المقاولون العرب وركائز القوة الناعمة
تاريخ النشر: 19th, June 2024 GMT
فى مارس 1954 تأسست شركة المقاولون العرب شركة مساهمة مصرية، عبر أشخاص طبيعيين أهمهم المهندس عثمان أحمد عثمان الذى أسسها تحت اسم «الشركة الهندسية للصناعات والمقاولات العمومية».
كان الهدف قطاع المقاولات والصناعات الهندسية، واستمر كذلك إلى أن حدث التأميم فى أوائل الستينيات.
رويدًا رويدًا، توسعت الشركة الصغيرة، وتغير اسمها وامتد نشاطها إلى مجالات التشييد والبناء لتشمل الجسور والطرق والأنفاق والمطارات والسدود، ترميم الآثار والأعمال الكهروميكانيكية والاستشارات الهندسية، ومشروعات البنية التحتية.
فى أفريقيا وآسيا وأوروبا، تحولت الشركة التى تملكها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى ذراع الدولة المصرية فى البناء والتعمير، وبتعبير أدق إحدى ركائز القوى الناعمة المصرية فى القارة السمراء.
قوة دعم هائلة فى المنطقة، ومشروعات ضخمة تشق طريقها وسط عمالقة التشييد والبناء.
بدأت المقاولون العرب نشاطها فى افريقيا من خلال تدشين فرع فى ليبيا عام 1964 ثم توالت بعدها الفروع والشركات المنبثقة فى الانتشار السريع داخل القارة التى مصر لها أيقونة التحرر من المستعمر.
فلم تكن المقاولون العرب شركة بناء وإسكان فقط وإنما إرادة وطنية على التعمير والتنمية.
مشروعات كثيرة فى 24 دولة أفريقية من الجزائر وتونس وليبيا شمالًا حتى أنجولا جنوبًا.
من المغرب وغينيا غربًا، حتى إثيوبيا وجزر القمر شرقاً.
تنزانيا والسنغال ومالى وأنجولا، جميعها تحمل مشروعات تنموية ببصمة المقاولون العرب.
وفى آسيا، حفرت الشركة لنفسها مركزًا بين عمالقة البناء فى 9 دول منها السعودية والكويت والإمارات والعراق ولبنان وقطر.
وفى أوروبا، تتواجد فى البوسنة والهرسك وكوسوفو وبولندا.
قوة ناعمة هائلة.
العام الحالى، تسببت الأمطار الغزيرة فى المنطقة الاستوائية الافريقية وتحديدا عند بحيرة فيكتوريا، فى فيضانات شديدة.
كانت الخسائر فى تنزانيا ستصبح فادحة، لولا المقاولون العرب والسويدى اللتان نفذتا سدا على نهر روفيجى، وحجز حوالى 34 مليار متر مكعب مياه، وولد كهرباء قدرتها 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات.
لا يقتصر الأمر على تنفيذ جامد للمشروعات.. وإنما التنفيذ المحترف، داخل دول تتمتع بقدر عال من التمكين الاقتصادى.
وأبرز مثال كان حصول مشروع الشركة طريق النويصيب بالكويت، على جائزه أفضل مشروع خارج مصر بمسابقة مجلة ميد.
أما مشروع إنشاء مجلس النواب المصرى، الذى لعبت فيه المقاولون دور المقاول العام، فقد حاز على جائزة أفضل مشروع من فئة مشروعات المبانى الحكومية فى مسابقة التحكيم العالمية لمجلة ENR الأمريكية.
ثم مؤخرًا محطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعى التى دخلت موسوعة «جينيس» بأربعة أرقام قياسية جديدة، كأكبر منشأة لمعالجة المياه فى العالم، لترسخ مكانة الشركة وتؤكد أنها تسير على الطريق الصحيح تحت قيادة المهندس أحمد العصار رئيس مجلس الإدارة.
ثمة مشروعات قريبة سينتهى العمل فيها، ليبدأ الإعلان عن مشروعات جديدة وشيكة، تحمل اسم الشركة الوطنية العملاقة.
إنها التنمية فى أقوى صورها، وإنه تأكيد لحضور الدولة المصرية القوية، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية.
فتحية لقوى مصر الناعمة فى شتى المجالات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المقاولون العرب شركة المقاولون العرب المهندس عثمان أحمد المقاولون العرب
إقرأ أيضاً:
ملاحون عرب لم تسمعوا بهم
بقلم: كمال فتاح حيدر ..
مازلت ارى ان مقرراتنا المدرسية المخصصة لمادة التاريخ لم تكن موفقة في التعامل مع الملاحين العرب الذين كانوا روادا في الملاحة الساحلية والفلكية. ربما سمعتم بالربان شهاب الدين احمد بن ماجد، وسمعتم عن المهري وعن جاسم القطامي، لكنكم لم تسمعوا ولم تقرأوا عن الملاحين الذين انطلقوا من السواحل العمانية وتوجهوا نحو مرافئ الأندلس، ثم شقوا عباب بحر الظلمات (المحيط الأطلسي) حتى وطأت أقدامهم أرض أمريكا قبل كولومبس بكثير. فإن كنتم لا تدرون يتعين عليكم ان تقرأوا كتاب: (العُمانيون اكتشفوا أمريكا قبل كريستوفر كولمبوس) للكاتب محمد الجويلي، وهو من إصدارات عام 2009. بإمكانكم الحصول عليه مجاناً بصيغة PDF. .
يعتقد الكثيرون اننا نمزح عندما نقول ان الملاحين العرب اكتشفوا امريكا قبل كولومبس، ولا يعلمون ان هذه الحقائق التاريخية اثيرت حولها التساؤلات داخل الولايات المتحدة نفسها، وذلك بمناسبة مرور خمسمائة سنة على مزاعم كولومبس، الذي لم يكن باستطاعته عبور المحيط الأطلسي لولا خرائط الملاحين العرب المكدسة في خزانة قرطبة، ثم عثر عليها الأسبان هناك بعد سقوط الأندلس سنة 1492. وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول أنّ الملاحين العرب رسموا خرائط السواحل الأمريكية المطلة على المحيط الهادي قبل رحلة كولمبس بسنوات. .
تؤكد الدلائل التاريخية أنّ الخليج العربي هو الحاضنة الأولى لكل الفنون البحرية في العالم. حيث اقتحم السومريون البحر منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، وكانت لهم الريادة في ترويضه وتطويعه. وكان عرب الخليج يسكنون المنطقة التي أطلق عليها السومريون تسمية (مجان)، ولهم الدور الفاعل في دفع الملاحة البحرية وصولا إلى أرقى درجات تطورها، ويعود لهم الفضل أيضاً في إقامة علاقات منتظمة مع شعوب بعيدة لا يصلهم بها إلاّ البحر. .
يقول المسعودي في كتابه مروج الذهب: (إنّ رجلاً من أهل الأندلس يُقال له خشخاش، وكان من فتيان قرطبة، جمع جماعةً من شبابها، وركب بهم مراكب أبحرت بهم في المحيط الأطلنطي، فغاب فيه ثم انثنى بغنائم واسعة، وخبَرُه مشهور عند أهل الأندلس)، كانت رحلة خشخاش بن الأسود من ميناء (ولبة) الأندلسية سنة 889 تقريبا، وقد أكد هذا الأمر الدكتور يوسف مروة، وأضاف: ذكر المؤرخ أبو بكر بن عمر القوطية: (أنه في عهد الخليفة هشام الثاني في الأندلس قام ابن فروخ، وهو بحّار عربي آخر من غرناطة، بالإبحار من مدينة قادس الأندلسية عام 999 إلى المحيط الأطلسي، ونزل في جزيرة غاندو (وهي من جزر الكناري الكبرى اليوم)، زائرا الملك غواناريجا، ثم اتجه غرباً، حيث رأى جزيرتين الأولى كابراريا، والثانية بويتانان ثم رجع إلى الأندلس في مايو عام 999). .
وهناك كلامٌ كثير في هذا الموضوع المهم، ولكن يبقى السؤال: متى يعترف الغرب بأفضال العرب عليهم ؟ الجواب: عندما يقدّر العرب أفضالهم على العالم، ويعيدوا بقوّةٍ ما فقدوه بسبب خمولهم وبعدهم عن العلم والاكتشافات. .
من المؤكد ان معظم العرب لا يعلمون شيئا عن الغارة البحرية التي شنتها السفن الليبية عام 1803 ضد السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس فيلادلفيا (USS Philadelphia)، حتى وقعت في قبضة الدولة الحاكمة في طرابلس، وكانت تلك الغارة واحدة من سلسلة عمليات تضمنت حصارا بحريا فرضه العرب على السفن الأمريكية. وكان حاكم طرابلس (يوسف القرمانلي) هو الذي يبسط نفوذه على مسطحات البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. .
فأرسل الأمريكيون سفينتهم الحربية (فيلادلفيا) بقيادة الأميرال وليام بينبردج William Bainbridge لدك حصون القلاع الليبية، لكنها وقعت في الأسر مع طاقمها الذين يزيد تعدادهم على 300، وشكلت الحادثة صدمة لدى الكونغرس، وحصل يوسف باشا على سفينة من الطراز الأول، وأسر عددا كبيرا بينهم قباطنة بارزون، وهو ما استدعى اعطاء الاوامر باسترجاعها أو على الأقل حرقها في أسوء الحالات، وهذا ما حدث بعد أسابيع اذ تمكنت فرقة امريكية من حرقها خفية واعتبر حرقها لدى الأمريكيين عملا بطوليا وألهم مخيلة الشعراء والرسامين. .
كتب الكابتن وليام بينبردج وهو في الأسر إلى وزير البحرية الأمريكية يقول:
(تقهرني الظروف وتجبرني على الكتابة إليكم عن أسوأ خبر رأيته في حياتي وأنه لمن المؤلم أن أقول أن هذا الخبر هو فقدان البارجة فيلادلفيا التي كانت تحت قيادتي، وكم أتمنى أن يغفر لنا الجميع هذه الكارثة التي لا يمكن وصفها). .
هذا غيض من فيض، وبالتالي يتعين على الأكاديميات العربية تخصيص مقررات دراسية تسلط الأضواء على النشاطات الملاحية الرائدة. .