RT Arabic:
2025-02-27@08:39:48 GMT

قصة "أعظم" كمين في التاريخ!

تاريخ النشر: 21st, June 2024 GMT

قصة 'أعظم' كمين في التاريخ!

هزمت قوات قرطاجنة بقيادة حنبعل في 21 يونيو عام 217 قبل الميلاد، جيشا رومانيا بقيادة القنصل جايوس فلامينيوس. الرومان، والذي وقع حينها في كمين يوصف بالأعظم في التاريخ.

إقرأ المزيد يونوس.. البطل السوري المجهول!

كان حنبعل أثناء الحرب البونيقية الثانية قد شق طريقه بقوات مختلطة من شبه جزيرة أيبيريا، واجتاز جبال الألب وحقق في تلك المعركة، انتصاره الثاني الكبير على قوات روما.

هذا القائد القرطاجني كان فقد البصر في عينه اليمنى أوائل عام 217 قبل الميلاد أثناء عبوره مستنقعات أرنو الموحلة في طريقه إلى وسط منطقة إتروريا الواقعة شمال غرب إيطاليا، وكان ذلك بسبب عدوى انتقلت إليه من المستنقع.

اتبع جنبعل تكتيكات مبتكرة ضد القوات الرومانية، وتمكن من  الخروج من تلك المستنقعات من دون أن يتعرض جيشه المنهك إلى هجوم من القوات المعادية.

عبر جيش حنبعل بسرعة وترك القوات الرومانية تتعقبه، واستعد لنصب كمين محكم لها.

غير اتجاه قواته فجأة شرقا وسار إلى بيروجيا الحالية. مضت قواه على طول الشاطئ الشمالي الضيق لبحيرة تراسمانيا.  بالقرب من مدينة كورتونا الحالية قام حنبعل بمناورة قبل هبوط الليل للفت انتباه غريمه الروماني القنصل فلامينيوس ليرى اتجاهه ويواصل تعقبه.

أقامت القوات الرومانية معسكرها خارج الوادي، فيما نشر حنبعل قواته في مواقع حددها سلفاء أثناء الليل.

القائد العسكري الروماني اندفع في الصباح بقواته من دون أن يرسل قوة لاستكشاف المنطقة. سارت القوات الرومانية تحت مرتفعات قبالة بحيرة تراسمانيا وكان حنبعل قد نصب بها العديد من الكمائن مستعينا بالضباب الكثيف.

خطة حنبعل قضت بأن يباغت سلاح الفرسان القرطاجي المكون من 10000 فارس، القوات الرومانية ويهاجمها من الجانب الأيمن ويمنعها من التراجع، كما كلفت القوات السلتية وهي بنفس العدد بمهمة دعم سلاح الفرسان.

بقية القوات التابعة لحنبعل وتتكون من 4000 فارس ليبي و6000 من المشاة الإيبيريين، نشرت على مرتفعات على شكل قوس حول شاطئ البحيرة.

ما أن اقتربت القوات الرومانية من قوات حنبعل الرئيسة حتى خرج قوات القرطاجيين من معاقلها ومواقعها المخفية، وزحفت من المرتفعات المحيطة على القوات الرومانية التي أخذت على حين غرة.

قضى سلاح الفرسان القرطاجني على الوحدات الخلفية للقوات الرومانية المكلفة بالحراسة، ولم يجد الآلاف من الرومان من مخرج إلا الاندفاع في مياه البحيرة، حيث غرقوا تحت ثقل دروعهم أو علقوا بالوحل، وأصبحوا فريسة سهلة لفرسان حنبعل.

القنصل جايوس فلامينيوس حاول كسر الحصار والخروج من الكمين ببعض وحداته، إلا أن المحاولات باءت بالفشل، وتم أسر 6000 جندي روماني حاولوا اختراق صفوف قوات حنبعل من ناحية الشرق، كما تم القضاء على وحدة تتكون من 4000 جندي روماني أرسلت لتعزيز محاولة الاختراق السابقة.

المؤرخ العسكري البريطانية باسل ليدل هارت "1895-1970"، وصف معركة تراسمانيا بأنها "أعظم كمين في التاريخ".

الخسائر الرومانية في تلك المعركة تقدر بنحو 15000 قتيل، بما في ذلك القائد فلامينيوس، علاوة على نفس العدد من الأسرى الإضافيين.

بالمقابل تقدر خسائر قوات حنبعل في هذه المعركة بحوال 1500 جندي فقط. روما أصيبت بالصدمة والفزع، إلا أن حنبعل لحسن حظ الرومان، لم يزحف بجيشه الصغير حينها على روما وكانت تحميها قوات كبيرة.

هزيمة الرومان قبالة شواطئ بحيرة تراسمانيا كانت تعد حينها، أكبر هزيمة مريرة في كامل تاريخ روما، أما الكمين الذي نصبه حنبعل فقد دخل التاريخ العسكري، وكان جرس إنذار للرومان على مدى الخطر الداهم الذي يمثله هذا القائد العسكري الفذ.

المصدر: RT

 

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: أرشيف

إقرأ أيضاً:

كمين غسان.. اقتفاء أثر غسان كنفاني

الدراسات والمقالات والأبحاث عن أدب غسان كنفاني تكاد تكون متشابهة، ولا تقدم بالعموم أفكارا وأبعادا وزوايا جديدة غير مسبوقة، معظم هذه الدراسات والمقاربات متوقعة وتدور حول فكرة مديح عالم غسان وربطه بالوطن والاحتلال واللجوء والمقاومة، ويبدو وأرجو أن أكون مخطئا أن قداسة غسان ككاتب فلسطيني محترم ومقاوم غطت على عديد من الأفكار النقدية أو على الأقل على كثير من المساحات الفكرية والجمالية التي يمكن أن يستفزها أو ينبشها عالم غسان الواسع والغني، لكن أحدا لم يتقدم لنبش وتوسيع دلالات وآفاق أعماله (قراءته من منطلقات علوم أخرى كعلم الاجتماع أو الفلسفة أو علم النفس أو التاريخ) وحرث عالمه وربطه بالمحيط الاجتماعي أو النفسي وتأمل عبارته، وسرده واستخراج دلالات طازجة من سياقاته الشخصية العائلية و التاريخية والوطنية.

أمامي كتاب جديد للكاتب الدكتور محمد نعيم فرحات عنوانه (كمين غسان كيف تعقب النص تاريخه وأدركه) والكاتب أستاذ علم الاجتماع والمتخرج من الجامعة التونسية وهو أمين عام الجمعية العربية لعلم الاجتماع، وانطلاقا من علم اجتماع الثقافة كما يكتب الشاعر مراد السوداني عن الكتاب: (كان فرحات واحدا من أهم حفاري طبقات النص الكنفاني، عبر جولانه في فضاءاته الجمالية، المؤثثة على ملكوت فكرة هذه الفلسطين، وجلال معناها، ويضيف الشاعر السوداني: إنها دراسة تتغيا العلاقة بين النص والتاريخ، في مجاورة فذة جعلت من الكتابة، قنطرة جمالية عليا في محاولة قطف الدلالة المتوارية في حديقة نص كنفاني). يهدي الكاتب نصه كما كتب: إلى فلسطين البهية ومعانيها العالية في الزمن والروح والتاريخ ولوجدان من تمثلوها وحاولوا رسمها، ما استطاعوا إليها سبيلا.

الكتاب محكم من طرف مركز البحث العلمي في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية وهذا المركز تابع لإدارة البحث العلمي- وزارة التعليم العالي الجزائرية.

يقع في 237 صفحة من القطع المتوسط، وهو صادر عام 2023 عن الاتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين وينقسم إلى أربعة أقسام، هي: في علاقة الأدب- كنصّ بالعالم: معضلة أم معنى أم جدلية، والحالة والسياق: صعود اللغة لمجابهة الواقع، وكيف تعقّب النص تاريخه وأدركه، ووعي الخطاب، يكتب الناقد الفلسطيني المعروف فيصل دراج في مقدمته للكتاب: (أيقظ الكاتب في قارئه أرواح غسان الأديب والمثقف الأكثر تكاملا ومأساوية في تاريخ الادب الفلسطيني)، دراج حين يقدم كتابا، نفهم منه فورا دون حتى قراءة هادئة، أن هذا الكتاب يشتغل على ثيمة الوعي الكبير والعالي الذي بثه غسان داخل قرائه، الوعي الذي قدمته دراسة فرحات من منطلق سوسيولوجي محكم وذكي وواسع. كثيرة هي الخطابات الثقافية التي انبثقت من وجع الفلسطينيين لكن خطاب غسان كنفاني، كان مختلفا فقد كان أمينا جدا لحدث النكبة من حيث تصوير دلالاته وأبعاده ومن حيث تصوير هذا الزلزال الهائل في بنية الحياة الاجتماعية الفلسطينية، وتفجير وعي ثقافي ذكي وشجاع.، تمحورت هذه الدراسة المهمة في البحث عن العلاقة بين بنية وعي الخطاب وبنية وعي الواقع، ويذهب الكاتب فرحات الى تأمل فعل الخروج كما سماه، الخروج الذي مارسه الفلسطينيون فعليا ومجازيا من مكانهم ومجالهم ومعناهم الذي اعتادوا عليه باتجاه المنفى والغياب والتفكك، وبقراءة خطاب غسان من منظور فعل الخروج ونصوصه سيبدو باقي الخطاب وكأنه تداعيات لهذا الفعل في تطوره وتراكمه وتحولاته، ويدرس الكاتب النصوص الأساسية لفعل الخروج في خطاب غسان الثقافي مثل عائد الى حيفا وما تبقى لكم والعروس، في هذه الأعمال تحضر العناصر الثلاثة المؤسسة لفعل الخروج كما حددها الكاتب وهي :الآخر الخصم، وأبنية المحيط العربي وأشكال تداخلها وموقف الجماعة الفلسطينية إزاء التحديات التي واجهتها وطريقة وعيها لذلك وتعاطيها مع الواقع المتشكل.

هذا كتاب مهم يشكل إضافة الى المكتبة الفلسطينية والعربية ويشكل مرجعا مهما لعديد من الدراسات والمقالات التي سوف تبحث عن أبنية الوعي في خطاب غسان، وتحولات هذه الأبنية وأنساقها المتعددة.

الكاتب في سطور

هو الدكتور محمد فرحات، من مواليد سعير في الخليل عام 1962، اشتغل من عام 1988 كاتبا صحفيا متخصصا في شؤون الشرق الأوسط، وفي رصيده أعمال عديدة منها "الفلسطينيون والمنفى" عام 2014، و "كمين غسان" عام 2023، و "هناك كتاب ثالث على الطريق (أن تكون هناك)"، ويعمل حاليا أستاذا لعلم الاجتماع في جامعة القدس المفتوحة، كما عمل أستاذا في جامعة بيت لحم.

مقالات مشابهة

  • قائد القوات البحرية يلتقى نظيره الإيطالي لبحث التعاون العسكري المشترك
  • كوريا الشمالية ترسل قوات إضافية إلى روسيا
  • القوات الجوية السعودية تواصل تمرين محارب الكوبرا
  • الشرطة الرومانية تعتقل المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية لاستجوابه
  • كمين غسان.. اقتفاء أثر غسان كنفاني
  • قائد القوات الجوية يلتقى نظيره الإماراتي لبحث التعاون العسكري المشترك
  • رئيس الحكومة البريطانية: زيادة الإنفاق العسكري ضروري ونشر قوات بأوكرانيا مشروط بضمانات
  • بن عزيز: الحسم العسكري في اليمن هو الخيار الوحيد لدحر الحوثيين
  • شاهد بالفيديو.. القائد “كيكل” يفاجئ جمهور مواقع التواصل الاجتماعي: (عافي لوجه الله تعالى لي أي زول اتكلم عني كلام شين أو أساء لي)
  • رئيس الأركان: ''الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لدحر الحوثيين''