داخل البيت الهلالي
  • فشل بالكونغرس لمنع بيع قنابل جديدة بمليارات الدولارات لإسرائيل
  • سناتور أمريكي يخسر معركة منع بيع قنابل لإسرائيل
  • سلام: لممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها بوقف الاعتداءات
  • مصر.. الاستثناء الصعب
  • برشلونة يحسم معركة داني أولمو وباو فيكتور
  • تراجع حاد في مؤشرات البورصة الأميركية بفعل رسوم ترامب
  • معركة استرداد الديمقراطية مفتوحة