ثمن باهظ .. "أمراض نفسية" تلاحق جنود إسرائيل بسبب غزة
تاريخ النشر: 19th, June 2024 GMT
مع الإقرار الداخلي في إسرائيل بالتبعات العسكرية والاقتصادية للحرب الدائرة على غزة منذ أكثر من 8 أشهر، تكشف تقارير رسمية عن "ثمن باهظ" مختلف، يتعلق بالخسائر البشرية للجيش الإسرائيلي، التي تمتد وصولا إلى تزايد عدد المصابين بالاضطرابات النفسية "الحادة"، ومعاناة بعضهم من "ميول انتحارية".
ويقول استشاريون نفسيون ومحللون سياسيون لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن طول أمد الحرب على غزة، وعدم اتضاح جدول زمني لإنهاء القتال، يضع الجنود الإسرائيليين تحت وطأة المعاناة من الأمراض النفسية، التي تتراوح بين الاكتئاب والوساوس والميول الانتحارية، وصولا إلى اضطراب ما بعد الصدمة، وهي أعراض "مزمنة" وتحتاج وقتا طويلا للعلاج.
ماذا حدث للجنود الإسرائيليين؟
كشفت تقارير صحيفة إسرائيلية عن ارتفاع عدد الجنود المعاقين الذين يتلقون العلاج في أقسام إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع، إلى 70 ألف جندي، بعد انضمام 8663 جريحا منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر الماضي.
أشارت القناة السابعة الإسرائيلية إلى أن 35 بالمئة من المصابين يعالجون من أمراض نفسية، في حين أظهر تحليل أجراه مختصون أن حوالي 40 بالمئة من الجرحى الذين سيتم إدخالهم إلى المستشفى بحلول نهاية العام قد يواجهون أمراضا نفسية متباينة، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة وصعوبات التكيف والتواصل.
نقلت صحيفة "جيروسالم بوست" أن أكثر من 10 آلاف جندي احتياط طلبوا تلقي خدمات الصحة العقلية.
في فبراير الماضي، قرر قسم التأهيل في الجيش الإسرائيلي تشكيل فرق من أطباء نفسيين وممرضين قادرين على التعامل مع الميول الانتحارية، من أجل إجراء تقييم للجنود الذين يعانون اضطرابات نفسية.
جاءت تلك الخطوة بعدما كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن 10 ضباط وجنود إسرائيليين انتحروا منذ بداية الحرب، في حين أفادت الإذاعة الإسرائيلية قبل أيام بانتحار جندي آخر بعد تلقيه أمرا بالعودة للخدمة العسكرية في غزة.
في منتصف مارس الماضي، أقر الجيش الإسرائيلي بمواجهة "أكبر مشكلة للصحة النفسية" منذ عام 1973، حيث أوضح حينها أن نحو 1700 جندي خضعوا للعلاج النفسي، وأن 85 بالمئة منهم عادوا للخدمة.
في مطلع العام الجاري، سرح الجيش الإسرائيلي 90 جنديا من الخدمة بسبب "مشكلات نفسية"، وفقما نقلت "هآرتس".
تبعات "نفسية" مُنتظرة
قال استشاري الطب النفسي جمال فرويز، الذي عمل استشاريا للطب النفسي لدى الأمم المتحدة بعدد من مناطق النزاع، إن التأهيل النفسي أمر مهم وضروري قبل بداية الحروب، من أجل "رفع الروح المعنوية وتوفير الاحتياجات الأساسية للمقاتلين من مأكولات ومشروبات وزيادة الشعور بالأمان خلال أداء المهمات القتالية"، إلى جانب تعزيز العقيدة القتالية التي يحارب لأجلها، مشددا أنه "كلما توفرت هذه الأمور الأساسية، كانت الأمور أكثر انضباطا".
ويعتقد فرويز أن "الجيش الإسرائيلي لم يكن باستطاعته تقديم التأهيل النفسي مسبقا لجنوده، خاصة أن الحرب الراهنة لم يكن مخططا لها من جانبه، بعد الهجوم المفاجئ لحركة حماس في 7 أكتوبر الماضي".
ومع ذلك، شدد على أنه "كلما كان الهدف من الحرب غير واضح مع تزايد عدم الشعور بالأمان، فهذا يؤثر بشكل حاد على الحالة النفسية للمقاتل، مما يؤدي لفقدان السيطرة والتركيز، ويكون التواصل مع غرفة العمليات المتحكمة في ما يحدث على الأرض أكثر صعوبة، وبالتالي تزداد الخسائر البشرية".
واعتبر فرويز أن الأمراض النفسية الناجمة عن حرب غزة تتراوح بين "اكتئاب وهلاوس وفصام، بجانب الاضطرابات الحادة لما بعد الصدمة، والوسواس القهري، والميول الانتحارية"، مشددا على أن "العامل الوراثي يلعب دورا أكبر في تزايد هذه الأعراض".
وأكد أن "الحروب تزيد من معدل الاكتئاب، خاصة في النزاعات غير واضحة الرؤية، كما تزداد حالات الانتحار للهروب من الواقع الصعب والضغوط الراهنة خاصة مع طول أمد الحرب، وعدم وجود خطة لما بعد القتال".
ومع ذلك، شدد على أن "المشاكل النفسية الرئيسة لم تظهر بعد، وستكون أكثر وضوحا في الجانبين بعد وقف القتال"، حسب موقع “سكاي نيوز عربية”.
رؤية من الداخل الإسرائيلي
ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي يوآب شتيرن، أن هناك دلائل من واقع الأبحاث التي أجريت أن المشاركة في الحرب لها أثر نفسي على المقاتلين في كافة الحروب، وليس حرب غزة وحدها.
وأضاف أن "الحرب في غزة أثرت سلبيا على بعض الجنود الإسرائيليين، وأعتقد أن هناك حالات لم يتم الكشف عنها لأسباب مختلفة منها أن هؤلاء الجنود لا يريدون أن تلاحقهم وصمة عار".
واعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي أن كشف السلطات الرسمية عن عدد الجنود المصابين بالأمراض النفسية "مصدر قوة بالإعلان عن هذه الحقائق وليس نقطة ضعف"، مطالبا بضرورة الاهتمام بشكل أكبر بأساليب علاج الجنود الذين يعانون التأثير السلبي للحرب عليهم، للحد من هذه الظاهرة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: والاقتصادية للحرب الدائرة غزة من 8 أشهر ثمن باهظ للجيش الإسرائيلى تمتد وصولا بالاضطرابات النفسية الحادة الجیش الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
أزمة غذاء في إسرائيل وتدهور الزراعة بسبب حرب غزة
كشف تقرير عن خسائر الأغذية في إسرائيل، فقدان ما يقرب من 2.87 مليون طن من الغذاء خلال عام 2023، بقيمة إجمالية بلغت 24.3 مليار شيكل «أي ما يعادل6.6 مليار دولار أمريكي» بسبب الحرب في غزة وتزايد الجوع في جميع أنحاء البلاد.
وأشار تقرير يستند إلى بيانات من المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي أوردته صحيفة «يدعوت أحرونوت» الإسرائيلية اليوم الإثنين إلى أن الحرب أضافت خسائر اقتصادية بلغت 1.6 مليار شيكل «أي ما يعادل 437 مليون دولار» خلال الأشهر التسعة الأولى من القتال، بما في ذلك ما يقرب «273 مليون دولار» من الخسائر الغذائية المباشرة، و «55 مليون دولار» من الأضرار البيئية، و «101 مليون دولار» من التكاليف الصحية بسبب زيادة انعدام الأمن الغذائي.
كما تضرر القطاع الزراعي في إسرائيل بشدة، حيث تقع 32٪ من الأراضي الزراعية في مناطق القتال في الجنوب والشمال، وأدى الانخفاض الحاد في عدد العمال الأجانب بنسبة تصل إلى 59٪ خلال الأشهر الأولى من الحرب إلى خسارة بلغت 251 ألف طن من المنتجات الزراعية، وهو ما يكفي من الغذاء لإطعام مئات الآلاف من الأسر خلال هذه الفترة الحرجة.
وأوضح التقرير أيضًا أن 1.5 مليون إسرائيلي يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي، ومن المتوقع أن يرتفع ذلك العدد بصورة حادة بسبب الوضع الأمني والاقتصادي الراهن.
ويتكبد الاقتصاد 5.5 مليار شيكل « أي ما يعادل 1.5 مليار دولار» سنويًا تكاليف رعاية صحية إضافية مرتبطة بسوء التغذية.
بينما نوه التقرير بأنه لا يزال ما يقرب من نصف إجمالي الأغذية المهدرة صالحًا للأكل وقابلًا للإنقاذ، ويمكن أن يُلبي احتياجات الأمن الغذائي لجميع المواطنين بشكل كامل، وخاصةً الفئات السكانية الضعيفة، مع تقليص الفجوات الاجتماعية الآخذة في الاتساع.
وقدر التقرير أن خسائر الغذاء تعادل نحو خُمس ميزانية الدفاع الإسرائيلية الموسعة، وأن تكلفة خسارة الغذاء تقع في النهاية على عاتق الجمهور، ما يزيد العبء المالي الذي تفاقم أصلًا بسبب الحرب.
ويؤكد التقرير على أهمية الأمن الغذائي في الأوقات العادية وفي حالات الطوارئ، تجدر الإشارة إلى أن واحد دولار أمريكي يساوي 3.66 شيكل إسرائيلي.
اقرأ أيضاًالنائب حازم الجندي: المظاهرات الحاشدة في جموع المحافظات تؤكد الرفض الشعبي للعدوان على غزة
بعد صلاة العيد.. مدينة السادات تتضامن مع غزة بحشد جماهيري ضخم
غزة تستقبل عيد الفطر بالقصف.. شهداء في غارات للاحتلال على مناطق متفرقة بالقطاع