عربي21:
2025-04-06@10:05:07 GMT

تجاهل تنظيم الدولة الإسلامية لا يعني نهايته

تاريخ النشر: 6th, August 2023 GMT

لم تعد أخبار وأنشطة وعمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" على سعتها وانتشارها تجذب اهتمام العالم، ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تتحكم في تحديد الأولويات والتحديات والمخاطر الجيوسياسية الكونية، فعقب انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك المنظومة الاشتراكية وجدت الولايات المتحدة ضالتها باختراع عدو غير مرئي أطلقت عليه "الإرهاب الإسلامي"، وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر أصبح مفهوم  الحرب الأبدية على "الإرهاب" استراتيجية راسخة وأداة ثابتة لشن حروب الهيمنة والسيطرة، ورغم أن معظم حالات ما يسمى "الإرهاب" هو مسألة عنف سياسي محلي، تجاهلت الولايات المتحدة الأسباب الجذرية للعنف والتي كانت هي أحد أكبر صنّاعة.



في ذروة حروب الهيمنة الأمريكية تحت ذريعة حرب الإرهاب كانت أي حادثة عنف عادية وتافهة في مكان بعيد تجتذب اهتمام الإعلام الأمريكي المرتبط بأجندة المجمع الصناعي العسكري، وتحظى بتغطية لا نظير لها، ومع تبدّل الأولويات الاستراتيجية حول تعريف المصالح الحيوية، وزيادة وتنوع المخاطر التي تهدد مكانة الولايات المتحدة المستقبلية تحوّل "الإرهاب" إلى مصاف التهديدات الثانوية، رغم أن ما يسمى "الإرهاب" أصبح أكثر انتشارًا وتنوعًا وتعقيدًا، فقد برزت تحديات أخرى في وجه الولايات المتحدة إلى جانب الإرهاب، تشكل تهديداً  لمكانة أمريكا العالمية، وتتكون هذه التهديدات من مجموعة متنوعة داخلية وخارجية، ومن أهمها تنامي قوة الدول المنافسة كالصين وروسيا إلى تحدي الدول المارقة كإيران وكوريا الشمالية، ومن توسع الحروب التقليدية إلى مكافحة الانتشار النووي، ومخاطر التغير المناخي، والجائحة العالمية والهجمات الإلكترونية اليومية التي تطمس الفروق بين الدول والعصابات الإجرامية، وقد شكل عام 2021 نقطة تحول في كل من الإرهاب المحلي والدولي، حيث شهد الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي من جماعات يمينية وفاشية، والنهاية الفوضوية لأطول حرب أمريكية في أفغانستان، إذ تعرضت حملة مكافحة الإرهاب الأمريكية لضربة مزدوجة مدمرة في عام واحد، وكلا الحدثين يشيران إلى أن الولايات المتحدة تتجه إلى مستقبل أكثر قتامة وأكثر غموضا في مجال مكافحة الإرهاب.

أحد مظاهر تبدّل الأولويات الأمريكية تجاه "الإرهاب" هو تجاهل إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية" تعيين زعيم جديد وتأكيد مقتل الزعيم السابق، حيث أعلن المتحدث الرسمي الجديد باسم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو حذيفة الأنصاري، في كلمة صوتية مسجلة بثتها مؤسسة الفرقان الإعلامية التابعة له، في الثالث من آب/ أغسطس الماضي، عن مقتل أبو الحسين القرشي، وقد كشف المتحدث الرسمي  تفاصيل مقتل أبي الحسين القرشي، وذلك بهدف "فضح المسرحية التركية الكاذبة، التي نشروها في الإعلام خلافا لما جرى"، حسب تعبير الناطق، وقال إن أبو الحسين القرشي قتل خلال مواجهة مع ما سماها "هيئة الردة والعمالة" (هيئة تحرير الشام) في إحدى بلدات ريف إدلب (جنديريس التابعة لمنطقة عفرين) "إثر محاولة أسره، فاشتبك معهم بسلاحه حتى قُتل متأثراً بجراحه"، ولم يحدد التسجيل وقت مقتله، لكنه أعلن عن هوية الشخص الذي اختاره التنظيم كزعيم جديد له وهو أبو حفص الهاشمي القرشي، مشيراً إلى أن عناصر "هيئة تحرير الشام" اعتقلوا أيضاً المتحدث السابق باسم التنظيم أبو عمر المهاجر مع مجموعة أخرى من عناصر التنظيم، واصفا هيئة تحرير الشام بأنها "أذناب وجواسيس المخابرات التركية".

إذا كان التجاهل الأمريكي لمخاطر الإرهاب يمكن فهمه في سياق تغيّر الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، فإن التجاهل العربي هو أشد غرابة، ذلك أن مخاطر العنف السياسي ومسرح العمليات الجهادية يقع داخل جغرافيتها، وهي تتوافر على كافة الأسباب والشروط الكافية لعودة تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الحركات الجهادية، وتبدو الحالة الإعلامية العربية في حالة غياب وهي تتبع الاستراتيجية الأمريكية بحذافيرها دون تدبركان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن مطلع مايو / أيار الماضي مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية في سورية، ووفق الرواية التركية التي أوردتها وكالة "رويترز" على لسان مسؤول أمني تركي كبير في 2 مايو الماضي، فإن زعيم التنظيم أبو الحسين القرشي قُتل عندما فجر سترة ناسفة خلال غارة للقوات الخاصة التركية بعد رفضه الاستسلام، وقد تجاهلت الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك الإعلان التركي، ليس بسبب تبدل الأولويات الأمريكية فحسب، بل لأنها لا ترغب بمنح تركيا أي ميزة إيجابية في حرب الإرهاب، فقد روجت الولايات المتحدة على مدى سنوات أن تركيا دولة ميسرة للإرهاب، وتحالفت مع عدو تركيا اللدود حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري الشريك المفضل في الحرب على الإرهاب على الساحة السورية تحت مسمى قوات سوريا الديمقراطية، ولا جدال أن الولايات المتحدة لا تريد أن تعطي أي مصداقية لتركيا ولا هيئة تحرير الشام في ملف حرب الإرهاب، ورغم أن تنظيم "الدولة الإسلامية" قدم رواية منطقية ومتماسكة  حول مقتل زعيمه، لكن المتحدث باسم التنظيم اتهم هيئة تحرير الشام التي يعتبرها من أبرز خصومه ويرى أنها تعمل لحساب أنقرة، بمقتل زعيمه. وقال إنها سلمت جثته إلى الحكومة التركية، لكن الرواية  لا تلغي الدور التركي، فثمة تعاون وثيق بين "هيئة تحرير الشام" والاستخبارات التركي، ومن المرجح أن عملية قتل القرشي تمت بالتعاون بين تركيا والهيئة.

لا يغير مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو الحسين القرشي  من صورة المشهد الجهادي العالمي، فقد قتل زعيم وبقي التنظيم، وسرعان ما تم تعيين قائد آخر، إذ لا يعدو مقتل "القرشي" عن كونه نجاحاً تكتيكياً ورمزياً، فتنظيم "الدولة" لن يتأثر على الصعيد العملياتي والاستراتيجي، وهو ما يؤكد فشل تكتيكات "قطع الرؤوس"، فالمنظمات التي تتمتع بهياكل بيروقراطية راسخة، وإيديولوجية جاذبة، وتمويلات كافية، وتتمتع بالمرونة قادرة على التكيّف، وسوف يواصل القائد الجديد لتنظيم "الدولة" نهجه على خطى أسلافه، وتشير الحقائق التاريخية إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" من أكثر التنظيمات الجهادية تطوراً على صعيد تماسك الهيكلية التنظيمية والصلابة الإيديولوجية، فقد شكّل التنظيم طفرة في تطور نشاط الجماعات "الجهادية" العالمية، وبدت هيكليته وإيديولوجيته مبتكرة في العديد من خصائصها واستراتيجياتها، فرغم طرد تنظيم "الدولة" من مناطق سيطرته الحضرية المدينية في العراق وسوريا، فإن التنظيم لا يزال يتمتع بقدرات قتالية وتمويلية وإعلامية جيدة، فقد كشفت الوقائع الميدانية عن سرعة تكيّف التنظيم مع التطورات الميدانية، وتمتعه بمرونة شديدة بالتحول من نهج المركزية إلى حالة اللامركزية، حيث تمكن من إجراء إعادة هيكلة تنظيمية على الصعيد العسكري والأمني والإداري والشرعي والإعلامي، فمع نهاية المشروع السياسي للتنظيم كدولة "خلافة"، عاد إلى حالة "المنظمة"، ورجع إلى الاعتماد على تكتيكاته القتالية التقليدية بالاعتماد على نهج الاستنزاف وحرب العصابات.

إن نظرة خاطفة على مسارات تشكل تنظيم "الدولة الإسلامية"، تؤكد على وجود منظمة بيروقراطية شديدة التعقيد ومتماسكة ومرنة، وتتمتع بقدرة كبيرة على التطور والتكيّف، وتشير عملية الانتقال الأخيرة لقيادة جديدة، إلى أحد مناحي التطور، فعندما قتل الزرقاوي (أحمد فضيل الخلايلة)  في 6حزيران/ يونيو 2006، ترك لخلفائه منظمة متماسكة وقوية ونافذة، وقد تولى أبو عمر البغدادي (حامد داود الزاوي) وهو ضابط سابق في الجيش العراقي المنحل تأسيس "دولة العراق الإسلامية" في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، وفي عهده تحول التنظيم إلى منظمة بيروقراطية أكثر مركزية، وعندما أعلن عن مقتل أبو عمر البغدادي في 19 نيسان / أبريل 2010، إلى جانب أبي حمزه المهاجر، بادر تنظيم دولة العراق الإسلامية في 16 أيار/ مايو 2010، إلى بيعة أبي بكر البغدادي (إبراهيم عواد البدري السامرائي)، وعقب مقتل أبو بكر البغدادي في 26 تشرين أول / أكتوبر 2019، سارع التنظيم إلى تعيين أبو إبراهيم الهاشمي القرشي (أمير محمد سعيد عبد الرحمن مولى)، وعقب مقتله في شباط / فبراير 2022، أعلن التنظيم في 10 آذار / مارس 2022،  تنصيب أبو الحسن الهاشمي القرشي، وبعد مقتل الهاشمي في منتصف تشرين الأول / أكتوبر 2022، تولى أبو الحسين الحسيني القرشي زعامة التنظيم في تشرين الثاني / نوفمبر 2022 .

تشير حصيلة حرب الإرهاب بعد أكثر من عشرين عاماً، بصورة جلية إلى أن الاستراتيجية العسكرية التي ما تزال الولايات المتحدة تنتهجها لخفض تهديد الإرهاب لم تفشل وحسب؛ بل إنها جعلت الأمور أسوأ على الأرجح، فالولايات المتحدة لم تحرز تقدمًا يُذكر نحو ضمان سلامة أمريكا على المدى الطويل من الإرهاب العالمي، فقد وجدت أمريكا نفسها تعود مرة أخرى إلى نقطة البداية مع عودة سيطرة طالبان على أفغانستان وتوفير ملاذ آمن للقاعدة، وأدت حرب الإرهاب الأمريكية إلى بروز نهج جهادي عالمي أكثر خطورة مع تنظيم "الدولة"، وأصبحت الجهادية العالمية شبكة عالمية ممتدة وأكثر خطورة ليس من أولوياتها النكاية ومهاجمة أمريكا والغرب، وإنما باتت أولوياتها تتمثل بالسيطرة المكانية  والتمكين وإقامة خلافة محلية.

يجب الالتفات إلى أن إلحاق هزيمة نهائية بالحركة الجهادية غير واقعي ولا يمكن، فلا زالت الجهادية العالمية تتمتع بجاذبية كافية، إذ لا يتعلق الأمر بمقاربة عسكرية لمجموعات تعمل خارج سياقات الدولة والمجتمع، إذ تستند الجهادية إلى أسباب جذرية عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية، وهي تأخذ أبعاداً متغيرة ومرنة، وتتمتع بالقدرة على التكيّف مع التحولات، وبعد أن كانت القاعدة تنظيماً نخبوياً طليعياً مركزياً في أفغانستان، أصبحت الآن أكثر انتشاراً، وباتت تتنافس فيما بينها على النفوذ والسيطرة، وأصبحت أشد خطورة بعد انقسامها إلى ثلاث مدارس جهادية، حيث شهدت الجهادية العالمية انشطاراً وانقساماً، عقب ثورات الربيع العربي، إلى ثلاث مدارس رئيسة؛ الأول: يتمسك بأجندة القاعدة التقليدية، والتي تنص أولويّاته على أولوية قتال العدو البعيد ممثلاً بالغرب عمومًا والولايات المتحدة خصوصًا، باعتبارها حامية للأنظمة العربية الاستبدادية، وراعية لحليفتها الاستراتيجية "إسرائيل"، وتبنت نهجاً قتالياً واستراتيجياً بقوم على تنفيذ عمليات قتالية انتقامية تستند إلى مفهوم  جهاد "النكاية"، من خلال طليعة مهمتها الوصول إلى خلق حالة إسلامية تصل إلى جهاد الأمة، والثاني يقوده الفرع العراقي المعروف بــ "الدولة الإسلامية" بزعامة وترتكز أجندته على أولوية مواجهة العدو القريب، في إطار عقيدة شمولية تقوم على دمج الأبعاد الجهادية المحلية والإقليمية والدولية، والجمع بين أنماط وأساليب الجهاد المختلفة، وفي مقدمتها، جهاد "التمكين" من خلال فرض السيطرة المكانية على الأرض، وفرض حكامتة وتطبيق الشريعة، وإعلان الخلافة،  والثالث يتشكل من مجموعات جهادية تتبنى مواقف محلية أقرب إلى الفرع السوري المنشق عن القاعدة بقيادة هيئة تحرير الشام ــ جبهة النصرة سابقاً،  وهي قريبة من نهج حركة طالبان في أفغانستان حيث سعت الهيئة للتخلص من إرث القاعدة  والدولة باعتبارها تتوافر على أجندة متشددة على الصعيدين الإيديولوجي والاستراتيجي، وشرعت بتقديم نفسها كمجموعة جهادية محلية دون أي أجندة جهادية عالمية.

إن التجاهل الأمريكي لما أطلقت علية الحرب على الإرهاب، هو نتيجة بروز تحديات جيوسياسية أخرى، إذ لم يعد الشعب الأمريكي ينظر إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" كتهديد وخطر، وتراجعت التغطية الإعلامية، وحلت  مكانها مخاطر وتهديدات أخرى، ففي عام 2017  وجد استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو للأبحاث أن ما يقرب من ثلثي الأمريكيين يرون أن "داعش" هو أكبر تهديد يواجه الأمن القومي، متجاوزا بذلك التغير المناخي والصين وروسيا، وفي استطلاع آخر أجرته مؤسسة بيو للأبحاث عام 2017 شمل 10 دول في الاتحاد الأوروبي كشف أن نحو 79 في المائة من الأوروبيين الذين شملهم الاستطلاع كانوا قلقين بشأن التطرف الإسلامي، وبعد صدور استراتيجية الأمن القومي عام 2018 وتبدل الأولويات بالتركيز على الصين وروسيا ومخاطر أخرى تراجع ملف الإرهاب.

عندما خسر تنظيم "الدولة الإسلامية" جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا عام 2019، بدأ يفقد اهتمام الجمهور في الغرب والذي أخذ يولي اهتمامه لمخاطر أخرى، حيث وجد مركز بيو للأبحاث أن الأمريكيين كانوا قلقين بشأن "داعش" بنسبة 12 في المائة أقل مما كان عليه في عام 2017، وكان نحو 68 في المائة من الأوروبيين الذين شملهم الاستطلاع قلقين بشأن الجماعة / التطرف الإسلامي ـ أقل بنسبة 11 في المائة مما كان عليه في عام 2017، وفي تناقض صارخ مع استطلاعات الرأي التي أجريت قبل خمس سنوات، وجدت دراسة أجرتها مؤسسة غالوب عام 2022 أن الإرهاب الجهادي/تنظيم "داعش" فشل في الوصول حتى إلى أهم 14 قضية، يراها الأمريكيون تؤثر على البلاد. ويمكن أيضاً العثور على اتجاه عام لانخفاض الاهتمام الغربي التدريجي بالمجموعة في بيانات بحث غوغل، ووفقاً لإحصاءات من مؤشرات غوغل، بلغ الاهتمام الأمريكي بتنظيم الدولة ذروته في عام 2015 وحوله. وبعد ذلك بوقت قصير، انخفض اهتمام الأمريكيين بالمجموعة بشكل كبير وظل ثابتاً، وكان "الإرهاب" ممثلاً بشكل مفرط في وسائل الإعلام الغربية بنحو 4,000 مرة في عام 2016. علاوة على ذلك، وجدت دراسة أجريت عام 2019 أن وسائل الإعلام الرئيسية مثل CNN غطت الإرهاب بنسبة 758 في المائة أكثر عندما كان الجاني مسلماً.

إن تجاهل أخبار وأنشطة وعمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" على سعتها وانتشارها لا يعني نهاية التنظيم، فرغم تراجعه في العراق وسوريا وسيناء لا يزال التنظيم يشن هجمات ويحتفظ بقدرة مثبتة على تنفيذ عمليات مميتة، وهو يتنامى بصورة واضحة في إفريقيا وجنوب آسياإذا كان التجاهل الأمريكي لمخاطر الإرهاب يمكن فهمه في سياق تغيّر الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، فإن التجاهل العربي هو أشد غرابة، ذلك أن مخاطر العنف السياسي ومسرح العمليات الجهادية يقع داخل جغرافيتها، وهي تتوافر على كافة الأسباب والشروط الكافية لعودة تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الحركات الجهادية، وتبدو الحالة الإعلامية العربية في حالة غياب وهي تتبع الاستراتيجية الأمريكية بحذافيرها دون تدبر، فإذا كانت قد تراجعت التغطية الأمريكية لملف الإرهاب، فإن الإعلام العربي لا يكاد يشير إلى تطورات الحالة الجهادية، ويبدو منشغلاً بالاهتمامات الأمريكية بالحرب الروسية الأوكرانية والتنافس الأمريكي مع الصين، وكأن الإعلام العربي بات أحد الأجهزة الدعائية الإعلامية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ يمكن فهم سلوك الحكومات الغربية بالاهتمام بالحهادية العالمية  عندما تتوسع خارج الشرق الأوسط، لكن الحكومات العربية لا تدرك أن أولويات الجهادية أصبحت في المنطقة، وانتشرت فروع تنظيم الدولة الإسلامية في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وقد ثبت أن احتواء تنظيم "الدولة الإسلامية" صعب في سوريا وأفغانستان، وعلى الرغم من الانخفاض العام في وتيرة الهجمات، لا يزال التنظيم يشن هجمات متعددة شهرياً في العراق وسوريا وسيناء، كما أن فروع التنظيم في أفريقيا وأجزاء من آسيا نشطة بشكل متزايد.

خلاصة القول إن تجاهل أخبار وأنشطة وعمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" على سعتها وانتشارها لا يعني نهاية التنظيم، فرغم تراجعه في العراق وسوريا وسيناء لا يزال  التنظيم يشن هجمات ويحتفظ بقدرة مثبتة على تنفيذ عمليات مميتة، وهو يتنامى بصورة واضحة في إفريقيا وجنوب آسيا، ويشير تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنشطة تنظيم الدولة رغم إصراره على الحفاظ على التحالف الدولي ضد داعش المكون من 83 دولة والاعتراف بعدم الحاق هزيمة نهائية بالتنظيم، إلى تبدل الأولويات الاستراتيجية الأمريكية تجاه قضايا أخرة كالتنافس مع الصين وروسيا، فضلاً عن ملف الإرهاب الداخلي، فقد تبدلت الأولويات الأمريكية من حرب الإرهاب إلى التنافس والحروب والصراعات بين الدول.

ففي حقبة ما بعد الحرب الباردة شكلت سياسة الحرب على الإرهاب حجر الأساس في عقيدة الأمن القومي الأمريكي للتوسع والهيمنة في إطار نظام قطبي أحادي، ورغم ذلك تنامت الجهادية العالمية وباتت أكثر خطورة وأوسع انتشاراً، وفي ظل عودة التنافس بين الدول كمحدد للصراعات الجيوسياسية تراجعت أهمية الحرب على الإرهاب، لكن الغريب في الأمر هو أن الحكومات العربية تتبع الأجندة الأمريكية دون أدنى اعتبار وكأن ما يسمى "الإرهاب" لم يعد له وجود ولا يشكل أي تهديد، رغم أن الجهادية العربية متجذرة داخل بنية النظام الاستبدادي المزمن، ومع استمرار حالة الفشل العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياَ وثقافياً، فإن العنف هو سيد الأحكام، في دورة لا تنتهي، وإذا كان التجاهل الأمريكي لملف الإرهاب ينطوي على تبدل الأولويات، فإن التجاهل العربي هو  برهان على حالة الفشل والتبعية دون عقل.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير العالم المخاطر التطرف الرأي العالم رأي مخاطر تطرف مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة صحافة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاستراتیجیة الأمریکیة تنظیم الدولة الإسلامیة أبو الحسین القرشی الولایات المتحدة ل الأولویات ل التنظیم فی المائة مقتل زعیم لا یزال عام 2017 فی عام إلى أن

إقرأ أيضاً:

بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية

 أثارت قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض تعريفات جمركية، مخاوف العديد من الدول، لا سيما العربية منها، فما حجم تأثر الدول العربية بهذه الرسوم، وفق آراء خبراء الاقتصاد؟

ورأى خبراء الاقتصاد أن “الدول العربية تتأثر بدرجة كبيرة نتيجة القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي، إما بشكل مباشر من خلال صادراتها لأمريكا، أو بشكل غير مباشر من خلال زيادة تكاليف الإنتاج أو الدخول في حرب اقتصادية بين الدول الكبرى”.

وقال الخبير الاقتصادي المغربي، عبد العزيز الرماني، إن “القرارات الجمركية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تختلف من حيث تأثيرها”.

وأضاف لوكالة “سبوتنيك”، أن “مثل هذه القرارات قد تتسبب في تباطؤ النمو على المستوى العالمي، خاصة أنه على المستوى الثنائي حظت الصادرات الأمريكية نحو المغرب بفرص كبيرة مع إلغاء الرسوم، حيث بلغت نحو 5 مليار العام السابق، بينما بلغت صادرات المغرب نحو أمريكا نحو 2 مليار”.

وأشار إلى أن “الجانب الأمريكي يشتكي من بعض الإجراءات الأخرى غير الرسوم الجمركية، منها القيود غير الجمركية، أساليب الدفع، والجوانب القانونية، وجوانب كثيرة أخرى”.

ورأى “أن هناك الآلاف من الوظائف ستتأثر، خاصة أن بعض الدول لديها امتيازات خاصة للموظفين والشركات الأمريكية، كما أن المستهلك الأمريكي يتأثر بدرجة كبيرة نتيجة هذه القرارات، خاصة مع رفع قيمة التكلفة للمنتج لتعويض نسبة الرسوم الجمركية”.

وقال “إن تشجيع الرئيس الأمريكي لاستهلاك المنتج المحلي لن يحل الأزمة، خاصة أن الكثير من المواطنين لا يمكن إلزامهم بالسلع والمواد محلية الصنع بشكل كامل”.

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي المصري هاني أبو الفتوح، “إن القرارات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس تحولا جذريًا في النهج الاقتصادي الأمريكي”.

وأضاف: “إن الإجراءات، التي تشمل أكثر من 184 دولة، بما فيها الاتحاد الأوروبي والصين وكندا والمكسيك، تهدف إلى فرض “المعاملة بالمثل” ومعالجة ما يعتبره ترامب خللًا تجاريًا غير عادل”.

ورأى “أن أحد أبرز تداعيات هذه السياسة هو خطر اندلاع حرب تجارية عالمية قد تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وربما تؤدي إلى ركود اقتصادي، خاصة أن هناك تقديرات تشير إلى أن احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود قد تصل إلى 50%، كما أن الأسواق المالية أبدت رد فعل سلبيًا، حيث تراجعت المؤشرات بشكل ملحوظ، وهو ما قد يهدد ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الأمريكي”.

وأشار أبو الفتوح إلى أن “الدول العربية لم تتعرض معظمها لتعريفات مرتفعة مقارنة بدول أخرى، إلا أن التأثير قد يكون غير مباشر، من خلال ارتفاع تكاليف السلع المستوردة نتيجة الموجات التضخمية العالمية، في حين أن هذه السياسات قد تخلق فرصًا لبعض الدول العربية كي تصبح مراكز تصنيعية بديلة للصين، مما يتطلب وضع استراتيجيات اقتصادية مرنة لجذب الاستثمارات”.

وأوضح أن “ترامب” يخاطر بتغيير موازين التجارة العالمية، مما قد يدفع الدول المتضررة إلى إعادة تشكيل شراكاتها الاقتصادية بعيدًا عن الولايات المتحدة، ما يترتب عليه تراجع الدور الاقتصادي الأمريكي عالميًا، وإفساح المجال أمام قوى أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، لإعادة رسم المشهد الاقتصادي العالمي”.

من جهته، قال نبيل عادل أستاذ الاقتصاد والدراسات الجيوسياسية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال بالمغرب، إن “القراءة الأولى لقرارات “ترامب” تشير إلى أنه يرغب في إعادة التوازن للميزان التجاري الأمريكي الذي يعرف عجزا مع العديد من الدول، من أجل التبادل في أسعار الرسوم الجمركية”.

ورأى “أن العامل الثاني يشير إلى أن ترامب يتخذ من الرسوم الجمركية وسيلة ضغط في إطار ملفات لا علاقة لها بالجانب الاقتصادي”.

وأوضح أن “التداعيات على المنطقة العربية سلبية، خاصة أنها لم تتجاوز تبعات جائحة كورونا، وموجة التضخم العالمي، والأزمة في أوكرانيا و”العدوان الصهيوني” على غزة، ما يعني تفاقم الأوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية، خاصة أن السوق الأمريكية كان متنفسا لبعض المنتجات العربية”.

وقال: “دخول العالم في حرب اقتصادية مفتوحة وإجراءات متبادلة، فإن الأزمة الاقتصادية ستكون طاحنة، تتأثر فيها الدول العربية بشكل أكبر، ما لم يتم حل الأزمة بعقلانية، ومن الصعب إيجاد بدائل للتغلب على الانعكاسات، نظرا لأن سلاسل الإمداد والنظام الاقتصادي الدولي يرتبطان ببعضهما البعض، في ظل صعوبة إعادة تنظيم النظام الاقتصادي العالمي بآليات تكون الولايات المتحدة خارجها، نظرا لأنها الاقتصاد الأقوى في العالم، ما يعني أن البدائل لا يمكن أن تنظم إلا على المستوى المتوسط أو البعيد”.

ولفت إلى أن “البدائل تتمثل في توجيه وتنويع صادرات الدول واستثناء الولايات المتحدة تدريجيا وتعميق التعاون فيما بينها، وتوجيه المزيد من الصادرات نحو دول أخرى”.

هذا “وبحسب مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، لسنة 2024، “بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يُقدر بنحو 141.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024″، وهي كالتالي:

بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع المملكة العربية السعودية ما يُقدر بـ 25.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الإمارات العربية المتحدة 34.4 مليار دولار في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الجزائر ما يُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع مصر ما يُقدر بنحو 8.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع الكويت 4.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024. بلغت قيمة صادرات السلع الأمريكية إلى المغرب 5.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 37.3% (1.4 مليار دولار) عن عام 2023. بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع قطر ما يُقدر بـ5.6 مليار دولار في عام 2024″.

بدوره، قال الدكتور أشرف منصور أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة وإدارة الأعمال جامعة حلوان:  إن أي قرارات تتخذها الإدارة الأميركية، سوف تنعكس بشكل أو بأخر على معظم دول العالم، لا سيما الدول العربية بشكل عام والبترولية بشكل خاص، التي يرتبط اقتصادها بشكل كبير بالاقتصاد الأميركي”.

وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “من المؤكد وجود تأثيرات سلبية اقتصادية لهذه القرارات على معظم الدول العربية، وأهم هذه التأثيرات ارتفاع تكلفة الصادرات، وارتفاع أسعار العديد من المنتجات التي تستوردها الدول العربية، مما يضغط على الميزان التجاري، وقد ينتج عن ذلك منافسة تتحول لصراع وحرب تجارية بين الدول العربية، ولكن يوجد تفاوت في هذه التأثيرات، حيث قد يزداد تأثيرها على الدول البترولية، والتي منها الجزائر والعراق وليبيا ودول مجلس التعاون الخليجي، لأن حجم صادراتها البترولية للولايات المتحدة الأميركية مرتفع نسبياً، ويقل هذا التأثير في غيرها من الدول، والتي منها مصر والسودان وسوريا ولبنان وغيرها، لأن حجم صادراتها للولايات المتحدة الأميركية منخفض نسبياً”.

من جانبه، أوضح خبير الاقتصاد والقانون دكتور أيمن غنيم، “أن الدول العربية ستتأثر بموجة التضخم العالمي المتوقعة، نتيجة لاعتمادها على الاستيراد وخاصة فيما يتعلق بالصناعات التكنولوجية”.

آراء بعض الخبراء من دول عربية مختلفة حول تأثير الرسوم على دولهم، وفق قناة “روسيا اليوم”:

مصر: قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق: “جمارك “ترامب” التي فرضها على العالم كله أمس سوف تطيح بشركات وبورصات كثيرة وأولها بورصة أمريكا نفسها”، وأضاف: للمتسائلين عن مصر، الأثر السلبي الأكبر سيكون في قناة السويس، للتباطؤ المؤكد في سلاسل الإمدادات والتجارة العالمية نتيجة رفع الجمارك”.

العراق: أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، “أن العراق وأمريكا سيتضرران معا من التعرفة الجمركية التي فرضها دونالد ترامب”، وأشار إلى أن “العراق لا يصدر إلى أمريكا سوى النفط ويتراوح حجم التصدير بين 250 إلى 450 ألف برميل يوميا”، مبينا أن “فرض رسوم على النفط العراقي تعني زيادة الأسعار للمشتقات النفطية في السوق الأمريكية وقد ينخفض الطلب على النفط العراقي من قبل الولايات المتحدة في حال حصلت عليه بأسعار تفضيلية من دول أخرى”.

الأردن: قال الخبير الاقتصادي مازن مرجي، إن “التفاعل مع القرار الأمريكي عالمي، فهو موجه ضد معظم دول العالم، وبالتالي الأردن ليس مستهدفا بذاته، ولهذا سيكون له تأثير سلبي على التجارة العالمية كلها”، وحول التأثير على الأردن، أوضح أنه “يجب ألا نقلق كثيرا، فالتأثير سيكون منخفضا وليس كبيرا، لسببين: الأول أن هذه المشكلة ستتفاعل على المستوى العالمي، والثاني أن الأردن يصدر للولايات المتحدة منتجات بقيمة تقريبا 2 مليار دينار أردني، 80 في المئة منها ملابس يتم تصنيعها في المناطق الصناعية المؤهلة، ونسبة الأردن من ناتج تصديرها 11.6- 15 في المئة”.

لبنان: شرح الخبير الاقتصادي الدكتور خلدون عبد الصمد أن “معظم هذه الصادرات يتألف من المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى بعض المنتجات الزراعية مثل التفاح وبعض الخضر والفاكهة، ولكن بكميات محدودة نظرا بعد المسافة وصعوبة شحن المنتجات الطازجة”، ولفت إلى أن “فرض رسوم جمركية على المنتجات اللبنانية لا يبدو أنه يستند إلى اعتبارات اقتصادية بحتة، بل قد يكون جزءا من سياسة تجارية أوسع تشمل العديد من الدول بغض النظر عن حجم التجارة معها”، وأكد أن “التأثير الفعلي لهذه الرسوم سيكون محدوداً للغاية، فحتى مع فرض 10% رسوماً جمركية، فإن لبنان لا يصدر كميات ضخمة إلى السوق الأمريكية، وبالتالي فإن “التأثير على الاقتصاد اللبناني سيكون طفيفاً إن لم يكن معدوما”.

السعودية: “يأتي النفط الخام في مقدمة الصادرات السعودية للسوق الأمريكية بقيمة بلغت 13.7 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة الصادرات غير النفطية نحو 2.3 مليار دولار؛ تتصدّرها الأسمدة بقيمة 790 مليون دولار، ثم المواد الكيميائية العضوية بقيمة 706 ملايين دولار، وقد يؤدي فرض تلك الرسوم الجمركية على هذه السلع الإستراتيجية، إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق الأمريكية، وانعكاس ذلك بصورةٍ واضحة على المستهلك الأمريكي”.

الإمارات: أفاد خبراء “بأن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية بنسبة 10% على الإمارات العربية المتحدة سيكون له تأثير متعدد الجوانب، وإن كان محدودًا ، على اقتصاد البلاد، إلا أن البعض أشار إلى أن المستهلكين سيتحملون العبء الأكبر من هذا الوضع”.

البحرين: قالت لمحللة الاقتصادية نورا الفيحاني، “إن إعلان “ترامب” فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات إلى الولايات المتحدة هو إعلانٌ متوقع”، موضحة أن “الرسوم الجمركية التي تم فرضها على واردات الولايات المتحدة من دول مجلس التعاون الخليجي ومن ضمنها مملكة البحرين، هي الأدنى بنسبة بلغت 10% فقط”،  ولفتت إلى أن “النسبة المنخفضة للرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الخليجية إلى أمريكا ستزيد من تنافسية الصادرات الخليجية في مقابل ذات المنتجات من الدول التي تم فرض نسبة رسوم مرتفعة عليها بسبب الفروقات في التكلفة وأسعار البيع الناتجة عن اختلاف النسب الجمركية”.

سلطنة عمان: أوضح الصحافي أحمد بن علي الشيزاوي، “أن الصادرات العمانية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 1.3 مليار دولار (2.1% فقط من إجمالي الصادرات البالغة 62.7 مليار دولار)، كما أن صادرات النفط العُماني، والتي تمثل العمود الفقري للاقتصاد، تتجه بنسبة 75% إلى الصين، بينما السوق الأمريكية ليست من الوجهات الأساسية، في المقابل، تقدر واردات عُمان من الولايات المتحدة بنحو 1.4 مليار دولار سنويا، وتشمل سلعا حيوية مثل الإلكترونيات، الهواتف الذكية، وقطع غيار السيارات، وفرض رسوم بنسبة 10% على هذه السلع سيُسهم في رفع أسعارها محليًا، ما قد يضيف أعباء تضخمية على السوق”.

الجزائر: قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي مراد كواشي، “إن رفع التعرفة الجمركية لن يكون له هذا التأثير الكبير على الصادرات الجزائرية، حيث يمكن أن تجد الجزائر أسواق بديلة لمنتجاتها، وبالتالي أستبعد أن يكون هناك تأثير لهذا القرار على الاقتصاد الجزائري”.

تونس: قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي: “لا تُمثّل صادرات تونس لأمريكا رقما مهما، فهي في أحسن الحالات لا تتعدى 10 في المئة من مجموع الصادرات”، وأضاف: “لكن في هذا الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات كبيرة في زيادة الموارد المالية من العملة الصعبة، فهو يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي”.

المغرب: قلل المحلل الاقتصادي رشيد ساري، “من تأثير فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد المغربي، باعتبار أنها النسبة الأدنى ضمن النسب التي كشف عنها ترامب، بينما تم فرض نسبة 28 في المائة على تونس و30 في المائة على الجزائر، و31 في المائة على ليبيا”، واعتبر أن  “فرض رسوم جمركية على المغرب بقيمة 10 في المائة يعكس احترام إدارة ترامب للعلاقات السياسية والآفاق الإستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية مع المملكة المغربية”.

جدير بالذكر أن “نسبة الرسوم الجمركية التي تم فرضها على الدول العربية، متفاوتة وتتمثل فيملا يلي: سوريا 41%، العراق 39%، الأردن 20%، تونس 28%، الجزائر 30%، وليبيا 31%، أما باقي الدول العربية والتي تتضمن مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب وموريتانيا وعُمان وجزر القمر، بلغت نسبة هذه الرسوم 10% تقريباً، ولم تخلُ القائمة الطويلة من الدول العربية، التي كان نصيب معظمها 10 في المئة من الضرائب الجمركية، بما يشمل مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب وموريتانيا وعُمان وجزر القمر”.

آخر تحديث: 4 أبريل 2025 - 16:18

مقالات مشابهة

  • تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»
  • ضبط أوراق مالية مزورة في حوزة شخص بالدشيرة الجهادية
  • تأجيل محاكمة 37 متهما في خلية التجمع بـ 17 مايو
  • الغويل: القوى الدولية تدعم من يعيد تنظيم ليبيا ويضمن استقرارها.. ولقاء تركيا يعكس تحولًا نوعيًا
  • الدرقاش: أردوغان يمارس السياسة بقيمها الإسلامية
  • عاهل الأردن ورئيس بلغاريا يترأسان جولة جديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» بتنظيم مشترك في صوفيا
  • الإمارات: هذه الشركات السبع لا تملك ترخيصاً تجارياً ساري المفعول في الدولة
  • السيد القائد: تجاهل الشعوب العربية لما يجري في فلسطين انقلاب على كل القيم
  • بالأرقام.. حجم تأثّر الدول العربية بـ«الرسوم» الأمريكية
  • موسم صيد الأخطبوط يصل نهايته محققا عائدات قياسية ناهزت 60 مليارا