فيما أقرّت الجماعة الحوثية بتلقي 22 غارة وصفتها بـ«الأميركية البريطانية» خلال أسبوع، أعلن الجيش الأميركي توجيه ضربات استباقية دمرت طائرة من دون طيار وزورقاً مسيراً و4 رادارات، وذلك في نهاية الشهر السابع من التصعيد الذي بدأته الجماعة الموالية لإيران ضد السفن تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وإذ تزعم الجماعة أنها هاجمت خلال الأشهر السبعة نحو 150 سفينة، بدأت هجماتها في الشهر الأخير تأخذ منحى تصاعدياً من حيث الدقة وتهديد سفن الشحن ذهبي خاصة مع وجود ناقلتين مهددتين بالغرق في جنوب البحر الأحمر إثر تعرضها للهجمات يومي 12 و13 من الشهر الحالي.

 

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان على منصة «إكس»، أن قواتها نجحت خلال 24 ساعة في تدمير أربعة رادارات حوثية وزورقاً مسيراً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. وأضاف البيان أن القوات نجحت إضافة إلى ذلك في تدمير طائرة حوثية من دون طيار فوق البحر الأحمر، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية.

وتقرر أن هذه الأنظمة - بحسب البيان - تمثل تهديداً وشيكاً للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه يتم اتخاذ الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وكانت الجماعة أقرت، الاثنين، بتلقيها أربع غارات استهدفت مواقع في جزيرة كمران الخاضعة لها غرب مدينة الحديدة، وست غارات استهدفت مواقع في مطار الحديدة جنوب المدينة، وهو مطار خارج عن الخدمة منذ سنوات وتستخدمه الجماعة لشن هجماتها البحرية.

وإضافة إلى هذه الضربات كانت الجماعة اعترفت بتلقي نحو 12 غارة منذ الثلاثاء الماضي، استهدفت مواقع في ميناء الصليف شمال مدينة الحديدة ومواقع أخرى في جنوبها وغربها، حيث مديرية التحيتا ومنطقة الجبانة.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من 500 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

تعاظم الخطر

وكثّف الجيش الأميركي من عمليات الاستباق الدفاعية للحد من هجمات الحوثيين البحرية ضد السفن، وتوعد مع شركائه بالاستمرار في تقويض قدراتهم، لكن ذلك لم يحل دون تعاظم المخاطر المحدقة جراء الهجمات.

ومع عدم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار جراء هجمات الحوثيين في الأيام الثلاثة الأخيرة، كان المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع تبنى، الأحد الماضي، مهاجمة سفينتي شحن ومدمرة أميركية - وفق زعمه - في البحرين الأحمر والعربي.

وباستثناء إبلاغ إحدى السفن في البحر الأحمر عن سقوط صاروخين على مقربة منها، لم تشر تقارير هيئات الملاحة إلى أي إصابات، فيما زعم المتحدث الحوثي مهاجمة السفينة «كابتن باريس» والسفينة «هابي كندور» ومدمرة أميركية لم يذكر اسمها.

وبحسب ما أكدته القوات المركزية الأميركية، أصابت الهجمات الحوثية قبل أسبوع الناقلة اليونانية «توتور» بأضرار بالغة، وتم إجلاء طاقها وتركت في البحر، حيث باتت معرضة للغرق مع دخول المياه إلى غرفة محركها، وفقدان أحد أفراد الطاقم.

كما أكد الجيش الأميركي إجلاء طاقم السفينة الأوكرانية «فيربينا» بعد أن أصيب أحدهم بجروح خطيرة، وبعد تعذر إطفاء الحريق الذي تسبب فيه هجوم حوثي على متنها، حيث باتت السفينة منجرفة في البحر ومعرضة للغرق.

ووصفت القوات الأميركية هجمات الحوثيين بـ«السلوك الخبيث والمتهور»، وقالت في بيان سابق إنها «ستواصل العمل مع الشركاء لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية».

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 25 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشنّ الجماعة هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، حيث تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنّى هجمات في موانئ إسرائيلية بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: فی البحر الأحمر الجیش الأمیرکی

إقرأ أيضاً:

هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟

في اليمن لا شيء يحدث كما يبدو ولا شيء يقال كما هو. فحين تقصف واشنطن مواقع الحوثيين في صعدة والحديدة ومناطق يمنية تسيطر عليها الجماعة لا يعني ذلك بالضرورة انها تريد اسقاطهم بل ربما فقط تريد ان تقول انها هنا.

من السهل ان تغرم بالأرقام، ان تتباهى بعدد الأهداف التي دمرت والمخازن التي سحقت والمواقع التي جرى تحييدها، لكن من الصعب ان تفهم ما لا يقال. الحوثي ليس مجرد هدف عسكري. ليس جسما يمكنك شطبه من الجو ولا حفرة تقصفها فتنتهي القصة. الحوثي مشروع زمني، منظومة نمت على انقاض الدولة وتربت في حضن الفشل وتغذت من غباء خصومها اكثر من دعم طهران

كل صاروخ يسقط على صعدة يلد قصيدة تلقى في صنعاء. وكل غارة أمريكية تترجم في وسائل اعلام الجماعة على انها شهادة جديدة على المظلومية. هذه جماعة تتقن تحويل القصف الى سرد. وتلك هي خطورتها

قبل أيام سألني صديق عربي، هل تعتقد ان أمريكا ستسقط الحوثي؟ اجبته، الحوثي لا يسقط بصاروخ، يسقط حين تزاحمه على الأرض، حين يرى جنودا يطرقون أبواب صعدة بعلم الجمهورية، لا حين تنهال عليه الضربات من السماء

الحوثي ليس هشا. لقد بني من خيبات الاخرين. هو اكثر من ميليشيا. هو عقل جماعي اعيد تشكيله، منظومة متكاملة تعيش على هامش الدولة وتمتص دمها. لا احد يجند الأطفال كما يفعل، لا احد يستثمر في القتال كما يستثمر في الزامل. لا احد يحول الجوامع الى منابر تعبئة، والمدارس الى مراكز تفخيخ ذهني كما فعل ويفعل. لكنه رغم هذه البنية، يظل كيانا منفصلا عن المجتمع، جسما فوقيا لا يندمج في الناس، ولا يملك روابط حقيقية معهم. وهذه العلاقة الصفرية، كانت دائما نقطة سقوط لا مفر منها، مهما تأخر الوقت

الضربات تؤلم الجماعة وتحد من تحركاتها لكنها لن تقتلها. الجماعة مؤمنة، لا بالمعنى الروحي، بل بالاستراتيجية. لا تخاف من الخسائر بل من فقدان الحاضنة. خصومها لا يثقون ببعضهم، ولا يجرؤون على دخول المعركة بقرار وطني مستقل. لهذا تنام الجماعة مطمئنة رغم الضربات الامريكية

الحوثي لا يملك نفطا، لكنه يسيطر على كل مورد غير نفطي. الضرائب، الجمارك، الزكاة، التعليم، التجارة، الأوقاف. كل شيء. الدولة الحقيقية موجودة في يده، اما الشرعية فتجلس في الفنادق وتنتظر دعما لن يأتي

في الداخل، اعادت الجماعة تعريف كل شيء بهويتها الخاصة. لم تعد الوظيفة العامة مرتبطة بالقانون، بل بالمشرف. ذلك الذي لا يحمل صفة رسمية، لكنه الدولة كلها. هو الامن والتموين والقضاء والجباية. هو الذي يقيم الموظف لا على أساس أدائه، بل على حجم ما ضخه الى الجبهة

وفي الاعلام؟ صنع الحوثي آلة بسيطة لكنها مذهلة، يتحدث للناس بلغتهم، زوامل وخطاب شعبي صارخ، يزرع فكرة واحدة، نحن وحدنا نقاتل، والاخرون يتآمرون

وحين اندلعت حرب غزة، تحرك بحساب. اطلق تهديدات وصواريخ رمزية ونجح في استحضار صورته كلاعب إقليمي يتفاعل مع القضايا الكبرى، خصومه التزموا الصمت او لجأوا الى الخطاب الدبلوماسي، وفي بلد فقير مثقل بالأزمات ما يزال يحتفظ برصيد وجداني تجاه فلسطين، بدت تلك التحركات محسوبة بعناية واثمرت له حضورا في الوعي العام العربي واليمني بشكل خاص

رغم كل ذلك، هل يعني هذا انه لا يهزم؟ ليس بالضرورة. الحوثي قد يصمد امام الضربات الجوية لكنه يضعف امام زحف بري حقيقي. فالجغرافيا التي تحصنه قد تتحول الى مأزق يقيده، والولاء الذي يعززه قد يتبدد في لحظة. اما المقاتل الذي شب على فكرة الاستشهاد فقد يتسلل اليه الملل اذا طال الطريق بلا نهاية. الحوثي مشروع موت لا صلة له بالحياة، وكل من لا يحتمل الحياة لا يمكن ان يصمد امامها طويلا

ما الذي يضعفه فعلا؟ حين يرى القبيلة تنسحب، حين تكتشف القاعدة الاجتماعية انها مجرد خزان مقاتلين لجماعة لا تمنحهم خبزا ولا املا. حين يفقد سطوته على المدارس، وعلى الجوامع، وعلى الموظف الذي لم يعد يجد ما يأكله

وهل أمريكا ستفعل؟ أمريكا لا تريد اسقاط الحوثي. أمريكا تفاوض ايران على طاولة أخرى، والحوثي مجرد ورقة. حين تهدأ المضائق وتهدأ السفن قد تنتهي الغارات

الضربات وحدها لا تصنع نصرا. النصر يصنعه الداخل. يصنعه يمنيون قرروا ان يستعيدوا بلدهم، لا من الحوثي فقط، بل من الفساد، من الشتات، من الفشل، من البلادة التي تحكم الرياض وابوظبي والقاهرة باسم اليمن

الضربات ستستمر، وربما تصيب، وربما تقتل، لكنها لن تسقط الحوثي قولا واحدا. الذي يسقط الحوثي ليس الصاروخ، بل اللحظة التي يتوحد فيها خصومه، ويكفون عن الرهان على غيرهم. والحوثي سيسقط، لا لضعف سلاحه، بل لان مشروعه بلا حياة، وعلاقته بالناس بلا جذور، وهذا كاف وحده

الضربات الامريكية الأخيرة، وان بدت موجعة، ليست الا فصلا من مسرحية متكررة. تستهدف قيادات، تدمر مخازن، وتلتقط صورا بالأقمار الصناعية لتعرض في مؤتمرات البنتاغون. لكن في الجبال، تحت الأرض، في انفاق حفرت خلال عشر سنوات من القتال، تعيد الجماعة ترتيب صفوفها

هذه ليست ميليشيا تقليدية تشل اذا فقد قائد. هذه جماعة ايدلوجية تمتلك سردية عابرة للزمن. منصات الصواريخ على عجلات، خطوط الامداد موزعة، معامل التصنيع مقسمة كما ذكر المتخصص في شؤون الجماعة عدنان الجبرني

لكن المفارقة الكبرى لا تكمن هنا. المفارقة ان الضربات، بدل ان تزعزع الجماعة، تفضح خصومها. الشرعية، او ما تبقى منها، تركت خلف ستائر الفنادق، تنتظر متى يتغير المزاج الدولي، بدل ان تبني مشروعا. عشر سنوات ولم تتوحد جيوشها. كل فصيل يحفر خندقه الخاص، ويبني جيشه الخاص. مأرب، عدن، الساحل، حضرموت، كل واحدة دولة مصغرة داخل اللا دولة

لماذا لم تتوحد؟ لان الجميع يريد النصر دون ان يتنازل. الجميع يريد ان يكتب تاريخه وحده، ان يظهر في الصورة النهائية كمن قاد المعركة. الحوثي يعرف هذا. يراهن عليه. لهذا لا يخشى السقوط، بل ينتظر تمزق خصومه اكثر

المجلس الرئاسي؟ عاجز. لا يمتلك قرار الحرب ولا السلام. يعيش على هامش السياسة، يدير الوقت، لا الدولة. كل طرف فيه يسعى خلف مكاسبه، لا خلف خلاص اليمن. والنتيجة؟ حوثي واحد في صنعاء، وسبعة رؤوس في الرياض، لا احد منها قادر على اتخاذ قرار موحد

في هذه المعادلة المختلة، لا شيء يسقط الحوثي اكثر من اتفاق يمني داخلي، تتوحد فيه البنادق خلف مشروع دولة، لا مشروع غنيمة. لا شيء يخيف الجماعة اكثر من صوت يخرج من الأرض، من جبل مأرب او سهل شبوة، يقول كفى

الجماعة تتقن الحرب، لكنها لا تعرف كيف تحكم. سيطرت على الموارد، لكنها فشلت في توفير الرغيف. هيمنت على المؤسسات، لكنها فشلت في إدارة الناس. صوت التذمر يتصاعد في صعدة، في اب، في ذمار. لكنها تستثمر في الخوف، وفي غياب البديل. هي لا تنتصر، بل تعيش على عجز من يفترض انهم البديل

وايران؟ ليست المشكلة فقط في انها تدعم الجماعة، بل في انها علمتها كيف تدير المعركة طويلة النفس. لا ترسل فقط السلاح، بل ترسل عقلية، كيف تبني شبكة، كيف تدير منطقة بدون مؤسسات، كيف تراوغ المجتمع الدولي، كيف تزرع ممثلين في المؤتمرات الحقوقية

في لحظة ما، سيتوقف القصف. ستغلق السماء. وستبقى الارض. من يملك الارض؟ من يتحكم بالناس؟ من لديه مشروع قابل للحياة؟ هذه هي الاسئلة الحقيقية

اما الحوثي، فهو ليس اعجوبة. بل فراغ، تمتلئ به المساحات التي تركها الاخرون. وكل يوم لا تتحرك فيه جيوش الجمهورية باتجاه صنعاء، هو يوم جديد في عمر الجماعة. لكن سقوطه قادم لا محالة، لان الموت لا يحكم الحياة طويلا

الخلاصة؟

صوت الداخل من يسقط الحوثي، لا طنين الخارج.

هو قرار وطني، لا بيان خارجي

مقالات مشابهة

  • الحوثيون: استهداف سفينة إمداد لحاملة الطائرات الأميركية "ترومان" في البحر الأحمر
  • قيادات حوثية تختفي عن الأنظار خوفاً من القصف الأمريكي.. ومقرات سرية بديلة داخل وخارج صنعاء
  • سي إن إن: مخاوف من تأثير الضربات ضد الحوثيين على جاهزية الجيش الأميركي
  • مسؤولون أمريكيون: أهدرنا مليار دولار على قصف الحوثيين بتأثير محدود
  • خبير: تكلفة الشحن حال مرور السفن من رأس الرجاء الصالح ترتفع إلى 300%
  • ناطق الحوثيين: هاجمنا حاملة طائرات أميركية بالصواريخ المجنحة والمسيرات
  • الجيش اليمني ينفذ عملية عسكرية ضد القطع الحربية المعادية في البحر الأحمر
  • توثيق مقتل وإصابة 4500 معلم بانتهاكات «حوثية»
  • الجيش اليمني يعلن إعادة فتح المنفذ الشرقي لتعز بعد اشتباكات مع الحوثيين
  • هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟