«كمبيوتر حي» من الأدمغة البشرية.. ذاكرة أكبر 1000 مرة من أفضل جهاز بالعالم
تاريخ النشر: 19th, June 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يلهم الخيال العلمي الكثير من المبتكرين والمخترعين، حيث ظهرت العديد من التقنيات والتكنولوجيا لأول مرة في أفلام ومسلسلات الخيال العلمي قبل أن تصبح واقعًا ملموسًا، مثل الروبوتات واتصالات الفيديو والهواتف الذكية والأجهزة المحمولة (تابلت) وغيرها.
والآن، فإن الأمر الأكثر إثارة ما ابتكره علماء سويديون مؤخرًا، وهو "أول كمبيوتر حي"، حيث طوروا جهاز كمبيوتر مصنوع من أنسجة المخ البشري، وهو الابتكار الذي ظهر في العديد من الأفلام والمسلسلات والرسوم المتحركة والكتب المصورة.
نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مؤخرًا تحقيقًا خاصًا حول أول "كمبيوتر حي" في العالم، والذي تم تصنيعه من أنسجة المخ البشري.
ووفقًا للصحيفة، فإن الكمبيوتر الحي يتكون من 16 جزءًا عضويًا، أو كتل من خلايا الدماغ المزروعة في المختبر، التي تتواصل فيما بينها، وتعمل بطريقة تشبه إلى حد كبير شريحة الكمبيوتر التقليدية، حيث ترسل وتستقبل الإشارات عبر خلاياها العصبية التي تعمل مثل الدوائر.
ما يميز هذا الابتكار هو أن "الآلة الحية" تستخدم طاقة أقل بكثير، حيث يمكن للخلايا العصبية الحية استخدام طاقة أقل بمليون مرة مقارنة بالمعالجات الرقمية الحالية.
مقارنة مع أكبر كمبيوتر
وعند مقارنته بأفضل أجهزة الكمبيوتر في العالم، مثل "هيوليت باكرد إنتربرايز فرونتير"، وجد العلماء أنه بنفس السرعة ولكنه يتمتع بذاكرة أكبر بمقدار 1000 مرة.
يُذكر أن الدماغ البشري يستخدم ما بين 10 إلى 20 واط، بينما يستخدم جهاز الكمبيوتر 21 ميغاوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن "الكمبيوتر الحي" تم تطويره من قبل علماء في شركة "فينال سبارك"، التي تركز على إيجاد حلول باستخدام الشبكات العصبية البيولوجية.
وأوضح الدكتور فريد جوردان، الرئيس التنفيذي المشارك لاحدى الشركات الناشئة والتى تركز على تطوير الشبكات العصبية البيولوجية، لموقع ديلي ميل: "رغم أن هذه الفكرة مستوحاة من الخيال العلمي، إلا أن الأبحاث الجادة حولها كانت محدودة للغاية".
وفقًا للتقرير، يزرع العلماء الخلايا الجذعية لتكوين "العضوانيات" (الأجزاء الصغيرة أو البسيطة للأعضاء) على مدى شهر تقريبًا، حتى تبدأ هذه العضوانيات في تطوير ميزات تشبه الخلايا العصبية.
لإنتاج الكمبيوتر الحي، تم استخدام حوالي 10,000 خلية عصبية حية بقطر يبلغ نحو 0.5 ملم. تتلقى هذه الكائنات العضوية جرعات من الدوبامين كمكافأة عند تنفيذ المهام بشكل صحيح، مما يساعد في تدريبها.
ويدير العلماء الدوبامين عن طريق تسليط الضوء على منطقة محددة من العضوانيات، مشابهين بذلك عملية تنشيط مناطق معينة في الدماغ البشري. تُحاط هذه الأدمغة الصغيرة بثمانية أقطاب كهربائية تقيس نشاط العضوانيات، وتُمكّن الباحثين من إرسال تيارات كهربائية للتأثير على العصبونات.
تلعب هذه الأقطاب الكهربائية دورًا مزدوجًا، فهي تعمل على تحفيز العضوانيات وتسجيل البيانات التي تعالجها. تُوضع الكائنات العضوية داخل حاضنة ميكروفلويدية، التي تعمل كنظام سباكة دقيق لتوفير كميات صغيرة من السوائل المغذية، مما يحافظ على حياة الخلايا.
تُبقي الحاضنة العضوانيات في درجة حرارة الجسم، وتُؤتمت تدفق وصيانة الوسائط الخلوية، مما يخلق بيئة مستقرة خالية من البكتيريا والفيروسات، لضمان بقاء هذه العضوانيات في أفضل حالاتها.
تحديات الزمن
في عالم الإبداع العلمي، تتلاقى الخيال والواقع لتخلق أفكاراً تتحدى حدود الفهم، تعيش خلايا "الكمبيوتر الحي" في عالمٍ متقلب، حيث تنبض بالحياة لمدة قصيرة تقدر بـ100 يوم قبل أن تختمر وتتحول إلى ذكريات في أدمغة الباحثين، وتشكل هذه الخلايا العصبية الحية بنيةً ثلاثية الأبعاد تشبه أجهزة الكمبيوتر التقليدية، لكنها تنبض بالحياة بنشاط كهربائي يشبه تلك الموجودة في أعماق أدمغتنا.
في معركة بين الواقع والخيال، يرى العلماء أنهم ليسوا بمستوى طبيعة الإنسان في الحفاظ على حياة هذه الخلايا لفترة طويلة، فتمضي هذه الكائنات العضوية على وتيرتها الخاصة، تتحدى الزمن وتعيش لمدة محدودة، ومع نهاية دورها، يتم استبدالها بعضويات جديدة تتولى المهمة.
وهكذا، يحمل "الكمبيوتر الحي" لقب "البرمجيات الرطبة"، فهو يترنح بين عالمين: عالم الأجهزة التقليدية وعالم البرمجيات، حيث يعتمد على تدفق الحياة وتغييرات الاتصالات العصبية لتحقيق تعلم متجدد، في هذا العالم المتشابك بين الإلهام الإنساني والتكنولوجيا، يصطف الباحثون في سعيهم لإنجازات تحدث ثورة في فهمنا للعالم، وتحقيق مزيد من الابتكار والإبداع.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الأجهزة المحمولة الرسوم المتحركة المخ البشري
إقرأ أيضاً:
الأول بالعالم العربي.. إطلاق برنامج رعاية تلطيفية لليافعين والشباب
أطلق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مبادرة "الرعاية التلطيفية لليافعين والشباب"، أول برنامج من نوعه في العالم العربي؛ بهدف توفير رعاية متكاملة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى خلال رحلة علاجهم.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 14% فقط من المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية تلطيفية بالعالم يتلقونها بالفعل، ما يعكس الفجوة الهائلة في هذا المجال، وتؤكد دراسات علمية أن إدماج الرعاية التلطيفية في علاج الشباب المصابين بالأمراض المستعصية؛ يسهم في تقليل الأعراض المرتبطة بالمرض، ويحسن من جودة حياتهم, ويُعد مرضى السرطان من أكثر الفئات احتياجًا لهذا النوع من الرعاية، إذ لا يحصل العديد منهم على الدعم الكافي لتخفيف الألم والتعامل مع الأثر النفسي للمرض.
أخبار متعلقة صور| مشهد خلاب.. البرد يكسو مرتفعات عسير بعد الأمطار الغزيرةجمعية فلك تطلق أول مهمة فضائية لدراسة ميكروبيوم العين بنهاية الشهر .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } مبادرة الرعاية التلطيفية - اليوم الرعاية التلطيفيةوتُعرف الرعاية التلطيفية بأنها نهج طبي شامل يهدف إلى تحسين جودة الحياة للمرضى المصابين بأمراض تحد من جودة الحياة، مثل السرطان المتقدم وأمراض القلب والجهاز العصبي والفشل العضوي المزمن، ولا يقتصر هذا النوع من الرعاية على تخفيف الألم، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي، وتحسين تجربة المرضى، ومساندتهم في اتخاذ القرارات الطبية الأنسب لحالتهم.
وفي حالة اليافعين والشباب المصابين بمثل هذه الأمراض، تأخذ الرعاية التلطيفية بُعدًا إضافيًا، وتراعي التحديات التي يواجهونها مثل مواصلة الدراسة أو العمل أثناء العلاج، وتوفير دعم نفسي يساعدهم على التكيف مع المرض، إضافةً إلى تقديم خيارات علاجية مرنة تحافظ على استقلاليتهم وكرامتهم.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } مبادرة الرعاية التلطيفية - اليوم رعاية شاملةوتعتمد المبادرة الرائدة التي أطلقها التخصصي على فريق طبي متكامل يشمل أطباء متخصصين في الرعاية التلطيفية، وممرضين مدربين على التعامل مع احتياجات المرضى الشباب، إضافةً إلى أخصائيين اجتماعيين وخبراء في الصحة النفسية، لضمان تقديم رعاية شاملة تتعامل مع التحديات الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية التي تواجه المرضى وعائلاتهم.
ولتقديم رعاية قائمة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، حصل برنامج الزمالة المتقدمة للرعاية التلطيفية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث على الاعتماد الثلاثي الأول من نوعه في العالم العربي، من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، والجمعية الأوروبية لطب الأورام، والجمعية الدولية للرعاية التلطيفية، الذي يهدف إلى تأهيل الطواقم الطبية التي ستقود تقديم الرعاية التلطيفية لليافعين والشباب، ما يرفع من جودة الرعاية المقدمة ويضمن مواكبتها للمعايير العالمية.المستشفيات الذكيةولا يقتصر تأثير هذه المبادرة على تحسين جودة الرعاية للمرضى فحسب، بل تمتد أهدافها إلى أن تكون نموذجًا رائدًا في العالم العربي، بما يحفّز إطلاق برامج مماثلة في المنطقة لسد الفجوة في الرعاية التلطيفية للشباب المصابين بأمراض مهددة للحياة.
يُذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث صُنف الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ 15 عالميًا، ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم بحسب "براند فاينانس" (Brand Finance) لعام 2025، والعلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط لعام 2024، كما أدرج ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2025 من قبل مجلة نيوزويك (Newsweek).