لا يكفي استخدام أوصاف مثل "اليمين المتطرف" للفت الانتباه إلى طبيعة الخطر العنصري المتصاعد في أوروبا، والذي سيمتد أثره خارج حدودها. في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، حققت الأحزاب ذات الأيديولوجيات العنصرية نجاحًا كبيرًا، ليدقّ ذلك مجددًا نواقيس الخطر من تحوّل جذري في المشهد السياسي للقارة.

قبلها، حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) مكاسب كبيرة في ألمانيا، حيث زادت أصواته بنسبة 14%، وحصل التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان على ضعف أصوات الرئيس ماكرون في فرنسا، وفاز حزب إخوة إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني بالانتخابات في إيطاليا، وضاعف حزب الحرية النمساوي عدد نوابه.

كل هذه الأحزاب تتبنى خطابًا قوميًا متطرفًا ومعاديًا للمهاجرين والأقليات، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الديمقراطية والتعددية في أوروبا.

عودة الموجة بعد هدوء مؤقت

شهدت القومية المتطرفة في أوروبا فترة هدوء نسبي خلال جائحة "كوفيد-19" والحرب في أوكرانيا، لكنها عادت للظهور بقوة في الآونة الأخيرة. وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة مدفوعة بعدة عوامل، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية، والمخاوف الأمنية، وتزايد الشعور بالقلق من الهجرة وتأثيرها على الهوية الثقافية.

على سبيل المثال، أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو" للأبحاث في عام 2023 أن نسبة كبيرة من الأوروبيين يعتقدون أن الهجرة تشكل تهديدًا لهويتهم الوطنية. وخلال السنوات الخمس القادمة، سيهيمن هذا الفكر العنصري على العديد من دول أوروبا. وهكذا، سيتحول أكبر هيكل متعدد الدول منذ نشأة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية إلى شكل آخر.

تفكك الاتحاد الأوروبي.. خطر حقيقي

يشكل صعود الأحزاب القومية المتطرفة تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الاتحاد الأوروبي. فالعديد من هذه الأحزاب تعارض فكرة التكامل الأوروبي، وترغب في الانسحاب من الاتحاد أو تقليص صلاحياته. وقد رأينا على سبيل المثال، كيف تأسس حزب بريكست في المملكة المتحدة بقيادة نايجل فراج حاملًا شعار الخروج من الاتحاد الأوروبي، وحقق هذا الهدف في عام 2020، (تغير اسم الحزب لاحقًا إلى حزب الإصلاح البريطاني). وإذا استمرت الأحزاب القومية المتطرفة في تحقيق مكاسب في دول أخرى، فستتزايد الدعوات إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي أو على الأقل إضعافه بشكل كبير.

في فرنسا، قرر ماكرون الدعوة لانتخابات مبكرة. التنافس لا يزال محتدمًا، ولكن التوقعات هي أن يفوز اليمين المتطرف بقيادة لوبان ويسيطر على الحكومة. ولوبان ليست نبتًا شيطانيًا، بل وليدة هيكل اجتماعي مضطرب مستمر في دعم صعودها. فماذا سيحدث إذا وصلت إلى السلطة؟

داخل الاتحاد الأوروبي، تواصل ألمانيا الدفاع عن الاتحاد بقوّة، لكن توليها وحدها هذه المهمة يجعل نجاحها شبه مستحيل، فالعديد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن ألمانيا "تستغل" بلدانهم. كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان له تأثير كبير على الاتحاد، وأثار المخاوف من تزايد الرغبة في الخروج منه، وتأجيج مشاعر القومية المتطرفة في القارة وذلك حسب تقرير للإيكونوميست.

مستقبل مقلق للمسلمين والأقليات

المسلمون والأقليات الأخرى من الفئات الأكثر تضررًا من صعود اليمين المتطرف في أوروبا. فالأحزاب القومية المتطرفة غالبًا ما تستهدفهم بخطاب الكراهية والتمييز، وتدعو إلى تقييد حقوقهم وحتى طردهم من البلاد.

على سبيل المثال، شهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات الإرهابية استهدفت المسلمين، بالإضافة إلى تصاعد الخطاب المعادي للإسلام من قبل بعض السياسيين والإعلاميين. وقد أظهرت دراسة أجراها مركز "بيو" للأبحاث ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات العداء تجاه المسلمين والمهاجرين في السنوات الأخيرة في أوروبا، حيث أعرب 57% من الأوروبيين عن قلقهم من أن المهاجرين سيؤثرون سلبًا على الاقتصاد والثقافة المحلية.

وأبرز تقرير لمنظمة العفو الدولية تزايد التشريعات التمييزية والسياسات القمعيّة ضد المسلمين والمهاجرين في أوروبا، مع زيادة في حالات العنف العنصري والهجمات على المساجد والمراكز الثقافيّة الإسلامية. هذا الفهم العنصري ينظر إلى كل دين وعرق وثقافة مختلفة كـ "آخر" ويقصيه. هذا الفهم، الذي كان يظهر مع الأحزاب الصغيرة، تحول إلى أحزاب جماهيرية تصل إلى السلطة. لهذا السبب، ستسقط أوروبا في قبضة العنصرية وستواجه الكتل المسلمة مشاكل أكبر.

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الاتحاد الأوروبی الیمین المتطرف فی أوروبا

إقرأ أيضاً:

هل الجيش البريطاني مناسب للنظام الأمني الأوروبي الجديد؟

تعمل الحكومة البريطانية على زيادة الإنفاق الدفاعي للمساعدة في بناء القوات الأوروبية في مواجهة روسيا، لكن عقوداً من تخفيضات التمويل ومشاكل التجنيد أدت إلى إفراغ القوات المسلحة البريطانية من قواها العسكرية.

اعلان

أعلن كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، عن زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع في المملكة المتحدة، حيث سيتم رفعها من 2.3% إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارًا من عام 2027. ستُموّل هذه الزيادة عبر خفض ميزانية المساعدات الدولية، والتي كانت من أهم التزامات الحكومات البريطانية السابقة.

وأكد ستارمر أن هذه الخطوة ستُمهد الطريق لرفع الإنفاق الدفاعي على المدى الطويل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يُعد أقل من نسبة 5% التي طالب بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشركاء الناتو. ومع ذلك، تأمل الحكومة البريطانية أن تُسهم هذه الزيادة في تهدئة انتقادات ترامب المتكررة للحلف وتعزيز الدعم البريطاني لأوكرانيا، التي تواجه تحديات وجودية بعد الغزو الروسي.

في خطابه الذي أعلن فيه عن هذه الخطة، أشار ستارمر إلى أن غزو أوكرانيا قد أنهى حقبة من السلام في أوروبا استمرت منذ سقوط جدار برلين. ودعا الشعب البريطاني إلى تفهم أهمية الدفاع عن أوكرانيا كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي البريطاني.

وقال ستارمر: "يجب علينا الآن تغيير نهجنا تجاه الأمن القومي لنكون مستعدين لمواجهة تحديات عالمنا المتقلب. السبب واضح ومباشر: عدوان بوتين لا يتوقف عند أوكرانيا. فهناك سفن تجسس روسية تهدد مياهنا، وطائرات روسية تخترق مجالنا الجوي، وهجمات سيبرانية تستهدف نظامنا الصحي. وقبل سبع سنوات، شهدت شوارع سالزبوري هجومًا كيميائيًا روسيًا في وضح النهار. لا يمكننا التغاضي عن هذه التهديدات."

Relatedبوتين يتعهد في "يوم المدافعين عن الوطن" بتعزيز القدرات العسكرية الروسية موسكو تُعلن عن بدء الاستعدادات لقمة مفصلية بين ترامب وبوتينرئيس الوزراء البريطاني: بوتين لا يستجيب إلا للقوة وعلينا مواجهته بحزم

وأضاف: "أعلم أن البريطانيين يشعرون بتأثير هذا الصراع من خلال ارتفاع الفواتير والأسعار، لكن إذا لم تُحْمَ أوكرانيا من بوتين، فإن اضطراب أوروبا سيزداد، مما سيؤثر علينا بشكل أكبر."

وشدد على أن "التاريخ علمنا أن الطغاة مثل بوتين لا يستجيبون إلا للقوة"، مؤكدًا: "لهذا السبب أعلنت اليوم عن أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة."

تعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في السياسة الدفاعية البريطانية، إذ تأتي في وقت تشهد فيه أوروبا توترات غير مسبوقة، ومع تزايد المخاطر الأمنية العالمية. وترسل بريطانيا من خلال هذا القرار رسالة واضحة عن التزامها بمواجهة التهديدات الأمنية، ليس فقط في أوروبا، ولكن أيضًا على المسرح العالمي.

British Prime Minister Keir Starmer, right, is briefed by his unidentified military assistant on a train bound for Kyiv.Carl Court/Pool Photo via AP

قبل زيارة كير ستارمر المرتقبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن عن زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع البريطانية، وهي خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا في المملكة المتحدة، لكنها أثارت انتقادات لاذعة بشأن التفاصيل المالية وآثارها الفعلية على القوة العسكرية البريطانية. وتأتي هذه الزيارة في وقت تتقارب فيه إدارة ترامب بشكل متزايد مع الكرملين بشأن مستقبل أوكرانيا، مما يضفي بعدًا استراتيجيًا على هذا الإعلان.

وعلى الرغم من الاحتفاء الشعبي بالخطوة، إلا أن التفاصيل المالية المثيرة للجدل أثارت تساؤلات عديدة. فبينما ادّعى ستارمر أن الزيادة ستضيف 13.4 مليار جنيه إسترليني (16.1 مليار يورو) سنويًا إلى ميزانية الدفاع، فإن وزير الدفاع البريطاني نفسه شكك في هذا الرقم، معترفًا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن المبلغ الحقيقي بعد احتساب التضخم سيكون "أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني" فقط.

Related تقرير: القوات الجوية الأوروبية للناتو بحاجة إلى إصلاح لتعزيز قوة الردع ضد روسيا الانتخابات الألمانية من منظور دولي: كيف ترى كل من الولايات المتحدة، روسيا والصين الحدث؟أوكرانيا تكثف هجماتها وروسيا تعلن إسقاط 128 مسيرة

إضافةً إلى ذلك، لا تزال الشكوك قائمة حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستعالج المشكلة الأعمق: تراجع القوة العسكرية البريطانية بشكل ملحوظ في جميع فروعها على مدى سنوات، وهي أزمة أثبتت عدة حكومات متتالية أنها غير قادرة أو غير راغبة في تغييرها.

ما الفائدة من ذلك؟

كبار مسؤولي الدفاع والسياسيون البريطانيون حذروا منذ فترة طويلة من أن الجيش البريطاني في حالة يرثى لها، ويعبر العديد منهم عن قلقهم من أن الزيادة الحالية لا تزال أقل بكثير مما هو مطلوب للحفاظ على السلام في أوكرانيا، ناهيك بإمكانية خوض حرب برية كبيرة مع روسيا.

وفي حديثه إلى بي بي سي بعد يوم من إعلان ستارمر، أعرب الجنرال ديفيد جوليان ريتشاردز، القائد السابق للقوات المسلحة البريطانية، عن سعادته بالاستثمار الجديد لكنه أشار بوضوح إلى أن الجيش البريطاني قد تم تجريده بشكل خطير من قدراته.

وقال ريتشاردز: "عندما كنت أقود لواءً مدرعًا في منتصف التسعينيات، كان لدي 120 دبابة، و24 قطعة مدفعية كبيرة، وكتيبتان من المشاة المدرعة، والكثير غيرها. وأضاف بحسرة: "اليوم، لم يعد لديهم هذا العدد في الجيش البريطاني، وفي تلك الفترة كان هناك خمسة ألوية من هذا النوع في ألمانيا وحدها."

تُسلط هذه التصريحات الضوء على الأزمة العميقة التي تواجهها المؤسسة العسكرية البريطانية، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية العالمية، ما يثير تساؤلات جادة حول القدرة الدفاعية للمملكة المتحدة ودورها في الحفاظ على الأمن الأوروبي.

A soldier stows his rucksack in a truck that will leave the British base for Poland in the afternoon, in Paderborn, Germany.David Inderlied/dpa via AP

وأوضح الجنرال ريتشاردز أن الجيش البريطاني يعاني من تدهور كبير في قدراته العسكرية مقارنةً بما كان عليه في التسعينيات. وأشار إلى أن الجيش البريطاني بأكمله يمتلك اليوم قطع مدفعية أقل مما كان لديه في لواء واحد فقط في التسعينيات.

اعلان

وتحدث عن البحرية الملكية البريطانية، مذكرًا بأنه في عام 1981، كان جون نوت، وزير الدفاع آنذاك، يخطط لتقليص حجم أسطول المدمرات والفرقاطات إلى 55 مدمرة، مما أثار احتجاجات عارمة. لكن بعد حرب جزر فوكلاند، توقفت تلك الخطط مؤقتًا. ومع ذلك، أضاف ريتشاردز بأسى أن البحرية الملكية اليوم محظوظة إذا تمكنت من نشر 12 سفينة فقط من هذا النوع في البحر.

أما سلاح الجو الملكي البريطاني، فأشار الجنرال إلى أنه أصغر بكثير مما كان عليه سابقًا، ويفتقر إلى بعض القدرات الرئيسية، مما يعكس حالة من الضعف العميق في البنية العسكرية للمملكة المتحدة.

Relatedمأساة أوربرو: السويد تعيد النظر في قوانين ترخيص السلاح بعد أسوء حادث إطلاق نار في تاريخ البلادنظام "غريف هوك": سلاح جديد قد يساعد أوكرانيا على التصدي للهجمات الروسيةبايدن يأذن بتزويد أوكرانيا بسلاح ألغام جديد تحرّمه 160 دولة من أجل صدّ التوغل الروسي

ورغم هذا التدهور في القدرات العسكرية، تستمر المملكة المتحدة في نشر قوات وأصول عسكرية في صراعات كبرى، وليس فقط في مهام حفظ السلام. يثير هذا التناقض تساؤلات حول كيفية وصول الجيش البريطاني إلى هذه الحالة، في وقت تواجه فيه أوروبا والمجتمع الدولي تحديات أمنية غير مسبوقة.

رفض الاستدعاء

واجهت القوات المسلحة البريطانية أزمة تجنيد خطيرة في العقود الأولى من القرن الحالي، خاصةً بعد الاشتباكات الطويلة والمرهقة في أفغانستان والعراق. أدت سياسات الاستعانة بمصادر خارجية في العقد الأول من الألفية إلى نقص كبير في عدد المجندين مقارنةً بأهداف التجنيد المحددة، ما أدى في النهاية إلى إعلان الحكومة في عام 2023 عن خفض عدد المجندين النظاميين المدربين إلى 73 ألف مجند فقط.

اعلان

وفي تحليل أجرته صحيفة التايمز في بداية العام الماضي، توقّع الخبراء أنه بحلول عام 2030، ووفقًا لاتجاهات التجنيد الحالية، قد يتراجع عدد القوات إلى 52 ألف جندي فقط، ما يعني انخفاضًا بنسبة 40% منذ عام 2010.

ردًا على ذلك، صرحت وزارة الدفاع البريطانية لـيورونيوز بأن جهودها لتحسين التجنيد تركز على "الحد من الروتين الإداري". وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الحكومة ورثت أزمة تجنيد مستمرة منذ 14 عامًا، حيث لم تُحقق الأهداف السنوية للتجنيد خلال تلك الفترة، وأكد أن الحكومة تتخذ الآن إجراءات حاسمة لإيقاف التراجع الطويل الأجل في أعداد المجندين.

وأضاف المتحدث: "رغم وجود إشارات إيجابية مثل زيادة أعداد المنضمين إلى القوات المسلحة وانخفاض أعداد المغادرين، إلا أن هناك الكثير مما يجب القيام به". وأشار إلى أن الحكومة ملتزمة بإصلاح نظام التجنيد، حيث مُنحت القوات أكبر زيادة في الأجور منذ عقود، وأُلغيت 100 سياسة تجنيد قديمة، كما أقر مجلس العموم تشريعًا لإنشاء مفوض جديد للقوات المسلحة لتحسين ظروف حياة الخدمة.

Soldiers of the No2 Company of the 1st Battalion Irish Guards at a ceremony of presentation of operational service medals for their service in Afghanistan, 2013.AP Photo/Lefteris Pitarakis

يحاول الجيش البريطاني إعادة تأهيل صورته بعد سلسلة من الفضائح التي تراكمت على مدى سنوات وعقود، مما أثر بشدة على جاذبية الخدمة العسكرية. من بين هذه الفضائح، تحقيقٌ حديث تناول مزاعم تحرش جنسي تعرضت له جندية شابة تبلغ من العمر 19 عامًا وُجدت ميتة في ثكنتها عام 2021، وسط ادعاءات ببيئة عدائية تعاني منها المجندات.

اعلان

علاوة على ذلك، تلطخت سمعة الجيش البريطاني في أعقاب عمليات الانتشار العسكرية الأخيرة، حيث تخضع وحدة النخبة في القوات الجوية الخاصة للتحقيق بعد أن زعم مُبلّغ عن المخالفات أن قوات مارقة كانت تعدم سجناء أفغان. قادت هذه المزاعم إلى تحقيق كبير كُشف من خلاله عن آلاف الوثائق التي توضح انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، بالإضافة إلى إخفاقات متكررة في التحقيق رغم علم الحكومة المدنية بهذه المزاعم.

وردًا على ذلك، أكدت وزارة الدفاع البريطانية لـيورونيوز التزامها بدعم التحقيقات الجارية في أفغانستان، وشددت على أنه "لا مكان للتنمر أو التحرش أو التمييز في الجيش". وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن الحكومة "ملتزمة تمامًا بالإصلاحات" للقضاء على السلوك غير اللائق ومحاسبة المسؤولين. وأوضح أن إجراءات صارمة قد تم اتخاذها، بما في ذلك سياسة عدم التسامح مع التحرش الجنسي، وإنشاء وحدة لرعاية الضحايا والشهود، وتطبيق عقوبات مشددة على السلوك غير المقبول. ومع ذلك، أقر بأن "هناك الكثير مما يجب القيام به". 

تُضاف هذه الفضائح إلى عقبات أخرى تواجه الجيش البريطاني في جذب الشباب البريطانيين للتجنيد، خاصة مع حساب التاريخ الإمبريالي لبريطانيا الذي أضر بجاذبية الخدمة العسكرية. تفاقمت المخاوف أيضًا خلال الحملة الانتخابية الصيف الماضي عندما اقترح رئيس الوزراء آنذاك ريشي سوناك إمكانية إدخال الخدمة الوطنية الإلزامية. وعلى الرغم من أن الاقتراح كان يتضمن خيارات غير عسكرية، إلا أن مخاوف فرض التجنيد الإجباري لأول مرة منذ عام 1960 أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا.

لعب لعبة اللحاق بالركب

في ظل هذه التحديات المعقدة، أثار إعلان الحكومة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي تساؤلات حول أوجه إنفاق الأموال الجديدة، وسرعة شراء أو بناء المعدات العسكرية، وقدرة الجيش على تجنيد الأفراد المؤهلين لاستخدامها.

اعلان

ومع تصاعد الضغوط الدولية، خاصة في ضوء انتقادات ترامب لأوكرانيا واتهامات كييف له بتأييد الرواية الروسية عن الحرب، تتسابق أوروبا لتقديم رد أمني موحد ضد روسيا، لضمان أمنها الذاتي في حال تخلي ترامب عن دور الولايات المتحدة كضامن أمني لأوروبا.

تحاول الدول الأوروبية الكبرى، المساهمة في الدفاع عن أوكرانيا، تقديم رد أمني مشترك يشكل رادعًا موثوقًا لروسيا، لكن الاقتراحات المبكرة لإرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا لم تتحول بعد إلى خطة محددة بدعم متعدد الجنسيات.

Relatedالرئيس الأوكراني: ضمان أمن أوروبا مستحيل بدون سلامة أوكرانيا""ضرورة لأمن أوروبا".. جمهورية الجبل الأسود تُخطط للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028برلين تتهم موسكو بتعريض أمن أوروبا للخطر وتؤكد استعداد الغرب لـ"حوار جاد" مع روسيا

وفي حديثه إلى بي بي سي، أشار ديفيس إلى التحديات الهائلة لهذه المهمة، قائلاً: "قال الرئيس زيلينسكي نفسه في البداية 100,000 إلى 200,000 جندي. ثم عليك بعد ذلك أن تقوم بتبديل هؤلاء". وأكد أن "إرسال بضعة جنود لحفظ السلام لطمأنة الأوكرانيين هو تصور ساذج"، مشددًا على حجم المهمة وتعقيداتها بالنظر إلى سلوك روسيا ونواياها.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية حصري: واشنطن تسعى إلى إبعاد أوروبا عن صفقة التمويل مع أوكرانيا برلين تتهم موسكو بتعريض أمن أوروبا للخطر وتؤكد استعداد الغرب لـ"حوار جاد" مع روسيا

مقالات مشابهة

  • يتحدى العلم دعاة القومية العنصرية أن يميزوا العرب والبربر في المخابر العلمية
  • هل الجيش البريطاني مناسب للنظام الأمني الأوروبي الجديد؟
  • إيقاف وتغريم مورينيو بسبب العنصرية
  • الاتحاد الأوروبي ينتقد موقف ترامب من أوكرانيا
  • تشكيل ائتلاف حاكم جديد في النمسا من دون مشاركة اليمين المتطرف
  • إقصاء اليمين المتطرف من حكومة النمسا الجديدة
  • قرعة كأس الطائرة تضع الأهلي طرابلس في مواجهة الجزيرة والاتحاد ضد أساريا
  • شخصية مليئة بالتناقضات.. من أليس فايدل زعيمة اليمين المتطرف في ألمانيا؟
  • نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تتسامح مع تخريب روسيا لأوروبا
  • صقر غباش يعقد جلسة مباحثات مع وفد شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي