“صور تذكرنا بالأسوأ في أي مجاعة”: مسؤول أممي يتحدث عن النزوح والجوع وصعوبات الوصول الإنساني في السودان
تاريخ النشر: 19th, June 2024 GMT
قال مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، جاستن برادي إن الصور التي ترد من بعض المناطق في السودان تذكـّر بالأسوأ في أي مجاعة شهدوها في أي مكان، منبها إلى وجود مجموعة كاملة من المخاوف هناك بما فيها النزوح، وخطر المجاعة، والحماية، وسوء التغذية الحاد بين الأطفال.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة من مدينة بورتسودان، تحدث برادي عن التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني التابعين للأمم المتحدة أثناء عملية الاستجابة الإنسانية في السودان في ثلاثة مجالات رئيسية، بما فيها القدرة على الوصول، والموارد، والاهتمام الكافي.
وتطرق المسؤول الأممي إلى الوضع في مدينة الفاشر شمال دارفور قائلا إن "الوضع يزداد سوءا".
ولفت أيضا إلى أن هناك نقاطا ساخنة أخرى فيما يتعلق بالصراع في جميع أنحاء البلاد، بما فيها شمال الخرطوم، وود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، ومحيط مدينة الأبيض شمال كردفان.
وحذر برادي من الأمطار الموسمية القادمة والتي ستجعل التحركات في العديد من أجزاء البلاد صعبة، "إن لم تكن مستحيلة"، مضيفا "نحن في سباق مع الزمن. لكن الوقت ينفد، لتخزين الإمدادات والتحرك".
وأشار أيضا إلى استمرار الإبلاغ عن تقارير وقوع أعمال عنف قائم على النوع الاجتماعي، وعنف جنسي، مشيرا إلى بعض التقارير التي تلقاها صندوق الأمم المتحدة للسكان عن ناجيات من العنف الجنسي ينتحرن "لأنه عبء ثقيل للغاية يصعب تحمله في المجتمع السوداني".
فيما يلي نص الحوار كاملا مع مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، جاستن برادي.
جاستن برادي، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان.UN News جاستن برادي، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان.
أخبار الأمم المتحدة: مع احتدام القتال في السودان واستمرار النزوح، ما هي الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا الآن؟
جاستن برادي: إننا نكافح على صعيد ثلاث قضايا رئيسية، وهي القدرة على الوصول، والموارد، والاهتمام، من أجل الاستجابة لأكبر المشاكل. وأكبر هذه المشاكل، كما ذكرت، هي النزوح. فأكبر مشكلة نزوح في العالم توجد في السودان.
نحتاج إلى أن نتذكر أن السودان دخل هذا الصراع بطريقة سيئة. كان هناك انقلاب، بعد الثورة. حدث ذلك الانقلاب في تشرين الأول/أكتوبر 2021، مما أدى إلى قطع معظم تمويل التنمية من معظم المانحين الدوليين الرئيسيين.
كان الاقتصاد في حالة يرثى لها. كان هناك عنف عرقي متقطع. وما زال لدينا عدد كبير جدا من السكان النازحين. إذا نظرنا إلى هؤلاء النازحين بشكل عام قبل الصراع ومنذ اندلاعه، يبلغ عددهم حوالي 10 ملايين، ولدينا أكثر من مليوني سوداني فروا من البلاد.
أولئك الذين بقوا، وخاصة في مناطق الصراع في دارفور والخرطوم وكردفان، يعانون من ظروف جوع شديدة.
ولدينا بالفعل تحذير من المجاعة. نحن ننتظر آخر النتائج المتعلقة بالأمن الغذائي. لقد دخلنا هذا العام و4.9 مليون شخص على المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وهذا يعني أنك استنفدت بالفعل كل آليات التكيف.
ومن المرجح أن نرى نسبة كبيرة من هؤلاء في المرحلة الخامسة من التصنيف، أي المجاعة. هناك أيضا سوء التغذية، فما يقرب من مليون طفل، يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وهناك أيضا مخاوف الحماية. كانت هذه الحرب وحشية، من حيث انتهاكات حقوق الإنسان والعنف القائم على النوع الاجتماعي والجنس، ولا يوجد مكان حقا للناس للذهاب إليه.
لذا، للأسف، لدينا مجموعة كاملة من المخاوف. والأدوات التي لدينا للتعامل معها محدودة للغاية في خضم صراع مستمر.
يعيش اللاجئون السودانيون في ملاجئ مؤقتة في بلدة أدري الحدودية بعد فرارهم إلى تشاد بسبب العنف والجوع.© UNHCR/Ying Hu يعيش اللاجئون السودانيون في ملاجئ مؤقتة في بلدة أدري الحدودية بعد فرارهم إلى تشاد بسبب العنف والجوع.
أخبار الأمم المتحدة: تحدثت عن الجوع والمجاعة الوشيكة. ما هي المشاهد والمواقف الأكثر إثارة للصدمة التي شهدتها بنفسك أو سمعتها من الزملاء العاملين في المجال الإنساني أو الشركاء أو المجتمعات المحلية؟
جاستن برادي: في ظل غياب البيانات الجديدة، والتي كما قلت، سوف ترد في وقت قريب جدا، نحن نعتمد على الأدلة القصصية. وبدأنا نتلقى أخبارا عن أشخاص يأكلون أوراق الأشجار. وحتى كانت هناك قصة عن أم تطبخ التراب فقط لتضع شيئا في بطون أطفالها.
بدأت ترد صور من بعض المناطق التي تذكرنا بالأسوأ في أي مجاعة شهدناها في أي مكان آخر. هناك أدلة قصصية على زيادة الوفيات والقبور في أماكن مختلفة. لذلك أصبح هذا للأسف تذكيرا مستمرا بشكل متزايد بالوضع الذي لدينا الآن. ولكن أيضا هنا في بورتسودان، حيث يمكننا الوصول، نرى أطفالا يعانون من سوء التغذية. ويرجع ذلك إلى نقص الموارد التي لدينا.
حتى وقت قريب، كنا ننتظر التعهدات من مؤتمر باريس الذي عقد في الذكرى السنوية الأولى للصراع في 15 نيسان/أبريل. من أصل 2.2 مليار دولار تم الإعلان عنها، ربما يكون 868 مليون دولار منها للعمل الإنساني في السودان. أقول ربما لأن بعض هذه الأموال يبدو أنها معاد تدويرها، أو تعهدات أو أموال تم تخصيصها بالفعل.
في 15 نيسان/أبريل، لم يكن لدينا سوى 6 في المائة من الأموال التي نحتاجها لهذا العام. والآن وصلنا إلى ما يقرب من 17 في المائة، وهذا لا يزال مبلغا ضئيلا للغاية. لقد شاركت في عمليتين للوقاية من المجاعة في الصومال، وهذا شيء لا يمكنك القيام به بثمن بخس.
ونحن سعداء للغاية بالإعلان الأخير للولايات المتحدة عن 315 مليون دولار إضافية للسودان، وهناك تمويل آخر يأتي من تلك التعهدات في باريس. لذا، يجب أن نكون تلقينا أكثر من 30 في المائة، ولكن السؤال هو كم من الوقت يستغرق وصول هذه الأموال إلى نظام المساعدات الإنسانية، وتحويلها وترجمتها إلى عمليات فعلية؟ لأن هناك دائما فترة تأخير. لذا، فكلما وصلت هذه الأموال بشكل أسرع، زادت فرصنا في معالجة المخاوف التي ظهرت بالفعل.
أخبار الأمم المتحدة: إذا تحدثنا أكثر عن الوضع في دارفور، إلى أي مدى يتدهور، وخاصة في مدينة الفاشر وحولها في شمال دارفور؟
جاستن برادي: هذا هو ما يلفت الانتباه الآن حقا وهو حصار الفاشر، أكبر مدينة في دارفور، عاصمة شمال دارفور. كان يعيش هناك أكثر من 800 ألف شخص قبل الصراع، على الأقل هذا العدد. فدائما يكون من الصعب بعض الشيء هنا في السودان تحديد الأعداد عندما يتعلق الأمر بالسكان.
التقارير التي لدينا تشير إلى وجود ضغط مستمر على أولئك الذين بقوا في المدينة. لقد فر العديد، لكنها لم تُخل من السكان، كما يقول البعض. وهؤلاء المدنيون محاصرون في ذلك الهجوم من قبل قوات الدعم السريع. ويتم الدفاع عن المدينة ليس فحسب من قبل القوات المسلحة السودانية، بل وأيضا من قبل قوات من مجموعات مختلفة في دارفور كانت جزءا من اتفاق جوبا للسلام. ومن المؤسف، أننا لا نرى أي تراجع. لقد كانت هناك الكثير من الجهود للتفاوض على وقف إطلاق نار محلي، ولكن لم يتم التوصل إلى نتائج في هذا الشأن.
الوضع يزداد سوءا وخصوصا تعرض مستشفى الجنوب، وهو المرفق الصحي الرئيسي في المدينة، لهجوم، ليصبح الآن غير صالح للاستخدام بشكل أساسي. ولم يعد هناك مكان يتسع لهؤلاء الناس للذهاب إليه.
وبالإضافة إلى الفاشر، يتعين علينا أن نتذكر أن لدينا نقاطا ساخنة فيما يتعلق بالصراع في جميع أنحاء البلاد. فالوضع في شمال الخرطوم، أم درمان، لا يزال متأرجحا للغاية.
وهناك هجوم مستمر من قبل القوات المسلحة السودانية لاستعادة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، التي فقدتها في كانون الأول/ديسمبر. وهناك قتال حول مدينة الأبيض، شمال كردفان حيث تعد مركز عبور رئيسيا للإمدادات للوصول عبر خطوط التماس إلى دارفور. وبالتالي، فإننا نواجه الكثير من المتاعب في الوصول بسبب الحاجز المادي للصراع نفسه.
نازحة مع أطفالها في طريقهم مخيم للنازحين بالقرب من الفاشر، عاصمة شمال دارفور.© UNICEF/Shehzad Noorani نازحة مع أطفالها في طريقهم مخيم للنازحين بالقرب من الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
أخبار الأمم المتحدة: بالحديث عن تلك النقاط الساخنة، هل يتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى تلك النقاط الآن؟
جاستن برادي: في كثير من الحالات، لا، ولم تكن هذه هي الحال. لدينا بعض الشركاء العاملين هناك، والمنظمات غير الحكومية المحلية، وبعض المنظمات غير الحكومية الدولية التي بقيت أو بقيت مع موظفيها المحليين.
ولكن كما رأينا في الفاشر، عندما يصبح الوضع ساخنا للغاية بحيث لا يمكن العمل، فمن الأفضل إبعاد موظفينا عن الأذى حتى يظلوا معنا وقادرين على العودة عندما تتاح الفرصة. نحن نتطلع الآن إلى تجهيز الإمدادات والاستجابة حول الفاشر بحيث تكون معدة للانتشار بمجرد وجود فرصة للقيام بذلك، واللحاق بأولئك الذين فروا من المدينة في الأماكن التي يذهبون إليها.
نحن نتطلع إلى شيء عاجل للغاية، وهو الأمطار الموسمية القادمة، والتي ستجعل التحركات في العديد من أجزاء البلاد صعبة، إن لم تكن مستحيلة. لذا، نحن في سباق مع الزمن، كما نقول دوما. لكن الوقت ينفد، لتخزين الإمدادات والتحرك. ومن المؤسف أنه في ظل الصراع، ليس من الممكن بالضرورة توقع كيف ستسير الأمور.
أخبار الأمم المتحدة: كيف استقبل المجتمع الإنساني العامل في السودان القرار الأخير الذي تبناه مجلس الأمن الدولي والذي يطالب جميع أطراف الصراع بضمان حماية المدنيين والسماح بمرور الإغاثة الإنسانية دون عوائق وبشكل مستدام للمدنيين الذين هم في أمس الحاجة إليها؟
جاستن برادي: كانت هذه دعوات مستمرة. لقد رحبنا بالتأكيد بالضغط المستمر من المجتمع الدولي. وكما قلت في بداية هذه المقابلة، فقد كافحنا من أجل جذب الاهتمام؛ هذا الاهتمام من صناع السياسات الدوليين، ومن وسائل الإعلام التي واجهت صعوبة في دخول البلاد لتوثيق ما يحدث. لحسن الحظ، فقد تمكنوا من الدخول الآن ويمكنهم سرد القصة.
ولكن نعم، لسوء الحظ، إذا عدنا إلى محادثات جدة في مايو/أيار، وهي محادثات يسرتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، فضلا عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا، فهذه القرارات تشبه ما تعهد به الجانبان ولم يترجم بالضرورة على أرض الواقع.
فيما يتعلق بالقوات المسلحة السودانية وحرية حركة الإمدادات، يجب أن أشير إلى أن ذلك قد تغير بشكل كبير في الأسابيع الستة أو السبعة الماضية. لقد شهدنا نوعا من التحول بمقدار 180 درجة من جانب الحكومة فيما يتعلق بتيسير الأمور. ونحن سعداء جدا لرؤية ذلك، والسماح لنا بالوصول إلى هناك مرة أخرى في الوقت القصير الذي لدينا قبل موسم الأمطار.
وفيما يتعلق بحماية المدنيين وحماية العاملين في المجال الإنساني والإمدادات، قالت قوات الدعم السريع باستمرار الأشياء الصحيحة، ولكن على أرض الواقع لم تترجم هذه الكلمات إلى أفعال.
لذا، نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد قرار. نحن بحاجة إلى ضغوط دبلوماسية نشطة فعلية على الأطراف، وعلى الأطراف التي تدعمها من أجل إنهاء هذه الحرب الطائشة.
أخبار الأمم المتحدة: ننتقل إلى قضية أخرى مثيرة للقلق وهي استمرار الإبلاغ عن مزاعم الاغتصاب والزواج القسري والعبودية الجنسية والاتجار بالنساء والفتيات. هل يمكنك أن تخبرنا بالمزيد عن هذا، وما نوع الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة للضحايا والناجين؟
جاستن برادي: نعم، مازال يتم الإبلاغ عن هذا. المشكلة، مرة أخرى، هي عدم القدرة على الوصول، وعدم وجود أشخاص على الأرض، ليكونوا هناك للإبلاغ عن هذه المشكلات.
من المؤكد أن العنف الجنسي على عكس بلدان أخرى، يشكل وصمة عار كبيرة في السودان. وهناك المزيد من التقارير التي يتلقاها صندوق الأمم المتحدة للسكان عن ناجيات من العنف الجنسي ينتحرن لأنه عبء ثقيل للغاية يصعب تحمله في المجتمع السوداني.
أين تحدث هذه الأمور؟ في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وفي التقارير التي لدينا، استمروا في إنكار ارتكابهم لهذه الجرائم. ولكن إذا لم يرتكبوها، فإنهم يسمحون بالظروف لحدوث ذلك، ويجب عليهم تحمل المسؤولية عن ذلك.
لذلك، سنستمر في محاولة تقديم الخدمات للناجين. ولكن عندما نتحدث عن نقص التمويل، فإن التمويل الذي لدينا يوجه بشكل أساسي نحو أربعة مجالات رئيسية هي الغذاء، والصحة، والمياه والصرف الصحي والنظافة، فضلا عن إمدادات التغذية.
لذا، عندما نبدأ في الحديث عن مساعدة الناجين، وعندما نتحدث عن المأوى، وعندما نتحدث عن الحماية، والعمل على إزالة الألغام، حيث نجد تراكما كبيرا من الذخائر غير المنفجرة والذخائر ومخلفات الحرب في البلاد، فإننا نشهد مستوى أقل بكثير من التمويل لتلك المجالات من العمل.
وحتى لو رأينا أن إجمالي التمويل يرتفع، فإن هذا يخفي بعض العجز الكبير الذي تواجهه بعض هذه المجالات المهمة للغاية من العمل. بالنسبة للتعليم في الوقت الحالي، هناك 19 مليون طفل في هذا البلد لم يتمكنوا حقا من الذهاب إلى المدرسة، لأكثر من عام.
ولا يبدو الأمر جيدا في المستقبل. كانت هناك محاولات من قبل ولايات مختلفة في شمال وشرق البلاد لاستئناف الدراسة. والمثال الرئيسي على ذلك هو ولاية نهر النيل، التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر.
لكننا لا نرى ضياع اليوم فحسب بالنسبة للشعب السوداني، بل وضياع المستقبل أيضا.
التوأم سهى وسهيلة أحمد، 12 عاما، نازحتان من مدينة نيالا تعيشان حاليا مأوى في بورتسودان.Ala Kheir التوأم سهى وسهيلة أحمد، 12 عاما، نازحتان من مدينة نيالا تعيشان حاليا مأوى في بورتسودان.
أخبار الأمم المتحدة: أخيرا، يزور المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، السودان هذا الأسبوع، ما هو جدول أعمال هذه الزيارة؟
جاستن برادي: هذه هي زيارته الثانية هذا العام. ومن المشجع دائما أن يزورنا مسؤول بمستواه ومكانته وسمعته، لتسليط الضوء على وضع اللاجئين.
نتحدث كثيرا عن النازحين في السودان. لا نسمع الكثير حقا عن محنة اللاجئين من السودان في البلدان المجاورة حيث الاستجابة منخفضة بنفس القدر، إن لم تكن أقل، بسبب نقص الموارد. وهناك كذلك اللاجئون الموجودون في السودان.
لطالما كان السودان دولة منفتحة على استضافة اللاجئين في المنطقة من البلدان التي كانت تعاني من الصراعات وغيرها من المشاكل.
وحوصر هؤلاء اللاجئون في هذه الحرب، تماما مثل أي شخص آخر. ومع ذلك، ليست لديهم شبكة أمان اجتماعي من أي نوع. أجرينا نقاشا مع مجموعة من اللاجئين هنا في بورتسودان الذين نزحوا من الخرطوم. كان حوارا عاطفيا للغاية حيث انهار رجل بالبكاء وقال ببساطة، لقد تركتونا هنا لنموت.
ولكن مرة أخرى، أين الموارد اللازمة لذلك من أجل تقديم الدعم في مكان يمكننا الوصول إليه؟ هذه هي الأشياء المزعجة بالنسبة لي وزملائي، حيث نستيقظ كل يوم ونحن نعلم أننا قادرون على إحداث فرق إذا كانت لدينا الأدوات تحت تصرفنا.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: أخبار الأمم المتحدة فی المجال الإنسانی التقاریر التی فی بورتسودان شمال دارفور فیما یتعلق التی لدینا فی دارفور أکثر من لم تکن من أجل من قبل
إقرأ أيضاً:
ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
#سواليف
منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع #غزة في 18 آذار/مارس الماضي، أصبحت ملامح #الحملة_العسكرية في القطاع، التي يقودها رئيس أركان #جيش_الاحتلال الجديد آيال زامير، واضحة، حيث تهدف إلى تجزئة القطاع وتقسيمه ضمن ما يعرف بخطة “الأصابع الخمسة”.
وألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى هذه الخطة قائلًا: “إن طبيعة الحملة العسكرية القادمة في غزة ستتضمن تجزئة القطاع وتقسيمه، وتوسيع العمليات العسكرية فيه، من خلال ضم مناطق واسعة، وذلك بهدف الضغط على حركة حماس وإجبارها على تقديم تنازلات”، وفق زعمه.
جاء حديث نتنياهو تعقيبًا على إعلان جيش الاحتلال سيطرته على ما أصبح يُعرف بمحور “موراج”، الذي يفصل بين مدينتي “خان يونس” و”رفح”. حيث قادت “الفرقة 36” مدرعة، هذه السيطرة على المحور بعد أيام من إعلان الجيش عن بدء حملة عسكرية واسعة في مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
مقالات ذات صلةلطالما كانت هذه الخطة مثار جدل واسع بين المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث كان المعارضون لها يستندون إلى حقيقة أن “إسرائيل” غير قادرة على تحمل الأعباء المالية والعسكرية المرتبطة بالبقاء والسيطرة الأمنية لفترة طويلة داخل القطاع. في المقابل، اعتبر نتنياهو وفريقه من أحزاب اليمين أنه من الضروري إعادة احتلال قطاع غزة وتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية السابقة عندما انسحبت من القطاع.
ما هي ” #خطة_الأصابع_الخمسة “؟
تم طرح خطة “الأصابع الخمسة” لأول مرة في عام 1971 من قبل رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، الذي كان حينها قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال. تهدف الخطة إلى إنشاء حكم عسكري يتولى إحكام القبضة الأمنية على قطاع غزة، من خلال تجزئة القطاع وتقسيمه إلى خمسة محاور معزولة كل على حدة.
كان الهدف من هذه الخطة كسر حالة الاتصال الجغرافي داخل القطاع، وتقطيع أوصاله، من خلال بناء محاور استيطانية محاطة بوجود عسكري وأمني إسرائيلي ثابت. ورأى شارون أن إحكام السيطرة على القطاع يتطلب فرض حصار عليه من خلال خمسة محاور عسكرية ثابتة، مما يمكّن الجيش من المناورة السريعة، أي الانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم خلال دقائق قليلة فقط.
استمر هذا الوضع في غزة حتى انسحاب جيش الاحتلال من القطاع في عام 2005 بموجب اتفاقات “أوسلو” بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال.
الحزام الأمني الأول
يعرف هذا الحزام بمحور “إيرز”، ويمتد على طول الأطراف الشمالية بين الأراضي المحتلة عام 1948 وبلدة “بيت حانون”، ويوازيه محور “مفلاسيم” الذي شيده جيش الاحتلال خلال العدوان الجاري بهدف قطع التواصل الجغرافي بين شمال القطاع ومدينة غزة.
يشمل المحور ثلاث تجمعات استيطانية هي (إيلي سيناي ونيسانيت ودوجيت)، ويهدف إلى بناء منطقة أمنية تمتد من مدينة “عسقلان” في الداخل المحتل إلى الأطراف الشمالية من بلدة “بيت حانون” أقصى شمال شرق القطاع.
تعرضت هذه المنطقة خلال الأيام الأولى للعدوان لقصف مكثف، تعرف بشكل “الأحزمة النارية” واستهدفت الشريط الشمالي الشرقي من القطاع، وبالتحديد في موقع مستوطنتي “نيسانيت” و”دوجيت”. وواصل الجيش قصفه لهذه المنطقة، حيث طال ذلك منطقة مشروع الإسكان المصري (دار مصر) في بيت لاهيا، رغم أنه كان لا يزال قيد الإنشاء.
الحزام الأمني الثاني
يعرف هذا الحزام بمحور “نتساريم” (بالتسمية العبرية “باري نيتزر”)، ويفصل المحور مدينة غزة عن مخيم النصيرات والبريج في وسط القطاع. يمتد هذا المحور من كيبوتس “بئيري” من جهة الشرق وحتى شاطئ البحر، وكان يترابط سابقًا مع قاعدة “ناحل عوز” الواقعة شمال شرق محافظة غزة.
كان محور “نتساريم” من أوائل المناطق التي دخلها جيش الاحتلال في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأقام موقعًا عسكريًا ضخمًا بلغ طوله ثماني كيلومترات وعرضه سبعة كيلومترات، مما يعادل خمسة عشر بالمئة من مساحة القطاع.
في إطار اتفاق التهدئة الذي وقع بين المقاومة و”إسرائيل”، انسحب جيش الاحتلال من المحور في اليوم الثاني والعشرين من الاتفاق، وتحديدًا في 9 شباط/فبراير 2025. ومع تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع في 18 آذار/مارس الماضي، عاد الجيش للسيطرة على المحور من الجهة الشرقية، في حين لا يزال المحور مفتوحًا من الجهة الغربية.
الحزام الأمني الثالث
أنشأ جيش الاحتلال محور “كيسوفيم” عام 1971، الذي يفصل بين مدينتي “دير البلح” و”خان يونس”. كان المحور يضم تجمعًا استيطانيًا يحتوي على مستوطنات مثل كفر دروم، ونيتسر حزاني، وجاني تال، ويعتبر امتدادًا للطريق الإسرائيلي 242 الذي يرتبط بعدد من مستوطنات غلاف غزة.
الحزام الأمني الرابع
شيدت دولة الاحتلال محورًا يعرف بـ”موراج” والذي يفصل مدينة رفح عن محافظة خان يونس، يمتد من نقطة معبر صوفا وصولاً لشاطئ بحر محافظة رفح بطول 12 كيلومترًا. يُعتبر المحور امتدادًا للطريق 240 الإسرائيلي، وكان يضم تجمع مستوطنات “غوش قطيف”، التي تُعد من أكبر الكتل الاستيطانية في القطاع آنذاك.
في 2 نيسان/أبريل الماضي، فرض جيش الاحتلال سيطرته العسكرية على المحور، حيث تولت الفرقة رقم 36 مدرعة مهمة السيطرة بعد أيام من بدء الجيش عملية عسكرية واسعة في محافظة رفح.
الحزام الأمني الخامس
أثناء السيطرة الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا في عام 1971، سعت دولة الاحتلال إلى قطع التواصل الجغرافي والسكاني بين غزة والأراضي المصرية، فشيدت ما يُعرف بمحور “فيلادلفيا” وأقامت خلاله تجمعًا استيطانيًا يبلغ مساحته 140 كيلومتر مربع، بعد أن هجرت أكثر من 20 ألف شخص من أبناء القبائل السيناوية.
يمتد المحور بطول 12 كيلومترًا من منطقة معبر “كرم أبو سالم” وحتى شاطئ بحر محافظة رفح. سيطرت دولة الاحتلال على المحور في 6 أيار/مايو 2024، حينما بدأت بعملية عسكرية واسعة في محافظة رفح، ولم تنسحب منه حتى وقتنا الحاضر.
استأنف الاحتلال الإسرائيلي فجر 18 آذار/مارس 2025 عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار طوال الشهرين الماضيين.
وترتكب “إسرائيل” مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأزيد من 14 ألف مفقود.