أجرت صفحة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” بالفيسبوك حواراً أمس الجمعة، مع الأمين العام لـ”تقدم” المهندس الصديق الصادق المهدي قدّم فيه العديد من الإجابات حول مختلف القضايا المتصلة بموقف “تقدم” خاصة موقفها من الانتهاكات الممارسة من طرفي الحرب، والانحياز لأحد طرفي الصراع، وموقف “تقدم” من مستقبل التواصل مع قيادات الجيش بعد تصريحات قيادات الجيش برفض أي تواصل مع “تقدم”، في ما يلي نص الحوار:

* هناك إتهام بأنكم تنحازون لقوات الدعم السريع وتغفلون الإنتهاكات التي تقوم بها؟

انحيازنا للمدنيين وللشعب السوداني، وليس لأي جهة.

السيادة أصلاً للشعوب؛ والسلطة، اذا كانت شرعية، هي في خدمة الشعب. القوات المسلحة مهمتها حماية الوطن والمواطنين، اي خدمتهم.

الوضع قبل حرب 15 ابريل، به عدة تشوهات استغلت فيه القوات المسلحة للانقلاب على السلطة الشرعية عبر الانقلابات العسكرية، وشوهت الدولة ومؤسساتها بإجراءات التمكين؛ وانشأت المليشيات وشرعنت تكوين الدعم السريع كجيش مواز، إنحازت لثورة ديسمبر، وانقلبت عليها في 25 أكتوبر 2021م وكان التخطيط أن تحل التباينات بالوسائل المدنية “الإتفاق الاطاري”، لكنهم اختاروا الحرب، فقتلوا المواطنين ودمروا بلادهم واغتصبوهم وشردوهم…

ندين انتهاكات طرفي الحرب تجاه المدنيين واستهدافهم بالقصف المدفعي والجوي.

* مقاطعة: إذاً هل تنظرون لطرفي الحرب من ذات الزاوية من حيث إدانة الانتهاكات؟

إن إدانة انتهاكات المدنيين موقف مبدئي وأخلاقي، من أي جهة كانت “الدعم السريع، أو الجيش، أو المليشيات التابعة لأي منهما.” ندين بأغلظ العبارات كل الإنتهاكات التي تقع على المدنيين في كل البلاد، في دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم وغيرها بما في ذلك ضحايا القصف المدفعي من قبل الدعم السريع كما حدث مؤخراً في مناطق امدرمان ومستشفي النو أو الهجوم على المدنيين في عدد من مناطق الجزيرة والتهجير القسري للمدنيين من قراهم وفي ذات الوقت إدانة ضحايا القصف الجوي للطيران الحربي التابع للجيش في العديد من المناطق في دارفور ومدنها وآخرها مليط وكتم بجانب ما حدث صباح اليوم في مدينة الفولة كل هذه الإنتهاكات ننظر لها كإنتهاكات طالت المدنيين غير المنخرطين في الحرب بغض النظر عن الطرف الذي قام بإرتكابها فنحن موقفنا ضد الحرب ومنحازين فقط للمدنيين من شعبنا ضحايا هذه الحرب.

ودورنا يتعدى الإدانات والبيانات للعمل على قفل مداخل وأبواب الإنتهاكات، بالعمل على حماية المدنيين والعمل على توصيل الإغاثات والمساعدات ووقف العدائيات، ثم العمل على إيقاف الحرب. أيضاً قضية التحقيق العادل الشفاف، لمحاسبة مرتكبي الإنتهاكات وإنصاف الضحايا، وجدير بالذكر أن تقدم وأجهزتها هي الآن في مرحلة الانتقال مما قبل المؤتمر لما بعده، ولذلك ستبدأ عملها برؤية سياسية واضحة هدفها إيقاف الحرب ومخاطبة جذورها عبر العملية السياسية الجامعة لتحقيق تطلعات الشعب السوداني المنشودة.

يخطئ الكثيرون في توصيف طبيعة الصراع في السودان، ويرونه بين الجيش والدعم السريع، وبهذا الوصف فمن لم يقف مع الجيش فهو بالضرورة مع الدعم السريع، طبيعة الصراع في السودان منذ الاستقلال، بين دعاة المشروع المدني الديمقراطي ودعاة المشروع الشمولي تسلطوا ثلاثة عقود، واسقطناهم بثورة ديسمبر المجيدة، انقلبوا عليها في 25 أكتوبر، ثم احتربوا في 15 أبريل. بكل وضوح أقول لكم أننا ننظر لطرفي الحرب من ذات الزاوية من حيث إدانة الإنتهاكات.

المندوب بالأمم المتحدة لا يمثل حكومة شرعية.. والهتافية غير مفيدة في الدبلوماسية

* انتقادكم لموقف مندوب بورتسودان بالأمم المتحدة يبدو كأنه مساندة لموقف الإمارات العربية المتحدة ضد الإتهامات السودانية؟

إننا ننطلق من قضايا وطننا، وكل تركيزنا منصب على قضية إيقاف الحرب، وإنهاء معاناة السودانيين، مآخذنا على موقف مندوب السودان مردها إنه ابتداء لا يمثل حكومة شرعية، فقد انتفت الشرعية منذ انقلاب اكتوبر 2021. ونعتقد أن كل الجهد يجب أن ينصب على إيقاف الحرب وحماية ومساعدة ضحاياها من المدنيين، فالكلام عن كفاية إنتاج الغذاء، والجوع يهدد حياة الملايين، يوضح بعده عما يجب قوله. كذلك مهم النأي عن التعاطي الخارجي باللغة الهتافية، يجب أن تدرس المواقف بعمق وان يتم تبني كلّما يخدم قضية الشعب الجوهرية وهي إيقاف الحرب، وهذا ما يجب أن نؤسس مواقفنا عليه تجاه كل الدول والأطراف، قربا وبعداً، أما محاولة تصوير موقفنا حول ما ورد في تلك الجلسة بخلاف ما أشرت إليه وإعتباره داعم لدولة الإمارات العربية المتحدة فهو جزء من المسلك المستمر الساعي لتحوير مواقفنا وإخراجها من سياقها الموضوعي فالإمارات بإعتبارها عضواً بالأمم المتحدة قادرة على الرد على الاتهامات المتبادلة بينها وبين مجموعة بورتسودان من داخل مجلس الأمن الدولي ولذلك نحن موقفنا مما ورد في تلك الجلسة هو ما ذكرته لكم في مستهل إجابتي.

قرار مجلس الأمن حول الفاشر حوى العديد من النقاط الإيجابية

* لماذا لم تعلقوا على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير حول الفاشر، هل تتحفظون على هذا القرار؟

المواقف والبيانات تصدر عن مؤسسات “تقدم” بعد دراستها. قرار مجلس الأمن حول الفاشر، في رأيي فيه العديد من النقاط الإيجابية؛ دعوة الدعم السريع لإيقاف الحصار والأطراف المتقاتلة لإيقاف الإقتتال، والدعوة لحماية المدنيين والإلتزام بإعلان جدة، وحث الأطراف على إيصال المساعدات، والدعوة لوقف إمدادات الاسلحة، ودعوة الأمين العام للتنسيق بين المبادرات لتحقيق السلام وإيقاف الحرب. وأعتقد أن النقطة الاخيرة المتعلقة بإيقاف الحرب وتحقيق السلام تتطلب تركيزا واهتماما أكبر من مجلس الأمن، فالجهد الحالي دون المطلوب.

لن ندخر أي جهد لوقف الحرب وسيستمر تواصلنا مع قيادة الجيش

* هل يستمر التواصل بينكم وقيادة الجيش رغم رفض الجيش أي تواصل معكم؟!

بيننا شعب يعاني من الحرب وتبعاتها، ولن ندخر جهداً في أي عمل يوقف الحرب وينهي معاناة أهل السودان، ومن ذلك نعم، سيستمر تواصلنا مع قيادة الجيش التي قبلت اللقاء مبدئيا ولم تحدد مكانه وزمانه، وننتهز هذه السانحة لمناشدة  قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع الإستجابة لما يطلبه أهل السودان، والإلتزام بما اتفقا عليه تجاه المدنيين وحمايتهم في جدة.

نتواصل مع المسؤولين بدول الجوار والجهات الدولية لحل قضايا اللاجئين

* كيف ستسهم “تقدم” في قضايا اللاجئين في عدة دول خاصة إثيوبيا ومصر؟

قضية اللاجئين السودانيين قضية كبيرة، فالأعداد كبيرة وفي تزايد لإستمرار الحرب وتوسع نطاقها، للأسف، فالحل الجذري يكمن في إيقاف الحرب التي تدفع للجوء وإلى حينه نتحدث مع المسئولين في دول الجوار المختلفة، والجهات الدولية والمنظمات ذات الصلة بقضايا اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

* إلى أي مدى سيسهم المؤتمر التأسيسي وقراراته في تفعيل دور “تقدم” وحراكها في مجال إنهاء الحرب وتحقيق السلام؟

حظي مؤتمر تقدم بالمشاركة الواسعة ” قرابة 700 مشارك ومشاركة” من داخل السودان وخارجه، مكونات حزبية وغير حزبية، حديثة وتقليدية؛ فالرؤية السياسية المجازة من المؤتمر تأخد قوة وقيمة سياسية من هذه المشاركة الواسعة. الرؤية السياسية المجازة تعتمد مرحلتين؛ الأولى مرحلة المائدة المستديرة لتوحيد موقف القوى المدنية لإيقاف الحرب، وهذه تشمل كل الطيف المدني والسياسي عدا المؤتمر الوطني، المائدة المستديرة ينظمها ويدعو لها طرف محايد، المرحلة الثانية هي العملية السياسية، وتضم أيضا طرفي الحرب، تنظمها وتدعو لها تنسيقية توحِد المنابر الفاعلة والساعية والمؤثرة في تحقيق السلام في السودان “جدة، الإيقاد، المنامة، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة”.

بهذه الرؤى التي تؤمّن المشاركة الواسعة في تحقيق السلام في السودان “ليس تقدم وحدها،” وتنسيق أدوار الفاعلين،  تتسع فرص تحقيق السلام.

* نقلاً عن صفحة “تقدم” بالفيسبوك

الوسومإثيوبيا الأمم المتحدة الجيش الدعم السريع السودان الصديق الصادق المهدي تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية- تقدم حكومة بورتسودان دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي مصر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: إثيوبيا الأمم المتحدة الجيش الدعم السريع السودان تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية تقدم حكومة بورتسودان دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي مصر الدعم السریع إیقاف الحرب طرفی الحرب فی السودان مجلس الأمن العدید من فی الحرب

إقرأ أيضاً:

الجيش السوداني يطارد فلول الدعم السريع في الخرطوم

قالت مصادر في الجيش السوداني إن مسيّرات الجيش استهدفت فلول قوات الدعم السريع المنسحبة من العاصمة الخرطوم باتجاه منطقة جبل أولياء وأوقعت خسائر في صفوفهم، فيما قصفت قوات الدعم أحياء في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وأفاد قائد عمليات الخرطوم للجزيرة بهروب عناصر مليشيا الدعم السريع من شرق وجنوب العاصمة الخرطوم.

وكان مصدر عسكري مطلع بالجيش السوداني قال إن قوات الجيش ما زالت تواصل الأعمال العسكرية في وسط العاصمة الخرطوم.

وأضاف المصدر أن قوات الجيش رصدت جيوبا عسكرية لما سماه مليشيا الدعم السريع بالقرب من مجمع العلوم الطبية بجامعة الخرطوم.

وأشار إلى أن هناك قوة أخرى من الجيش مسنودة بقوات من جهاز المخابرات تعمل في ناحية شارع المطار على تمشيط المباني العالية المطلة على مطار الخرطوم الدولي.

في غضون ذلك، قال مصدر ميداني للجزيرة إن الجيش السوداني سيطر على مشروع سندس الزراعي القريب من جبل أولياء جنوبي غربي العاصمة الخرطوم.

وأفاد المصدر بأن الجيش يقوم بعمليات تمشيط في بلدة ود الكريل جنوب جبل أولياء، وقصف عبر سلاح الجو معسكر طيبة التابع للدعم السريع في المنطقة.

الفاشر

ويتوقع محللون أن تكثف قوات الدعم السريع محاولات السيطرة على كامل إقليم دارفور بعد هزيمتها في العاصمة الخرطوم.

إعلان

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن مسيّرات ومدفعية قوات الدعم قصفت أحياء في مدينة الفاشِر عاصمة ولاية شمال دارفور.

في الأثناء، أفادت مصادر محلية للجزيرة بأن قوات الدعم السريع استهدفت بالمسيّرات والمدفعية الثقيلة عددا من أحياء مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور صباح اليوم.

وفي الفاشر أيضا، قال الإعلام العسكري للجيش إن الطائرات الحربية نفذت أمس غارات جوية مستهدفة مواقع لما سماها مليشيا الدعم السريع وكبّدها خسائر في الأرواح والعتاد.

وأضاف الإعلام العسكري أن قوات الدعم السريع قصفت أمس وبشكل عشوائي بالتزامن مع موعد إفطار رمضان أحياءً في المدينة، ما أدى لإصابة عدد من المدنيين.

نساء وأطفال رضع نازحون في مخيم زمزم للنازحين، بالقرب من الفاشر، شمال دارفور (رويترز) حجب المساعدات

وعلى الصعيد الإنساني، نقلت وكالة رويترز عن عاملين في مجال الإغاثة قولها إن قوات الدعم السريع فرضت قيودا جديدة على تسليم المساعدات إلى المناطق التي تسعى إلى تعزيز سيطرتها عليها، بما في ذلك المناطق التي تنتشر فيها المجاعة.

وأوضحت أن القيود كان لها التأثير الأكبر في المناطق المنكوبة بالمجاعة حول مدينة الفاشر وكذلك في بلدة طويلة القريبة.

ومنذ أواخر العام الماضي بدأت قوات الدعم السريع تطالب برسوم مرتفعة وبمراقبة العمليات التشغيلية مما يزيد من تضييق الخناق ويحول دون وصول المساعدات.

وأوردت الوكالة بيانات جمعها منتدى المنظمات غير الحكومية السودانية تفيد بتضاعف نسب المنظمات التي تواجه تأخيرًا في الحصول على تصاريح السفر إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع إلى 60% في يناير/كانون الثاني مقارنة بنسبة تراوحت بين 20% و30% في العام الماضي.

توثيق الانتهاكات

وعلى الصعيد نفسه، اتهمت مجموعة "محامو الطوارئ" التي توثق الانتهاكات في الحرب السودانية، اليوم الثلاثاء، الجيش بتنفيذ قصف دام على شمال إقليم دارفور، في ضربة يمكن أن تكون من الأكثر حصدا للضحايا منذ بدء النزاع قبل سنتين.

إعلان

ورفض الجيش السوداني ما أسماه "ادعاءات غير صحيحة"، نافيا استهداف المدنيين.

ووصف المتحدث باسم الجيش نبيل عبد الله، في رسالة مكتوبة لوكالة فرانس برس، "الادعاءات" بأنها "غير صحيحة".

وقال "نحن نراعي في الضربات الجوية قواعد الاستهداف طبقا للقانون الدولي ولا يمكن أن نستهدف إطلاقا المدنيين الأبرياء".

واتهم عبد الله قوات الدعم السريع باستهداف المدنيين "بشكل ممنهج ومستمر.. بالمدفعية أو المُسيّرات".

مقالات مشابهة

  • الجيش السوداني يعلن تطهير آخر جيوب الدعم السريع في الخرطوم
  • الجيش السوداني يعلن تطهير آخر جيوب مليشيا الدعم السريع في محلية الخرطوم
  • الجيش السوداني: تمكنا من تطهير آخر جيوب الدعم السريع في الخرطوم
  • تجارة الذهب تنشط خلال الصراع الدائر في السودان.. تمر عبر الإمارات
  • الصندوق الأسود لقوات الدعم السريع في يد الجيش السوداني
  • مصطفى بكري: الجيش السوداني يواصل انتصاراته وقوات الدعم السريع تهرب في حالة انهيار
  • الجيش السوداني يكبد الدعم السريع خسائر كبيرة في المعدات والأرواح
  • الجيش السوداني: استعادة جميع مواقع الشرطة في بري من الدعم السريع
  • الدعم السريع: طيران الجيش السوداني ارتكب مجزرة بسوق (طرة) شمال دارفور أوقع 400 قتيل ومئات الجرحى
  • الجيش السوداني يطارد فلول الدعم السريع في الخرطوم