في ظل خياراتٍ صعبةٍ أمام البنتاغون.. قادةُ وبحارةُ آيزنهاور يطالبون بالعودة إلى وطنهم
تاريخ النشر: 20th, June 2024 GMT
الجديد برس| رصد:
تتواصلُ حالةُ الإحباط واليأس والفشل لدى قادة الحربِ الأمريكيين في ظل الإخفاقات أمام اليمن على الرغم من التكلفة الباهظة وطول أمد الانتشار، كما يكشف تقرير جديد لوكالة أسوشيتد برس أعده فريقها من على متن حاملة الطائرات يو إس إس آيزنهاور التي ابتعدت مؤخّراً عن اليمن نحو 650 كم.
وَفْقًا لتقرير الوكالة فإن حالة من الإرهاق بدأت تظهر لدى البحارة مجموعة آيزنهاور، حَيثُ تقترب الحاملة ومجموعتها الضاربة وحوالي 7000 بحار من الشهر التاسع من خوض أعنف معركة بحرية مُستمرّة منذ الحرب العالمية الثانية.
وقد تم تمديد نشر مجموعة آيزنهاور مرتين، وبات البحارة الذين ينشرون باستمرار صورا مظلمة على السفينة حول الحصول على استراحة قصيرة واحدة فقط خلال جولتهم، يخشون أن يتم أمرهم بالبقاء لفترة أطول في المعركة مع اليمن.
وبحسب أسوشيتد برس يتصارع القادة في البنتاغون مع ما أصبح نقاشًا شائكًا لكنه مألوف. هل يرضخون لضغوط البحرية لإعادة آيزنهاور وثلاث سفن حربية أُخرى في مجموعتها الضاربة إلى الوطن أم يلبون طلب القيادة المركزية الأمريكية بإبقائها هناك لفترة أطول؟ وَإذَا أعادوها إلى الوطن، فما الذي يمكن أن يحل محلها؟
ويؤكّـد تقرير أسوشيتد برس أن القادة في البنتاغون يخشون أنه بدون آيزنهاور، سيحتاجون إلى الاستعانة بمزيد من الطائرات المقاتلة للقوات الجوية المتمركزة في البلدان المحيطة، بما في ذلك قطر والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربية المتحدة، لكن العديد من الدول العربية تفرض قيودًا على الطيران أَو قيودًا أُخرى على أنواع الضربات الهجومية التي يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة من أراضيها؛ بسَببِ الحساسية الإقليمية. ويخشى آخرون من إثارة حرب أُخرى بين السعوديّة واليمن أَو تأجيج التوترات مع إيران.
وينوّه التقرير إلى أن القادة العسكريين يتحدثون أن الولايات المتحدة يمكنها التكيف ونقل القوات إلى، حَيثُ تحتاج أن تكون. لكن ذلك قد يتطلب رحلات أطول للطائرات المقاتلة من قواعد بعيدة، مما يتطلب قدرات التزود بالوقود وتقديم عقبات أُخرى.
ووفقًا للتقرير فإن تمديد نشر الأيزنهاور مرة أُخرى هو خيار – لكنه بالنسبة للكثيرين، هو الأقل رغبة، حَيثُ يقلق قادة البحرية بشأن البحارة، الذين كانوا قادرين بالفعل على رؤية الصواريخ التي يطلقها الحوثيون قبل ثوانٍ من تدميرها بواسطة الضربات الدفاعية للسفينة، فيما يتحدث المسؤولون في البنتاغون عن كيفية رعاية البحارة عند عودتهم إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك الاستشارة والعلاج لاضطراب ما بعد الصدمة المحتمل، كما يشير قائد مجموعة آيزنهاور مارك ميجيز أَيْـضاً إلى الضغط على السفن نفسها.
ويقول ميجيز: “نحن نذكّر وزارة الدفاع باستمرار بأننا سنحتاج إلى أخذ استراحة ومحاولة العودة إلى الصيانة”.. “هذه السفن تطفو في مياه البحر. إنها مصنوعة من الصلب، وتتطلب الكثير من الصيانة. وعندما تقوم بتشغيلها بعد الخطوط الحمراء، عندما تقوم بتشغيلها بعد الأنشطة المجدولة للصيانة، يجب أن تدفع تلك التكاليف في وقت ما. ”
الخيار الثالث سيكون إرسال سفن أُخرى – ربما حاملة أُخرى – لتحل محل الأيزنهاور. لكن السفن الضخمة نادرة نسبيًا. الولايات المتحدة تشغل 11 حاملة طائرات، أي حوالي 40 % من إجمالي عدد الحاملات حول العالم. تملك الدول الأُخرى واحدة أَو اثنتين فقط.
ويلفت تقرير أسوشيتد برس إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تلجأ الولايات المتحدة إلى فرنسا أَو المملكة المتحدة، اللتين تمتلكان حاملة واحدة لكُلٍّ منهما، لفترة مؤقتة على الأقل في البحر الأحمر.
ويطرح المسؤولون الأمريكيون ذريعة لطلبهم من فرنسا أَو المملكة المتحدة أن تنشر إحداهما حاملة طائرات هو أن حماية الممرات الملاحية هي جهد متعدد الجنسيات، مشيرين إلى أن تولي أحد الحلفاء هذه المهمة، يمكن أن يمنح الولايات المتحدة مساحة كافية لإحضار حاملة أمريكية أُخرى إلى هناك، ربما في نهاية هذا العام.
وتملك الولايات المتحدة 11 حاملة طائرات، تم نشر أربع منها، وثلاثة في التدريب والتحضير للنشر، وأربعة في الصيانة الروتينية والإصلاح، والتي تستغرق عادة حوالي عام أَو أكثر.
ومع ذلك، فإن يو إس إس جون سي. ستينيس، تخضع لإصلاح شامل في منتصف العمر، والذي يمكن أن يستغرق حوالي أربع سنوات ويتطلب استبدال وترقية نظام الدفع النووي للسفينة ومكونات الرادار والاتصالات والإلكترونيات والقتال الحاسمة الأُخرى. عمر الحاملة حوالي 50 عامًا.
تتمركز حاملة واحدة دائماً في اليابان وتقوم بدوريات وتمارين إقليمية، وعادةً ما يتم نشر حاملة أُخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. يعكس هذا التركيز على آسيا الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الصين هي التحدي الاستراتيجي الأول لأمريكا، ويتمركز 60 % من القوات البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ. والباقي متمركز في المحيط الأطلسي.
وتؤكّـد أسوشيتد برس أن توفير بديل لأيزنهاور ليس بالأمر السهل. ويتطلب الأمر تخطيطًا دقيقًا واعتبارات لوجستية للحفاظ على القدرة القتالية المطلوبة في المنطقة، فما سيحدث بعد ذلك سيشكل جزءًا مهمًّا من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وحول العالم.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الولایات المتحدة أسوشیتد برس یمکن أن
إقرأ أيضاً:
خيارات الدولة السورية الجديدة
بيت القصيدلا تقل الثورة السورية أهمية، حينما توّجت مسيرتها المظفرة بإسقاط النظام السياسي المستبد، عن الثورات التاريخية التي انتصرت على الاستكبار العالمي، لا من حيث طول المدة في المقارعة ولا من حيث حجم التضحيات.
فالثورة السورية قدمت مليونا من الأنفس ويزيد، وهُجر نصف شعبها أو قريب، ودُمر من البنية العمرانية قسط كبير، ورغم معاناة شعبها من آثار الحرب فلا يزال صابرا أبيا، قد أكرمه الله تعالى بـحكم راشد لديه رؤية حضارية، على ما يبدو، رغم ما يلقى في طريقه من المعوقات.
إنه في صميم هذا الصراع وغيره من الصراعات الجليلة التي ابتليت بها الأمة بعد سقوط الخلافة، تجد الإسلام ـ الدين الذي ارتضاه الله للعالمين- المحرض الأول للناس على التحرر، والعامل المستفز الأكبر لكل من يقف أمام إنجازات الشعوب من ثورات مضادة ومرجفين؛ قرأنا ذلك عن الثورة الجزائرية وبعد استقلالها، وعن الثورة الإيرانية وما أعقبها، وإبان الثورة المصرية غداة الربيع العربي وما تلاها، وفي تونس وأفغانستان وسورية الجديدة، وأخيرا قطاع غزة وحكومة حماس. إنها قصة واحدة تتكرر في أكثر من مكان وزمان.
تورم الأقليات
يستوحي بعض الكتاب خلاص الأمة من تجربة الغرب مع الدين المسيحي، ويختار لشعبه الحل العلماني وقد يكون القائل بذلك قسا إصلاحيا! إنه لا المسيحية تمتلك نظرة خاصة بها للدولة، ولا التجربة الغربية الحديثة حلت المشكلة، فالديمقراطية هشة كما قال الرئيس الأمريكي "بايدن". يقفز هؤلاء على تجربة الحكم النبوية والراشدية، وهي أروع نموذج في تاريخنا السياسي، وما تلاه من خلافة لم يك سيئا كما يتصورون، لأن الاختيار في زمنها اعتمد على شروط الولاية وزاد العصبية لا الكاريزما الفردية؛ والنتيجة أن كانت الخلافة الإسلامية أقوى الدول حتى أواخر بني عثمان، وعاشت الأقليات فيها أهنأ حياة، لأنها سلمت بعدالة الميزان، الذي يميل للأغلبية الساحقة، فالقسمة بالسوية "ظلم" بين الرعية.
إذا كان الأمر كما يدندن هؤلاء، فلنوازن إذن بين مبدئي الشورى في إطار الخلافة والتعددية في إطار الديموقراطية، ولنحسبها بالنقاط، ثم نستفتي الجمهور الذي سيطبق عليه أحد المبدئين عن رأيه، بما أن القضية سترسو كلها على الاختيار الحر النزيه.
للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد.طيب، هل من العدل في الحقوق الأساسية أن يكون الرئيس مسيحيا في مجتمع أغلبيته مسلمة؟ وهل من الإنصاف أن يطبق نظام الأحوال الشخصية للمسلمين على غيرهم؟
التنوع الثقافي ليس مدعاة للخوف منه أو اتخاذه أداة للصراع. للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد. بقي أن يصاغ "الإعلان المرجعي" للدولة باستخراج علمائها ما في بطون الكتب الأصيلة من كنوز دفينة في السياسة الشرعية ويقرأ فيها بإمعان.
لا يشعر مناصرو الدولة القطرية بالتناقض حينما يتحدثون عن التاريخ الاجتماعي الواحد الذي جنت عليه مسطرة سايكس- بيكو، أو عندما ينادون بتحقيق المصلحة المشتركة التي يفرضها التشابك الجيوسياسي والتاريخ الواحد، ثم يشرعون في التنظير لترسيم التقسيم الاستعماري عفويا. هذه هي المشكلات الراكزة في وعينا لم نفككها بعد، والأولى بالبلدين، سورية ولبنان، المنقسمين سياسيا مد أواصر اللحمة بين أبناء هذا الشعب الواحد على أسس عادلة مشتركة، استثمارا لهذه الفرصة التاريخية تثار حفيظة بعض العلمانيين إذا سمعوا حديثا عن ضبط الحريات حتى ولو تعلقت بقضايا شخصية، كانت بالأمس القريب حراما أن تستباح. إنه من الخصوصية الأخلاقية عبر التاريخ لبلاد الشام هذا الإحساس الروحي الذي يضفى عليها طابع الولاية والصلاح.
إن مظاهر الاقتتال والتدافع الحاد مظاهر سيئة بين أبناء البلد الواحد وهم على مرمى حجر من الأعداء، لكنها مظاهر معهودة تاريخيا في مثل هذه المراحل الانتقالية من حياة الدول. وسيدركها الأفول تدريجيا ما استقر الحكم الجديد وساد عدله بين الناس.
سياسات آمنة
مطالب الولايات المتحدة للقيادة السورية رعناء. ولا يحسن الرد عليها إلا الأفغان. سورية أرض حرب ما دام الكيان قائما، والعقوبات ستبقى سيفا مصلتا في وجه السوريين ما ارتفع لهم جفن؛ لذلك، لا يجب على القيادة التطلع إلى دولة تحيا حياة اعتيادية، بل عليها أن تعمل على بدائل اقتصادية، وتحالفات قوية تمنعها، وعليها أن تمتلك أوراق ضغط حقيقية على الغرب، لا أن تعطيه إعطاء الذليل.
تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.بدا لي من خلال بيان الحكومة وكلمات الوزراء الجدد أن ما قيل يصلح أن تتبناه أية حكومة، لأنها أهداف فضفاضة بعيدة المنال وصالحة لكل مرحلة، لا لمرحلة انتقالية لها أولويات خاصة وإمكانيات محدودة. ناهيكم عن وقوع السادة الوزراء تحت تأثير جاذبيتين، أولاهما تكرار أدبيات العهد البائد، من: فخامة، ولغة خشبية، والتعامل مع الناس بمنطق المواطنة... وجاذبية أخرى، تمثلت في تبني الحداثة الغربية في بناء الدولة بجميع مرافقها تقريبا، الحداثة التي وصلت إلى طريق مسدود وهي تعيش انهيارا شاملا في هذه الحقبة؛ إنه لا بد من شق طريق خاص بالسوريين، غير الذي سمعناه، في كل المجالات والميادين.
لا يستطيع أي عاقل مشفق على بلده، أن يحدد جدولا زمنيا يهدئ لهفة المطالبين بالتغيير السريع؛ إن أعمار الدول كأعمار البشر، تبدأ بالتأسيس فالقوة فالضعف، وكل مرحلة منها تستنفد حياة جيل أو تزيد، بحسب ما يرى الله الناس كيف يعملون.
ومن تحت هذا الركام نسمع أنينا واستهلالا، فيه إرادة حياة تريد أمتنا أن تحياها، فسورية بدأت المشوار، وتركيا تعاضدها، وأفغانستان تبني نفسها بعد أن تحررت، والإيمان بالمقاومة في أعلى مستوياته.. نسأل الله تعالى أن يبارك ويزيد.
الفرق بين الجاني والضحية هو المبادأة إلى إلقاء المتفجرات وعد الاكتراث للعواقب. أحقا لا تدرك القيادة السورية الجديدة الذراع التي تؤلم العدو الصهيوني؟ أم هي حكمة "بالغة"! إذن أخرجوها لنا!
الأتراك يتحركون فوق أرض لا قرار لها، رغم أن الحزب الحاكم لا يخفي تطلعاته التوسعية المقبولة لدى عموم الأمة، لأن المعارضة لا أمان لها، ولها طرح عنصري لا يؤمن بوحدة الأمة؛ وبالتالي فالمعول على الله والشعب السوري الأبي.
توحيد الشعب السوري على اللسان العربي لا يعني إلغاء غيره، الوضع أشبه باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن لم يسهم في التحرير ليس كمن سعى إلى التقسيم أو جعل سخطه تماهيا مع الاحتلال الصهيوني. لقد كان بالإمكان التأني او اتخاذ خطوات متثاقلة في ترتيب البيت، ولكن أحرار الشام رفقوا بقومهم، فليحمد الله كل سوري حر على نعمة الله عليه ويحسن جوارها.
الحياة متكاملة دينا ودنيا. تختفي الأطروحات السلفية كلما ابتعدت الموضوعات عن الشعائر التعبدية كثيرة الاختلاف، لأن المعاملات والجنايات والنظام العام لا اختلاف كثيرا فيها. تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.