الذكاء الاصطناعى.. ثورة علمية وخطر على الإنسانية
تاريخ النشر: 21st, June 2024 GMT
دراسات: يقضى على العديد من الوظائف ويزيد حجم البطالة ولكنه يفيد العلم والطب
د. أيمن محسب: أداة مثالية لمواجهة تحديات العملية التعليمية
بين عشية وضحاها تطالعنا الثورة التكنولوجية بالجديد فى عالم الفضاء الإلكترونى ولكن برزت العديد من المخاوف وخاصة مع تطور الذكاء الاصطناعى الذى أربك العالم. فقد ساهم هذا المنتج التقنى الجديد فى القضاء على العديد من الوظائف حول العالم وأصبح وجوده يهدد العنصر البشرى بالبطالة، فضلا عن إساءة استخدام التكنولوجيا المتطورة فى الشر والأعمال العدائية والتزوير.
على الجانب الأخر أفادت هذه التكنولوجيا فى العديد من الجوانب العلمية والطبية وهو ما يفتح آفاقا جديدة لتشخيص الأمراض بشكل أكثر دقة وبالتالى المساهمة فى علاجها.
ومن هنا ثبت للجميع أن الذكاء الاصطناعى أصبح سلاحا ذو حدين، فمن امتلك مهارة استخدامه بشكل صحيح سيفيد ويستفيد، ومن استخدمه بشكل خاطئ فستكون النتائج كارثية، لذلك يطالب الخبراء بضرورة سن قوانين قادرة على مواجهة مخاطر هذه التكنولوجيا الجديدة وتوجيهها توجيها سليما لاستفادة منها.
مخاطر مرعبة
وشدد المهندس أحمد طارق، خبير الأمن السيبرانى والتقنى، على خطورة الممارسات الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لتقنيات الذكاء الاصطناعى التى يمكنها تزييف الفيديوهات والصور، وابتزاز الأشخاص والشركات من أجل طلب المال أو تحقيق مصالح شخصية.
وقال «طارق» إن تقنيات الذكاء الاصطناعى سلاح ذو حدين ومخاطرها مرعبة وكارثية إلى أبعد حد، وهناك لجان إلكترونية تحرك السوشيال ميديا وحسابات مفبركة مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعى، مشيرًا إلى أن العديد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية تستهدف زوارها فى جمع البيانات والمعلومات واستخدامها فى السطو على حساباتهم وكلمات المرور وغيرها من الأمور المتعلقة بالخصوصية، مردفا: الذكاء الاصطناعى ممكن يعمل فيديو لواحد ميت ويتكلم فيه.
ونصح «طارق» المواطنين حال تعرضهم للابتزاز من قبل أشخاص عبر اللجان الإلكترونية بعدم إرسال أموال إليهم وضرورة إبلاغ الجهات الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفى هذا الصدد يقول أمير رشدى، أستاذ مساعد هندسة الروبوتكس بالجامعة الألمانية، إن الذكاء الاصطناعى يهدف إلى منح الآلة أكبر قدر من المعلومات بهدف توفير الجهد على الإنسان، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعى سيقوم بوظائف كثيرة بدلا من الإنسان ولكنه سيولد وظائف جديدة.
ووصف «رشدي» الخوف من الذكاء الاصطناعى بأنه أمر منطقى ولكنه لا يجب أن يؤدى إلى الرعب، مشيرًا إلى أن التطورات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى هام جدًا بالنسبة لحياة الإنسان ومنها المجالات الطبية.
البشر فى خطر
وكشفت الدكتورة نيفين مكرم، أستاذ الذكاء الصناعى، دور التطور التكنولوجى فى دعم العنصر البشرى، من أجل الوصول لنتائج أفضل فى شتى المجالات، ومنها الصحية، مؤكدة أن للتكنولوجيا لها دور داعم فى خدمة البشرية.
وقالت «مكرم» إن هناك اتجاهًا لتعزيز القدرات الإنتاجية للعاملين، وليس إنهائها فى ظل وجود الذكاء الاصطناعى، والتطور التكنولوجى. مضيفة أن يمكن الاستعانة بالذكاء الصناعى فى الكشف المبكر عن سرطان الثدى، حيث يتم التشخيص عن طريق صور أكثر دقة، لمساعدة الطبيب فى تحديد مدى خطورة الحالة بشكل مؤكد.
وتابعت أن الدور التوعوى، والمتطور فى الكشف المبكر عن الأمراض، يدعم المنظومة الصحية فى اكتشاف ومواجهة الأمراض، نافية أن يكون دور الذكاء الصناعى هو إلغاء العنصر البشري، إنما مساعدته من أجل تحقيق نتائج أفضل.
وأشارت إلى إن هناك من يسيئون استخدام التكنولوجيا، ويتعاملون معها بطريقة غير هادفة، موضحة أن الخطأ هنا يكون عند هؤلاء الأشخاص، ولا علاقة للتكنولوجيا بذلك.
يؤدى للانتحار
ومن جانبها، حذرت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، من استخدام الذكاء الاصطناعى دون وعى كاف، لافتة إلى أن هناك حالات انتحار حدثت بسبب هذه التقنيات الحديثة، التى تطورت خلال السنوات الماضية بشكل سريع وتسببت فى مخاطر كثيرة للبشر.
وقالت فى تصريحات تليفزيونية، إن «جيفرى هينتون» الملقب بالأب الروحى للذكاء الاصطناعى، استقال من منصبه بشركة جوجل، ليستطيع تحذير العالم من مخاطر التكنولوجيا، فمثلا شات جى بى تى، هو شات ذكاء اصطناعى يشعرنا إننا نتحدث مع شخص حقيقى، تم إطلاقه فى ديسمبر 2022، وتم تسجيل حالة وفاة لشخص بلجيكى فى مارس 2023، كان يعانى من قلق وبدأ يجرى محادثات مع شات الذكاء الاصطناعى (إليزا)، حتى أصبح الموضوع وسواسيا ودخل فى علاقة عاطفية، تطورت بعدها إلى أنه يريد لقاءها فقالت له الشات إن الحل الوحيد للقاء فى الحياة الأخيرة، فانتحر فعلا».
إنذار
هذا ونشرت مجلة «بى إم جى جلوبال هيلث» تقريرًا عن خطورة الذكاء الاصطناعى وحذرت من عدة نقاط على لسان عدد من خبراء الصحة العامة، الذين أكدوا إن الذكاء الصناعى يمكن أن يضر بصحة الملايين ويشكل تهديدا وجوديا للبشرية، داعين إلى وقف تطوير التقنيات المتعلقة به حتى يتم تنظيمه من قبل الجهات المعنية.
وأشارت المجلة إلى أن الذكاء الصناعى يمتلك القدرة على إحداث ثورة فى مجال الرعاية الصحية من خلال تحسين تشخيص الأمراض وإيجاد طرق أفضل لعلاج المرضى، إلا أن هذا النظام لديه أيضا القدرة على إحداث آثار صحية سلبية، وفقا لما أكده مهنيون صحيون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكوستاريكا وماليزيا فى تقرير نشر بمجلة «بى إم جى جلوبال هيلث».
وقالوا إن أحد الأمثلة على الضرر الذى قد ينتج عن هذا النظام هو استخدام مقياس التأكسج النبضى (جهاز طبى يرصد تشبع الأكسجين بدم المريض) الذى يعمل بالذكاء الصناعى، والذى بالغ فى إحدى التجارب فى تقدير مستويات الأكسجين فى الدم لدى المرضى ذوى البشرة الداكنة، مما أدى إلى عدم علاجهم بالشكل الصحيح.
وحذر الخبراء من التهديدات العالمية الأوسع نطاقا لهذا النظام على صحة الإنسان والوجود البشرى، وقالوا: «يمكن للذكاء الصناعى أن يضر بصحة الملايين من خلال التحكم فى الأشخاص والتلاعب بهم، واستخدام الأسلحة المستقلة الفتاكة، كما أنه قد يضر بصحتهم العقلية والجسدية فى حال تعرضهم للبطالة إذا قامت الأنظمة القائمة على الذكاء الصناعى بإزاحتهم من أعمالهم والقيام بمهامهم».
وأضافوا: «عندما يقترن التطور السريع للذكاء الصناعى بالقدرة على تشويه أو تحريف الواقع أو تزييفه، فإن أنظمة المعلومات التى يحركها الذكاء الصناعى قد تقوض الديمقراطية بشكل أكبر من خلال التسبب فى انهيار عام فى الثقة أو عن طريق دفع الانقسام الاجتماعى والصراع، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الصحة العامة».
وتابع الخبراء: «نحن نسعى الآن لإنشاء آلات تكون أكثر ذكاء وقوة من البشر. ولكن إمكانات مثل هذه الآلات يمكن أن تضر بالبشر أو تقهرهم سواء عن قصد أو بغير قصد. هذه حقيقة يجب أخذها فى الاعتبار».
ولفتوا إلى أنه مع النمو الهائل فى البحث والتطوير فى مجال الذكاء الصناعى، فإن «الفرصة لتجنب أضراره الجسيمة وربما الوجودية تتضاءل»، مؤكدين على ضرورة «التنظيم الفعال لتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الصناعى لتجنب الضرر» وأردفوا قائلين: «إلى أن يتم تطبيق مثل هذا التنظيم، يجب فرض حظر على تطوير التقنيات المتعلقة بالذكاء الصناعي».
استغلال الفوائد
وبدوره، تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة بشأن إطلاق مبادرة لتعزيز وعى المصريين بالذكاء الاصطناعى، والاستفادة من تقنياته فى حل المشكلات العملية التعليمية.
وقال «محسب»، فى المذكرة الإيضاحية، إن الذكاء الاصطناعى أصبح محركًا رئيسيًا للنمو والابتكار فى مختلف الصناعات والقطاعات ومن بينها قطاع التعليم، فرغم لجوء بعض الدول للاعتماد على الذكاء الاصطناعى لحل بعض مشكلات التعليم، إلا أنه لا يزال دوره محدودًا فى هذا القطاع المهم، الذى يُعد ركيزة مهمة من ركائز التحول إلى الذكاء الاصطناعى فى المجتمع.
وأضاف عضو مجلس النواب، أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى العملية التعليمية باعتباره الأداة المثالية لمواجهة أكبر تحديات التعلم والتعليم وابتكار سياساته، وتسريع التقدم نحو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الذى ينص على ضمان التعليم الجيد المنصِف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعليم للجميع.
وأوضح النائب أيمن محسب، أنه يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعى فى التعليم عبر 3 مسارات رئيسية هى تعليم الذكاء الاصطناعى واعتباره مادة رئيسية للطلاب فى جميع المراحل التعليمية، من خلال التعاون بين وزارة التعليم ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الخاص من أجل بناء جيل جديد مدرك للغة المستقبل ومستعد لتحقيق أقصى استفادة منها.
والمسار الثانى هو التحضير للذكاء الاصطناعى من خلال تمكين جميع المواطنين من فهم تأثيره على حياتهم، والتحول الذى يمكن أن يؤديه. أما الثالث والأخير فهو التعلم باستخدام الذكاء الاصطناعى، والاعتماد على تقنياته فى حل المشكلات العملية التعليمية وهو ما يسهم مثلًا فى مواجهة عجز المعلمين، أو توفير أكبر قدر ممكن من الخدمات التعليمية للطلاب، وتسهيل التعلم عن بُعد.
ميثاق للذكاء الاصطناعى
النائب حسانين توفيق، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية بمجلس الشيوخ، تقدم باقتراح برغبة للمستشار عبدالوهاب عبدالرازق، رئيس مجلس الشيوخ، بشأن أهمية تبنى ميثاق عربى للذكاء الاصطناعى، وعمل حملة توعوية واسعة فى جميع أرجاء الوطن العربى.
وقال إنه فى ظل التطور الكبير لبيئة التحول الرقمى وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى العالم خلال الفترة الأخيرة، وما يتبعه من مخاطر عديدة أصبح لزاما أن يكون هناك اهتمام عربى بهذا الملف على المستوى العربى.
وأشار إلى أهمية ملف الأمن السيبرانى على الأمن القومى العربى، فى ضوء المخاطر المتمثلة فى هجمات سيبرانية لجماعات ودول أحيانا، لاسيما أنه مع التطور التكنولوجى الهائل تجاوزت هذه العمليات الأفراد ووصلت إلى مرحلة بعض الجماعات الدولية، مشيرا إلى أن أغلب التطبيقات الإلكترونية، وكذلك الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعى على اختلافها أصبحت تجبر المستخدمين على مشاركة معلوماتهم الخاصة، وهو ما يشكل خطورة حقيقية على الأمن المعلوماتى.
وأوضح «توفيق»، أن العديد من الدول العربية بما فيها مصر لديها تشريعات للتعامل مع ملف الأمن السيبرانى، وهذه ليست المشكلة، ولكن الأزمة الحقيقية تتمثل أولا فى غياب الوعى لدى المستخدمين، وثانيا عدم وجود كفاءات للتعامل مع تداعيات ومخاطر الأمن السيبرانى مثل سرقة البيانات وغيرها.
وقدم عضو مجلس الشيوخ، عددا من المقترحات، تتمثل فى تبنى ميثاق عربى للذكاء الاصطناعى، مع عمل حملة توعوية واسعة فى جميع أرجاء الوطن العربى، مع ضرورة التركيز على التعريف بمخاطر وتهديدات الأمن السيبرانى وسبل مواجهتها والتوعية بشأنها، ودعا حسانين توفيق، إلى ضرورة مراجعة التشريعات فى الدول العربية بما يحافظ على الخصوصية والأمن المعلوماتى، مشددا على أهمية تدريب الكوادر العاملة فى قطاع التحول الرقمى على ضوابط التعامل مع مستجدات الأمن السيبرانى، وعلى ضرورة تبنى رؤية عربية فى وضع ملف الأمن السيبرانى فى المناهج والبرامج الدراسية لزيادة الوعى لدى النشء.
وأكد عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية بمجلس الشيوخ، على أهمية التوسع فى عمل تطبيقات عربية خاصة بما فيها الألعاب الإلكترونية حفاظا على خصوصية وثقافة المجتمع العربى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي د أيمن محسب دراسات الثورة التكنولوجية العملیة التعلیمیة للذکاء الاصطناعى الذکاء الاصطناعى الأمن السیبرانى مجلس الشیوخ العدید من ا إلى أن من خلال من أجل
إقرأ أيضاً:
مفاجأة علمية.. كائنات أرضية صغيرة تثبت قدرتها على الصمود في ظروف المريخ القاسية!
يمن مونيتور/قسم الأخبار
يعرف المريخ ببيئته القاسية التي تجعله غير صالح للحياة، لكن بحثا جديدا وجد أن بعض الكائنات الحية، مثل الأشنات، قد تكون أقوى مما نتصور، بحيث يمكنها تحمل تلك الظروف.
والأشنات هي كائنات غريبة الشكل تتكون من تكافل بيولوجي بين الفطريات والطحالب و/أو البكتيريا الزرقاء (نوع من البكتيريا القادرة على التمثيل الضوئي). وتتميز هذه الكائنات بقدرة مدهشة على تحمل البيئات القاسية، حيث تزدهر في موائل متنوعة، بما في ذلك الصحاري القاحلز.
ويوضح العلماء في الورقة البحثية التي نشرتها مجلة IMA Fungus، والتي تتحدى الفكرة السائدة عن استحالة وجود أي شكل من أشكال الحياة على سطح المريخ في وضعه الحالي، أن بعض أنواع الأشنات يمكنها الصمود في بيئة شبيهة بالمريخ مع الحفاظ على نشاطها البيولوجي.
وخلال الدراسة، اختبر الفريق في بولندا نوعين من الأشنات: Diploschistes muscorum وCetraria aculeata.
وعرض العلماء النوعين لظروف تشبه تلك الموجودة على المريخ، بما في ذلك ضغط الهواء وتقلبات درجات الحرارة، لمدة خمس ساعات. كما قاموا بمحاكاة كمية الإشعاع السيني (أشعة إكس) التي قد يتعرض لها المريخ خلال عام من النشاط الشمسي المكثف. وأظهرت النتائج أن نوع Diploschistes muscorum تفوق بشكل ملحوظ على Cetraria aculeata، حيث حافظ الفطر على عملية الأيض (التفاعلات الكيميائية الضرورية لإنتاج الطاقة) طوال مدة التجربة.
وقالت كايا سكوباوا، المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الأحياء في جامعة غاغيلونيان، في بيان صحفي: “دراستنا هي الأولى التي تثبت أن الشريك الفطري في تكافل الأشنات ظل نشطا أيضيا في بيئة تحاكي سطح المريخ. لقد وجدنا أن نوع Diploschistes muscorum كان قادرا على تنفيذ عمليات التمثيل الغذائي وتفعيل آليات الدفاع بكفاءة”.
وتشير النتائج إلى أن نوع الأشنات Diploschistes muscorum قد يكون قادرا على البقاء على سطح المريخ، ما يتحدى الافتراض السائد بأن الإشعاع المؤين (مثل الأشعة السينية وأشعة غاما) على الكوكب الأحمر يشكل عائقا حاسما أمام وجود الحياة.
المصدر: Gizmodo