بدلاً من الموت المجاني بالداخل والموت المكلف بالمحيطات
تاريخ النشر: 20th, June 2024 GMT
كلام الناس
نورالدين مدني
*لامهرب لنا من تناول متاهات السياسة اللعينة التي تحاصرنا من كل جانب و تدخل علينا في غرف نومنا بأخبارها الدرامية ونحن نرقب بقلق بالغ ما يجري في بلادنا المنكوبة بالخلافات والنزاعات والدمار والموت المجاني.
*نحن هنا لانبكي على أطلال الماضي ولا نلطم الخدود على الواقع المأزوم في بلداننا بقدر ما نحاول إضاءة شمعة وسط هذا الظلام الدامس في محاولة للخروج من دوامة الخلافات والنزاعات والحروب المفجعة رحاب دولة الوطن الذي يسع الجميع.
*للأسف بعض الذين يستعجلون النتائج ويختصرون الحلول أصبحوا يتحسرون على الأنظمة الديكتاتورية التي كانت حاكمة بحجة أنها كانت قابضة على زمام الامور ومحافظة على الإستقرار "المفروض".
*لانعفي أنفسنا نحن الذين انبهرنا بالتجربة الناصرية وبدأنا في الترويج لأسطورة المستبد العادل في شخص الزعيم الراحل جمال عبدالناصر‘ لكننا تعلمنا الدرس من خلال ذات التجربة والتجارب العملية الأخرى التي أنه حقيقة ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.
أثبتت كل التجارب في بلداننا المازومة بالخلافات والنزاعات والفتن المؤججة من الخارج أنه لابد من الخيار الديمقراطي للخروج من دوامة الفوضى الهدامة الانية.
*يكفي هذه الماسي التي تفجعنا كل صباح بأخبار القتلى والجرحى والنازحين واللاجئين الذين يهربون من الموت المجاني في بلادهم ليواجهوا ويلات ومغامرات الموت المكلف بالبحار والمحيطات.
*منذأحلام أفلاطون في المدينة الفاضلة هناك مجموعة قيم ومبادئ تبلورت وطبقت عملياً في البلاد الحضارية‘ تتطلع الشعوب المقهورة لتحقيقها للوصول إلى السلام الشامل واسترداد الديمقراطية وإقامة العدل بين الناس وبسط التنمية التوازنة وتعزيز التعايش السلمي بين المواطنين بلا تمييز أو قهر أو إكراه.
*ليس هناك مجال للخروج من هذه الدوامة الجهنمية إلا بالتنادي الصادق للإتفاق على أجندة قومية تهدف لوقف نزف الدم وخراب العمران والإعتراف المتبادل بين الاطراف المختلفة داخل كل قطر‘ بعيداً عن العنصرية البغيضة والمذهبية العمياء والأحكام التخوينية الظالمة‘ والإسراع بتنزيل هذا الإتفاق القومي وبلورته عملياً على ارض الواقع ليكون الأساس المتفق عليه للتداول السلمي للسلطة ديمقراطيا.
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا
#ياـصديق
نحن من جيل تقوت أواصره على قوة مركزية النسيج الإنساني المخلق لروابط في مرات كثيرة لا تفسر ! وأحيانا لا تدرك لمن في روحه جرثومة وضاعة أو بغض من باكتريا معامل الظنون . نحن من جيل طاف صغير في حلقات لدوائر الذاكرين تحت أكمام (الجلاليب) المستقبلة لاتردادات الصفقة في حضرة محمد كرم الله أو النعام او صديق أحمد . الاخير شهدته وهو في حالة سلطنة الغناء وهو تربال يزور أهله بجوارنا . ذات الصوت العذب والحضور الساكن والسمرة البهية والضحك الصافي منزوع المحاذير . هو في تلك الحالة (زول ونسة) يستقبله ديواننا أو ديوان أهله .مثلما كان يفعل ود اليمني الذي أظنه مع موهبة الغناء فقد أضلت الدراما (حكواتي) وممثل حريف وفكاهي بوزن ثقيل . ربما من حسن حظي أني رأيت عبد العظيم حركة وعلي عبده . ووقفت لساعات التقط نفخ فرقة جاز الديوم . وشهدت زيدان وشاركنا في مناسبات الحلفاويين وحضرنا (الجالوة) عند آل ناس رمضان . فترك كل من اولئك في فراغات أنفسنا لحنا وقصة ومشهدا . ومنهم صديق أحمد . الذي كنت تابع ثرثرات زملاء بقروب عن غناء أهل الشمال فاتت سيرة أغنية منحنى النيل فهممت بالقول لقد إستقام النيل هناك بعذب اللحون وربما إنحنى طربا من الكلمات .
2
لست بصدد نعي الفنان الكبير صديق أحمد أو تأبينه . فقطعا هناك من هم اقرب مني وأولى . معرفة ومعاصرة .غير أنني أشعر بالامتنان نحو إنسان جميل . أسهم مع آخرين . مطربون .شعراء . أهل كرة ورياضة بل وعامة من السابلة في سوقنا إلى عافية الذات وتحصين النفس . فكانوا آحادا كل بسهمه لكنهم جميعا طيبوا دواخلنا فحصنوها ضد الكراهية والجهالة . وجعلوا إيماننا بالإنسان غاية ادركانها بغير كتب وهتافيات . وغرسوا السودان في دواخلننا علامات للارشاد . وقد كنت وكتبت هذا غير مرة أستعجب من حب عتيق عند والدي للراحلين محمد كرم الله والنعام أدم . أو تمسكه بالولاء لمدينة كسلا التي عاش فيها لسنوات لدرجة إفتخاره بأن اوراق الثبوتية عليها أختام الإقليم الشرقي . ومثلما حرت في حبه الشديد للمريخ والجيلي عبد الخير وفي ذات الوقت قاقرين وعبد الله السماني وحديثه المفتخر بموسى جودة وخليفة عمر وصداقته العميقة مع رجل من آل الهاشماب ممن استطونوا بري . جمع الشيخ الوالد خيوط والعرض على جغرافية إنسان وسطي ربما بسبب ذلك عصمنا عن فتنة أدارت بعض ممن ظننت أنهم من أهل العقول . وسطية تشربنا منها منه حب صديق أحمد لدرجة أنه إن أطل في سهرة تلفازية كان مع كل رمية يرتد صبيا .حتى تشرق أنوار وجه أمي ببعض التعابير الساخرة .
3
لاحقا صرت أقتفي أخبار (صديق) أصدق في مواقيت ظهوره . تألمت قبل سنوات حينما الم به طارئ صحي . فكتبت عنه أشتم إهمال الدولة للمبدعين .والصحافة ببلادنا لا توفر لك في كثير سوى سبيل السباب .فالمناشدات المطلقة السراح من غير ذلك تموت . لا النداء عندنا رافعته الإبتزاز . وقد فشلت في بلوغ الشمالية رغم وعدي لذاتي بتتبع مباحث عن أكسوم إلى تمساح ود الماحي . ووعد غير منجوز بالوصول إلى (شقوري) وعبوره قدما كرفيق موسى إلى كجي الرباطاب حيث لي موعد مع آل شبيكة .
4
رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا . كل الذين كانوا في أنفسنا يقينا وعافية وروح فوق تجاذبات الشيطان . اللهم أحينا على ما تركونا عليه من جوامع بذلوها بغير تصنع وأمتنا عليها . وهي لهم أجر وحسنات . عرف الناس قيمتها ودلالاتها .والصابرات روابح
محمد حامد جمعة نوار