ونحن نتابع الكثير من صرخات أهل الفن بشكل عام وممارسى فنون النحت بكل أشكالها خاصة للإصلاح والنهوض بإبداعات فنانينا فى مجال إبداع «تمثال الميدان» بعد انتشار العديد من الأعمال قبيحة الشكل والحجم والشبه والتناول الإبداعى، نتذكر بكل تأكيد إبداعات الفنان محمود مختار الذى احتفلنا الشهر الماضى بذكرى ميلاده، وهو الفنان العتيد الذى سافر إلى فرنسا وتتلمذ على «رودان» الذى كان زعيمًا للرومانسية الغربية، وعندما عاد مختار من البعثة عمل «الفلاحة المصرية» كفتاة الصالونات، ناعمة وذات جسد جميل، إلى أن التقى بسيد درويش وسعد زغلول والتحم بثورة 19 وعاش أحداثها، ومن هنا صنع «شيخ الحارة» و«نهضة مصر» و«شيخ البلد» و«بائعات الخبز»، وكلها أعمالٌ مرتبطة بالثورة التى صقلته وأعطته الحس الوطنى، واستمر هذا الطريق ولكن الإنجليز والقصر قاوموا ذلك الاتجاه بسلطتهم وكانوا يستقدمون الفنانين الإيطاليين والفرنسيين وهو ما نراه فى تماثيل الميادين وأسود قصر النيل، وكأن الفن الغربى هو النموذج الوحيد، وسار فى هذا الطريق فؤاد كامل ورمسيس يونان وفنانون كثيرون، لكن من حين لآخر كان يظهر فنان أصيل مثل محمود سعيد الذى أبدع «بنات بحرى»، وإن كان قد عمل بالمفهوم الغربى والحس المصرى، لأنه كان قاضيًا ولم يتأثر بالثقافة الغربية أو يدرس على أيدى الأجانب.
وعندما قامت ثورة يوليو وكان التمرد على الأغنياء ورموز الإقطاع وعلى السلطة القائمة ارتمى فى أحضانها جيل كامل من الفنانين التشكيليين الذين آمنوا بمبادئها، خاصة مع ظهور قانون الإصلاح الزراعى، وهؤلاء الفنانون القادمون من الطبقات الفقيرة أدركوا أن هذه الثورة ستنقذهم، وكذلك أبناء الطبقة المتوسطة الذين شعروا أن الثورة ستحقق تطلعاتهم، فأحب الشعب عبدالناصر وآمن بكلامه الذى كان يدق باستمرار على وتر الشعب المصرى، فآمن به الفنانون وغيروا تاريخهم كما فعل عبدالوهاب وأم كلثوم ، وهذا ما حدث فى الفن التشكيلى، فهناك فنانون كانوا يعيشون حسب احتياجات الحياة وعندما قامت الثورة ظهر معدنهم الحقيقى وانصهروا مع مبادئها فى بوتقة واحدة وظهر منتجهم الفنى متفقًا مع هذا الانصهار..
وكان من أشهر هؤلاء الذين ظهروا مع يوليو من التشكيليين: عبدالهادى الجزار، الذى أبدع لوحة «السد العالى» العبقرية، و«الغيبيات»، وغاص فى الفن الشعبى فكانت لوحة «الجعانين» و«لقمة العيش»، لأنه كان قادمًا من الطبقات الدنيا ومتأثرا جدًا بالثورة، وظهر كذلك فى النحت عبدالحميد الدواخلى، الذى كان مرتبطًا بالفلاح فى معظم أعماله لأنه كان من أبنائهم، فظهرت له الأعمال «الفلاح» و«الجاموسة» و«الشادوف»، وكلما حاول عبدالناصر الارتقاء بالفلاح حاول الدواخلى أيضًا الارتقاء بالريف المصرى .. (وللموضوع امتدادات فى مقالات قادمة)..
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رؤية الشعب المصرى الفلاحة المصرية
إقرأ أيضاً:
«رئيسة وزراء الدنمارك» لـ ترامب: لا يمكنك ضم دولة أخرى حتى بذريعة تهديد الأمن الدولي
قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، خلال زيارتها إلى جرينلاند، إنه لا يمكن ضم دولة أخرى، حتى وإن كان هناك ادعاء بأن الأمن الدولي مهدد".
وفي المقابل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم، الجمعة، قائلاً إن "الدنمارك يجب أن تركز على حقيقة أن سكان جرينلاند لا يريدون أن يكونوا جزءًا من الدنمارك".
وكانت فريدريكسن تختتم زيارة لمدة ثلاثة أيام إلى جزيرة جرينلاند الاستراتيجية اليوم الجمعة، بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على الجزيرة.
ويؤكد ترامب أن جرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك، تعد ضرورية للأمن الأمريكي.
وقبل أسبوع، زار نائب الرئيس جي دي فانيس قاعدة عسكرية أمريكية نائية في جرينلاند واتهم الدنمارك بعدم الاستثمار الكافي في الإقليم.
وردت فريدريكسن على الانتقادات الأمريكية يوم الخميس، أثناء وجودها إلى جانب قادة جرينلاند الحاليين والسابقين على متن سفينة بحرية دنماركية.
وأكدت أن الدنمارك، كدولة عضو في حلف الناتو، كانت صديقة موثوقة.
وقالت باللغة الإنجليزية: "إذا سمحنا لأنفسنا بأن نكون منقسمين كحلفاء، فإننا نقدم خدمة لأعدائنا. وسأفعل كل ما في وسعي لمنع حدوث ذلك".
وأضافت: "عندما تطلبون من شركاتنا الاستثمار في الولايات المتحدة، فإنها تستجيب. وعندما تطلبون منا زيادة الإنفاق على دفاعاتنا، نحن نفعل ذلك، وعندما تطلبون منا تعزيز الأمن في القطب الشمالي، نحن متفقون".
لكنها تابعت قائلة: "لكن عندما تطلبون منا السيطرة على جزء من أراضي مملكة الدنمارك، وعندما نواجه ضغوطًا وتهديدات من أقرب حليف لنا، ماذا نصدق عن البلد الذي أكرمناه لسنوات عديدة؟"
وأضافت: "هذه المسألة تتعلق بالنظام العالمي الذي بنيناه معًا عبر الأطلسي على مر الأجيال: لا يمكنك ضم دولة أخرى، حتى مع وجود حجة تتعلق بالأمن الدولي". وأكدت فريدريكسن أنه إذا كان الهدف هو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، "فلنقم بذلك معًا".
وفي الأسبوع الماضي، اتفقت الأحزاب السياسية في جرينلاند، التي تميل منذ سنوات نحو الاستقلال التام عن الدنمارك، على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة واسعة النطاق لمواجهة تصاميم ترامب على الإقليم، وهو ما أثار استياء العديد في جرينلاند والدنمارك.
وخلال مقابلة مع "نيوزماكس" يوم الخميس، كرر فانيس الاتهام بأن الدنمارك "لم تستثمر بشكل كافٍ في البنية التحتية والأمن في جرينلاند." وقال إن نقطة ترامب هي أن "هذا يؤثر على أمننا، يؤثر على دفاعاتنا الصاروخية، ونحن سنحمي مصالح أمريكا مهما كان الثمن".
من جانبه، كتب وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، الذي كان يشارك في اجتماع في بروكسل مع نظرائه من حلف الناتو، على شبكة "إكس" الاجتماعية أنه عقد "اجتماعًا صريحًا ومباشرًا" يوم الخميس مع روبيو.
وقال راسموسن: "لقد أوضحت بشكل قاطع أن الادعاءات والتصريحات حول ضم جرينلاند غير مقبولة ومهينة. إنها تعد انتهاكًا للقانون الدولي".
وفي تصريحات للصحفيين في بروكسل يوم الجمعة، قال روبيو: "يجب على الدنمارك أن تركز على حقيقة أن سكان جرينلاند لا يريدون أن يكونوا جزءًا من الدنمارك"، مضيفا: "لم نقدم لهم تلك الفكرة. لقد كانوا يتحدثون عن ذلك لفترة طويلة. وعندما يتخذون هذا القرار، سيتخذونه بأنفسهم".
وأضاف قائلاً: "إذا اتخذوا هذا القرار، فإن الولايات المتحدة ستكون مستعدة، ربما، للتدخل وتقديم شراكة معهم"، مشيرًا إلى أن "نحن لسنا في تلك المرحلة بعد".