كيف قضى اللاجئون السودانيون عيد الأضحى في أوغندا؟
تاريخ النشر: 19th, June 2024 GMT
كيف قضى اللاجئون السودانيون العيد في أوغندا، سؤال طرحته (التغيير) على عدد من المقيمين هناك، فأبدوا الكثير من الأسى للحرب التي جعلتهم يبتعدون عن الديار ويفتقدون الأهل وطعم الأعياد!!
كمبالا: فتح الرحمن حمودة
افتقد اللاجئون السودانيون في دولة أوغندا، إلى الجو العام ومظاهر الفرحة بعيد الأضحى المبارك هذا العام، كما كانت داخل البلاد، على الرغم من الظروف السيئة التي فرضتها حرب الجيش والدعم السريع عليها، مرة لأنهم بعيدون عن السودان، ومرة لأن الحرب لازالت تفتك بالمزيد من المدنيين مع دخول عامها الثاني دون اكتراث من الجنرالات، ورغم ذلك إلا أنهم حاولوا الاحتفال على طريقتهم الخاصة والتي إن بدت بعيدة عن المظاهر في مدن السودان، إلا أنها مظهر احتفالي بمناسبة دينية سعيدة على كل حال.
وحاول السودانيون المقيمون في العاصمة الأوغندية خلال هذا العيد خلق أجواء شبيهة بأجواء الأعياد في السودان من خلال التزاور في ما بينهم، وتقديم الأكلات الشعبية السودانية وغيره مما بشبه أجواء العيد في البلاد.
بلا ملامح
عيد الأضحى هو العيد الثاني ليسرى النيل وزوجها وهما خارج الوطن، وعن وعن ذلك قالت لـ(التغيير)، إن العيد أطل عليهم بفقد الأسرة والأهل والجيران وحتى ملامح العيد السودانية مع أصوات الأطفال وتكبيرات المساجد كانت غائبة عنهم.
وأضافت بأن العيد في السودان يمكنك من أن تصل لكل المعارف وتطمئن عليهم بشكل شخصي إلا أن الحرب الحالية جعلتهم حتى بعد الاطمئنان يكونون قلقين على أسرهم وأحبائهم وهو ما يشكل لهم أرقاً وقلقاً مستمراً من المجهول الآتي.
أما الشاب أحمد ياسر الذي غادر البلاد منذ بضعة أشهر من أجل مواصلة تعليمه في أوغندا فقال لـ(التغيير)، إنه على الرغم من تطور تكنولوجيا الإتصالات إلا أن معايدة الأهل والأحباب وهو بالقرب منهم لا يضاهيها أي شعور آخر.
وعلى الرغم من الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 ابريل 2023م وحتى اليوم، إلا أن الجو العام الذي مر فيه عيد الأضحى بالسودان هو أكثر ما ينقص اللاجئين خارج البلاد الذين اكتفوا فقط بالاحتفال داخل منازلهم بين أفراد عائلاتهم وأحبابهم وأصدقائهم الموجودين في مدن أوغندا في محاولة لإحياء الشعيرة ومحاكاة الاحتفالات المعتادة بمناسبة العيد.
وقال الأستاذ أبو عبيدة الحلاج المقيم في العاصمة كمبالا لـ(التغيير)، إن الوطن هو الكيان والإرث والقيم والإخاء والمحبة والحنين والعزة والشموخ.
وأضاف أن العيد بالموطن لا يوصف، وأن الحنين يبقى والتمنيات بالعودة وأن يعم السلام والأمان البلاد.
خلق أجواء مشابهة
وكان العيد صعباً بالنسبة للسودانيين اللاجئين والمقيمين بمفردهم فأجواء العيد كانت لديهم عادية وشعروا بفرق كبير لأنهم باتوا يقطنون في بلد غير بلدهم الأم.
وتابع الحلاج، أنه بدعوة الأسر السودانية لهم أيام العيد لم يشعر معظمهم بأنهم بعيدون عن الأهل لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والبشر والسرور وطيب المعشر والبشاشة، وأكد أن القيم السودانية تظل راسخة رسوخ الجبال.
من جانبه، قال محمد خليل لـ(التغيير)، إن عيد الأضحى هو الثاني له مع أسرته خارج الوطن رغم أنه في العيد الماضي كان هناك أمل في وقف الحرب، لكنه ما زال يستحضر ذكريات العشم والجراح لما يحدث في السودان، وأضاف: “ماف عيد ونحن خارج بلدنا”- حد تعبيره.
وشتت الحرب الدائرة بالبلاد السودانيين في دول عديدة من بينها دول أفريقية لاسيما أوغندا التي باتت ملجأ لكثير من الأسر السودانية.
واستقبلت أوغندا الواقعة في شرق أفريقيا، عدداً من اللاجئين السودانيين، بعد وصول حوالي 20 ألف شخص منذ بداية الحرب في أبريل 2023م منهم ثلاثة آلاف في معسكرات اللجوء- بحسب آخر إحصائية غير رسمية ذكرها سفير السودان بأوغندا.
ويواجه أغلب اللاجئين ظروفاً اقتصادية سيئة خاصة في المناطق الحضرية في ظل توقف الدعم من المنظمات الأممية، مما اضطر عدداً منهم للبقاء في المخيمات ومعسكرات اللجوء التي تفتقر أغلبها لأبسط مقومات الحياة.
الوسومأوغندا الجيش الدعم السريع السودان كمبالاالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أوغندا الجيش الدعم السريع السودان كمبالا عید الأضحى لـ التغییر إلا أن
إقرأ أيضاً:
السادس من أبريل..من سرق الوعد النبيل؟
يصادف اليوم مرور الذكرى الأربعين لقيام ثورة أبريل 1985 فيما صارت أوضاع بلادنا أسوأ من أوضاع ذات الأيام التي اندلعت فيها. العنوان الأبرز بعد هذه السنوات من العراك السياسي، والعسكري، هو فشل السودانيين في استثمار الوقت، والإمكانية، والعقل.
ورثت أبريل الحرب الأهلية في جنوب البلاد، وما تزال الحرب بعد أربعة عقود تغطي الآن كامل البلد. بل لم يبق مواطن بعيداً عن التأثر المؤلم بها. وحتى الذين أوقدوها ثم هربوا إلى الخارج لحقت بهم بأشكال متفاوتة، وأقلها دفع أهاليهم، ومناطقهم، ثمناً باهظاً للخراب. خلافاً لحرب الجنوب التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الحل أثناء ديمقراطية أبريل، فإن الحرب الراهنة ضربت قلب البلاد لتنتشر في كل نجوعها، بينما كانت الحرب الأهلية في الجنوب تحاول شل أطرافها للوصول إلى العاصمة.
استنسخت ثورة أبريل عزم ثورة أكتوبر لمعالجة الخلل البنيوي الذي صاحب نشوء الدولة السودانية ما أدى إلى استشراء رقعة الحرب حتى الشمال. ولكن للأسف تعثرت كل محاولات استمرار الثورة الواعدة لاستدامة الديمقراطية. ذلك بوصفها الخطوة الأولى نحو إقامة الدولة الوطنية التي تحقق الشعارات التي رفعتها هذه الأجيال التي خلقت الثورات الواعدة.
ما ميز ثورة أبريل وسط هذه الثورات السودانية أن قادتها الحزبيين كانوا أكثر تعليماً، وكفاءةً. ولكن ظل العراك الحزبي الذي تمت استعادته من فترة ما بعد أكتوبر هو جوهر هذا الفشل في إدارة الصراع الحزبي في الزمن الديمقراطي. ولاحقاً استعارت النخبة السياسية في ديسمبر ذات الأخطاء التي مهدت للعسكر الحزبيين الانقضاض على السلطة، على ما في طبيعة تفكير النخب العسكرية دائماً من استهانة بقدرة المدنيين أصلا في إدارة الدولة، وصيانة مصالح المواطنين.
برغم كل ما لازمها من مطبات سياسية، فإن أوضاع ما بعد ثورة أبريل خلقت نوعاً من الحراك السياسي لو استمرّ إلى يوم الناس لهذا فربما قلت الحاجة إلى ثورة ديسمبر. ولساهمت الانتفاضة - كما سميت أيضاً - في تطوير الوعي السياسي، وأوجدت من ثم تراكماً في التداول السلمي الذي يخلق تنافسه الحتمي بين الأحزاب روّى بصيرة لدى القيادات السياسية المنتخبة.
لكن أنهت الجبهة الإسلامية التداول السلمي للسلطة التي سطت عليها فاعتمدت الاستبداد كوسيلة أحادية
للتطور السياسي التقدمي، وكأداة للبناء الوطني الموحد، وكرافعة لتحقيق النهضة الفكرية، والاقتصادية، والاجتماعية!. وبعد ثلاثين عاماً من التجريب السياسي القائم على الأدلوجة الدينية للحكم الإسلاموي تضاعفت أزمات السودان التي حاولت النخب السياسية في إبريل حلها، وفي قمتها حسم ملف السلام.
واضح أن العالم الآن بعد إصابته بالفتور من الصراع السوداني - السوداني العقيم تدخل بذيوله الإقليمية والدولية لتبقى البلاد متورطة في حرب الوكالة التي لم تكن ماثلة قبل أربعين عاماً. ولهذا تعقدت الحرب، وجلبت أطرافاً خارجية للاستثمار في موارد البلاد التي عجزنا عن التحكم فيها، وتوظيفها لصالح تقدم، ورفاهية أهلنا في كل مناطقهم.
وبرغم بعد المسافة الزمنية بين ثورة أبريل وبين ثورة ديسمبر مقارنة بين الثورة الأولى والثانية، فإن التركة السياسية الضخمة تضاعفت مرة أخرى بعد سقوط نظام الجبهة الإسلامية القومية. ولعل أخطر ما في هذه التركة التشرذم وسط القوى السياسية بعد انقلاب البرهان - حميدتي، وكذلك انسداد الأفق بعد الحرب التي أشعلها الإسلاميون.
الأمل الوحيد الذي يتزامن مع مرور الذكرى الأربعين لثورة أبريل 1985 هو الرهان على الجبهة الوطنية المدنية الواسعة للضغط على الطرفين لإيقاف الحرب، واستئناف المسار الانتقالي لثورة ديسمبر. صحيح أن التحدي كبير، ولكن لا سياسة بلا تحدٍ، مهما تعاظم حجمه.
suanajok@gmail.com